عمر بن الخطاب العدوي - ﵁-
[ ٥٠ ]
١ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٠٤٣١]:
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَن زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
أَبْطَأَ عَلَى عُمَرَ خَبَرُ نَهَاوَنْدَ وَخَبَرُ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَجَعَلَ يَسْتَنْصِرُ.
* يستنصر يعني: يدعو.
ورواه بسياق أطول فقال [٣٤٤٧٩]:
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حدَّثَنَا زَائِدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي:
أَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَى عُمَرَ خَبَرَ نَهَاوَنْد وَابْنَ مُقَرِّنٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْصِرُ، وَأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ اسْتِنْصَارِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذِكْرُ إِلاَّ نَهَاوَنْد وَابْنِ مُقَرِّنٍ.
قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَا بَلَغَكُمْ عَنْ نَهَاوَنْد وَابْنِ مُقَرِّنٍ، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: لاَ شَيْءَ، قَالَ: فَنُمِيَتْ إِلَى عُمَرَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا ذِكْرُك نَهَاوَنْدَ وَابْنَ مُقَرِّنٍ؟ فَإِنْ جِئْتَ بِخَبَرٍ فَأَخْبِرْنَا.
قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِي، خَرَجْتُ بِأَهْلِي وَمَالِي، مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، حَتَّى نَزَلْنَا مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا إِذَا رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ.
فَقُلْنَا: مَنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ، قُلْنَا: فَمَا خَبَرُ النَّاسِ، قَالَ: الْتَقَوْا، فَهَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ، وَقُتِلَ ابْنُ مُقَرِّنٍ، وَلاَ وَاللهِ ما أَدْرِي مَا نَهَاوَنْدُ وَلاَ ابْنُ مُقَرِّنٍ.
قَالَ: أَتَدْرِي أَيَّ يَوْمٍ ذَاكَ مِنَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: لاَ وَاللهِ، مَا أَدْرِي، قَالَ: لَكِنِّي أَدْرِي؛ فَعَدَّ مَنَازِلَك.
قَالَ: ارْتَحَلْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَنَزَلْنَا مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا، فَعَدَّ مَنَازِلَهُ، قَالَ: ذَاكَ يَوْمُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجُمُعَةِ، وَلَعَلَّك أَنْ تَكُونَ لَقِيتَ بَرِيدًا مِنْ بُرْدِ الْجِنِ، فَإِنَّ لَهُمْ بُرُدًا، قَالَ: فَمَضَى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمَ الْتَقَوْا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
[ ٥١ ]
٢ - قال البخاري [٣٧٥٤]:
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالًا.
[ ٥٢ ]
٣ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٣٧٩١]:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
كَتَبَ عُمَرُ إلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ أَنْ لاَ تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلاَ صَبِيًّا، وَأَنْ تَقْتُلُوا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُواسَى.
* ورواه ابن زنجويه في الأموال عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن أسلم مولى عمر عن عمر به
* وأخرجه ابن أبي شيبة نفسه من طريق عبيد الله قال [٣٣٨٠١]: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ:
أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ يَنْهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَأَمَرَهُمْ بِقَتْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي.
والذي يظهر أن ابن نمير سلك الجادة، والله اعلم وعبد الرحيم ثقة ثبت.
[ ٥٣ ]
٤ - قال البغوي في الجعديات [٩٩٥]:
حدثنا علي أنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا عثمان النهدي يقول: أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد:
أما بعد: فائتزوا، وارتدوا، وانتعلوا، وألقوا الخفاف وألقوا السراويلات، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعم وزي العجم، وتمعددوا، واخشوشنوا، واخلولقوا، واقطعوا الركب، وانزوا نزوا، وارموا الأغراض، وإن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا وهكذا وأشار بإصبعه السبابة والوسطى قال فما علمنا أنه يعني الأعلام.
[ ٥٤ ]
٥ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٨٩٠٢]:
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ طُفَيْلٍ أَبُو سِيدَانَ الْغَطَفَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ:
اتْرُكُوا هَؤُلاَءِ الْفُطْحَ الْوُجُوهِ مَا تَرَكُوكُمْ، فَوَ اللهِ لَوَدِدْت أَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَحْرًا لاَ يُطَاقُ.
أقول: إسناده حسن من أجل عبيد بن طفيل.
[ ٥٥ ]
٦ - قال عبد الله بن أحمد في العلل [١٥٨٩]:
حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ قَالَ رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَافِرَ الشَّارِب لشاربه ذنبتان فسألته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ فَتَلَ شَارِبَهُ وَنَفَخَ، فَأَفْتَانِي بِالْحَدِيثِ.
* وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال [٦٣٢]:
حدثنا إسحاق بن عيسى، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير - قال أبو عبيد: أحسبه عن أبيه - قال:
أتى أعرابي عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، بلادنا، قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام، علام تحميها؟ قال: فأطرق عمر، وجعل ينفخ ويفتل شاربه - وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ - فلما رأى الأعرابي ما به، جعل يردد ذلك عليه، فقال عمر: المال مال الله، والعباد عباد الله، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر.
[ ٥٦ ]
٧ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٩٢٦٦]:
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ:
أُتِيَ عُمَرُ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَلْيَنَ مِنْ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ فِيهِ لِينٌ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَشَدَّ مِنْ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ، فَقَالَ: اضْرِبْ، وَلاَ يُرَى إِبْطُك، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ.
أقول: عاصم هو الأحول وهو ثقة ثبت.
[ ٥٧ ]
٨ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٩٢٤٠]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ:
أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ: أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَخْرَجَاهُ.
أقول: علقه البخاري في صحيحه [٧١٦٧]، وعند عبد الرزاق قال: أخرجاه من المسجد، فاضرباه.
[ ٥٨ ]
٩ - قال أبو داود في الزهد [٥٧]:
نا أبو توبة قال: نا عبيد الله، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال:
أُتى عمر بن الخطاب بخبز وزيت، فمسح على بطنه، وجعل يأكل ويقول: والله لتمررن أيها البطن على الخبز والزيت ما دام السمن يباع بالأواق.
[ ٥٩ ]
١٠ - قال أبو داود في الزهد [٥٤]:
نا موسى بن إسماعيل، قال: نا حماد، عن حميد، وثابت، عن أنس بن مالك، قال:
أتي عمر بشاب قد سرق، فقال: والله ما سرقت قبلها قط: فقال عمر: كذبت والله، ما كان الله ليسلم عبدا عند أول ذنب.
* قال إسماعيل بن جعفر في حديثه [٩٤]:
حدثنا حميد، عن أنس:
أن عمر، أتي بشاب قد حل عليه القطع، فأمر بقطعه، قال: فجعل يقول: يا ويله، ما سرقت سرقة قط قبلها، فقال عمر: كذبت ورب عمر، ما أسلم الله عبدا عند أول ذنب.
وقال الحافظ في التلخيص الحبير [٣/ ٢٢٤]: إسناده قوي. اهـ
أقول: هو على شرط مسلم.
[ ٦٠ ]
١١ - قال الإمام أحمد في فضائل الصحابة [٧١٧]:
قثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ:
أَتَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا لَقِينَا رَجُلًا يَسْأَلُ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْهُ.
قَالَ: فَبَيْنَا عُمَرُ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ يُغَدِّي النَّاسَ إِذْ جَاءَهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ وَعِمَامَةٌ، فَغَدَّاهُ، ثُمَّ إِذَا فَرَغَ قَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ قَالَ عُمَرُ: أَنْتَ هُوَ؟
فَمَالَ إِلَيْهِ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَجْلِدُهُ حَتَّى سَقَطَتْ عِمَامَتُهُ.
ثُمَّ قَالَ: وَاحْمِلُوهُ حَتَّى تُقْدِمُوهُ بِلَادَهُ، ثُمَّ لِيَقُمْ خَطِيبًا ثُمَّ لِيَقُلْ: إِنَّ صَبِيغًا ابْتَغَى الْعِلْمَ فَأَخْطَأَ، فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ حَتَّى هَلَكَ، وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ.
أقول: إسناده صحيح.
وشدة عمر على صبيغ سببها أنه كان يسأل على وجه التعنت، وأن تتبع المتشابه من صفات الخوارج لذا قال له عمر: [لو وجدتك محلوقا لضربت رأسك]، أو أنه شوش بأسئلته على العامة
[ ٦١ ]
١٢ - قال البخاري [٤٣٩٤]:
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:
أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا، رَجُلًا وَيُسَمِّيهِمْ.
فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: بَلَى أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا.
فَقَالَ عَدِيٌّ: فَلَا أُبَالِي إِذًا.
[ ٦٢ ]
١٣ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٥٥٩٢]:
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ نُعَيْمَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ فَأَخْرَجَ إلَيَّ صَحِيفَةً فَإِذَا فِيهَا:
مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: سَلاَمٌ عَلَيْك أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّا عَهِدْنَاك وَأَمْرُ نَفْسِكَ لَك مُهِمٌّ، وَأَصْبَحْت وقَدْ وُلِّيت أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْك الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حِصَّتُهُ مِنَ الْعَدْلِ فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، فَإِنَّا نُحَذِّرُك يَوْمًا تَعَنْو فِيهِ الْوُجُوهُ، وَتَجِفُّ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتُقْطَعُ فِيهِ الْحُجَجُ مَلكٌ قَهْرَهُمْ بِجَبَرُوتِهِ وَالْخَلْقُ دَاخِرُونَ لَهُ، يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عِقَابَهُ، وَإِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا: أَنْ يَكُونَ إخْوَانُ الْعَلاَنِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَإِنَّا نَعُوذَ بِاللهِ أَنْ يَنْزِلَ كِتَابُنَا إلَيْك سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِنَا، فَإِنَّا كَتَبْنَا بِهِ نَصِيحَةً لَك وَالسَّلاَمُ عَلَيْك.
فَكَتَبَ إلَيْهِمَا:
مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُمَا أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّكُمَا كَتَبْتُمَا إلَيَّ تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا عَهِدْتُمَانِي وَأَمْرُ نَفْسِي لِي مُهِمٌّ وَأَنِّي قَدْ أَصْبَحْت قَدْ وُلِّيت أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدِي الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حِصَّةٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَكَتَبْتُمَا فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، وَإِنَّهُ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ عِنْدَ ذَلِكَ لِعُمَرَ إِلاَّ بِاللهِ، وَكَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي مَا حُذِّرَتْ بِهِ الأُمَمُ قَبْلَنَا.
