(الْكَبِيرَةُ التَّاسِعَةُ وَالسَّبْعُونَ: تَرْكُ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا أَوْ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ كَتَرْكِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ) أَخْرَجَ جَمَاعَةٌ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» .
وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ»، وَصَحَّ أَيْضًا «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» - أَوْ قَالَ - «لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» . وَصَحَّ أَيْضًا: «أَسْرَقُ النَّاسِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ؟ قَالَ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ» .
وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا: «أَنَّهُ - ﷺ - لَمَحَ بِمُؤَخَّرِ
[ ١ / ٢٣١ ]
عَيْنِهِ رَجُلًا خَلْفَهُ لَا يُقِيمُ صَلَاتَهُ - يَعْنِي صُلْبَهُ - فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ»، وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى صَلَاةِ عَبْدٍ لَا يُقِيمُ فِيهَا صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا» .
وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ، وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ - ﷺ -: لَوْ مَاتَ هَذَا عَلَى حَالِهِ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ - ﷺ -: مَثَلُ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ مَثَلُ الْجَائِعِ يَأْكُلُ التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ لَا يُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا» .
قَالَ أَبُو صَالِحٍ قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
وَأَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي سِتِّينَ سَنَةً وَمَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ لَعَلَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَلَا يُتِمُّ السُّجُودَ وَيُتِمُّ السُّجُودَ وَلَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَوْ أَنَّ لِأَحَدِكُمْ هَذِهِ السَّارِيَةَ لَكَرِهَ أَنْ يَجْدَعَ - أَيْ يَقْطَعَ - بَعْضَهَا، كَيْفَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْدَعُ صَلَاتَهُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ فَأَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ - ﷿ - لَا يَقْبَلُ إلَّا تَامًّا» .
وَصَحَّ عَنْ بِلَالٍ - ﵁ -: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَلَا السُّجُودَ فَقَالَ: لَوْ مَاتَ هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. وَالْبُخَارِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوعَ الصَّلَاةِ وَلَا سُجُودَهَا فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ وَلَوْ مِتَّ وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ مِتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. زَادَ أَبُو دَاوُد أَنَّهُ قَالَ: " مُذْ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً شَيْئًا، وَلَوْ مِتَّ مِتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - ".
وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى عَبْدٍ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وَمَا تَرَوْنَ فِي الشَّارِبِ وَالزَّانِي وَالسَّارِقِ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ الْحُدُودُ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ قَالُوا وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ؟ قَالَ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» .
وَالْبَيْهَقِيُّ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا
[ ١ / ٢٣٢ ]
وَالْقِرَاءَةَ فِيهَا، قَالَتْ الصَّلَاةُ: حَفِظَك اللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنِي ثُمَّ صُعِدَ بِهَا إلَى السَّمَاءِ، وَلَهَا ضَوْءٌ وَنُورٌ، وَفُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إلَى اللَّهِ فَتَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا، وَإِذَا لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا وَلَا الْقِرَاءَةَ فِيهَا، قَالَتْ: ضَيَّعَك اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي ثُمَّ صُعِدَ بِهَا إلَى السَّمَاءِ وَعَلَيْهَا ظُلْمَةٌ فَأُغْلِقَتْ دُونَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ثُمَّ تُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُ صَاحِبِهَا» .
وَالطَّبَرَانِيُّ: «وَمَنْ صَلَّاهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا، وَلَمْ يُسْبِغْ لَهَا وُضُوءَهَا، وَلَمْ يُتِمَّ لَهَا خُشُوعَهَا وَلَا رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا خَرَجَتْ، وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، تَقُولُ ضَيَّعَك اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي حَتَّى إذَا كَانَتْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ لُفَّتْ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ ثُمَّ ضُرِبَ بِهَا وَجْهُهُ» .
وَصَحَّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ «إنَّهُ لَمَّا صَلَّى وَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ وَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فَفَعَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا عِبْت عَلَيَّ، فَقَالَ - ﷺ - إنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، وَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ وَيَحْمَدَهُ وَيُمَجِّدَهُ وَيَقْرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَتَيَسَّرَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَرْكَعَ فَيَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يَقُولَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيَسْتَوِيَ قَائِمًا حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ عَظْمٍ مَأْخَذَهُ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْجُدَ وَيُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ، فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ قَالَ، لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ» .
وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: «الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ، الطَّهُورُ ثُلُثٌ، وَالرُّكُوعُ ثُلُثٌ، وَالسُّجُودُ ثُلُثٌ، فَمَنْ أَدَّاهَا بِحَقِّهَا قُبِلَتْ مِنْهُ وَقُبِلَ مِنْهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ رُدَّ عَلَيْهِ سَائِرُ عَمَلِهِ» .
تَنْبِيهٌ: عَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ لَمَا عَلِمْته مِنْ هَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ تَرْكَ وَاجِبٍ لَهَا مُجْمَعٍ عَلَيْهِ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ كَبِيرَةٌ، وَكَذَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى وُجُوبَهُ، فَتَرْكُهُ مُسْتَلْزِمٌ لِتَرْكِهَا أَيْضًا، فَفِيهِ أَيْضًا الْوَعِيدُ السَّابِقُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ.
[ ١ / ٢٣٣ ]