الإنسان لا يخلو من علّة أو نقص أو قلّة في الحياة الدُّنيا، وكلّ ذلك لا يخلو
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٦/ص ٤٣/رقم ٤٥٧٧) كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ.
(٢) أحمد "المسند" (ج ٢٣/ص ٢٤٥/رقم ١٤٩٩٨) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم.
(٣) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٤/ص ١٧٢٨) كتابُ السَّلَامِ.
[ ٥٥ ]
من نعمة، فمن صبر خرج من ذنوبه، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله - ﵄ -، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ -، دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ المُسَيِّبِ فَقَالَ: "مَا لَكِ؟ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ المُسَيِّبِ تُزَفْزِفِينَ (تُرْعَدِينَ)؟ قَالَتْ: الْحُمَّى، لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا، فَقَالَ: لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" (١).
فالمسلم إِذَا اعْتَرَته الْحُمَّى فِي دَارِ الدُّنْيَا، وصبر عليها وَسَلَّم لحكم الله تعالى كَانَتْ طَهُورًا له لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "إِنَّمَا مَثَلُ الْعَبْدِ المُؤْمِنِ حِينَ يُصِيبُهُ الْوَعْكُ، أَوِ الْحُمَّى كَمَثَلِ حَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّارَ فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا وَيَبْقَى طِيبُهَا" (٢)، فكما أنَّ النَّار تنفي عن الحديدة خبثها، كذلك الوعك أو الحمّى تنفي الخطايا عن المؤمن، فينصع طيبُه.
عَادَ رَسُولُ الله - ﷺ - مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: "أَبْشِرْ، إِنَّ الله - ﷿ -، يَقُولُ: نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي المُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا، لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ" (٣)، فالْحُمَّى يستوفى عَلَيْهَا الثَّوَاب فِي الْعُقْبَى.