وَقَدِيمًا كَانَ اخْتِلاَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِآجَالِ النَّاسِ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ وَيُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ.
وكَتَبْتُمَا تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا كُنْتُمَا تُحَدِّثَانِ، أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا: أَنْ يَكُونَ إخْوَانُ الْعَلاَنِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَلَسْتُمْ بِأُولَئِكَ، لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِ ذَلِكَ، وَإِنَّ ذَلِكَ زَمَانٌ تَظْهَرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ، تَكُونُ رَغْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ لِصَلاَحِ دُنْيَاهُمْ، وَرَهْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ.
كَتَبْتُمَا بِهِ نَصِيحَةً تَعِظَانِي بِاللهِ أَنْ أُنْزِلَ كِتَابَكُمَا سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِكُمَا، وَأَنَّكُمَا كَتَبْتُمَا بِهِ وَقَدْ صَدَقْتُمَا فَلاَ تَدَعَا الْكِتَابَ إلَيَّ فَإِنَّهُ لاَ غِنَى لِي عَنْكُمَا وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمَا.
أقول: نعيم لم يدرك هؤلاء الصحابة، ولكن يبدو أنها وجادة صحيحة وجدوها بخطهم.
[ ٦٣ ]
١٤ - قال الشافعي كما في مسنده بترتيب الأمير سنجر [٢٩٦]:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، يَقُولُ:
اجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ فِيمَا حَوْلَ مَكَّةَ - قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: فِي أَعْلَى الْوَادِي هَهُنَا - وَفِي الْحَجِّ قَالَ: فَحَانَتِ الصَّلاةُ، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي السَّائِبِ أَعْجَمِيُّ اللِّسَانِ قَالَ: فَأَخَّرَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَقَدَّمَ غَيْرَهُ فَبَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ بِشَيْءٍ حَتَّى جَاءَ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمَدِينَةَ عَرَفَهُ بِذَلِكَ.
فَقَالَ الْمِسْوَرُ: أَنْظِرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ وَكَانَ فِي الْحَجِّ فَخَشِيتُ أَنْ يَسْمَعَ بَعْضُ الْحَاجِّ قِرَاءَتَهُ فَيَأْخُذَ بِعُجْمَتِهِ، فَقَالَ: هُنَالِكَ ذَهَبْتَ بِهَا.
فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: قَدْ أَصَبْتَ. [أَخْرَجَهُ مِنْ كِتَابِ الإِمَامَةِ]
أقول: وتابع عبد المجيد عبد الرزاق كما في مصنفه
[ ٦٤ ]
١٥ - قال ابن أبي شيبة [٧٩٨٦]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن أَبِيهِ، قَالَ:
سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا رَافِعًا صَوْتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟
أقول: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أثبت سماعه من عمر عدد من الأئمة.
* وقال ابن أبي شيبة [٧٩٩٢]:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ عُمَرَ كَانَ إذَا خَرَجَ إلَى الصَّلاَة نَادٍى فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: إيَّاكُمْ وَاللَّغَطَ.
أقول: صحيح محمد بن بشر بن الفرافصة ثقة ثبت.
[ ٦٥ ]
١٦ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٣٤١٦]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أبي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
وَيْلٌ لِدَيَّانِ أَهْلِ الأَرْضِ مِنْ دَيَّانِ أَهْلِ السَّمَاءِ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ إلاَّ مَنْ أَمَّ الْعَدْلَ وَقَضَى بِالْحَقِّ، وَلَمْ يَقْضِ لِهَوًى، وَلاَ قَرَابَةٍ، وَلاَ لِرَغْبَةٍ، وَلاَ لِرَهْبَةٍ، وَجَعَلَ كِتَابَ اللهِ مِرْآةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
[ ٦٦ ]
١٧ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٢٠٧]:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:
اخْتَلَفَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فِي الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ أُبَيٌّ: ثَوْبٌ، وَقَالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ثَوْبَانِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا عُمَرُ فَلاَمَهُمَا، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيَسُوؤُنِي أَنْ يَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، فَعَنْ أَيِّ فُتْيَاكُمَا يَصْدُر النَّاسُ؟ أَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَمْ يَأْلُ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَ أُبَيٌّ.
أقول: في هذا ذم الخلاف مطلقًا، ولو كان في المسائل الفقهية، فالاتفاق خيرٌ منه، ويجب السعي في إزالة أسبابه، وأعظم ذلك البعد عن التقليد والتعصب، وفيه الاعتذار للمجتهد وإن أخطأ، وابن مسعود إنما أنكر الصلاة في ثوبٍ واحد على من يجد ثوبين، وإلا من المعلوم أن الكثير من الصحابة صلوا في ثوب واحد في زمن النبي ﷺ.
وانظر العلل للدارقطني [س ١٤٢]
[ ٦٧ ]
١٨ - قال ابن أبي حاتم في تفسيره [١٠٣٧٤]:
حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان ثنا يحيى بن آدم ثنا حميد الرؤاسي عن سلمة بن نبيط الأشجعي عن نعيم عن نبيط عن سالم بن عبيد وكان من أهل الصفة قال:
أخذ عمر بيد أبي بكر فقال: من له هذه الثلاث؟ [إذ يقول لصاحبه] من صاحبه؟
[إذ هما في الغار] من هما؟ [لا تحزن إن الله معنا]
ورواه النسائي في الكبرى بسياق أتم.
[ ٦٨ ]
١٩ - قال أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن [١٦٢]:
حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن السائب، قال:
أخر عمر بن الخطاب - كرم الله وجهه - العشاء الآخرة فصليت، ودخل فكان في ظهري، فقرأت: والذاريات ذروا حتى أتيت على قوله: وفي السماء رزقكم وما توعدون، فرفع صوته حتى ملأ المسجد: أشهد
* وقال أيضًا [١٦٣]:
حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد بن إياس الجريري، عن جعفر بن إياس قال:
دخل عمر بن الخطاب رضوان الله عنه المسجد، وقد سبق ببعض الصلاة، فنشب في الصف، وقرأ الإمام وفي السماء رزقكم وما توعدون فقال عمر: وأنا أشهد.
أقول: هذا منقطع وفيه مختلط ويشهد له ما قبله
وبوب عليه أبو عبيد بقوله [باب ما يستحب لقاريء القرآن من الجواب عند الآية والشهادة لها]
فاستفاد استحبابًا من صنيع عمر وإقرار الصحابة، فليتأمل هذا.
[ ٦٩ ]
٢٠ - وقال أحمد في المسند [٩٦]:
ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق كما حدثني عنه نافع مولاه قال كان عبد الله بن عمر ﵁ يقول إذا لم يكن للرجل إلا ثوب واحد فليأتزر به ثم ليصل.
فإني سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول ذلك ويقول لا تلتحفوا بالثوب إذا كان وحده كما تفعل اليهود قال نافع: ولو قلت لك أنه أسند ذلك إلى رسول الله ﷺ لرجوت أن لا أكون كذبت
[ ٧٠ ]
٢١ - وقال عبد الرزاق في المصنف [٨٨٠٨]:
عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر قال:
إذا وضعتم السروج فشدوا الرحيل إلى الحج والعمرة فإنه أحد الجهادين
وقال الدوري في تاريخه [١٤٣١] سمعت يحيى يقول: عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة وقد سمع عابس بن ربيعة من عمر إذا وضعتم السروج. اهـ
* وقال الطحاوي في أحكام القرآن [١٦٠١]:
قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ:
إِذَا حَلَلْتُمُ السُّرُوجَ فَشُدُّوا الرِّحَالَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهَا أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ.
وعلقه البخاري في الصحيح مختصرًا.
[ ٧١ ]
٢٢ - وقال البخاري [١٣٩٢]:
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ:
رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ:
يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلَامَ ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ.
قَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي فَلَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ لَهُ مَا لَدَيْكَ قَالَ:
أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ.
فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي ثُمَّ سَلِّمُوا ثُمَّ قُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَادْفِنُونِي وَإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.
إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ فَمَنْ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي فَهُوَ الْخَلِيفَةُ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا.
فَسَمَّى عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ كَانَ لَكَ مِنْ الْقَدَمِ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ.
فَقَالَ لَيْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي.
أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ خَيْرًا أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا ﴿الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ.
وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ.
[ ٧٢ ]
٢٣ - وقال هناد في الزهد [١٣٣٢]:
حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن أبي عثمان قال:
استعمل عمر - ﵁ - رجلا من بني أسد على عمل فدخل ليسلم عليه.
فأتى عمر ببعض ولده فقبله.
فقال له الأسدي: أتقبل هذا يا أمير المؤمنين، فوالله ما قبلت ولدا لي قط.
فقال عمر - ﵁ -: فأنت والله بالناس أقل رحمة، لا تعمل لي عملًا أبدًا، فرد عهده.
[ ٧٣ ]
٢٤ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٤٤٠٠]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ:
يَا أَبَا أُمَيَّةَ، إِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَلْقَاك بَعْدَ عَامِي هَذَا، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْك عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجْدَعٌ، إِنْ ضَرَبَك فَاصْبِرْ، وَإِنْ حَرَمَك فَاصْبِرْ، وَإِنْ أَرَادَ أَمْرًا يَنْتَقِصُ دِينَك فَقُلْ: سَمْعٌ وَطَاعَةٌ، دَمِي دُونَ دِينِي، فَلاَ تُفَارِقَ الْجَمَاعَةَ.
[ ٧٤ ]
٢٥ - وقال الإمام مسلم في صحيحه [٤٣١١]:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟
قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا.
قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلاَ يُبْتَاعُ وَلاَ يُورَثُ وَلاَ يُوهَبُ.
قَالَ: فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ وَفِى الْقُرْبَى وَفِى الرِّقَابِ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ.
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدًا فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَكَانَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا.
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَأَنْبَأَنِي مَنْ قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ أَنَّ فِيهِ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا.
