(الْكَبِيرَةُ الرَّابِعَةُ وَالسَّبْعُونَ: كَشْفُ الْعَوْرَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَمِنْهُ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ سَاتِرٍ لَهَا) أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ عَلَى غَائِطِهِمَا يَنْظُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ - ﷿ - يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ: «لَا يَخْرُجْ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ - أَيْ يَأْتِيَانِهِ - كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ - ﷿ - يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» وَفِي سَنَدِهِمَا مَنْ رَوَى لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ لَكِنْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: إنَّهُ مَجْهُولٌ.
[ ١ / ٢١١ ]
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ: «لَا يَخْرُجْ اثْنَانِ إلَى الْغَائِطِ فَيَجْلِسَانِ يَتَحَدَّثَانِ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا فَإِنَّ اللَّهَ - ﷿ - يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ»، وَصَحَّحَ ابْنَا السَّكَنِ وَالْقَطَّانُ خَبَرَ: «إذَا تَغَوَّطَ الرَّجُلَانِ فَلْيَتَوَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ» .
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ: «احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك، قِيلَ: إذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ: فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا، قِيلَ: فَإِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ» .
وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ: «إنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ» .
وَالْحَاكِمُ عَنْ جَبَّارِ بْنِ صَخْرٍ - ﵁ -: «إنَّا نُهِينَا أَنْ تُرَى عَوْرَاتُنَا» . وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ الْعَبَّاسِ - ﵁ -: «نُهِيت أَنْ أَمْشِيَ عَارِيًّا» . وَالتِّرْمِذِيُّ: «إيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ» .
وَابْنُ عَسَاكِرَ: «إنَّ اللَّهَ - ﷿ - حَيِيٌّ عَلِيمٌ سِتِّيرٌ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَوْ بِجِرْمِ حَائِطٍ» . وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ: «إنَّ اللَّهَ - ﷿ - حَيِيٌّ يُحِبُّ الْحَيَاءَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ السَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَارَ» . وَالطَّبَرَانِيُّ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ» . وَالدَّيْلَمِيُّ: «لَا تَدْخُلُنَّ الْمَاءَ إلَّا بِمِئْزَرٍ فَإِنَّ لِلْمَاءِ عَيْنَيْنِ» .
وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ بَلَغَنِي «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِأَجِيرٍ لَهُ يَغْتَسِلُ عَارِيًّا فَقَالَ: لَا أَرَاك تَسْتَحِي مِنْ رَبِّكَ، خُذْ إجَارَتَك لَا حَاجَةَ لَنَا بِك» .
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلْ الْحَمَّامَ إلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ» . وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُد: «سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إلَّا بِالْإِزَارِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ» . وَفِي رِوَايَةٍ إسْنَادُهَا لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَائِمِ كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ: «نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنْ
[ ١ / ٢١٢ ]
دُخُولِ الْحَمَّامَاتِ ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْمِئْزَرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ» . وَفِي أُخْرَى صَحِيحَةٍ: «الْحَمَّامُ حَرَامٌ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي» وَفِي أُخْرَى صَحِيحَةٍ أَيْضًا: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ نِسَائِكُمْ فَلَا تَدْخُلْ الْحَمَّامَ» .
وَصَحَّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - ﵀ - مَنَعَ لِأَجْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ النِّسَاءَ عَنْ الْحَمَّامِ. وَفِي أُخْرَى صَحِيحَةٍ أَيْضًا: «احْذَرُوا بَيْتًا يُقَالُ لَهُ الْحَمَّامُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ يُذْهِبُ الدَّرَنَ - أَيْ الْوَسَخَ - وَيَنْفَعُ الْمَرِيضَ، قَالَ فَمَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ» . زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي أَوَّلِهَا: «شَرُّ الْبُيُوتِ الْحَمَّامُ، تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَتُكْشَفُ فِيهِ الْعَوْرَاتُ» .
وَفِي أُخْرَى صَحِيحَةٍ أَيْضًا: " إنَّ نِسَاءً مِنْ حِمْصَ أَوْ الشَّامِ دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فَقَالَتْ: أَنْتُنَّ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤُكُنَّ الْحَمَّامَاتِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إلَّا هَتَكَتْ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ وَقَعَ نَظِيرُ ذَلِكَ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَّهَا قَالَتْ لَهُنَّ - لَمَّا قُلْنَ لَهَا: وَبِالْحَمَّامَاتِ بَأْسٌ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَزَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا خَرَقَ اللَّهُ عَنْهَا سِتْرَهُ» .
