لبعض أيام الزمن فضل يختلف عن غيره من الأيام. وقد خصت هذه الأمة بيوم الجمعة فقد جاء من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: «ما من مسلم
_________________
(١) انظر حديث برقم (٩٥).
(٢) شرح مسلم، النووي ٧/ ١٧.
(٣) شرح مسلم،٧/ ١٧ بتصرف يسير، وانظر بذل المجهود، السهارنفوري ١٤/ ١٣٧.
(٤) تحفة الاحوذي ٤/ ١١٣.
(٥) أنظر تخريجه برقم (٨٢).
(٦) شرح مسلم ١٦/ ١٤٩.
[ ١٠٩ ]
يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر» (١).
فمن مات من المسلمين -خاصة- في هذا اليوم المبارك فأنه لا يعذب في قبره، والقبر أو منازل الآخرة، وليس ببعيد عن الرحمة الإلهية أن يتم نعمته على هذا العبد ويعفو عنه بعد ذلك.
وهذا الحديث لا يعارض أحاديث السؤال في القبر بل تلك الأحاديث عامة، وتخص به. وهذا الأمر ليس فيه مدخل للقياس ولا مجال للنظر وإنما ينبغي التسليم والانقياد لقول الصادق المصدوق (٢).
ونقل المباركفوري عن الحكيم الترمذي القول: «من مات يوم الجمعة فقد أنكشف له الغطاء عما له عند الله، لأن يوم الجمعة لا تُسجر فيه جهنم وتغلق أبوابها، ولا يعمل سلطان النار فيه ما يعمل فيه سائر الأيام، فإذا قبض الله عبدًا من عبيده فوافق قبضة يوم الجمعة كان ذلك دليلًا لسعادته وحسن مآبه وأنه لا يقبض في هذا اليوم إلا من كتب له السعادة عنده فلذلك يقيه فتنة القبر» (٣).