[ ٧٥ ]
٢٦ - قال البيهقي في شعب الإيمان [٧٤٠١]:
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ:
اغْتَسَلْتُ أَنَا وَآخَرُ، فَرَآنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَحَدُنَا يَنْظُرُ إِلَى صَاحِبِهِ،
قَالَ: إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ يَكُونَا مِنَ الْخَلْفِ الَّذِي قَالَ اللهُ ﷿ ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾
[ ٧٦ ]
٢٧ - قال أحمد في الزهد [٦١٨]:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ:
أَكْثَرُ مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: اللَّهُمَّ، عَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا.
* ورواه عبد الله في الزوائد قال حدثنا يعقوب حدثنا روح به
* ورواه ابن أبي شيبة [٣٠١٢٩] من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن أبي خلدة به.
[ ٧٧ ]
٢٨ - وقال المروزي في السنة [٧٥]:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَا سُفْيَانُ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزاِنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ:
إِنَّ أَصْدَقَ الْقِيلِ قِيلُ اللَّهِ، وَإِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرَّ الْأُمُورَ مُحْدَثَاتُهَا.
أقول: إسحاق هو ابن أبي إسرائيل، وسفيان هو ابن عيينة.
[ ٧٨ ]
٢٩ - وقال الترمذي في جامعه [١١١٤]:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي العَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ:
أَلاَ لاَ تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ لَكَانَ أَوْلاَكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ، مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ وَلاَ أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ
عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً.
قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَأَبُو العَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ: اسْمُهُ هَرِمٌ.
وَالأُوقِيَّةُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ:
أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً أَرْبَعُ مِائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا.
[ ٧٩ ]
٣٠ - قال البغوي في معجم الصحابة [١٤١٧]:
حدثني زياد بن أيوب نا هشيم أخبرنا سيار عن أبي وائل:
أَنَّ ابْنَ مَسْعُوْدٍ رَأَى رَجُلًا قَدْ أَسْبَلَ فقال: ارفع إزارك.
فقال: وأنْتَ يابن مَسْعُوْدٍ فَارْفَعْ إِزَارَكَ.
فقال عبد الله: إني لست مثلك: إِنّ بِسَاقَيَّ حُمُوْشَةً وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَجَعَلَ يَضْرِبُ الرَّجُلَ وَيَقُوْلُ: أَتَرُدُّ عَلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ؟
أقول: وحموشة الساقين هي دقتهما، وفي الخبر الإنكار على المسبل، وفي الخبر توقير العالم ومعرفة قدره،
والظاهر أن الرجل قال لابن مسعود [ارفع إزارك] مع كون ابن مسعود ليس مسبلًا أصلًا فليس من شرط غير المسبل أن يظهر ساقيه، أن يكون الخبر في الرخصة [في فقه ابن مسعود] لمن كان في ساقيه دقة دون غيره.
وقد صح عن النبي ﷺ الحض لمن كان في ساقيه عيب على رفع الإزار:
قال الحميدي في مسنده [٨١٠]:
ثنا سفيان قال ثنا إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد أو يعقوب بن عاصم كذلك كان يشك سفيان فيه عن الشريد قال:
أبصر النبي ﷺ رجلا قد أسبل إزاره فقال له النبي ﷺ ارفع إزارك فقال الرجل يا رسول الله إني أحنف يصطك ركبتاي فقال النبي ﷺ ارفع أزارك فكل خلق الله حسن فما رئي ذلك الرجل بعد إلا وإزاره إلى أنصاف ساقيه.
وابن مسعود علل بأنه يؤم الناس، فالعلة مركبة، فربما افتتن الناس بدقة ساقية فأصابهم الضحك كما حصل لبعض الصحابة، فمن كان دقيق الساقين ولا يؤم الناس لم يكن له الاحتجاج بهذا الأثر والله أعلم.
[ ٨٠ ]
٣١ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٣١٣٢٣]:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
أَلاَ تُخْبِرانِي عَنْ منْزِلَيكُمْ هَذَيْنِ، وَمَعَ هَذَا إنِّي لأَسْأَلُكُمَا، وَإِنِّي لأَتَبَيَّنُ فِي وُجُوهِكُمَا أَيُّ الْمَنْزِلَيْنِ خَيْرٌ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ: أَنَا أُخْبِرُك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
أَمَّا إحْدَى الْمَنْزِلَتَيْنِ: فَأَدْنَى نَخْلَةٍ بِالسَّوَادِ إلَى أَرْضِ الْعَرَبِ.
وَأَمَّا الْمَنْزِلُ الآخَرُ: فَأَرْضُ فَارِسٍ، وَعْكُهَا وَحَرُّهَا وَبَقُّهَا. يَعْنِي: الْمَدَائِنَ.
قَالَ: فَكَذَّبَنِي عَمَّارٌ، فَقَالَ: كَذَبْت.
فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَكْذَبُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَلاَ تُخْبِرُونِي عَنْ أَمِيرِكُمْ هَذَا أَمُجْزِىءٌ هُوَ؟
قُلْتُ: وَاللهِ مَا هُوَ بِمُجْزِيءٍ وَلاَ كَافٍ وَلاَ عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ، فَعَزَلَهُ وَبَعَثَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ.
* ورواه بسياق أتم بنفس الإسناد
[ ٨١ ]
٣٢ - وقال الفريابي في صفة النفاق [٢٦]:
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَصَابِعِي هَذِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُنَافِقُ الْعَلِيمُ، قِيلَ: وَكَيْفَ يَكُونُ الْمُنَافِقُ الْعَلِيمُ؟ قَالَ: عَالِمُ اللِّسَانِ جَاهِلُ الْقَلْبِ وَالْعَمَلِ.
أقول: إسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان الضبعي. وقد روي مرفوعًا ولا يصح والصواب وقفه.
* وقال المروزي في تعظيم قدر الصلاة [٦٨٤]:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَخْطُبُ وَأَنَا بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ، عَدَدَ أَصَابِعِي هَذِهِ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْمُنَافِقَ الْعَلِيمَ.
قَالُوا: وَكَيْفَ يَكُونُ الْمُنَافِقُ عَلِيمًا؟
قَالَ: يَتَكَلَّمُ بِالْحِكْمَةِ وَيَعْمَلُ بِالْجَوْرِ أَوْ قَالَ الْمُنْكَرِ.
وكذا رواه إسحاق كما في المطالب العالية لابن حجر بقصة الأحنف ثم ذكر الإسناد الآخر وقال بنحوه.
وجاء في العلل للدارقطني:
[س ٢٤٦] وسُئِل عن حديث أبي عثمان النهدي عن عمر قوله أخوف ما أخاف عليكم كل منافق عليم اللسان:
فقال رواه المعلى بن زياد عن أبي عثمان عن عمر موقوفا غير مرفوع.
وكذلك رواه حماد بن زيد عن ميمون الكردي عن أبي عثمان عن عمر قوله.
وخالفه ديلم بن غزوان ويكنى أبا غالب عن ميمون الكردي عن أبي عثمان عن عُمَر، عَن النبي ﷺ
وتابعه الحسن بن أبي جعفر الجفري عن ميمون الكردي فرفعه أيضا إلى النبي ﷺ.
والموقوف أشبه بالصواب والله اعلم. اهـ
[ ٨٢ ]
٣٣ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٨٣٧٠]:
حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ:
أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا، فَرَفَعَتْ حَجَرًا فَقَتَلَتْهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: ذَاكَ قَتِيلُ اللهِ.
أقول: فيه وصف من قتل بحق أنه [قتيل الله].
* وقال أيضًا [٢٨٣٦٩]:
حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ:
أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ إِنْسَانًا مِنْ هُذَيْلٍ، فَذَهَبَتْ جَارِيَةٌ مِنْهُمْ تَحْتَطِبُ، فَأَرَادَهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَرَمَتْهُ بِفِهْرٍ فَقَتَلَتْهُ، فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: ذَلِكَ قَتِيلُ اللهِ، لاَ يُودَى أَبَدًا.
* ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن القاسم، قال وأحسبه عن عبيد بن عمير.
[ ٨٣ ]
٣٤ - قال عبد الرزاق في المصنف [١٠٠٥١]:
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ:
وَجَدَ عُمَرُ فِي بَيْتِ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ خَمْرًا، وَقَدْ كَانَ جَلَدَهُ فِي الْخَمْرِ فَحَرَّقَ بَيْتَهُ، وَقَالَ: مَا اسْمُكُ؟
قَالَ: رُوَيْشِدٌ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ فُوَيْسِقٌ.
[ ٨٤ ]
٣٥ - قال الحافظ في المطالب العالية [٦٨٦]:
وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أبنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ عُمَرَ ﵄، قَالَ:
أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قُلْتُ: أَنْتُمْ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ، أَمِ النَّاسُ عَامَّةً؟ قَالَ: لا أَدْرِي
قال الحافظ عقبه: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ إِنْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ سَمِعَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃.
أقول: ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس ولكن صح عن خالد الحذاء أن الواسطة بينهما عكرمة
قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ [٢/ ٢٦]: قال علي وأخبرنا أمية بن خالد عن شعبة قال قال خالد الحذاء هذه الأحاديث التي يرويها محمد عن ابن عباس إنما لقي عكرمة بالكوفة أيام المختار. اهـ
وقد أوردته هنا من أجل قول عمر [لا أدري]، وقد اشتهر في كتب الفقه أن عمر كان يرى وجوب غسل الجمعة، ومنهم من نسب إليه القول بعدم الوجوب مطلقًا، وظاهر هذا الخبر أنه يتوقف في شمول الخبر لغير المهاجرين.
[ ٨٥ ]
٣٦ - وقال الطبري في تهذيب الآثار [٣٤٠]:
حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت عمرو بن حريث يحدث قال: إن شاعرا كان في عهد عمر يروي شعرا كثيرا، فقال عمر:
لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا.
أقول: وكما قال عمر لهذا الرجل، ينبغي أن يقال لمن كان هذا حاله.
