علامات حسن الخاتمة
هناك علامات على موت المؤمن، يستدلّ بها على حسن خاتمته، منها:
النّطق بالشّهادة عند الموت، قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - ﵁ - فِي مَرَضِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" (١).
ومنها: الموت بِرَشْحِ الجَبِينِ، عَنِ بُرَيْدَةَ - ﵁ -، أَنَّهُ كَانَ بِخُرَاسَانَ، فَعَادَ أَخًا لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَجَدَهُ بِالمَوْتِ، وَإِذَا هُوَ يَعْرَقُ جَبِينُهُ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ! سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "مَوْتُ المُؤْمِنِ بِعَرَقِ الْجَبِينِ" (٢).
ومنها: الشَّهَادَة فِي سَبِيلِ الله تَعَالَى، قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران]. وقال النَّبِيُّ - ﷺ -: "لِلشَّهِيدِ عِنْدَ الله سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ" (٣).
_________________
(١) أحمد "المسند" (ج ٣٦/ص ٣٦٣/رقم ٢٢٠٣٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.
(٢) أحمد "المسند" (ج ٣٨/ص ١٢٩/رقم ٢٣٠٢٢) حديث صحيح.
(٣) التّرمذيّ "سنن التّرمذيّ" (ص ٣٨٩/رقم ١٦٦٣) وقال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وصحّحه الألبانيّ في "الصّحيحة" (ج ٧/ص ٦٤٧/رقم ٣٢١٣).
[ ٩٤ ]
هذا ومَنْ سأل الشَّهادة بصدق نِيَّةٍ أُعْطِيَهَا، وإن كان على فراشه، مُجَازَاةً لَهُ عَلَى صِدْقِ نيّته، بدليل قوله - ﷺ -: "مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ" (١).
ومنها: الموت غازيًا في سبيل الله، لقوله - ﷺ -: "مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ " (٢) فقتيل المعركة شهيد، ومن مات في سبيل الله بغير قتال شهيد، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧)﴾ [آل عمران]، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (١٠٠)﴾ [النّساء].
ومنها: الموت بالطّاعون (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: "الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" (٤). وعن عَائِشَةَ - ﵂ -، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنِ الطَّاعُونِ فَقَالَ: "كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ الله عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ الله رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ،
_________________
(١) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٣/ص ١٥١٧) كِتَابُ الْإِمَارَةِ.
(٢) المرجع السّابق.
(٣) الطّاعون: وباء فسّره النَّبيُّ - ﷺ - لعائشة - ﵂ - لمّا سألته، فما الطّاعون؟ قال: "غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ" أحمد "المسند" (ج ٤٢/ص ٥٣/رقم ٢٥١١٨) إسناده جيّد.
(٤) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٤/ص ٢٤/رقم ٢٨٣٠) كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ.
[ ٩٥ ]
مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِيهِ، وَيَمْكُثُ فِيهِ لا يَخْرُجُ مِنَ البَلَدِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ الله لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ" (١).
ومنها: المبطون، عَنْ عَبْدِ الله بنِ يَسَارٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ وَهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَتْبَعَا جِنَازَةَ مَبْطُونٍ، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ يَقْتُلُهُ بَطْنُهُ، فَلَنْ يُعَذَّبَ فِي قَبْرِهِ" (٢)؟ فَقَالَ: بَلَى.
ومنها: الموت بالغرق والهدم، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ الله" (٣).
ومنها: موت المرأة في نفاسها، قال النَّبِيُّ - ﷺ -: "وَالنُّفَسَاءُ شَهَادَةٌ" (٤)، أو أَن تموتَ المرأة وَوَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا، قال النَّبِيُّ - ﷺ -: "وَالمَرْأَةُ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا جمْعا شَهَادَةٌ" (٥) فالمرأة إذا ماتت حَامِلًا جَامِعَةً وَلَدَهَا فِي بَطْنِهَا شَهِيدَةٌ.
ومنها: الموت بالحرق، وذات الجَنْبِ (قُرْحَةٌ تَكُونُ فِي الْجَنْبِ بَاطِنًا): قال النَّبِيُّ - ﷺ -: "الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ الله: المَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ،
وَصَاحِبُ ذَاتِ الجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٨/ص ١٢٧/رقم ٦٦١٩) كِتَابُ القَدَرِ.
(٢) أحمد "المسند" (ج ٣٠/ص ٢٤٢/رقم ١٨٣١٠) إسناده صحيح.
(٣) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٤/ص ٢٤/رقم ٢٨٢٩) كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ.
(٤) أحمد "المسند" (ج ١٣/ص ٤٥٦/رقم ٨٠٩٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٥) أحمد "المسند" (ج ٣٧/ص ٤١٧/رقم ٢٢٧٥٦) إسناده صحيح، رجاله ثقات.
[ ٩٦ ]
يَمُوتُ تَحْتَ الهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ" (١).
ومنها، الموت دون المال والأهل والدِّين والنَّفس، قال النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ" (٢)، وقَالَ - ﷺ -: "مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ، فَهُوَ شَهِيدٌ" (٣)، وقال النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ" (٤).
