(الْكَبِيرَةُ التَّاسِعَةُ وَالتِّسْعُونَ: سَفَرُ الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ) أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ الطَّيِّبِ بْنِ مُحَمَّدٍ - وَبَقِيَّةُ رُوَاتِهِ رُوَاةُ الصَّحِيحِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُخَنَّثِي الرِّجَالِ الَّذِينَ يَتَشَبَّهُونَ بِالنِّسَاءِ
[ ١ / ٢٤٦ ]
وَالْمُتَرَجِّلَات مِنْ النِّسَاءِ الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ وَرَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ» .
وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ» .
وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: أَنَّ «رَجُلًا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَنْ صَحِبْتَ؟ قَالَ مَا صَحِبْتُ أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» . وَرَوَى الْمَرْفُوعَ مِنْهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابَ النَّهْيِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْمُسَافِرِينَ عُصَاةٌ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الْوَاحِدَ شَيْطَانٌ، وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ»، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ " شَيْطَانٌ " - أَيْ عَاصٍ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] أَيْ عُصَاتَهُمْ انْتَهَى.
وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ: «الْوَاحِدُ شَيْطَانٌ وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» . تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا هُوَ صَرِيحُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَظَاهِرُهُ مَا بَعْدَهُ، لَكِنَّهُ لَا يُوَافِقُ كَلَامَ أَئِمَّتِنَا فَإِنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ، فَلْيُحْمَلْ كَقَوْلِ ابْنِ خُزَيْمَةَ السَّابِقِ بِالْعِصْيَانِ عَلَى مَنْ عَلِمَ حُصُولَ ضَرَرٍ عَظِيمٍ لَهُ بِسَفَرِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ آخَرَ فَقَطْ كَأَنْ كَانَ بِتِلْكَ الطَّرِيقِ سَبُعٌ ضَارٍ أَوْ نَحْوُهُ.