(الْكَبِيرَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّمَانُونَ وَالْكَبِيرَةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّمَانُونَ: قَطْعُ الصَّفِّ وَعَدَمُ تَسْوِيَتِهِ) أَخْرَجَ جَمَاعَةٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ: «مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ» . وَأَيْضًا: «إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ» .
وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ: «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُسَوِّيهِمْ فِي صُفُوفِهِمْ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ. وَيَقُولُ: إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ» . وَفِي رِوَايَةٍ فِي سَنَدِهَا مَتْرُوكٌ: «مَنْ سَدَّ فُرْجَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» . وَفِي أُخْرَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ: «مَنْ سَدَّ فُرْجَةً فِي الصَّفِّ غُفِرَ لَهُ» . وَفِي أُخْرَى بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ: «إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ، وَلَا يَصِلُ عَبْدٌ صَفًّا إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً وَدَرَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ الْبِرِّ» . وَرَوَى الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» . وَفِي أُخْرَى لِأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: «لَتُسَوُّنَّ الصُّفُوفَ أَوْ لَيُطْمَسَنَّ الْوُجُوهُ وَلَيُغْمَضَنَّ أَبْصَارُكُمْ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُكُمْ» . تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ هُوَ قَضِيَّةُ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ - ﷺ -: «وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ» إذْ هُوَ بِمَعْنَى: لَعَنَهُ اللَّهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَمَرَّ أَنَّ مِنْ أَمَارَاتِ الْكَبِيرَةِ اللَّعْنَ وَنَحْوَهُ، وَقَوْلُهُ - ﷺ - «أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ أَوْ قُلُوبِكُمْ»؛ إذْ هُوَ تَهْدِيدُ الطَّمْسِ أَوْ الْمَسْخِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ الَّتِي اسْتَحْسَنَ سَنَدَهَا بَعْضُهُمْ وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ، لَكِنْ لَمْ أَرَ أَحَدًا عَدَّ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى أَنَّ قَطْعَ الصَّفِّ أَوْ عَدَمَ تَسْوِيَتِهِ
[ ١ / ٢٤١ ]
عِنْدَنَا إنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ كَبِيرَةً، نَعَمْ يَلْزَمُ مَنْ عَدَّ إمَامَةَ مَنْ يَكْرَهُونَهُ، وَالنَّوْمَ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مَحُوطٍ، وَتَرْكَ الْجَمَاعَةِ كَبَائِرَ مَعَ أَنَّهَا إنَّمَا هِيَ مَكْرُوهَاتٌ أَنْ يَعُدَّ هَذَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْوَعِيدَ هُنَا أَشَدُّ مِنْهُ فِي أُولَئِكَ.
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد: «لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عَنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنِ حِبَّانَ «حَتَّى يُخَلِّفَهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ» وَكَأَنَّ الْأَئِمَّةَ فَهِمُوا مِنْ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا ظَاهِرَهَا إجْمَاعًا أَنَّ التَّغْلِيظَاتِ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا ظَوَاهِرُهَا، بَلْ الزَّجْرُ عَنْ خَلَلِ الصُّفُوفِ وَحَمْلُ النَّاسِ عَلَى إكْمَالِهَا وَتَسْوِيَتِهَا مَا أَمْكَنَ.