لكن إذا كان المسلم يُرِيدُ قَضَاءَ دَيْنِهِ وفي نَفْسِهِ الوَفَاء، ومَاتَ قَبْلَ أن يَفِيَ بِهِ، وَلَمْ يُوَفَّ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا، وَفَّاهُ اللهُ تعالى عَنْه، وأرضى خصماءَه، ولَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ
_________________
(١) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٣/ص ١٥٠٢) كِتَابُ الْإِمَارَةِ.
(٢) المرجع السّابق.
[ ١٢١ ]
إنْ شَاءَ الله تعالى، فالأمور بمقاصدها، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ - ﵂ -، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ -، يَقُولُ: "مَنْ اسْتَدَانَ دَيْنًا، يَعْلَمُ اللهُ - ﷿ - مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَدَاءَهُ، أَدَّاهُ اللهُ عَنْهُ" (١).
خامسًا: المبادرة إلى قضاء دين الميّت:
أمر الله تعالى بأَدَاءِ ما يتعلّق بالذِّمَّة إلى أهلها، كالدُّيُونِ وغيرها، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (٥٨)﴾ [النّساء]، ولذلك يجب الإِسراع والتَّعجيل في قضاء دين الميّت، سواء كان هذا الدَّين لله تعالى أو للعباد، قَالَ النَّبيُّ - ﷺ -: "لَا تَزَالُ نَفْسُ ابْنِ آدَمَ مُعَلَّقَةً بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ" (٢) والحديث فيه حثّ لِلْوَرَثَةِ عَلَى المبادرة إلى قَضَاءِ دَيْنِ المَيِّتِ.
ومعنى معلّقة أَيْ مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ، ولأحمد عَنْ سَمُرَةَ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ مُحْتَبَسٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ" (٣).