المرض: من الإبتلاءات التي تميز بها الإنسان الصابر من الإنسان الجازع، والمرض أنواع: منه ما يصبر عليه أي انسان ومنه ما لا يصبر عليه إلا ذو حظ عظيم.
والصبر أما صبر عند الصدمة الاولى -وهو النافع- أو صبر بعد جزع. «والصبر النافع هو ما يكون في أول وقوع البلاء فيفوض الإنسان ويسلم والا فمتى تضجر وتقلق في أول وهلة ثم يئس فيصبر لا يكون حصَّلَ المقصود» (٤).
ومعنى ذلك ان الإنسان الصابر الذي تشمله هذه الشفاعة لابد ان يصبر على مرضه عندما يصاب به في أول الامر -الصبر عند الصدمة الاولى- ومن صبر بعد جزع فله اجره، ولكن لا تشمله الشفاعة هنا.
شروط شفاعة هذا لنوع:
هناك شرطان أساسيان لابد من توفرهما في هذا النوع من الشفاعة هما:
أولًا: الصبر عند الصدمة الأولى.
ثانيًا: الاحتساب (٥).
وقد تكلمنا في الأنواع السابقة عن هذين الشرطين ولا منفعة في اعادتهما.
_________________
(١) انظر فتح الباري ٣/ ١٦٠، وعمدة القاري ٨/ ٣٣.
(٢) مصدر سابق.
(٣) مصدر سابق ..
(٤) فتح الباري، إبن حجر ١٠/ ١٤٤ بتصرف يسير.
(٥) انظروتحفة الاحوذي، المباركفوري ٧/ ٨٢.
[ ١٦٩ ]
وقد أضاف الحافظ إبن حجر شرطًا ثالثًا: "حمد الله على الابتلاء" استنادًا إلى حديث العرباض بن سارية - ﵁ - مرفوعًا: «إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم ارض له ثوابا دون الجنة إذ هو حمدني عليهما» (١). فهذه الزيادة "إذا هو حمدني عليهما" قد انفردت في هذا الطريق فقط (٢) وهي زيادة ضعيفة لضعف سندها.
إننا على شرطنا السالف في أول البحث: أننا نختار من الأحاديث التي لا تحتوي على لفظ الشفاعة الصريح على سبيل الأنتقاء كأمثلة لكل نوع. وشفاعة الأمراض من هذا الصنف فلا يوجد أيما حديث يصرح باللفظة بل يفهم من خلال المعنى العام للأحاديث.
ولعل معترض يقول: ما الفرق بين مكفرات الذنوب بصورة عامة وبين شفاعة الأمراض يوم القيامة؟ فنقول: كل الأمراض قد تغفر للانسان إذا كان صابرًا محتسبًا ولكن هناك أمراض تكفر عن صاحبها في الدنيا كقوله - ﷺ -: «ما من مسلم يصيبه إذى من مرض فما سواه إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها» (٣).
وهناك أمراض تكفر عن صاحبها في الآخرة -كما في الأحاديث الآتية- وفيها الفاظ "حرمه عن النار" أو لا تمسه النار"، "حجبته عن النار"، أو غيرها من الالفاظ الاخرى، فهذا النوع الاخير هو مقصود بحثي ولابد من القول: بانني لم اسبق إلى مثل الاعتبار وهو اجتهاد مبني على الاستنتاج والاستقراء فلا استطيع الجزم بانها شفاعة، لان الشفاعة امر عقائدي غيبي، فان اصبت فمن الله، وان اخطأتُ فمن عند نفسي.