مَظَالِمُ الْعِبَادِ لا يغفرها الله تعالى يوم القيامة، فلا بدَّ من القصاص، فالمظلوم يلقى ظالمه، ويأخذ منه حَقَّه وافِرًا، قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ [الزّمر]. فالمؤمنون إِذَا خَلَصَوا مِنَ النَّارِ، وجَازُوا الصِّرَاط، فإنّه يحبس منهم ويوقف مَنْ كان عليه مظالم للمؤمنين على قنطرة بَين الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ ويأخذ كلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّه، يعطي الظّالم من حسناته، أو يحمل عن المظلوم من أوزاره وسيّئاته.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ -، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - قَالَ: "إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا" (١). وَالمُرَادُ بِالمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ لا كلّهم، فهناك طَوَائِف مِنَ المؤمنين يدخلون الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ.