(الْكَبِيرَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ، وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ) كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ، وَالْجُلُوسُ عَلَى الْقُبُورِ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» .
[ ١ / ٢٧١ ]
وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» .
وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ: «لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرٍ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: «لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَطَأَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: «رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسًا عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ انْزِلْ مِنْ عَلَى الْقَبْرِ لَا تُؤْذِي صَاحِبَ الْقَبْرِ وَلَا يُؤْذِيكَ» .
تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ لَمْ أَرَهُ لَكِنْ قَدْ تُفْهِمُهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ، لِأَنَّ الْوَعِيدَ الَّذِي فِيهَا شَدِيدٌ وَلَا رَيْبَ فِي ذَلِكَ فِي كَسْرِ عَظْمِهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ.
وَأَمَّا الْجُلُوسُ؛ فَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى حُرْمَتِهِ وَتَبِعَهُمْ النَّوَوِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِيهِ، فَكَمَا أَنَّهُمْ أَخَذُوا حُرْمَتَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ نَحْنُ نَأْخُذُ كَوْنَهُ كَبِيرَةً مِنْهُ لِصِدْقِ حَدِّهَا السَّابِقِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مِمَّا فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ.