بعد أن يأذن الله تعالى لنبيه - ﷺ - في الشفاعة لفصل القضاء بين العباد يقول الله تعالى لنبيه:
«أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما ذلك من الأبواب » (١).
وهذه الشفاعة هي الموعود بها - ﷺ - بقوله «وعدني ربي ان يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا مع كل ألف سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي» (٢). وهؤلاء هم قوم مخصوصون من أمة محمد - ﷺ - يدخلون الجنة بغير حساب فلا يدرون ما الحساب!! وفي هذا عظيم كرم الله سبحانه لنبيه - ﷺ - ولأمته زادها الله شرفًا وفضلًا (٣).
وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا «يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر وقال أبو هريرة - ﵁ -:- فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه فقال: يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم فقال: سبقك بها عكاشة» (٤).
وأخرجا أيضا من حديث إبن عباس - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «عرضت علي الامم فاخذ النبي يمر ومعه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي يمر ومعه العشرة، والنبي يمر ومعه الخمسة، والنبي يمر وحده فنظرت فاذا سواد كثير قلت: يا جبريل هؤلاء امتي؟ قال لا ولكن انظر إلى الافق، فنظرت فاذا سواد قال: هؤلاء امتك وهؤلاء سبعون الفا قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب قلت: ولم؟ قال كانوا لا يكتون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، فقام اليه عكاشة بن محصن فقال: ادع الله ان يجعلني منهم قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام اليه رجل اخر فقال ادع الله ان يجعلني منهم قال: سبقك بها
_________________
(١) انظر تخريجه برقم (١٠).
(٢) انظر تخريجه برقم (٥٠).
(٣) انظر التذكرة، القرطبي ٢٨٥وشرح مسلم، النووي ٣/ ٨٨، وشرح الطحاوية بن أبي العز، تحقيق الارنوؤط٢/ ٢٨٩ ونسيم الرياض، الخفاجي ٢/ ٣٥٨ ولوامع الانوار البهيه، السفاريني ١٧٧.
(٤) انظر تخريجه برقم (٤٧).
[ ٨٣ ]
عكاشة» (١).
وجاءت الفاظ هذا الحديث متعددة فجاءت "عرضت علي الامم" وعند الترمذي والنسائي «لما أُسْرِيَ بالنبي - ﷺ - جعل يمر بالنبي ومعه الواحد » (٢). فهل هذا الاسراء هو الاسراء المكي؟ أو اسراء ثان في المدينة؟.
أجاب إبن حجر عن ذلك بانه اسراء ثان وقع في المدينة ثم قال: «والاسراء الذي وقع في المدينة ليس فيه ما وقع بمكة، من استفتاح أبواب السماوات بابًا بابًا ولا من التقاء الأنبياء كل واحد في سماء، ولا المراجعة معهم ولا المراجعة مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلوات، ولا في طلب تخفيفها وسائر ما يتعلق بذلك، وانما تكررت قضايا كثيرة سوى ذلك، رءاها النبي - ﷺ - فمنها بمكة البعض، ومنها بالمدينة بعد الهجرة البعض ومعضمها في المنام» (٣).
وأما قوله: ان النبي يمر ومعه أمة، والاخر معه النفر والاخر معه العشرة والاخر ليس معه احد فان ذلك بحسب استجابتهم للدعوة وتصديقهم بالرسل فبعضهم هلكت اقوامهم، وبعضهم نجا معه النفر والنفرات وسؤال النبي - ﷺ - لجبريل: "هؤلاء امتي؟ " ينم على حرص النبي - ﷺ - فانه قالها لما راى سوادا عظيما طمعا منه ان تكون امته اكثر الامم انذاك.
وقد يسأل سائل فيقول: ألم يكن النبي - ﷺ - يعرف امته وهم أهل العلامات -غر محجلون- التي تميزهم عن سائر الامم حتى يسأل جبريل -﵇-؟ ويجاب على ذلك بأنه رآهم من بعيد فلم يميزهم أول الامر ولكن متى ما قربوا منه فإن يميزهم بتلك العلامة (٤). وقد يكون شوق النبي - ﷺ - وحرصه عليهم هو الذي جعل النبي - ﷺ - يتمنى ان يكون هؤلاء امته لما رأى من كثرة عددهم وهو يعلم -يقينًا- ان امته اكثر الامم يقول - ﷺ - « وأنا أكثرهم تبعًا يوم القيامة» (٥).
وأما المراد من قوله: «هؤلاء امتك، وهؤلاء سبعون الفا قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب». فالمراد بالمعية هنا المعنوية وإلا فإن السبعين ألفا المذكورين من جملة أمته
_________________
(١) انظر تخريجه برقم (٤٥).
(٢) مصدر سابق.
(٣) فتح الباري ١١/ ٤٩٦.
(٤) انظر فتح الباري ١١/ ٤٩٧.
(٥) انظر تخريجه برقم (٢٤).
[ ٨٤ ]
- ﷺ - ولكن لم يكونوا ضمن الذين عرضوا اذ ذاك فاريد الزيادة في تكثيرهم. (١)
وشروط هؤلاء السبعين ألفًا هي:- لا يكتوون (٢) ولا يسترقون (٣) ولا يتطيرون (٤) وعلى ربهم يتوكلون (٥).
وقد جاءت معظم الروايات بهذه الشروط-تقريبا- وان كان البعض قدم أو اخر، وجاءت في رواية الإمام مسلم "لايرقون" بدلا من"ولا يكتون" وغلّط إبن تيمية رواية "لايرقون" واعتل: ان الراقي يحسن إلى الذي يرقيه فكيف يكون ذلك مطلوب الترك؟ وقد رقي جبريلُ النبي َ - ﷺ - ورقي النبي اصحابه واذن لهم في الرقي، وحث عليه. (٦)
وأجيب «ان هذه اللفظة زادها سعيد بن منصور (٧) وسعيد ثقة حافظ وتغليط الراوي مع امكان تصحيح الزيادة لايصار اليه، ووقع ذلك من جبريل أو النبي - ﷺ - دلالة لانه في مقام التشريع وتبين الاحكام» (٨) وأقول: هل يفهم من الحديث ان التداوي يقدح في التوكل؟؟
أجيب عن ذلك:
أولا: ان الحديث هنا يحمل على من وافق اعتقاده اعتقاد الطبائعيين في كون الادوية تنفع بطبعها ولا يفوضون الامر إلى الله -ﷻ- قاله طائفة من أهل العلم (٩) ويرد عليهم: ان من اعتقد ذلك فهو كافر اصلا وهؤلاء تميزوا عن غيرهم بهذه الميزة (١٠)
_________________
(١) انظر شرح مسلم، النووي ٣/ ٩٤، وفتح الباري ١١/ ٤٩٨، تحفة الاحودي، المباركفوري ٧/ ١٤٠
(٢) الكي بالنار: علاج معروف في كثير من الامراض. انظر النهاية في غريب الحديث، إبن الأثير ٤/ ٢١٢.
(٣) هي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغيرها. انظر النهاية في غريب الحديث٢/ ٢٥٤.
(٤) هي التشاؤم بالشيء. انظر النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٥٢.
(٥) هو الاعتماد على الله مطلقا. أنظر مختار الصحاح ص٧٣٤.
(٦) انظر التوسل والوسيلة، إبن تيمية ٣١.
(٧) سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني: ثقة ثبت انظر ترجمة في التقريب ٢٣٩٩، والتحرير ٢/ ٤٣.
(٨) انظر فتح الباري١١/ ٤٩٨.
(٩) انظر فتح الباري١٠/ ٢٦٠، وعمدة القاري، العيني ٢٣/ ١١٦.
(١٠) انظر شرح مسلم٣/ ٩٠.
[ ٨٥ ]
ثانيا: ان هذا الحديث يراد به الذين يجتنبون فعل ذلك حال صحتهم خشية وقوع الداء ويستثنى منه من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء، قاله طائفة من أهل العلم (١) وهذا مردود بما ثبت من الاستفادة قبل وقوع الداء (٢).
ثالثًا: «يتحمل ان يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن احوال الدنيا وما فيها من الاسباب المعدة لرفع العوأرض، فهم لا يعرفون الاكتواء، ولا الاسترقاء وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله والرضا بقضائه» (٣).
رابعًا: ان المراد بترك الرقي والكي: الاعتماد على الله في دفع الداء والرضا بقدرته لا القدح بجواز ذلك، لثبوت وقوعه عن النبي - ﷺ - لكن مقام الرضا والتسليم اعلى من الاخذ بالاسباب -وهؤلاء هم خواص الأولياء- قال به الخطأبي (٤) والقاضي عياض والنووي. ﵏ جميعا. (٥)
ولا يرد على هذا القول أن يقال: ان النبي - ﷺ - فعل ذلك أو أقره، لان النبي يمتلك أعلى مقامات التوكل والعرفان وانما كان ذلك من باب التشريع، ومع ذلك فلا ينقص ذلك من توكله، لانه تام التوكل فلا يؤثر فيه تعاطي الاسباب شيئا (٦)، وقيل: «إن حقيقة التوكل هو: ان لا يخالط القلب خوف غير الله تعالى من سبع أو عدو حتى يترك السعي في طلب الرزق ثقة بضمان الله تعالى له رزقه» (٧)؟!!.
