لَمْ يُشْرَعْ غسْلُ الشَّهِيدِ (قَتِيل المَعْرَكَةِ)، وإنّما يُدْفَنُ بِدِمَائِهِ وَثِيَابِهِ، فالنَّبيُّ - ﷺ - أمَرَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ، عن جابر - ﵁ - قال: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ" (٣) - يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ - وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. وعن جَابِر - ﵁ - أنّ النَّبيَّ - ﷺ -، قال: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ" (٤). وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا.
ويترك غسل الشَّهيد، ولا تنزع ثيابه ويبقى عليه أثر الشَّهادة، لقوله - ﷺ - في شُهَدَاءِ أُحُدٍ: "زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ" (٥)، ولقوله - ﷺ -: "مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ الله إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ" (٦). وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ، فَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ:
_________________
(١) أحمد "المسند" (ج ٤٣/ص ٨١/رقم ٢٥٩٠٨) حديث حسن.
(٢) أحمد "المسند" (ج ٤٣/ص ٣٣٢/رقم ٢٦٣٠٦) إسناده حسن.
(٣) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٩١/رقم ١٣٤٦) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(٤) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٥/ص ١٠٢/رقم ٤٠٧٩) كِتَابُ المَغَازِي.
(٥) أحمد "المسند" (ج ٣٩/ص ٦٢/رقم ٢٣٦٥٧) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.
(٦) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٧/ص ٩٦/رقم ٥٥٣٣) كِتَابُ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ.
[ ١١٠ ]
هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ. فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: قَتَلَ سَبْعَةً، ثُمَّ قَتَلُوهُ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا" (١).
وفي أحد قتل شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ حَنْظَلَة بْن أَبِي عَامِرٍ - ﵁ -، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لمّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: فَذَاكَ قَدْ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ" (٢).