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلْ الْحَمَّامَ إلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ - أَيْ مَوْطُوءَتَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ - الْحَمَّامَ» . وَفِي أُخْرَى فِي سَنَدِهَا ابْنُ لَهِيعَةَ: «أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - سَأَلَتْهُ - ﷺ - عَنْ الْحَمَّامِ فَقَالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي حَمَّامَاتٌ وَلَا خَيْرَ فِي الْحَمَّامَاتِ لِلنِّسَاءِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا تَدْخُلُهُ بِإِزَارٍ، فَقَالَ لَا؛ وَإِنْ دَخَلَتْهُ بِإِزَارٍ وَدِرْعٍ وَخِمَارٍ، وَمَا مِنْ امْرَأَةٍ تَنْزِعُ خِمَارَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إلَّا كَشَفَتْ السِّتْرَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا» .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: «إنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أُفُقًا، أَيْ نَاحِيَةً، فِيهَا بُيُوتٌ يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ حَرَامٌ عَلَى أُمَّتِي دُخُولُهَا، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا تُذْهِبُ الْوَصَبَ، - أَيْ
[ ١ / ٢١٣ ]
الْمَرَضَ -، وَتُنَقِّي الدَّرَنَ قَالَ فَإِنَّهَا حَلَالٌ لِذُكُورِ أُمَّتِي فِي الْأُزُرِ حَرَامٌ عَلَى إنَاثِ أُمَّتِي» . وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضًا: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلْ الْحَمَّامَ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَشْرَبْ الْخَمْرَ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ. مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمِيَّةٌ» .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: «إنَّ الْحَمَّامَ بَيْتٌ لَا يَسْتُرُ وَمَاءٌ لَا يُطَهِّرُ، لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَدْخُلَهُ إلَّا بِمِنْدِيلٍ، مُرْ الْمُسْلِمِينَ لَا يَفْتِنُونَ نِسَاءَهُمْ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] عَلِّمُوهُنَّ، وَمُرُوهُنَّ بِالتَّسْبِيحِ» .
وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ: «بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَتُكْشَفُ فِيهِ الْعَوْرَاتُ» .
وَابْنُ عَسَاكِرَ: «أَنْشُدُ اللَّهَ رِجَالَ أُمَّتِي لَا يَدْخُلُونَ الْحَمَّامَ إلَّا بِمِئْزَرٍ وَأَنْشُدُ اللَّهَ نِسَاءَ أُمَّتِي لَا يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ: «شَرُّ الْبَيْتِ الْحَمَّامُ؛ تَعْلُو فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَتُكْشَفُ فِيهِ الْعَوْرَاتُ فَمَنْ دَخَلَهُ فَلَا يَدْخُلْهُ إلَّا مُسْتَتِرًا» . وَالشِّيرَازِيُّ: «مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَالْمَلَائِكَةُ» .
وَالْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ السُّنِّيِّ وَابْنُ عَسَاكِرَ: «نِعْمَ الْبَيْتُ يَدْخُلُهُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بَيْتُ الْحَمَّامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَاسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ. وَبِئْسَ الْبَيْتُ يَدْخُلُهُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بَيْتُ الْعَرُوسِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُرَغِّبُهُ فِي الدُّنْيَا وَيُنْسِيهِ الْآخِرَةَ» .
وَالْعُقَيْلِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ: «أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَاتِ وَوُضِعَتْ لَهُ النُّورَةُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد. فَلَمَّا دَخَلَهُ وَوَجَدَ حَرَّهُ وَغَمَّهُ قَالَ: أُوهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أُوهِ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ أُوهِ» .
وَابْنُ عَسَاكِرَ: «إذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ حَرُمَ فِيهِ دُخُولُ الْحَمَّامِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي بِمَآزِرِهَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ عَلَى قَوْمٍ عُرَاةٍ، أَلَا وَقَدْ لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ وَالْمَنْظُورَ إلَيْهِ» .
[ ١ / ٢١٤ ]
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ: «مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ» . وَسَمَّوَيْةِ. «عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ» . وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ: «مَا فَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنْ الْعَوْرَةِ وَمَا أَسْفَلَ السُّرَّةِ مِنْ الْعَوْرَةِ» . وَالطَّبَرَانِيُّ: «فَخِذُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مِنْ عَوْرَتِهِ» . وَالْحَاكِمُ: «غَطِّ فَخِذَك فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» . وَالتِّرْمِذِيُّ: «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ»، وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ «يَا جَرْهَدُ غَطِّ فَخِذَك فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» . وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ: «لَا تُبْرِزْ فَخِذَك وَلَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» .