أقول: إن هذهِ المنزلة خاصة بجماعة معينة، وهؤلاء ليسوا بأفضل من غيرهم بصورة عامة بل يتفاوتون في ذلك فقد يكون ممن يحاسب من هو أفضل منهم، وفيمن يتأخر عن الدخول ممن تحققت نجاته، وعرف مقامه من الجنة فيشّفع في غيره من هو افضل منهم. وهم لا يكتوون على الرغم من اعتقادهم ان ذلك مباحٌ لمن اضطر له، أو مكروهٌ لمن لم يضطر له.
ولا يرقون ولا يسترقون البتة، وهم على ربهم يتوكلون ولا يتركون اتباع السنة في ابتغاء الرزق مما لابد له منه من مطعمٍ ومشربٍ وتحرزٍ من عدو بإعداد السلاح وإغلاق
_________________
(١) انظرما سبق.
(٢) انظر فتح الباري١٠/ ٣٦٠.
(٣) فتح الباري، ابن حجر ١٠/ ٣٦٠.
(٤) انظر ترجمته في ملحق الأعلام.
(٥) انظر شرح مسلم ٣/ ٩٠ - ٩١.
(٦) فتح الباري ١٠/ ٢٦٠ - ٢٦١ بتصرف.
(٧) شرح مسلم ٣/ ٩١ بتصرف.
[ ٨٦ ]
الباب ونحو ذلك. والتوكل الذي يتوكلون يتميز عن التوكل الذي يخالطه بعض الضعف أو الشك في ساعة من الساعات فتوكلهم متصل دائم (١) وهؤلاء غالبًا يكونون من الزهاد والصالحين -والله اعلم-.
وأما مسألة تحديد عدد هؤلاء بـ "السبعين الفًا " فهي مسألة مختلف بها باختلاف تفسير الزيادة في قوله - ﷺ -: «وعدني ربي ان يدخل الجنة من امتي سبعين الفًا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل الف سبعون الفًا وثلاث حثيات من حثياته» (٢)، فقد نقل إبن حجر عن الكرماني (٣) القولَ: «احتمال ان يكون المراد به التكثير لا خصوص العدد» (٤)، وقيل معناه «أن يدخلوا بدخولهم تبعًا لهم وان لم يكن لهم مثل اعماله. ويحتمل ان يراد بها دخولهم الجنة بغير حساب وان كان دخولهم في الزمرة الثانية أو بعدها» (٥). وجنح إبن حجر إلى القول الاخير منها وهو اظهر الاقوال -والله اعلم-
وورد الاختلاف في شخصية الرجل الذي قام بعد عكاشة فقيل هو سعد إبن عبادة وهو قول ضعيف جاء به "الخطيب" في المبهمات (٦) من طرقٍ ضعيفة تصرح بذلك (٧). ضعفها إبن حجر في الفتح وقال:
«فان كان محفوظًا فلعله الاخر باسم سيد الخزرج واسم أبيه ونسبته فان في الصحابة كذلك اخر له في مسند بقي بن مخلد (٨) حديث، وفي الصحابة سعد بن عمارة الانصاري فلعل اسم أبيه تحرف» (٩)، ورجح الإمام النووي انه سعد بن عبادة (١٠) - ﵁ -.
وأما قوله - ﷺ - "سبقك بها عكاشة" فقيل: «انه علم بالوحي انه يجاب في عكاشة ولم يقع في حق الاخر، وقيل اراد ان يسد الباب ويحسم المادة، فلو قال للثاني نعم، لقام
_________________
(١) انظر فتح الباري إبن حجر ١١/ ٤٩٩.
(٢) انظر تخريجه برقم (٥١).
(٣) انظر ترجمته في ملحق الاعلام.
(٤) فتح الباري ١١/ ٥٠٠.
(٥) فتح الباري ١١/ ٥٠٤.
(٦) وأسمه الكامل: " الأنباء المبهمة في الأخبار المحكمة"، مخطوط في القاهرة.
(٧) انظر فتح الباري ١١/ ٥٠٢.
(٨) انظر ترجمته في ملحق الاعلام
(٩) فتح الباري ١١/ ٥٠٤ وفيها اسحق بن بشر البخاري وهو ضعيف انظر ميزان الاعتدال ١/ ١٨٤.
