يجوز تأخير الجنازة إلى أن يجتمع النَّاس عليها، عن جَابِر - ﵁ -: "أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ
_________________
(١) أحمد "المسند" (ج ٤٠/ص ٣٢/رقم ٢٤٠٢٩) إسناده حسن.
(٢) أحمد "المسند" (ج ٤٣/ص ٣٥/رقم ٢٥٨٤١) إسناده حسن.
(٣) أحمد "المسند" (ج ٢٢/ص ٧٧/رقم ١٤١٦٩) إسناده صحيح.
(٤) البيهقي "السّنن الكبرى" (ج ٤/ص ٩٤/رقم ٧٠٧٢) وصحّحه الألباني في "الأحكام" (ص ١٤).
[ ١١٨ ]
إِلَى ذَلِكَ" (١).
فالدَّفن نهارًا يحضره كثير من النَّاس ويصلّون عليه، ولا يحضره في اللَّيْلِ إلا أفراد قليلون، فنهي النَّبِيِّ - ﷺ - عن الدَّفن ليلًا؛ لمظنّة قلَّة الحاضرين، فيفوته كثرة دعاء المسلمين المرغَّب فيه، وهذه الكثرة من مقاصد الشَّريعة، فهي أدعى لقبول شفاعتهم في الميّت. فلا حرج في تأخير الدَّفن لإعلام النّاس وتكثير المصلّين عليه، فليس هناك تضييق على المسلمين في مسألة الإسراع في الدَّفن أو الإبطاء به، فتأخير الدَّفن أو تعجيله يعود إلى مصلحة الميّت، فإذا كان في التَّأخير نفعٌ للميّت أُخِّر، كأن يشهد جنازته عدد كبير من المسلمين ليُشَفَّعوا فيه، وإن لم يكن هناك مصلحة تدعو إلى تأخيره قُدِّم إلى الدَّفن، والله أعلم.