[ ٨٦ ]
٣٧ - قال عبد الرزاق في المصنف [١٧٠٧٦]:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا:
إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ خَالُ حَفْصَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
فَقَدِمَ الْجَارُودُ سَيِّدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى عُمَرَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ قُدَامَةَ شَرِبَ فَسَكِرَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ حَدًّا مِنْ حِدُودِ اللَّهِ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهُ إِلَيْكَ فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ؟
قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ، فَدَعَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: بِمَ أَشْهَدُ؟ قَالَ: لَمْ أَرَهُ يَشْرَبُ وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُ سَكْرَانَ.
فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ تَنَطَّعْتَ فِي الشَّهَادَةِ.
قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَى قُدَامَةَ أَنْ يَقْدِمَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ.
فَقَالَ الْجَارُودُ لِعُمَرَ: أَقِمْ عَلَى هَذَا كِتَابَ اللَّهِ ﷿، فَقَالَ عُمَرُ: أَخَصْمٌ أَنْتَ أَمْ شَهِيدٌ؟ قَالَ: بَلْ شَهِيدٌ.
قَالَ: فَقَدْ أَدَّيْتَ شَهَادَتَكَ.
قَالَ: فَقَدْ صَمَتَ الْجَارُودُ حَتَّى غَدَا عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: أَقِمْ عَلَى هَذَا حَدَّ اللَّهِ.
فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَاكَ إِلَّا خَصْمًا، وَمَا شَهِدَ مَعَكَ إِلَّا رَجُلٌ.
فَقَالَ الْجَارُودُ: إِنِّي أُنْشِدُكَ اللَّهَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَتُمْسِكَنَّ لِسَانَكَ أَوْ لَأسُوءَنَّكَ.
فَقَالَ الْجَارُودُ: أَمَّا وَاللَّهِ مَا ذَاكَ بِالْحَقِّ أَنْ شَرِبَ ابْنُ عَمِّكَ وَتَسُوءُنِي.
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ كُنْتَ تَشُكَّ فِي شَهَادَتِنَا فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنَةِ الْوَلِيدِ فَسَلْهَا، وَهِيَ امْرَأَةُ قُدَامَةَ.
فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى هِنْدَ ابْنَةِ الْوَلِيدِ يَنْشُدُهَا فَأَقَامَتِ الشَّهَادَةَ عَلَى زَوْجِهَا.
فَقَالَ عُمَرُ لِقُدَامَةَ: إِنِّي حَادُّكَ.
فَقَالَ: لَوْ شَرِبْتَ كَمَا يَقُولُونَ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَجْلُدُونِي.
فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ؟
قَالَ قُدَامَةُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ الْآيَةُ.
فَقَالَ عُمَرُ: أَخْطَأْتَ التَّأْوِيلَ، إِنَّكَ إِذَا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ.
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: مَاذَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ قُدَامَةَ؟
قَالُوا: لَا نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ مَا كَانَ مَرِيضًا، فَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ أَيَّامًا وَأَصْبَحَ يَوْمًا وَقَدْ عَزَمَ عَلَى جَلْدِهِ.
فَقَالَ لِأَصْحَابِه ِ: مَاذَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ قُدَامَةَ؟
قَالُوا: لَا نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ مَا كَانَ ضَعِيفًا.
فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَحْتَ السِّيَاطِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ، وَهُوَ فِي عُنُقِي ائْتُونِي بِسَوْطٍ تَامٍّ
فَأَمَرَ بِقُدَامَةَ فَجُلِدَ فَغَاضَبَ عُمَرُ قُدَامَةَ وَهَجَرَهُ فَحَجَّ وَقُدَامَةُ مَعَهُ مُغَاضِبًا لَهُ، فَلَمَّا قَفَلَا مِنْ حَجِّهِمَا، وَنَزَلَ عُمَرُ بِالسُّقْيَا نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ.
قَالَ: عَجِّلُوا عَلَيَّ بِقُدَامَةَ فَائْتُونِي بِهِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى آتٍ أَتَانِي فَقَالَ: سَالِمْ قُدَامَةَ فَإِنَّهُ أَخُوكَ.
فَعَجِّلُوا إِلَيَّ بِهِ فَلَمَّا أَتَوْهُ أَبَى أَنْ يَأْتِيَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ إِنْ أَبَى إِنْ يَجُرُّوهُ إِلَيْهِ فَكَلَّمَهُ عُمَرُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ صُلْحِهِمَا.
أقول: أوردته من أجل الصلح الذي وقع.
[ ٨٧ ]
٣٨ - وقال أحمد في المسند [١٣١]:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَكَبَّ عَلَى الرُّكْنِ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْ لَمْ أَرَ حِبِّي ﷺ قَبَّلَكَ وَاسْتَلَمَكَ، مَا اسْتَلَمْتُكَ وَلَا قَبَّلْتُكَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
أقول: هذا الأثر كاد أن يتواتر عن عمر، وهو في الصحيحين وغيرهما من غير طريق ابن عباس بدون الاستدلال بالآية.
[ ٨٨ ]
٣٩ - وقال مالك في الموطأ [٢٨٨٣]:
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ: يَا هُنَيُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ النَّاسِ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ.
وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ.
وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي بِبَنِيهِ فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لاَ أَبَا لَكَ؟
فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ إنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ إِنَّهَا لَبِلاَدُهُمْ وَمِيَاهُهُمْ، قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلاَمِ، وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْلاَ الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلاَدِهِمْ شِبْرًا.
أقول: رواه البخاري في الصحيح من طريق إسماعيل عن مالك به.
[ ٨٩ ]
٤٠ - وقال عبد الرزاق في المصنف [١٨٩٤٣]:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:
أَنَّهُ حَرَسَ لَيْلَةً مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَبَيْنَا هُمْ يَمْشُونَ شَبَّ لَهُمْ سِرَاجٌ فِي بَيْتٍ، فَانْطَلَقُوا يَؤُمُّونَهُ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْهُ إِذَا بَابٌ مُجَافٍ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ فِيهِ أَصْوَاتٌ مُرْتَفِعَةٌ وَلَغَطٌ.
فَقَالَ عُمَرُ وَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَتَدْرِي بَيْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَهُمُ الْآنَ شُرَّبٌ، فَمَا تَرَى؟
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَرَى قَدْ أَتَيْنَا مَا نَهَانَا اللَّهُ عَنْهُ، نَهَانَا اللَّهُ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ فَقَدْ تَجَسَّسْنَا.
فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ عُمَرُ وَتَرَكَهُمْ.
أقول: فيه أن عمر كان يحرس في فترة خلافته، وهذا أمرٌ لم يكد يقع لغيره.
[ ٩٠ ]
٤١ - وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني [٢٩٥٢]:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر َ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِفَاطِمَةَ ﵄: وَاللَّهِ مَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَبِيكِ، وَلَا أَحَدًا أَحَبُّ إِلَيَّ بَعْدَ أَبِيكِ مِنْكِ
[ ٩١ ]
٤٢ - وقال مالك في الموطأ [١١٧] – برواية أبي مصعب الزهري والحدثاني عنه:
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ:
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا، فَأَيْقَظَ عُمَرَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ.
فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، وَلاَ حَظَّ فِي الْإِسْلاَمِ لِمِنَ تَرَكَ الصَّلاَةَ.
فَصَلَّى عُمَرُ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا.
أقول: الاستدلال بهذا الأثر على عدم نجاسة الدم، فيه نظر، فإن عمر ما كان يمكنه إيقاف تدفق الدم فصلى على الحال التي يستطيع.
[ ٩٢ ]
٤٣ - قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ [٢/ ١٥٥]:
حدثنا أبو اليمان حدثنا حريز عن سليم عن الحارث بن معاوية:
أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْتَ أَهْلَ الشَّامِ؟ فَأَخْبَرَهُ عَنْ حَالِهِمْ، فَحَمِدَ اللهَ.
ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَجَالِسُونَ أَهْلَ الشِّرْكِ؟ فَقَالَ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: إِنَّكُمْ إِنْ جَالَسْتُمُوهُمْ أَكَلْتُمْ وَشَرِبْتُمْ مَعَهُمْ وَلَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ.
[ ٩٣ ]
٤٤ - وقال أحمد في المسند [١١١]:
حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيِّ:
أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ثَلاثِ خِلالٍ، قَالَ: فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ: مَا أَقْدَمَكَ؟
قَالَ: لِأَسْأَلَكَ عَنْ ثَلاثِ خِلالٍ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟
قَالَ: رُبَّمَا كُنْتُ أَنَا وَالْمَرْأَةُ فِي بِنَاءٍ ضَيِّقٍ، فَتَحْضُرُ الصَّلاةُ، فَإِنْ صَلَّيْتُ أَنَا وَهِيَ، كَانَتْ بِحِذَائِي، وَإِنْ صَلَّتْ خَلْفِي، خَرَجَتْ مِنَ الْبِنَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: تَسْتُرُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بِثَوْبٍ، ثُمَّ تُصَلِّي بِحِذَائِكَ إِنْ شِئْتَ.
وَعَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: نَهَانِي عَنْهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.
قَالَ: وَعَنِ الْقَصَصِ، فَإِنَّهُمْ أَرَادُونِي عَلَى الْقَصَصِ، فَقَالَ: مَا شِئْتَ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمْنَعَهُ، قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْتَهِيَ إِلَى قَوْلِكَ؟
قَالَ: أَخْشَى عَلَيْكَ أَنْ تَقُصَّ فَتَرْتَفِعَ عَلَيْهِمْ فِي نَفْسِكَ، ثُمَّ تَقُصَّ فَتَرْتَفِعَ، حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْكَ أَنَّكَ فَوْقَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الثُّرَيَّا، فَيَضَعَكَ اللهُ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
أقول: الحارث بن معاوية الكندي تابعي مخضرم وذكره بعضهم في الصحابة ووثقه العجلي وابن حبان وصحح له الضياء في المختارة وروى عنه جمعٌ من ثقات أهل الشام بل ذكر الحافظ في تعجيل المنفعة أن أبا أمامة الباهلي روى عنه، فمثله لا ينزل حديثه عن درجة الاحتجاج.
[ ٩٤ ]
٤٥ - قال مالك في الموطأ [٣٥٣٢]:
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ، ثُمَّ سَأَلَ عُمَرُ الرَّجُلَ: كَيْفَ أَنْتَ؟
فَقَالَ: أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ.
فَقَالَ عُمَرُ: ذلِكَ الَّذِي أَرَدْتُ مِنْكَ.