(١٠) انظر شرح مسلم، النووي ٣/ ٨٩.
[ ٨٧ ]
ثالثُ ورابعٌ وهكذا. وقيل كان الثاني منافقًا ورده إبن تيمية» (١).
وذهب إبن حجر إلى القول أن السبعين الفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب هم من أهل المدينة يحشرون من مقبرة بالبقيع، اعتمادًا على حديث ام قيس بنت محصن - أخت عكاشة - ﵁ - أنها خرجت مع النبي - ﷺ - إلى البقيع فقال: «يحشر من هذه المقبرة سبعون الفًا يدخلون الجنةَ بغير حساب كان وجوههم القمر ليلة البدر. فقام رجل فقال: يا رسول الله وانا؟ قال: وأنت. فقام اخر فقال: وانا؟ قال: سبقك بها عكاشة » (٢)، وقد يؤيده الأحاديث الواردة في شفاعة المدينة.
النوع الرابع: شفاعة النبي - ﷺ - فيمن تساوت حسناته وسيئاته.
ذهب جمهور المفسرين إلى ان أهل الأعراف هم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلا هم استحقوا النار فيدخلونها ولا استحقوا الجنة فيدخلونها، وان كان مآلهم إلى الجنة (٣) -برحمة الله- ورجح ذلك الحافظ إبن حجر بعد عرض الأقوال المختلفة فيهم (٤).
ودليلهم في ذلك وإن قصر عن درجة الصحة إلا أن كثرة طرقه قد يقوي بعضها بعضا. فمنها ما اخرجه الطبراني بسنده موقوفًا على إبن عباس - ﵁ -:- «السابق يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد برحمة الله والظالم لنفسه واصحاب الأعراف يدخلونها بشفاعة النبي «- ﷺ - (٥).
وهذا أصرح حديث بشفاعته - ﷺ - لهم، وهو أولا موقوف وثانيا: فيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني. (٦) ونقل أهل التفسير في ذلك اثارا لم تصح. (٧)
_________________
(١) انظر شرح مسلم ٣/ ٨٨ - ٩٣ وفتح الباري ١١/ ٥٠٢ - ٥٠٣.
(٢) اخرجه الطبراني - في الكبير- ٢٥/ (٤٤٥)، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٤/ ١٣ وقال فيه من لم اعرفه.
(٣) انظر جامع البيان، الطبري ٥/ ١٩٠، والتفسير الكبير، الرازي ١٤/ ٩٤، وتفسير القران العظيم، إبن كثير ٢/ ٢٠٧
(٤) انظر فتح الباري، إبن حجر١١/ ٥٢٣.
(٥) اخرجه الطبراني في الكبير ١١/ (١١٤٥٤)، والطبري في تفسيره ٥/ ١٩٠
(٦) قال عنه الذهبي ٤/ ٢١١ معروف ليس بثقة. فان إبن حيان قال فيه دجال. وقال إبن عدي: منكر الحديث. وعد الذهبي هذا الحديث من مناكيره.
(٧) انظرها في جامع البيان ٥/ ١٩٠، والتفسير الكبير ١٤/ ٩٤،وتفسير القرآن العظيم٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
[ ٨٨ ]
والذي لاشك فيه هو ان اصحاب الاعراف يدخلون الجنة لقوله تعالى: «ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون» (١).
والمنطق يقبل ذلك والا فكيف يدخل اصحاب الكبائر، ومن لم يعمل خيرًا قط الجنة -باذن الله- وبشفاعة الشافعين- ابتداءً أو ختامًا وهؤلاء لا يدخلون؟! وهم اقل جرمًا واكثر اجرًا.
وهذا أمر مقطوع فيه ولكن الاشكال هو أيكون دخولهم الجنة بشفاعة النبي ام بغيرها؟! كما مر فانه لا دليل على انهم يدخلون بشفاعة النبي أو غيره ولا دليل ايضًا ينفي هذا وأهل العلم في ذلك مختلفون فمثلًا القاضي عياض (٢) والقرطبي (٣) والنووي (٤) وإبن تيمية (٥) ﵏ لا يعدونها من أنواع شفاعة النبي - ﷺ - بخلاف إبن كثير (٦)، وإبن أبي العز (٧)، وإبن حجر العسقلاني (٨)، وغيرهم.
ولما لم تثبت تلك الشفاعة بدليل قطعي فانها ظنية، وهي ضرب من الغيب -والله اعلم-