بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على معلّم الناس الخير محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه.
هذه قصيدة نظمها محمد بن أحمد بن عمر، مجد الدين، أبو عبد الله العروف بابن الظهير الإربلي (١). وهو عالم مرّاكشي لأصل، إربلي المولد، حنفي المذهب، كان أديبًا فاضلًا عالمًا بالفقه واللغة والنحو. تلقّى العلم في إربل وبغداد، ودرّس في دمشق ومصر. ألّف " تذكرة الأريب وتبصرة الأديب "، و" مختصر أمثال الشريف الرضي ".
_________________
(١) انظر ترجمته في فوات الوفيات ٢/ ١٧٤ (٢/ ٢١٩ ط ١٢٨٣ هـ)، والجواهر المضيّة ٢/ ١٩ و٤٠١، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٧ و١٣٧، والدارس للنعيمي ١/ ٥٧٤، وبغية الوعاة: ١٥، والأعلام. وبروكلمان ١/ ٢١٩، والملحق ١/ ٤٤٤.
[ ٥ ]
قال صاحب فوات الوفيات: " كان ذا رأي منتقى، وهو من أعيان شيوخ الأدب وفحول المتأخرين في الشعر، له ديوان شعر في مجلدين ".
تخرّج به عدد من العماء، منهم عبد القاهر بن محمد أبو بكر التبريزي (- ٧٤٠ هـ) وحمع منه قصيدته البائية (٢) -وهي هذه القصيدة-. ومنهم شهاب الدين محمود بن سلمان بن فهد أبو الثناء (- ٧٢٥ هـ) الذي تأدّب به ولازمه وسلك طريقه في الشعر والنثر، وكان كاتب ديوان الإنشاء عن السلطان قلاوون. ولم يكن بعد القاضي الفاضل مثله، وله شعر كثير وتصانيف في الأدب والإنشاء (٣).
وكانت ولادة ابن الظهير بإربل سنة ٦٠٢ هـ ووفاته بدمشق سنة ٦٧٧ هـ.
_________________
(١) الدرر الكامنة ٢/ ٣٩٥.
(٢) انظر ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٣٢٤، والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٦٤، وفوات الوفيات ٢/ ٣٥٨، والأعلام.
[ ٦ ]
أما قصيدته البائية هذه فقد جمعها والدي الشيخ عبد القادر المبارك (المتوفى سنة ١٣٦٤ هـ و١٩٤٥ م) من كتب متفرّقة، وكان كلما وقف على قطعة منها سجلها على غلاف أحد كتبه، ولمّا اكتملت عنده وضع لكل موضوع منها عنوانًا يوضح فكرته ويدلّ عليه ثم شرح ألفاظها وفسّر بعض أبياتها ونشرها في مجلة الحقائق الدمشقية (٤).
ورأيت أن أعيد نشرها لما فيها من حكم أخلاقية اجتماعية فقابلت النص المطبوع على الأصول الخطيّة وأشرت إلى مواطن الخلاف ثم ضبطت النص، على أن في المطبوع أبيات قليلة لم ترد في مواضعها من المخطوط فأبقيتها كما جاءت في المطبوع.
_________________
(١) الأجزاء ٦، ٧، ٨ من المجلد الثالث. ومجلة الحقائق مجلة أصدرها عبد القادر الكيلاني الإسكندراني (المتوفى سنة ١٣٦٢ هـ - و١٩٤٣ م) في دمشق سنة (١٣٢٨ هـ- و١٩١٠ م) وصدر منها أثنا عشر جزءًا كان آخرها فيما أعلم في رجب من سنة ١٣٢٩ هـ الموافق لشهر حزيران من سنة ١٩١١ م.
[ ٧ ]