[ ٩٥ ]
٤٦ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٨٧٤٦]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: تَهْلَكُ الْعَرَبُ حِينَ تَبْلُغُ أَبْنَاءُ بَنَاتِ فَارِسَ.
[ ٩٦ ]
٤٧ - قال الحارث في مسنده كما في بغية الباحث [٢٦٤]:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ الرَّحَبِيُّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ فَقَالَتْ:
يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَا صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللهِ أَجْلِسْنِي فَلا صَبْرَ لِي عَلَى مَا أَسْمَعُ فَأَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ.
فَقَالَ إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَنْدُبِينِي بَعْدَ مَجْلِسِكِ هَذَا فَأَمَا عَيْنُكِ فَلَنْ أَمْلِكَهَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتِ يُنْدَبُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ الْمَلَكُ يَمْقُتُهُ.
* وأخرجه ابن سعد في الطبقات قال: ثنا يزيد بن هارون به وقال: [إلا الملائكة تمقته]
* وأخرجه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية [٣٨٩٦] من طريق يزيد بن هارون وقال فيه:
[إلا الملائكة تلعنه]
[ ٩٧ ]
٤٨ - وقال ابن جرير في تفسيره [٢٠٤٧٨]:
ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي حُكَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَبْكِي: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ شِقْوَةً أَوْ ذَنْبًا فَامْحُهُ، فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ، فَاجْعَلْهُ سَعَادَةً وَمَغْفِرَةً.
* وقال [٢٠٤٧٩]:
ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُكَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: وَأَحْسَبُنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ، مِثْلَهُ.
* وقال [٢٠٤٨٠]:
ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عِصْمَةَ أَبِي حُكَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ ﵁، مِثْلَهُ. * وقال [٢٠٤٨١]:
حَدَّثني الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: ثنا أَبُو حُكَيْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ فَأَثْبِتْنِي فِيهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ الذَّنْبَ وَالشِّقْوَةَ فَامْحُنِي وَأَثْبِتْنِي فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ.
أقول: عصمة أبو حكيمة قال عنه الدارقطني في المؤتلف والمختلف [٣/ ٩]:
جليل روى عنه التيمي وهشام بن أبي قرة. اهـ
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ
[ ٩٨ ]
٤٩ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٣٥٣٥]:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: فَقَدِمْت عَلَيْهِ فَصَلَّيْت مَعَهُ الْعِشَاءَ، فَلَمَّا رَآنِي سَلَّمْت عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا قَدِمْت بِهِ قُلْتُ: قَدِمْت بِخَمْسِمِئَةِ أَلْفٍ، قَالَ: تَدْرِي مَا تَقُولُ، قَالَ: قَدِمْت بِخَمْسِمِئَةِ أَلْفٍ،
قَالَ: قُلْتُ: مِئَةَ أَلْفٍ ومِئَةَ أَلْفٍ ومِئَةَ أَلْفٍ ومِئَةَ أَلْفٍ ومِئَةَ أَلْفٍ حَتَّى عَدَّ خَمْسًا، قَالَ: إنَّك نَاعِسٌ، ارْجِعْ إلَى بَيْتِكَ فَنَمْ، ثُمَّ اغْدُ عَلَيَّ.
قَالَ: فَغَدَوْت عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا جِئْت بِهِ قُلْتُ: بِخَمْسِمِئَةِ أَلْفٍ، قَالَ: طَيِّبٌ، قُلْتُ: طَيِّبٌ، لاَ أَعْلَمُ إِلاَّ ذَاكَ، قَالَ: فَقَالَ لِلنَّاسِ: إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ كَثِيرٌ فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعُدَّهُ لَكُمْ عَدًّا، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَكِيلَهُ لَكُمْ كَيْلًا.
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي رَأَيْت هَؤُلاَءِ الأَعَاجِمَ يُدَوِّنُونَ دِيوَانًا وَيُعْطُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَدَوَّنَ الدِّيوان وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ فِي خَمْسَةِ آلاَفٍ خَمْسَةَ آلاَفٍ وَلِلأَنْصَارِ فِي أَرْبَعَةِ آلاَفٍ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، وَفَرَضَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا.
أقول: أوردته لما فيه من الدلالة على عدل عمر – ﵁ - وبره بالمهاجرين والأنصار وأمهات المؤمنين وزهده في الدنيا، والعدل العمري متواتر لا ينكره إلا رافضي زنديق.
[ ٩٩ ]
٥٠ - قال مالك في الموطأ [١٢٨٣]:
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ:
أَنَّهُ مَرَّ بِهِ قَوْمٌ مُحْرِمُونَ بِالرَّبَذَةِ، فَاسْتَفْتَوْهُ فِي لَحْمِ صَيْدٍ، وَجَدُوا نَاسًا أَحِلَّةً يَأْكُلُونَهُ، فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ.
قَالَ: ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ: بِمَ أَفْتَيْتَهُمْ؟
قَالَ: فَقُلْتُ: أَفْتَيْتُهُمْ بِأَكْلِهِ.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذلِكَ، لأَوْجَعْتُكَ.
أقول: أوردته هنا لأن فيه الإنكار على من أفتى مخالفًا للسنة، وإن كان أهلًا للاجتهاد، وفيه الرد على من زعم أن أبا هريرة لم يكن فقيهًا، فإنه يفتي في زمن عمر، ويقره عمر على ذلك، فمن شهد له عمر بالفقه والأهلية، لم ينظر إلى هنبثة أهل الرأي فيه.
[ ١٠٠ ]
٥١ - قال هناد بن السري في الزهد [٧٣٦]:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ:
بَعَثَ عُمَرُ جَرِيرًا فِي الْجَيْشِ فَسَقَطَتْ رِجْلُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْبَرْدِ، فَبَلَغَ عُمَرَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا جَرِيرُ مُسَمِّعًا؛ إِنَّهَ مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ.
[ ١٠١ ]
٥٢ - قال عفان في جزئه [٢٩٠]:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ:
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَيَكُونُ أُمَرَاءُ اتِّبَاعُهُمْ بَلاءٌ وَمُفَارَقَتُهُمْ كُفْرٌ.
* وجاء في علل الدارقطني:
[س ٢١٤]: وسُئِل عَن حَدِيثِ عَلقَمَة بنِ وقّاصٍ، عَن عُمَر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: سَيَكُونُ عَلَيكُم أُمَراءٌ صُحبَتُهُم بَلاَءٌ ومُفارَقَتُهُم كُفرٌ.
فَقال: يَروِيهِ حَمّاد بن سَلَمَة، عَن يَحيَى بنِ سَعِيدٍ، عَن مُحَمدِ بنِ إِبراهِيم، عَن عَلقَمَة بنِ وقّاصٍ، عَن عُمَر.
فَرَفَعَهُ عَن حَمّادٍ عَبد المَلِكِ بن إِبراهِيم الجُدِّيُّ، وعَمّارُ بن مَطَرٍ الرَّهاوِيُّ، وأَسنَداهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَغَيرُهُما يَروِيهِ عَنهُ مَوقُوفًا، وَهُو الصَّوابُ. اهـ
أقول: وهذا الأثر له حكم الرفع، وقوله [مفارقتهم كفر] لأن من خرج عن الجماعة قيد شبر فقد مات ميتةً جاهلية كما صح ذلك عن النبي ﷺ، وفي هذا الأثر من الفقه أن الخروج على أئمة الجور كفر دون كفر، كما أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر.
[ ١٠٢ ]
٥٣ - وقال سعيد بن منصور في سننه [٧٤٣]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
إِنِّي أَحْلِفُ أَنْ لاَ أُعْطِيَ أَقْوَامًا، ثُمَّ يَبْدُو لِي أَنْ أُعْطِيَهُمْ، فَإِذَا رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، بَيْنَ كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ.
أقول: هذا أثر فقهي، ولكن أوردته لأهميته.
[ ١٠٣ ]
٥٤ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٨٠٣٤]:
حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
إنِّي لأُجَهِّزُ جُيُوشِي وَأَنَا فِي الصَّلاَة.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى [٢٢/ ٦٠٩]:
وَأَمَّا مَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - مِنْ قَوْلِهِ: إنِّي لَأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ.
فَذَاكَ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ مَأْمُورًا بِالْجِهَادِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الْجِهَادِ.
فَصَارَ بِذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُصَلِّي الَّذِي يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ حَالَ مُعَايَنَةِ الْعَدُوِّ إمَّا حَالَ الْقِتَالِ وَإِمَّا غَيْرَ حَالِ الْقِتَالِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ وَمَأْمُورٌ بِالْجِهَادِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَيْنِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ طُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ حَالَ الْجِهَادِ لَا تَكُونُ كَطُمَأْنِينَتِهِ حَالَ الْأَمْنِ.
فَإِذَا قَدَّرَ أَنَّهُ نَقَصَ مِنْ الصَّلَاةِ شَيْءٌ لِأَجْلِ الْجِهَادِ لَمْ يَقْدَحْ هَذَا فِي كَمَال إيمَانِ الْعَبْدِ وَطَاعَتِهِ وَلِهَذَا تُخَفَّفُ صَلَاةُ الْخَوْفِ عَنْ صَلَاةِ الْأَمْنِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ ﷾ صَلَاةَ الْخَوْفِ قَالَ: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ فَالْإِقَامَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا حَالَ الطُّمَأْنِينَةِ لَا يُؤْمَرُ بِهَا حَالَ الْخَوْفِ.
وَمَعَ هَذَا: فَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي ذَلِكَ فَإِذَا قَوِيَ إيمَانُ الْعَبْدِ كَانَ حَاضِرَ الْقَلْبِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ تَدَبُّرِهِ لِلْأُمُورِ بِهَا وَعُمَرُ قَدْ ضَرَبَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَهُوَ الْمُحَدِّثُ الْمُلْهَمُ فَلَا يُنْكَرُ لِمَثَلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعَ تَدْبِيرِهِ جَيْشَهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْحُضُورِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ. اهـ
[ ١٠٤ ]
٥٥ - قال عبد الرزاق في المصنف [١٣٤٤٩]:
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ:
إِنِّي لَصَاحِبُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أُتِيَ بِهَا عُمَرَ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ.
