إن الأنبياء ﵈ يشفعون كما يشفع النبي محمد - ﷺ - وان كانوا لا يملكون بعض أنواع الشفاعة مما خصّ به نبينا محمد - ﷺ - (٧).
ولكن من حيث اصل الشفاعة فهم يشفعون كما ثبت ذلك بصريح الأحاديث الصحيحة. فقد أخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﵁ -: « شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبقَ إلا ارحم الراحمين » (٨).
_________________
(١) الحديث عن إبن عمر - ﵄، انظر تخريجه في المسند الجامع ١٠/ (٨١٠١).
(٢) انظر فتح الباري، إبن حجر ٨/ ٦٥٠.
(٣) المدثر/٤٨.
(٤) التذكرة ١/ ٢٨٦، وانظر فتح الباري ١١/ ٥٢٦.
(٥) انظر الاساس في السنة، قسم العقائد، سعيد حوى ٣/ ١٣٣٩.
(٦) فتح الباري ١١/ ٥٢٦، انظر عمدة القاري، العيني ٢٣/ ١٢٦.
(٧) انظر الاساس في السنة، قسم العقائد، سعيد حوى٣/ ١٣٣١.
(٨) انظر تخريجه برقم (١٤).
[ ١٠٣ ]
وأخرج الإمام احمد بسنده من حديث ابي بكر الصديق - ﵁ - مرفوعًا: «ثم يقال أدعوا الأنبياء فيشفعون » (١).
وجاء من حديث حذيفة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - «يقول ابراهيم يا رب حرقت بني فيقول: أخرجوا .» (٢).
وأما المواضع التي يشفع فيها الأنبياء ﵈ فهي عند الصراط كما ثبت ذلك، فقد جاء في حديث ابي هريرة" ويضرب جسر جهنم قال رسول الله - ﷺ -:فأكون أول من يجيز ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلّم سلم" (٣) وهذا النوع من الشفاعة فيمن استحق النار بعمله، ولكن تدركه الشفاعة فينقذه الله منها (٤).
والموضع الآخر: فيمن استحق النار، ودخلها، ثم تدركه الشفاعة ويخرجون من النار كما ثبت في حديث حذيفة سلفًا، وكما في حديث أبي سعيد - ﵁ - « ثم يشفع الأنبياء في كل من كان يشهد ان لا إله إلا الله مخلصا فيخرجونهم منها » (٥).