ممَّا يدلُّ على استراحة المؤمن بالموت أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: "مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ الله " (٢) الحديث.
ولذلك كان من دعاء النَّبِيِّ - ﷺ -: "وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ" (٣)، اللَّهُمَّ اجعل الموت راحة لنا، ولقِّنا منك رحمة ورضوانًا، وعفوًا وغفرانًا.
وممّا يحتجُّ به ما جاء في روح المؤمن إذا فاضت إِلَى بَارِئِهَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: " حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَهْلِ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ فَيَقُولُونَ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ
_________________
(١) أحمد "المسند" (ج ٥/ص ١٩/رقم ٢٨٠٣) حديث صحيح.
(٢) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٨/ص ١٠٧/رقم ٦٥١٢) كِتَابُ الرِّقَاقِ.
(٣) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٤/ص ٢٨٠٧) كتاب الذِّكْرِ.
[ ١٣٢ ]
الدُّنْيَا " (١) الحديث. وممّا يستدلّ به على استراحة المؤمن بالموت، قول النَّبِيِّ - ﷺ - لفاطمة -﵍-: "لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا، المُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٢).