فَقُلْتُ لِعُمَرَ: لِمَ تَظْلِمُ؟ فَقَالَ: كَيْفَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: اقْرَأُ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ وَقَالَ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ كَمِ الْحَوْلُ؟ قَالَ: سَنَةٌ.
قَالَ: قُلْتُ: كَمِ السَّنَةُ؟
قَالَ: اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا. قَالَ: قُلْتُ: فَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، حَوْلَانِ كَامِلَانِ وَيُؤَخَّرُ مِنَ الْحَمْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَيُقَدَّمُ فَاسْتَرَاحَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِي.
أقول: أوردته للدلالة على استشارة الفقيه، وإن كان صغيرًا في السن.
[ ١٠٥ ]
٥٦ - وقال عبد الرزاق في المصنف [٢٠٤٣٦]:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
أَوَّلُ مَا اتُّهِمَ بِالْأَمْرِ الْقَبِيحِ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ- عَلَى عَهْدِ عُمَرَ اتُّهِمَ بِهِ رَجُلٌ، فَأَمَرَ عُمَرُ بَعْضَ شَبَابِ قُرَيْشٍ أَلَّا يُجَالِسُوهُ.
[ ١٠٦ ]
٥٧ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٧٢٥٨]:
حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، عَن سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ الْخِلاَفَةَ فَرَضَ الْفَرَائِضَ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَعَرَّفَ الْعُرَفَاءَ.
قَالَ جَابِرٌ: فَعَرَّفَنِي عَلَى أَصْحَابِي.
* ورواه الإمام أحمد كما في العلل [رواية ابنه عبد الله ١٩٨٠] قال حدثنا غسان به.
أقول: قد دعت الحاجة لهذا الأمر في زمن عمر لاتساع رقعة الإسلام، ولم تكن الحاجة داعيةً إلى ذلك في زمن النبي - ﷺ - وأبي بكر فهذا يشبه صلاة التراويح وجمع المصحف من وجه، وأما ما كان قد قام داعيه في زمن النبي ﷺ وأبي بكر فباب عمر فيه الاتباع.
قال البخاري [٧٢٧٥]: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، قَالَ: لِمَ؟، قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ، قَالَ: هُمَا الْمَرْءَانِ يُقْتَدَى بِهِمَا.
وهذا تحرير مسألة المصالح المرسلة، مع قيود مذكورة في كتب الأصول.
[ ١٠٧ ]
٥٨ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٧١٨٥]:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَن مَنْصُورٍ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ:
انْقَطَعَ قُبَالُ نَعْلِ عُمَرَ فَقَالَ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفِي قُبَالِ نَعْلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُلُّ شَيْءٍ أَصَابَ الْمُؤْمِنَ يَكْرَهُهُ، فَهُوَ مُصِيبَةٌ.
أقول: في سماع سعيد من عمر خلافٌ طويل بين المحدثين، وقد أثبته الإمام أحمد ابن حنبل، والله أعلم
[ ١٠٨ ]
٥٩ - قال ابن سعد في الطبقات [٦/ ١١٣]:
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِلاَلٍ الْوَزَّانِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُكَيْمٍ، قَالَ:
بَايَعْتُ عُمَرَ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ.
[ ١٠٩ ]
٦٠ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٦١٣٢]:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.
* وقال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه [٩]:
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ:
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله تعالى عنه -: بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.
[ ١١٠ ]
٦١ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٣٤٠٦]:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حدَّثَنَا عَامِرٌ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ:
أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلاَمِ وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ فَقُتِلُوا فِي الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِفَتْحِ تُسْتَرَ.
قَالَ: مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ؟، قَالَ: قُلْتُ عَرَضْت فِي حَدِيثٍ آخَرَ لأَشْغَلَهُ عَنْ ذِكْرِهِمْ.
قَالَ: مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ؟
قَالَ: قُلْتُ: قُتِلُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَخَذْتهم سِلْمًا كَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا كَانَ سَبِيلُهُمْ لَوْ أَخَذْتهمْ إِلاَّ الْقَتْلَ، قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلاَمِ وَلَحِقُوا بِالشِّرْكِ، قَالَ: كُنْتُ أَعْرِضُ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، فَإِنْ فَعَلُوا قبِلْت ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا اسْتَوْدَعْتهمَ السِّجْنَ.
أقول: أوردته لما فيه من حرص على هداية الناس، وإيداعهم السجن إنما هو في فترة الاستتابة ثم القتل إن أبوا الإسلام.
[ ١١١ ]
٦٢ - قال ابن سعد في الطبقات [٤/ ١٠٨]:
أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
بَعَثَنِي الأَشْعَرِيُّ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لِي عُمَرُ: كَيْفَ تَرَكْتَ الأَشْعَرِيَّ؟ فَقُلْتُ لَهُ: تَرَكْتُهُ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْقُرْآنَ.
فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ كَيِّسٌ وَلا تُسْمِعْهَا إِيَّاهُ.
ثُمَّ قَالَ لِي: كَيْفَ تَرَكْتَ الأَعْرَابَ؟ قُلْتُ: الأَشْعَرِيِّينَ؟ قَالَ: لا بَلْ أَهْلَ الْبَصْرَةِ.
قُلْتُ: أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ سَمِعُوا هَذَا لَشَقَّ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَلا تُبْلِغْهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْرَابٌ، إِلا أَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ رَجُلا جِهَادًا.
قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ فِي حَدِيثِهِ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
[ ١١٢ ]
٦٣ - قال أحمد في الزهد [٦٤٦]:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ حدَيْجٍ، قَالَ:
بَعَثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ. فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي الظَّهِيرَةِ.
فَأَنَخْتُ رَاحِلَتِي بِبَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ.
إِذْ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ مِنْ مَنْزِلِ عُمَرَ فَرَأَتْنِي سَاحِبًا عَلَى ثِيَابِ السَّفَرِ فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَتْ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: يَا جَارِيَةُ هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ فَأَتَتْ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ.
قَالَ: كُلْ، فَأَكَلْتُ عَلَى حَيَاءٍ.
قَالَ: كُلْ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ يُحِبُّ الطَّعَامَ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَارِيَةُ هَلْ مِنْ تَمْرٍ فَأَتَتْنِي بِتَمْرٍ فِي طَبَقٍ.
قَالَ: كُلْ فَأَكَلْتُ عَلَى حَيَاءٍ ثُمَّ قَالَ: مَاذَا قُلْتَ يَا مُعَاوِيَةُ حِينَ أَتَيْتَ الْمَسْجِدَ؟.
قَالَ قُلْتُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَائِلٌ.
قَالَ: بِئْسَ مَا قُلْتَ أَوْ بِئْسَ مَا ظَنَنْتَ، لَئِنْ نِمْتُ النَّهَارَ لأُضَيِّعَنَّ الرَّعِيَّةَ وَلَئِنْ نِمْتُ اللَّيْلَ لأُضَيِّعَنَّ نَفْسِي، فَكَيْفَ بِالنَّوْمِ مَعَ هَذَيْنِ يَا مُعَاوِيَةُ.
[ ١١٣ ]
٦٤ - قال ابن أبي شيبة [٢٥٧٦١]:
حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ ابْنًا لَهُ سَتَرَ حِيطَانَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ كَذَلِكَ لأَحْرِقَنَّ بَيْتَهُ.
[ ١١٤ ]
٦٥ - قال أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال [٦٤٤]:
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَلْحَقْتُهُ فِي أَلْفَيْنِ، فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ، أَيُعْطَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ؟
* قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ: أَنَّ سَعْدًا ..
أقول: ينزل كلام عمر هذا على المسابقات العصرية في حفظ القرآن الكريم، ومن مفاسد هذا الأمر مسارعة الناس في حفظ القرآن بدون فقه للتحصل على الجائزة.
وأسير بن عمرو، ويقال: يسير بن عمرو.
[ ١١٥ ]
٦٦ - قال ابن المبارك في الزهد [٥٧٨]:
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى الطَّوِيلُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ:
بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَأْكُلُ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ يَرْفَأُ:
إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ حَضَرَ عَشَاؤُهُ فَأَعْلِمْنِي، فَلَمَّا حَضَرَ عَشَاؤُهُ أَعْلَمَهُ، فَأَتَى عُمَرُ، فَسَلَّمَ، وَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَرَّبَ عَشَاءَهُ، فَجَاءَ بِثَرِيدَةِ لَحْمٍ، فَأَكَلَ عُمَرُ مَعَهُ مِنْهَا، ثُمَّ قَرَّبَ شِوَاءً، فَبَسَطَ يَزِيدُ يَدَهُ، فَكَفَّ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ يَا يَزِيدُ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، أَطْعَامٌ بَعْدَ طَعَامٍ؟ وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَئِنْ خَالَفْتُمْ عَنْ سُنَّتِهِمْ لَيُخَالِفَنَّ بِكُمْ عَنْ طَرِيقَتِهِمْ.
أقول: فيه أن ترك التشبه بالكفار في الأمور التي يستصغرها الناس، ذريعة إلى ترك التشبه بما هو أكبر، والعكس بالعكس.
[ ١١٦ ]
٦٧ - قال البيهقي في السنن الكبرى [٢١٥٤٣]:
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِى قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِىُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِى حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ:
بَيْنَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِى طَرِيقِ الْحَجِّ وَنَحْنُ نَؤُمُّ مَكَّةَ اعْتَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ﵁ الطَّرِيقَ.
ثُمَّ قَالَ لِرَبَاحِ بْنِ الْمُغْتَرِفِ: غَنِّنَا يَا أَبَا حَسَّانَ وَكَانَ يُحْسِنُ النَّصْبَ فَبَيْنَا رَبَاحٌ يُغَنِّيهِمْ أَدْرَكَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِى خِلاَفَتِهِ. فَقَالَ: مَا هَذَا؟
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا بَأْسٌ بِهَذَا نَلْهُو وَنُقَصِّرُ عَنَّا.
فَقَالَ عُمَرُ ﵁: فَإِنْ كُنْتَ آخِذًا فَعَلَيْكَ بِشِعْرِ ضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ وَضِرَارٌ رَجُلٌ مِنْ بَنِى مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَالنَّصْبُ ضَرْبٌ مِنْ أَغَانِى الأَعْرَابِ وَهُوَ يُشْبِهُ الْحُدَاءَ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِىُّ.
