أخرج عبد بن حميد بسنده عن زيد بن أرقم - ﵁ - عن النبي - ﷺ - انه قال: «ما ابتلى عبد بعد ذهاب دينه باشد من ذهاب بصره، ومن ابتلى ببصره فصبر حتى يلقى الله لقي الله تعالى ولا حساب عليه» (٤).
وأخرج إبن حبان بسنده عن عبد الله بن عباس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - انه قال: «يقول الله
_________________
(١) انظر تخريجه برقم (١٧١).
(٢) مصدر سابق.
(٣) أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسعود انظره في المسند الجامع ١٢/ (٩١٨٤).
(٤) انظر مظانه في المسند الجامع ٥/ (٣٨١١)، وقال إبن حجر في الفتح ١٠/ ١٤٣ اسناده جيد.
[ ١٧٠ ]
﵎: إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم ارض له ثوابًا دون الجنة» (١).
وأخرج الشيخان عن انس بن مالك - ﵁ - مرفوعًا: «أن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة» (٢).
وإنما كان للصبر على ذهاب العينين هذه المنزلة العظيمة لأهميتهما في الحياة الدنيا، وبفقدانهما لا يشعر الإنسان بقيمة المرئيات، ولا يشعر بقيمة النظر إلا من سلبه، بل ان الله تعالى جعل من أنواع العذاب الاخروي: ذهاب البصر قال تعالى: «ومن اعرض عن ذكري فان له معيشةً ضنكًا ونحشرهُ يوم القيامة أعمى» (٣).
وكفى بالعينين منزلة ان سماهما الرب جل وعلا "حبيبتيه" إذن فالعينان تشفعان ولكن بالشروط: التي ذكرناها.
ولابد من استحضار النية إلى ما وعد الله من الثواب والاجر لا ان يصبر الصابر مجردًا عن النية "انما الأعمال بالنيات" (٤)، وإذا ابتلى الله عبده فلا يعني ذلك انه ساخط عليه ناقم منه، ابدًا بل الابتلاء أما لرفع درجة أو لتكفير سيئة، يقول - ﷺ - «اشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الامثل فالامثل» (٥).ولا ينال هذا الثواب غير المسلم: يقول تعالى: « لئن اشركت ليحبطنَّ عملك » (٦).
ويقول - ﷺ -: «عزيز على الله ﷿ ان يأخذ كريمتي مسلم ثم يدخله النار» (٧) فلابد من الإسلام في شفاعة العينين. أما غير المسلم فان الله تعالى يذيقه العذاب الادنى دون العذاب الاكبر: «ولنذيقهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون» (٨).
_________________
(١) انظر تخريجه برقم (١٦٧).
(٢) انظر تخريجه برقم (١٦٥).
(٣) طه/ ١٢٤.
(٤) الحديث متفق عليه من حديث عمر ﵁، انظر تخريجه في المسند الجامع ١٤/ (١٠٦٢٦)، وانظر تحفة الاحوذي، المباركفوري٧/ ٨٢.
(٥) سبق تخرجه، وانظر تحفة الاحوذي٧/ ٨٢.
(٦) الزمر/٦٥.
(٧) انظر تخريجه برقم (١٧٠).
(٨) السجدة/ ٢١.
[ ١٧١ ]