١ - الأشاعرة: ولدت الاشاعرة في اليوم الذي انقلب في قطب كبير من اقطاب المعتزلة، وبدأ بتأسيس علم كلام جديد هدفه الحد من سطوة العقل عند المعتزلة لصالح الاتجاه النصي الذي نادى به أهل السنة والحديث، لقد كان ذلك الرجل ابا الحسن الاشعري، وكان اتباعه إلى اليوم "الاشاعرة".
لقد لبث الأشعري اربعين عامًا في احضان المعتزلة، ثم انقلب عليهم فهالهم انقلابه، وكاد أن يمحى به الصراع السني الإعتزالي الطويل، فلقد إلتقى الناس على هذا المذهب بجمهورهم الكبير، وبقي يضم العلماء من شتى الوجهات والإختصاصات والى اليوم.
وأبرز النقاط التي يلتقي عليها الاشاعرة هي:
I- اتفاقهم على ثبات صفات الله -تعالى- وردت في النصوص الصحيحة ولذلك يسمون "الصفاتية".
II- اتفاقهم على ان كلام الله صفة لله وهو غير مخلوق.
جـ- اتفاقهم على صحة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.
د - اتفاقهم على عدم التكفير بالذنب، وجواز خروج الفاسق من النار بعد ان استحق الدخول فيها.
هـ- اتفاقهم على ان الله لا يجب عليه شيء.
واتفاقهم على وجود الشفاعة للرسول - ﷺ -.
ز - اتفاقهم على حب الصحابة وآل البيت اجمعين، وتعديلهم، والاقرار بأمامة أبى بكر ثم عمر ثم عثمان علي - ﵁ -.
أنظر مقالات الإسلاميين، الأشعري ١/ ٣٢٤، والتبصير في الدين، الأسفراييني ١٥٣ - ١٨٧، والعقيدة الإسلامية في القرآن الكريم ومناهج المتكلمين، محمد عياش ص٣٣٤.
٢ - الخوارج: ويقال لهم الحرورية والنواصب وهم الذين كانوا في جيش علي ثم
[ ٢٨٥ ]
خرجوا عنه بعد التحكيم فحاربهم وقتل منهم خلقا كثيرا في النهروان. ويجمع الخوارج على تكفير علي لقبوله بالتحكيم، وتكفير الحكمين ومن رضي بالتحكيم. وهم طوائف كثيرة أوصلها الأشعري إلى أكثر من خمس وعشرين طائفة. منهم يغالي في عدائه للمخالفين، ومنهم من يلين بعض الشيء وان كانت الغلطة سمة بارزة في جميعهم. وأهم فرقهم الازارقة والنجدات والاباضية. أنظر مقالات الإسلاميين: ١٥٦وما بعدها. والفرق بين الفرق ٥٦.
٣ - الرافضة: وإنما سُمّوا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر ويقال لأنهم رفضوا زيد بن علي.
وهم مجمعون على ان النبي - ﷺ - نص على استخلاف علي بن أبى طالب باسمه وأظهر ذلك واعلنه وان اكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبي - ﷺ - وأن الإمامة لاتكون إلا بنص وتوقيف. وهم اربعة وعشرون فرقة. منهم الاثنا عشرية الذين ينصون على إمامة علي ثم ابنه الحسن ثم الحسين ثم في عقبه إلى المنتظر الذي هو محمد بن الحسن العسكري. وهم جمهور الشيعة اليوم. منهم الكيسانة اتباع مختار بن أبى عبيد الثقفي، ويجمع هؤلاء القول بأمامة محمد بن الحنفية والقول بتجويز البداء على الله تعالى. ومنهم القرامطة الذين ينصون على أمامة محمد بن اسماعيل بن جعفر وهو سابع الائمة عندهم وهو المهدي المنتظر.
أنظر مقالات الاسلاميين:١/ ٨٧ و٩٨.والفرق بين الفرق: ١٧.
٤ - المرجئة: الإرجاء في اللغة: التأخير. أنظر مختار الصحاح:٢٣٦. وسميت هذه الطائفة بهذا الاسم لقولهم بتأخير الأعمال عن الإيمان بمعنى أنهم قد بالغو في اثبات الوعد عكس الخوارج المبالغين في الوعيد. وجوز المقريزي أن تكون هذه التسمية آتيه من الرجاء لأنهم يرجون لأصحاب المعاصي الثواب من الله تعالى فيقولون لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة. وهم ثلاثة طوائف رئيسية: مرجئة جبرية وقدرية وخالصة. أنظر الفرق بين الفرق ١٥١ - ١٥٣ والتبصير في الدين:٩٧.
٥ - المعتزلة: وهم اتباع واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد. وعمدة كلامهما في التوحيد والصفات والقدر والتسمية بالفسق والإيمان والوعيد. فهذه جل مباحثهم وقد اتفقوا بمختلف طوائفهم على مسائل محددة منها:
[ ٢٨٦ ]
- نفي زيادة الصفات على الذات كالعلم والقدرة بل يقولون هم عالم بذاته.
- إستحالة رؤية الله تعالى.
- وأن كلام الله ليس صفة له وإنما هو مخلوق له وكذا أمره ونهيه.
- وأن الله غير خالق لأكساب الناس وإنما الناس يقدرون على أعمالهم.
- وأن الفاسق أو مرتكب الكبيرة هو بمزلة بين منزلتين الإيمان والكفر.
وقد أوصل البغدادي طوائفهم إلى ثماني عشر طائفة منهم الواصلية أتباع واصل بن عطاء. والعمروية اتباع عمرو بن عبيد. والهذلية اتباع أبي الهذيل العلاف. والنظامية اتباع ابراهيم بن سيار النظام وغيرهم.
وأما سبب تسميتهم بالمعتزلة فالقصة المعروفة في تاريخ الفرق. وملخصها أن واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد كانا من تلامذة الحسن البصري، ولما أحدثا مذهبًا جديدًا إعتزلا مجلس الحسن فسٌمّوا معتزلة. مقالات الإسلاميين:١/ ٢١٦. الفرق بين الفرق:٧٨ - ٧٩. أنظر اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي: ٢٨ - ٢٩.