كم مِن آمل مبتلى ببعد الأمل والغفلة عن الأجل، مرَّ النَّبيُّ - ﷺ - بِالصَّحَابِيِّ الجليل عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو - ﵄ -، وكان يطيّن حائطًا له هو وأمّه، فأرشدهما - ﷺ - إلى أنَّ المَوْت أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ، وأنّ إصلاح العمل للآخرة أولى، وأنّ الموت قريب، ليقصر أملهما، عنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - ﵄ -، قَالَ: مَرَّ بِنَا رَسُولُ الله - ﷺ - وَنَحْنُ نُصْلِحُ خُصًّا لَنَا، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ قُلْنَا: خُصًّا لَنَا، وَهَى فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، قَالَ: فَقَالَ: أَمَا إِنَّ الْأَمْرَ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ" (٢).
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاريّ" (ج ٤/ص ١٧٧/رقم ٣٤٨٥) كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ.
(٢) أحمد "المسند" (ج ١١/ص ٤٦/رقم ٦٥٠٢) إسناده صحيح على شرط الشّيخين.
[ ٣٠ ]
فيا أيّها الغافل أفق، فكلّ مقيم على سفر، وكلّ عمل سينهيه أجل، وما انقضت ساعة من الدَّهر إلّا زادتك نقصًا من العمر.