فلو صَالَ عليك إنسان يريد مالك، أو عرضك، أو نفسك، فلك دفعه، بما يمكن أن يندفع به، فتدْفَعُ ظُلْمَهُ ابتداءً بِالْأَسْهَلِ والأخفّ، فَإِذَا انْدَفَعَ بالتّهديد لا يدفع بالعصا، وإذا اندفع بِالْعَصَا لا يُدْفَعْ بِالسَّيْفِ، فإذا هَرَبَ وانحسم شرُّه فلا تَعْدُ خَلْفَه.
والحاصل، الصَّائِلُ المعتدي بلا تأويل يَسْتَحِقُّ الدَّفع سَوَاء كَانَ مُسْلِمًا أَو كَافِرًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ" (٥).
_________________
(١) أحمد "المسند" (ج ٣٩/ص ١٦٣/رقم ٢٣٧٥٣) حديث صحيح.
(٢) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٣/ص ١٣٦/رقم ٢٤٨٠) كِتَاب المَظَالِم.
(٣) أحمد "المسند" (ج ١١/ص ٤٢٤/رقم ٦٨٢٩) إسناده صحيح.
(٤) أحمد "المسند" (ج ٣/ص ١٩٠/رقم ١٦٥٢) إسناده قويّ.
(٥) مسلم "صحيح مسلم" (ج ١/ص ١٢٤) كِتَابُ الْإِيمَان.
[ ٩٧ ]
ومنها، الموت بمرض السِّلِّ (قُرْحَة الرِّئَة): أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: "وَالسُّلُّ شَهَادَةٌ" (١).
وفي رواية لِأَحْمَدَ زَادَ فِيهَا أَبُو الْعَوَّامِ: "وَالْحَرْقُ، وَالسَّيْلُ" (٢)، وقيَّده الحافظ: "وَالسِّلُّ وَهُوَ بِكَسْرِ المُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ" (٣) يعني مرض السِّل.
ومنها، الموت مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ الله، والرِّباطُ: المُقامُ فِي الثُّغور بِإِزاء الْعَدُوِّ لحفظ المسلمين، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران].
وقال النَّبِيُّ - ﷺ -: "كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ الله، فَإِنَّهُ يَنْمُو عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ القَبْرِ" (٤).
وقال النَّبِيُّ - ﷺ -: "رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ" (٥).
_________________
(١) الطّبراني "الكبير" (ج ٦/ص ٢٤٧)، و"الأوسط" (ج ٢/ص ٥٩/رقم ١٢٤٣) وقال الهيثمي في "مجمع الزّوائد" (ج ٢/ص ٣١٧/رقم ٣٨٧٨): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَفِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ، وَقَدْ وُثِّقَ.
(٢) أحمد "المسند" (ج ٢٥/ص ٣٨٠) وقال الألباني في "الأحكام" (ص ٤٠): ورجاله موثّقون. وقال المنذري في "التّرغيب" (ج ٢/ص ٢١٩): رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن. وقال الهيثمي في "مجمع الزّوائد" (ج ٥/ص ٢٩٩/رقم ٩٥٤٥): رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
(٣) الحافظ "فتح الباري" (ج ٦/ص ٤٣).
(٤) أحمد "المسند" (ج ٣٩/ص ٣٧٤/رقم ٢٣٩٥١) إسناده صحيح.
(٥) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٣/ص ١٥٢٠) كِتَابُ الْإِمَارَةِ.
[ ٩٨ ]
ومنها، الموت على عَمَلٍ صَالِح، عَنْ حُذَيْفَةَ - ﵁ -، قَالَ: أَسْنَدْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - إِلَى صَدْرِي، فَقَالَ: "مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ" (١).
وعَنْ أَنَسٍ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ -، قَالَ: "لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ، حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ، فَإِنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ، أَوْ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ، بِعَمَلٍ صَالِحٍ، لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ، لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ" (٢)، ولذلك قال النَّبيُّ - ﷺ -: "وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا" (٣).
هذا ولا يقطع للميّت بظهور شيء من هذه العلامات بأنّه من أهل الجنّة، ولكنّها بشارات يرتجى له بها رَحْمَة الله تعالى، كذلك إذا لم يقع له شيء منها فلا
_________________
(١) أحمد "المسند" (ج ٣٨/ص ٣٥٠/رقم ٢٣٣٢٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنّه منقطع. وقال الهيثمي في "مجمع الزّوائد" (ج ٧/ص ٢١٥/رقم ١١٩٣٥): رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَتِّيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ. وقال المنذري في "التّرغيب" (ج ٢/ص ٥١/رقم ١٤٦٠): رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ، وقال الألبانيّ في "الأحكام" (ص ٤٣): إسناده صحيح.
(٢) أحمد "المسند" (ج ١٩/ص ٢٤٦/رقم ١٢٢١٤) إسناده صحيح على شرط الشّيخين.
(٣) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٨/ص ١٠٣/رقم ٦٤٩٣) كِتَابُ الرِّقَاقِ.
[ ٩٩ ]
يُقْضَى عليه بسوء الخاتمة، فهذا من الغيب.
وشهداء الآخرة كما في حديث مُخَارِقٍ عن النَّبيِّ - ﷺ -: "قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الْآخِرَةِ، أَوْ تَمْنَعَ مَالَكَ" (١) هؤلاء يُغسَّلون ويُصلّى عليهم، ولهم أجر الشّهداء في الآخرة.