ذهب جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلى أَنَّ الكَفَنَ مِنْ رَأْسِ المَالِ والحجَّة الواضحة أنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ - ﵁ -، لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا بردة قَصِيرَةً كَفَّنَهُ فِيهَا النَّبيُّ - ﷺ - وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى غَرِيمٍ وَلَا وَارِثٍ ولا وصيَّة، فدلَّ أنَّه مِنْ رَأْسِ مَالِ المَيِّتِ، فلمّا قُتِلَ مُصْعَب بْن عُمَيْرٍ - ﵁ - يَوْمَ أُحُدٍ، قال خَبَّابٌ - ﵁ -: "فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِر (٢) " (٣).
والحديث دليل على جواز التَّكفين في ثوب واحد للضَّرُورَةِ، ولو لم يكن سابغًا، وأنّه مِنْ أَصْلِ المَالِ. وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ خَبَّابٍ أَنَّ حَمْزَةَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إِلَّا
_________________
(١) أحمد "المسند" (ج ٤/ص ٩٤/رقم ٢٢١٩) صحيح.
(٢) الإِذْخِر: نَبْتٌ مَعْرُوفٌ طَيِّبُ الرِّيحِ.
(٣) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٧٧/رقم ١٢٧٦) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
[ ١١٥ ]
بُرْدَة، قَالَ خَبَّاب - ﵁ -: "لَكِنَّ حَمْزَةَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إِلَّا بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ، إِذَا جُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ قَلَصَتْ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَإِذَا جُعِلَتْ عَلَى قَدَمَيْهِ قَلَصَتْ عَنْ رَأْسِهِ، حَتَّى مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ، وَجُعِلَ عَلَى قَدَمَيْهِ الْإِذْخِرُ" (١).
وهناك دليل آخر على أنّ الكفن يكون مِنْ أَصْلِ مَالِ الميِّت، وهو قول النَّبيِّ - ﷺ - في الَّذي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ" (٢).