الْكَبِيرَةُ الْخَامِسَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ): لُبْسُ الذَّكَرِ أَوْ الْخُنْثَى الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْحَرِيرَ الصِّرْفَ أَوْ الَّذِي أَكْثَرُهُ حَرِيرٌ وَزْنًا لَا ظُهُورًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَدَفْعِ قَمْلٍ أَوْ حَكَّةٍ. أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عُمَرَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» . زَادَ النَّسَائِيُّ وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - ﵄ -: «مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ» . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] وَالشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا: «إنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ» . زَادَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: «لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ» .
وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ» .
وَالشَّيْخَانِ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» .
وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ -: رَأَيْت «رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» .
وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَمْ يَشْرَبْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ قَالَ: لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ - أَيْ الْحَرِيرُ - وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ - أَيْ الْخَمْرُ - وَآنِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ - أَيْ الذَّهَبُ» .
وَالشَّيْخَانِ: سَمِعْت ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ وَيَقُولُ: لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمْ الْحَرِيرَ فَإِنِّي سَمِعْت عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» . زَادَ النَّسَائِيُّ: «وَمَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]» وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الْحِلْيَةَ وَالْحَرِيرَ وَيَقُولُ: إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا فَلَا تَلْبَسُوهُمَا فِي الدُّنْيَا.
[ ١ / ٢٥٢ ]
وَفَهِمَهُ هُوَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ بِعَدَمِ لُبْسِهِ فِي الْآخِرَةِ يَجْرِي فِي النِّسَاءِ وَنَحْوِهِنَّ مِمَّنْ أُبِيحَ لَهُ لُبْسُهُ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ احْتِيَاطٍ، وَإِلَّا فَتَجْوِيزُ لُبْسِهِ لَهُنَّ: الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ لُبْسَهُ فِي الْآخِرَةِ.
وَالشَّيْخَانِ: «أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَرُّوجُ حَرِيرٍ - أَيْ بِفَتْحِ الْفَاءِ فَرَاءٍ مَضْمُومَةٍ مُشَدَّدَةٍ فَجِيمٍ: قَبَاءٌ شُقَّ مِنْ خَلْفِهِ - فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» .
وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» . وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا حُرِمَهُ فِي الْآخِرَةِ» .
وَالْبُخَارِيُّ: «نَهَانَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» .
وَأَحْمَدُ: «لَا يَسْتَمْتِعُ بِالْحَرِيرِ مَنْ يَرْجُو أَيَّامَ اللَّهِ» أَيْ لِقَاءَ اللَّهِ وَحِسَابَهُ.
وَأَحْمَدُ: «إنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا يَرْجُو أَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ» .
قَالَ الْحَسَنُ: فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَبْلُغُهُمْ هَذَا عَنْ نَبِيِّهِمْ فَيَجْعَلُونَ حَرِيرًا فِي ثِيَابِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ.
وَأَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ: «يَبِيتُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى طُعْمٍ وَشُرْبٍ وَلَهْوٍ وَلَعِبٍ، فَيُصْبِحُوا قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، وَلَيُصِيبَنَّهُمْ خَسْفٌ وَقَذْفٌ حَتَّى يُصْبِحَ النَّاسُ، فَيَقُولُونَ: خُسِفَ اللَّيْلَةَ بِبَنِي فُلَانٍ، خُسِفَ اللَّيْلَةَ بِدَارِ فُلَانٍ، وَلَتُرْسَلَنَّ عَلَيْهِنَّ حِجَارَةٌ مِنْ السَّمَاءِ كَمَا أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ عَلَى قَبَائِلَ فِيهَا وَعَلَى دُورٍ، وَلَتُرْسَلَنَّ عَلَيْهِمْ الرِّيحُ الْعَقِيمُ كَمَا أُرْسِلَتْ إلَى عَادٍ عَلَى قَبَائِلَ فِيهَا وَعَلَى دُورٍ بِشُرْبِهِمْ الْخَمْرَ وَلُبْسِهِمْ الْحَرِيرَ وَاِتِّخَاذِهِمْ الْقَيْنَاتِ وَأَكْلِهِمْ الرِّبَا وَقَطِيعَتِهِمْ الرَّحِمَ» .
وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَأَبُو دَاوُد: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ يُمْسَخُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَوَّاهُ: «إذَا اسْتَحَلَّتْ أُمَّتِي خَمْسًا فَعَلَيْهِمْ الدَّمَارُ» أَيْ الْهَلَاكُ «إذَا ظَهَرَ التَّلَاعُنُ، وَشَرِبُوا الْخَمْرَ، وَلَبِسُوا الْحَرِيرَ، وَاِتَّخَذُوا الْقَيْنَاتِ، وَاكْتَفَى الرِّجَالُ
[ ١ / ٢٥٣ ]
بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ» . وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا عَنْ سَعْدٍ - ﵁ - «أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَكَانَ مُتَّكِئًا عَلَى شِبْهِ مِخَدَّةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَأَزَالَهَا فَأُخْبِرَ أَنَّهُ أَزَالَهَا لِأَجْلِهِ» «نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ إنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِيهِمْ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] وَاَللَّهِ لَأَنْ أَضْطَجِعَ عَلَى جَمْرِ الْغَضَى أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَضْطَجِعَ عَلَيْهَا» .
وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جُبَّةً مُجَيَّبَةً بِحَرِيرٍ: أَيْ لَهَا جَيْبٌ أَيْ طَوْقٌ مِنْهُ، فَقَالَ طَوْقٌ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ التَّسْجِيفِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ لَهُ جُبَّةٌ. مَكْفُوفَةٌ - أَيْ مُسَجَّفَةٌ - بِالدِّيبَاجِ.
وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ حَرِيرٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمًا أَوْ ثَوْبًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ حَرِيرٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - ثَوْبَ مَذَلَّةٍ مِنْ النَّارِ أَوْ ثَوْبًا مِنْ النَّارِ» .
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ حُذَيْفَةَ مَوْقُوفًا: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ حَرِيرٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - يَوْمًا مِنْ نَارٍ لَيْسَ مِنْ أَيَّامِكُمْ وَلَكِنْ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ - تَعَالَى - الطِّوَالِ» .