السَّفر نوعان: سفر قصير، وسفر طويل. وقد اجتمع ذكرهما في قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزّخرف].
فالإنسان في هذه الدُّنيا ضيف، والضَّيف لا بدَّ له أن يرتحل، ومبدأ سفره أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾ [البقرة]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦)﴾ [الانشقاق]، وقد أجاد من قال:
النّاسُ في هذِه الدُنيا عَلَى سَفرٍ وعن قَرِيبٍ بِهِم مَا يَنْقَضِي السَّفَرُ
والسّفر الطّويل لا رجعة فيه إلى الدُّنيا فتجهّز للظَّعَنِ، قال تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)﴾ [الأنبياء]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١)﴾ [يس].
فماذا تنتظر إلّا مثل أيام أقوام أناخوا ثمّ رحلوا، قال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢)﴾ [يونس]، فَلَا بُدَّ يومًا أن تقطع سفر الدُّنيا القصير، وتمرّ
[ ٣١ ]
سِنُوكَ، فاجهد أن تتوسَّد التّراب خيرًا إذا ما وَارَاكَ لاحِد.