الصيام:- هو الامساك لغة، وفي الاصطلاح: عبارة عن امساك مخصوص وهو الامساك عن الاكل والشرب والجماع من الصبح إلى المغرب مع النية (٢).
فالانسان يترك شهواته وملذاته -طاعة لله- فلا يأكل ولا يشرب لا امام الناس ولا حتى إذا اختلى بنفسه؟ فيالله أي طاعة واي خضوع لرب العالمين!!
وكفى بالصوم خصيصه وشرفًا ان اضافة الله -تعالى- اليه من دون الأعمال الكثيرة الأخرى، الصلاة، الزكاة، الحج، الخ يقول الله في الحديث القدسي: «كل عمل إبن ادم له إلا الصيام فانه لي وانا اجزي به» (٣). وإنما كان للصيام هذه المنزلة لانه:
اولًا: سرٌ وعمل باطن، فهو بعيد عن الرياء، لما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فاضافة الله إلى نفسه (٤).
ثانيًا: وأما قوله "وانا أجزي به": أي اني انفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته. واما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس، «إنّ الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وانها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله إلا الصيام فان الله يثيب عليه بغير تقدير» (٥).
وذكر إبن حجر أقوالًا عشرة لتفضيل الصيام وانزاله بهذه المنزلة الرفيعة، فلتنظر هناك. (٦) وقد وردت احاديث في فضل الصيام وصرحت انه يشفع يوم القيامة (٧)، منها ما
_________________
(١) فيض القدير ٥/ ٣٢٤.
(٢) التعريفات، الجرجاني ص٧٧بتصرف، وانظر فقه السنة، سيد سابق١/ ٣٦٤.
(٣) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة مرفوعا، انظر مظانة في المسند الجامع ١٧/ (١٣٤٢١).
(٤) انظر شرح مسلم، النووي ٨/ ٨٩، ومختصر منهاج القاصد، إبن قدامة المقدسي ص ٣٨، وتحفة الاحوذي، المباركفوري٣/ ٤٧٢.
(٥) فتح الباري، إبن حجر ٤/ ١٣٥بتصرف، وانظر شرح مسلم٨/ ٢٩ومختصر منهاج القاصرين ٣٨وتحفة الاحوذي سبق.
(٦) انظر فتح الباري ٤/ ١٣٨.
(٧) لذا اخترنا الصيام من بقية الأعمال فمن الأعمال الأخرى ما فيها معنى الشفاعة ضمنيًا وليست تصريحًا.
[ ١٤٣ ]
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل وغيره من حديث عبد الله إبن عمرو بن العاص - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قوله: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني في يشفعان» (١).
وأخرج البخاري بسنده من حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «الصيام جنه فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل » (٢) الحديث.
وجاء الحديث بالفاظ مختلفة منها ("جنة من نار" "وجنة وحصن حصين من النار") (٣).
يقول الإمام النووي:- «الصيام جُنة: هو بضم الجيم ومعناه: ستره، ومانع من الرفث والاثام ومانع ايضًا من النار » (٤).
«وإنما كان الصوم جنه لانه امساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات. فالحاصل انه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ساترًا له من النار في الآخرة» (٥).
وهكذا نخلص ان الصيام يقف بين ايدي الله تعالى يشفع لصاحبه، فيحاجج ويناضل، ويدافع عنه فلا يدعه حتى يدخله الجنة من باب الريان -ان شاء الله- أخرج البخاري بسنده عن سهل بن سعد - ﵁ - مرفوعًا: «إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه احد غيرهم فإذا دخلوا اغلق فلم يدخل منه أحد» (٦).