ان معركة بدر الكبرى تعتبر مرحلة أنتقالية من عهد إلى عهد من عهد الهامشية التاريخية إلى عهد الصدارة العالمية وصناعة الاحداث، والقيادة. من عهد الاستضعاف إلى مرحلة المهابة.
فهي بحق فرقانًا .. فرقانًا بين الحق والباطل «وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان» (٢).
_________________
(١) شرح مسلم ٤/ ٨٩.
(٢) الانفال/ ٤١.
[ ١٤٧ ]
يقول صاحب الظلال: «كانت فرقانًا بين عهدين في تاريخ الحركة الاسلامية: عهد المصابرة والصبر والتجمع والأنتصار، وعهد القوة والمبادأة والاندفاع والاسلام بوصفه تصورًا جديدًا للحياة ومتجهًا جديدًا للوجود الانساني ونظامًا جديدًا للمجتمع وشكلًا جديدًا للدولة بوصفه اعلانًا عامًا لتحرير "الانسان" في "الارض" بتقرير الوهية الله وحده وحاكميته ومطاردة الطواغيت التي تغتصب الوهيته وحاكميته الإسلام بوصفه هذا لم يكن له بُدٌّ من القوة والحركة والاندفاع لأنه لم يملك ان يقف كامنًا منتظرًا على طول الامد وكانت فرقًا بين عهدين في تاريخ البشرية، فالبشرية بمجموعها قبل قيام النظام الاسلامي هي غير البشرية بمجموعها بعد قيام النظام ..» (١).