وَالْحَاكِمُ: «عَوْرَةُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ كَعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ، وَعَوْرَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ كَعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ» .
تَنْبِيهٌ: مُقْتَضَى مَا مَرَّ مِنْ أَحَادِيثَ «فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» أَيْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ فَلَا يَتَرَتَّبُ الْمَقْتُ عَلَيْهِ. وَمَا مَرَّ فِي أَحَادِيثِ دُخُولِ الْحَمَّامِ يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ الصُّغْرَى أَوْ الْكُبْرَى بِحَضْرَةِ غَيْرِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ كَبِيرَةٌ. وَبِهِ صَرَّحَ مِنْ أَصْحَابِنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُتْبِيُّ حَيْثُ قَالَ: كَشْفُهَا فِسْقٌ بَيْنَ النَّاسِ، الْمُغَلَّظَةُ - أَيْ وَهِيَ السَّوْأَتَانِ - وَالْمُخَفَّفَةُ فِي الْحَمَّامِ وَغَيْرِهَا، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ - ﵁ - يَقْتَضِيهِ، فَفِي طَبَقَاتِ الْعَبَّادِيِّ أَنَّ الْمُزَنِيّ رَوَى عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ فِي الْحَمَّامِ يُرَى مَكْشُوفًا: إنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، فَإِنَّ السَّتْرَ فَرْضٌ انْتَهَى.
وَكَذَا حَكَاهُ التَّوْحِيدِيُّ فِي الْبَصَائِرِ عَنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيّ وَقَالَ بَدَلَ مَكْشُوفًا السَّابِقِ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُفَسَّقُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا شَأْنُ الْكَبِيرَةِ، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادِ الْبَصْرِيِّ أَدْرَكَ أَصْحَابُ ابْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ زَكَرِيَّا السَّاجِيَّ قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ أَوْ وَقَعَ فِي نَهْرٍ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ، وَنَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَصًّا. ثُمَّ قَالَ الْحَدَّادُ إنَّ زَكَرِيَّا قَالَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ مَنْ يَرَى عَوْرَتَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُرُوءَةِ، وَصَوَّبَهُ الْحَدَّادُ وَقَالَ هُوَ مُسْقِطٌ لِلْمُرُوءَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً انْتَهَى.
وَصَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ فِي أَدَبِ الشَّاهِدِ بِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلشَّهَادَةِ غَيْرَ أَنَّهُ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَشَفَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَفِي فَتَاوَى الشَّاشِيِّ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْحَمَّامِ يَقْدَحُ
[ ١ / ٢١٥ ]
فِي الْعَدَالَةِ. وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ: كَشْفُهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْخَلْوَةِ. لَكِنْ أَقَرَّ الشَّيْخَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا صَاحِبَ الْعُدَّةِ عَلَى إطْلَاقِهِ أَنَّ كَشْفَهَا صَغِيرَةٌ، وَيُوَافِقُهُ إفْتَاءُ الْحَنَّاطِيِّ بِأَنَّ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إزَارٍ يَصِيرُ فَاسِقًا إذَا تَعَوَّدَ ذَلِكَ انْتَهَى.
فَتَقْيِيدُهُ الْفِسْقَ بِالتَّكَرُّرِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ صَغِيرَةٌ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلَ بِأَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةً عَلَى مَا إذَا كَشَفَهَا فِي الْخَلْوَةِ وَإِنْ أَمِنَ حُضُورَ مَنْ يَرَاهُ لِوُجُوبِ السَّتْرِ فِيهَا أَيْضًا.
وَالْحَاصِلُ؛ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ مُطْلَقًا، لَكِنَّهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ يُوجِبُ خَرْمَ الْمُرُوءَةِ، وَقِلَّةَ الْمُبَالَاةِ، فَتُبْطَلُ بِهِ الشَّهَادَةُ وَيَكُونُ كَالْفِسْقِ فِي مَنْعِهِ لَهَا؛ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْحَدَّادِ، وَمَا بَعْدَهُ، وَأَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي حَدِّ الْكَبِيرَةِ وَصَرَّحَ بِهِ مَنْ مَرَّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَبِيرَةٌ. تَنْبِيهٌ آخَرُ: قَضِيَّةُ الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ الَّذِي فِيهِ لَعْنُ النَّاظِرِ وَالْمَنْظُورِ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَوْرَةِ كَبِيرَةٌ وَأَنَّ كَشْفَهَا كَبِيرَةٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ اللَّعْنَ مِنْ عَلَامَاتِ الْكَبِيرَةِ؛ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ تَعَمُّدَ نَظَرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَمْرَدَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ فِسْقٌ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.