الصبر: «هو ترك الشكوى من الم البلوى لغير الله، لا إلى الله لان الله تعالى اثنى على أيوب - ﷺ - بالصبر بقوله: «إنا وجدناه صابرًا» (٧)، مع دعائه في دفع الضر عنه بقوله: «وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين» (٨) (٩).
والصبر أنواع ودرجات، يتفاوت بتفاوت المصيبة والشدة، فالصبر على ضياع مبلغ من المال، ليس كالصبر على موت عزيز، وكذلك يتفاوت بتفاوت الاشخاص فقد تكون حادثة معينة هي اكبر مصيبة عند شخص ولكنها سهلة عابرة عند آخر وهكذا فالصبر
_________________
(١) الفتح/ ١٨.
(٢) ولله المثل الاعلى "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
(٣) الفتح/١٠.
(٤) هو عبد الله بن زيد ﵁انظر فتح الباري ٧/ ٥٦٩.
(٥) أخرجه البخاري المغازي (٤١٦٧).
(٦) شرح العقيدة الطحاوية، إبن أبي العز، بتحقيق الالباني ص ٤٦٧.
(٧) ص /٤٤.
(٨) الأنبياء /٨٣.
(٩) التعريفات، الجرجاني ص٧٥.
[ ١٥٣ ]
المحمود: هو الصبر عند الصدمة الاولى وليس ذاك الذي هو بعد الجزع والتذمر. (١)
والصبر مرتبط برابطة وشيجة مع الإيمان، لأن من أركان الإيمان هو الايمان بالقدر خيره وشره انه من عند الله ومن الإيمان الصبر على القدر.
ان الابتلاءات والشدائد هو قدر المؤمن الصادق في هذه الحياة الدنيا، يقول تعالى «الم. احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا اَمنا وهم لا يفتنون » (٢)، ويقول - ﷺ -: «أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الامثل فالامثل » (٣).
والصبر على نوعين: (٤) الصبر على السراء، والصبر على الضراء، والذي اريده هنا هو الصبر على الضراء.
وحسب الصبر منزلة ان قال الله فيه: «وجعلنا منهم ائمة يهدون بأمرنا لما صبروا» (٥) وقوله: «ولنجزين الذين صبروا اجرهم باحسن ما كانوا يعملون» (٦)، وقوله «إنما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب» (٧).