وَرُوِّينَا فِيهِ قِصَّةً أُخْرَى عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵃ فِى كِتَابِ الْحَجِّ قَالَ فِيهَا خَوَّاتٌ: فَمَا زِلْتُ أُغَنِّيهِمْ حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ.
* وقال ابن سعد في الجزء المتمم [٢٠٩]:
أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ:
بَيْنَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَاعْتَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الطَّرِيقَ، ثُمَّ قَالَ لِرَبَاحِ بْنِ الْمُغْتَرِفِ: غَنِّنَا يَا أَبَا حَسَّانَ. وَكَانَ يُحْسِنُ النَّصْبَ، فَبَيْنَا رَبَاحٌ يُغَنِّيهِمْ، أَدْرَكَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَلْهُو وَنُقَصِّرُ عَنَّا اللَّيْلَ.
قَالَ: فَإِنْ كُنْتَ آخِذًا فَعَلَيْكَ بِشِعْرِ ضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ.
قال العلامة الألباني في تحريم آلات الطرب [ص١٣٠]:
وفي القاموس: نصب العرب: ضرب من مغانيها أرق من الحداء.
فأقول: وفي هذه الأحاديث والآثار دلالة ظاهرة على جواز الغناء بدون آلة في بعض المناسبات كالتذكير بالموت أو الشوق إلى الأهل والوطن أو للترويح عن النفس والالتهاء عن وعثاء السفر ومشاقه ونحو ذلك مما لا يتخذ مهنة ولا يخرج به عن حد الاعتدال فلا يقترن به الاضطراب والتثني والضرب بالرجل مما يخل بالمروءة. اهـ
[ ١١٧ ]
٦٨ - قال الحاكم في المستدرك [٦٣٠٢]:
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيصَةَ سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُجَاشِعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ:
بَيْنَمَا ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ عُمَرَ ﵃ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَرَى الْقُرْآنَ قَدْ ظَهَرَ فِي النَّاسِ.
فَقُلْتُ: مَا أُحِبُّ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَاجْتَذَبَ يَدَهُ مِنْ يَدَي، وَقَالَ: لِمَ قُلْتَ؟ لأَنَّهُمْ مَتَى يَقْرَءُوا يَتَقَرُّوا، وَمَتَى مَا يَتَقَرُّوا اخْتَلَفُوا، وَمَتَى مَا يَخْتَلِفُوا يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، فَقَالَ: فَجَلَسَ عَنِّي وَتَرَكَنِي، فَظَلَلْتُ عَنْهُ يَوْمَ لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَانِي رَسُولُهُ الظُّهْرَ فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَدْتُ مَقَالَتِي، قَالَ عُمَرُ ﵁: إِنْ كُنْتُ لاَكْتُمُهَا النَّاسَ.
أقول: في إسناده ضعف وهو منقطع، ويشهد له الآتي:
* قال معمر في جامعه [٢٠٣٦٨]:
عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَجُلٌ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ قَرَأَ مِنْهُمُ الْقُرْآنَ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يَتَسَارَعُوا يَوْمَهُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْمُسَارَعَةِ.
قَالَ: فَزَبَرَنِي عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: مَهْ.، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَهْلِي مُكْتَئِبًا حَزِينًا.
فَقُلْتُ: قَدْ كُنْتُ نَزَلْتُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ مَنْزِلَةً، فَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ سَقَطْتُ مِنْ نَفْسِهِ.
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي حَتَّى عَادَنِي نِسْوَةُ أَهْلِي وَمَا بِي وَجَعٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا الَّذِي تَقَبَّلَنِي بِهِ عُمَرُ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: خَرَجْتُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يَنْتَظِرُنِي.
قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ خَلَا بِي، فَقَالَ: مَا الَّذِي كَرِهْتَ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ آنِفًا؟
قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، وَأَنْزِلُ حَيْثُ أَحْبَبْتَ.
قَالَ: لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي كَرِهْتَ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ.
فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى مَا تَسَارَعُوا هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ يَحِيفُوا، وَمَتَى مَا يَحِيفُوا يَخْتَصِمُوا، وَمَتَى مَا يَخْتَصِمُوا يَخْتَلِفُوا، وَمَتَى مَا يَخْتَلِفُوا يَقْتَتِلُوا، فَقَالَ عُمَرُ: لِلَّهِ أَبُوكَ، لَقَدْ كُنْتُ أُكَاتِمُهَا النَّاسَ حَتَّى جِئْتَ بِهَا.
أقول: واحتج الإمام أحمد بهذا الخبر في رسالته إلى المتوكل التي رواها بسندٍ صحيح عنه أبو نعيم في الحلية
[٤/ ١٥٢] وهي في السنة لابنه عبد الله.
[ ١١٨ ]
٦٩ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٦٤٥٦]:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ:
بَيْنَمَا عُمَرُ يَسِيرُ فِي أصْحَابِهِ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ مِنَ الْقَوْمِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، فَلاَ أَدْرِي بِمَا الْتَوَى عَلَيْهِ فَلَعَنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هَذَا اللاَعَنْ؟ قَالُوا: فُلاَنٌ، قَالَ: تَخَلَّفْ عَنَّا أَنْتَ وَبَعِيرُك، لاَ تَصْحَبُنَا رَاحِلَةٌ مَلْعُونَةٌ.
[ ١١٩ ]
٧٠ - قال سعيد بن منصور في سننه [١٠٠٣]:
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ:
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ تَعَلَّمُوا سُورَةَ بَرَاءَةَ وَعَلِّمُوا نِسَاءَكُمْ سُورَةَ النُّورِ، وَحَلُّوهُنَّ الْفِضَّةَ.
* ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن [٣٧٣] من طريق ابن مهدي عن عبد العزيز بن مسلم عن حصين به.
قال الإمام الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة [تحت الحديث رقم ٣٨٧٩]:
* وروى البيهقي [٢/ ٤٧٢/ ٢٤٣٧] عن أبي عطية الهمداني قال:
كتب عمر بن الخطاب:
تعلموا سورة [براءة]، وعلموا نساءكم سورة [النور]، وحلوهن الفضة.
ورجاله ثقات؛ غير شيخ البيهقي أبي نصر بن قتادة؛ فلم أعرفه، وقد سماه في بعض المواطن بـ عمر بن عبدالعزيز بن قتادة، وتارة يقول: .. ابن عمر بن قتادة.
انظر الصفحات التالية من الجزء الأول [٢٢٧ و٤٣٩ و٤٤٤]
والجزء الثاني [٣٥ و٥٤٦] من [شعب الإيمان]، ومع ذلك فقد جهدنا في أن نجد له ترجمة فلم نوفق. اهـ
أقول: ولا حاجة للوقوف على ترجمة شيخ البيهقي بعد العثور على هذه الإسناد العالي.
[ ١٢٠ ]
٧١ - قال ابن سعد في الطبقات [٣/ ٣١٣]:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
تَقَرْقَرَ بَطْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ عَامَ الرَّمَادَةِ، وَكَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِ السَّمْنَ، فَنَقَرَ بَطْنَهُ بِإِصْبَعِهِ، قَالَ: تَقَرْقَرْ تَقَرْقُرِكِ إِنَّهُ لَيْسَ لَكِ عِنْدَنَا غَيْرُهُ حتى يحيا الناس.
[ ١٢١ ]
٧٢ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٢٠٥٧]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
الْتَقَطْت بَدْرةً فَأَتَيْت بِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَغْنِهَا عَنِّي.
فَقَالَ: وَافِ بِهَا الْمَوْسِمَ فَوَافَيْت بِهَا الْمَوْسِمَ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتهَا، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا فَأَتَيْته، فَقُلْتُ فَأَغْنِهَا عَنِّي.
فَقَالَ: أَلاَ أُخْبِرُك بِخَيْرِ سَبِيلِهَا؟ تَصَدَّقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَاخْتَارَ الْمَالَ غَرِمْت لَهُ وَكَانَ الأَجْرُ لَكَ، وَإِنِ اخْتَارَ الأَجْرَ كَانَ الأَجْرُ لَهُ وَلَك مَا نَوَيْت.
[ ١٢٢ ]
٧٣ - قال الفريابي في صفة المنافق [٢٩]:
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁:
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ ثَلَاثَةٌ: مُنَافِقٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَا يُخْطِئُ فِيهِ وَاوًا وَلَا أَلِفًا يُجَادِلُ النَّاسَ أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُمْ لِيُضِلَّهُمْ عَنِ الْهُدَى، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ.
* حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ زَكَرِيَّا، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً
[ ١٢٣ ]
٧٤ - قال ابن سعد في الطبقات [٧/ ٤٤١]:
قَالَ أَبُو الْيَمَانِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي عَذْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ:
قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بن الخطاب رابع أربعة من أهل الشام وَنَحْنُ حُجَّاجٌ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ أَتَاهُ خَبَرٌ بِأَنَّ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَدْ حَصَبُوا إِمَامَهُمْ، وَقَدْ كَانَ عَوَّضَهُمْ إِمَامًا مَكَانَ إِمَامٍ كَانَ قَبْلَهُ فَحَصَبُوهُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ مُغْضَبًا فَسَهَا فِي صَلاتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ؟ فَقُمْتُ أَنَا وأصحابي.
فقال: يا أهل الشَّامِ تَجَهَّزُوا لأَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ.
ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ أَلْبَسُوا عَلَيَّ فَأَلْبِسْ عَلَيْهِمْ، اللَّهُمَّ عَجِّلْ لَهُمُ الْغُلامَ الثَّقَفِيَّ الَّذِي يَحْكُمُ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَلا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ.
* وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ [٣/ ٧٣]:
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَذْبَةَ قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخطاب﵁- فأخبره أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَدْ حَصَبُوا أَمِيرَهُمْ، فَخَرَجَ غَضْبَانًا، فَصَلَّى بِهِمُ الصَّلَاةَ فَسَهَا فِيهَا حَتَّى جعل الناس يقولون سبحان الله، فلم سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: مِنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقُمْتُ أَنَا ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا.
فَقَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ اسْتَعِدُّوا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ، اللَّهمّ إِنَّهُمْ قَدْ لَبَّسُوا عَلَيَّ فَلَبِّسْ عَلَيْهِمْ، وَعَجِّلْ عَلَيْهِمْ بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَلَا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ
حَدَّثَنَا أبو اليمان ثنا حريز بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي عَذْبَةَ الْحِمْصِيِّ قَالَ: فذكره
* وقال الدولابي في الكنى والأسماء [١٢٦٨]:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَذْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ:
حَجَجْتُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَزَلْتُ الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: احْفَظُوا عَلَيَّ رَحْلِي حَتَّى أَشْهَدَ صَلَاةَ الظُّهْرِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ لِيُصَلِّيَ بِنَا وَقَدْ جَاءَهُ بَرِيدٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَدْ حَصَبُوا أَمِيرَهُمْ، فَخَرَجَ غَضْبَانَ فَصَلَّى بِنَا، فَسَهَا فِي صَلَاتِهِ حَتَّى جَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ.
فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنْ هَهُنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ؟ وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَقَامَ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقُمْتُ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ اسْتَعِدُّوا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ الشَّيْطَانُ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ لَبَّسُوا عَلَيَّ فَأَلْبَسْ عَلَيْهِمْ، وَعَجِّلْ لَهُمُ الْغُلَامَ الثَّقَفِيَّ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَلَا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ
أقول: أبو عذبة ذكره الفسوي في ثقات تابعي دمشق وترجم له ابن سعد في الطبقات على أنه من كبار تابعي الشام، وذكر ابن عساكر أن أبا زرعة الدمشقي ذكره في الطبقة التي تلي الصحابة من أهل الشام
وحسن العلامة الألباني هذا الخبر كما في سلسلة الأحاديث الضعيفة [حديث رقم (٥٥٢٠)]
* وقال البيهقي في دلائل النبوة بعدما روى الحديث من طريق عثمان بن سعيد الدارمي:
زَادَ الدَّارِمِيُّ فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ أَبُو الْيَمَانِ:
عَلِمَ عُمَرُ ﵁ أَنَّ الْحَجَّاجَ خَارِجٌ لَا مَحَالَةَ، فَلَمَّا أَغْضَبُوهُ اسْتَعْجَلَ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهَا.
قَالَ عُثْمَانُ: وَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذَا أَحَدُ الْبَرَاهِينِ فِي أَمْرِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: صَدَقْتَ. اهـ
أقول: تسمية الدارمي للخبر برهانًا يدل على أنه يصححه.
وهذا الخبر له حكم الرفع، وفيه أن أئمة الجور عقوبة من الله ﷿، لا ترفع إلا بإزالة سببها من الخروج عن أوامره ﷾، وأن الناس ربما كرهوا أميرًا لهم فسعوا في عزله، ولو علموا بحال من سيأتي بعده لأحبوا بقاءه.
[ ١٢٤ ]
٧٥ - قال هناد بن السري في الزهد [٥٦٠]:
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ احْمِلْنِي فَإِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ، فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ: خُذْ بِيَدِهِ فَأَدْخِلْهُ بَيْتَ الْمَالِ يَأْخُذُ مَا شَاءَ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بَيْضَاءُ وَصَفْرَاءُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ مَالِي فِي هَذَا حَاجَةٌ إِنَّمَا أَرَدْتُ زَادًا وَرَاحِلَةً. فَرَدُّوهُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَأَمَرَ لَهُ بِزَادٍ وَرَاحِلَةٍ وَجَعَلَ عُمَرُ يُرَحِّلُ لَهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَفَعَ يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا صَنَعَ بِهِ، وَأَعْطَاهُ قَالَ: وَعُمَرُ يَمْشِي خَلْفَهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: اللَّهُمَّ وَعُمَرَ فَاجْزِهِ خَيْرًا، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رَحْلِهِ.
أقول: لم يسأله عمر الدعاء صراحةً وإنما تمنى ذلك.
[ ١٢٥ ]
٧٦ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٤٠٨٥]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:
أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِخَانَقِينَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لاَ تَدْهل، فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ: لاَ تَخَفْ فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ: مَطَّرَس فَقَدْ أَمَّنَهُ، فَإِنَّ اللَّهُ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ.
أقول: [مطرس] أو [مترس] كلمة بالفارسية تعني لا تخف أو الأمن
قال أبو عبيد القاسم في الأموال: وَالْعَرَبُ كُلُّ شَيءٍ تَكَلَّمَهُ الْفُرْسُ بِالتَّاءِ تَجْعَلُهُ بِالطَّاءِ، مِثْلُ حَدِيثِ عمر: مَطْرَسْ. اهـ المراد منه
[ ١٢٦ ]
٧٧ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٤٠٨٤]:
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
حاصَرْنَا تُسْتَرَ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ، فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِيَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ عُمَرُ: تَكَلَّمْ.
فَقَالَ: كَلاَمُ حَيٍّ، أَوْ كَلاَمُ مَيِّتٍ؟
قَالَ: فَتَكَلَّمْ فَلاَ بَأْسَ، فَقَالَ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، كُنَّا نَقْتُلُكُمْ وَنُقْصِيكُمْ، فَأَمَا إِذْ كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ يَا أَنَسُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَرَكْتُ خَلْفِي شَوْكَةً شَدِيدَةً، وَعَدَدًا كَثِيرًا، إِنْ قَتَلْتُهُ أَيِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ، وَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ، وَإِنِ اسْتَحْيَيْته طَمِعَ الْقَوْمُ.
فَقَالَ: يَا أَنَسُ، أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَجْزَأَة بْنِ ثَوْرٍ؟ فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَبْسُطَ عَلَيْهِ، قُلْتُ لَهُ: لَيْسَ لَكَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ؟ أَعْطَاك؟ أَصَبْتَ مِنْهُ؟
قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنَّك قُلْتَ لَهُ: تَكَلَّمْ فَلاَ بَأْسَ، فَقَالَ: لَتَجِيئَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، أَوْ لأَبْدَأَن بِعُقُوبَتِكَ.
قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِذَا بِالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْتُ، فَشَهِدَ عِنْدَهُ فَتَرَكَهُ، وَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ، وَفُرِضَ لَهُ.
[ ١٢٧ ]
٧٨ - قال مسلم في صحيحه [٤٨١٧]:
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
حَضَرْتُ أَبِى حِينَ أُصِيبَ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَقَالُوا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَالَ رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ قَالُوا اسْتَخْلِفْ فَقَالَ أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّى مِنْهَا الْكَفَافُ لاَ عَلَىَّ وَلاَ لِى فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى - يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ - وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ-.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ- غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.
وهو في البخاري [٧٢١٨]: حدثنا محمد بن يوسف أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة به ولم يذكر قول عبد الله ﵄.
[ ١٢٨ ]
٧٩ - قال مالك في الموطأ [٢٥٣٤]:
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
خَرَجَ عَبْدُ اللهِ وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَمَّا قَفَلاَ مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا فِيهِ.
ثُمَّ قَالَ: بَلَى، هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُسْلِفُكُمَاهُ، فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ، فَقَالاَ: وَدِدْنَا، فَفَعَلَ.
فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ.
فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا، فَلَمَّا دَفَعَا ذلِكَ إِلَى عُمَرَ، قَالَ: أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا؟ قَالاَ: لاَ.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْلَفَكُمَا، أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ.
فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَسَكَتَ.
وَأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هذَا، لَوْ نَقَصَ الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: أَدِّيَاهُ.
فَسَكَتَ عَبْدُ اللهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا.
فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللهِ، وَعُبَيْدُ اللهِ، ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ.
[ ١٢٩ ]
٨٠ - قال الطبراني في الكبير [٣٠٩]:
حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ يُقَالُ لَهَا: زِيرَا، وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ، فَكَشَفَتْهَا الرِّيحُ.
فَشَدَّ عَلَيْهَا عُمَرُ ﵁ بِالدِّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعَهُ، فَتَنَاوَلَهُ بِالدِّرَّةِ.
فَذَهَبَ سَعْدٌ يَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ عُمَرُ الدِّرَّةَ، وَقَالَ: اقْتَصَّ.
فَعَفَا عَنْ عُمَرَ ﵄.
[ ١٣٠ ]
٨١ - قال البخاري [٤١٦١]:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى السُّوقِ فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمْ الضَّبُعُ.
وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِيِّ وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ.
فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ.
ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ.
ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَامًا وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ ثُمَّ قَالَ اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمْ اللَّهُ بِخَيْرٍ.
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا.
قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ.
[ ١٣١ ]
٨٢ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٥٣١٢]:
حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:
دَخَلَ شَابٌّ عَلَى عُمَرَ، فَجَعَلَ الشَّابُّ يُثْنِي عَلَيْهِ، قَالَ: فَرَآهُ عُمَرُ يَجُرُّ إِزَارَهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي، ارْفَعْ إِزَارَك، فَإِنَّهُ أَتْقَى لِرَبِّكَ وَأَنْقَى لِثَوْبِكَ.
قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ: يَا عَجَبًا لِعُمَرَ أَنْ رَأَى حَقَّ اللهِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ مَا هُوَ فِيهِ أَنْ تَكَلَّمَ بِهِ.
أقول: ذلك أن عمر قال هذه الكلمة وهو يحتضر بسبب طعنة المجوسي، وهو في صحيح البخاري [٣٧٠٠] بسياق أطول.
[ ١٣٢ ]
٨٣ - قال أبو يعلى في مسنده [١٧٢]:
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
دَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَكِ؟
إِنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَكِ مَرَّةً، ثُمَّ رَاجَعَكِ مِنْ أَجْلِي، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ طَلَّقَكِ مَرَّةً أُخْرَى لَا أُكَلِّمُكِ أَبَدًا.
[ ١٣٣ ]
٨٤ - قال الطبراني في الأوسط قال الطبراني في الأوسط [٢٠٤٨]:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، أَتَخْشَى أَنْ يَتْرُكَ النَّاسُ الْإِسْلَامَ وَيَخْرُجُونَ مِنْهُ؟
قُلْتُ: لَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَيْفَ يَتْرُكُونَهُ وَفِيهِمْ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟
فَقَالَ: لَئِنْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَيَكُونَنَّ بَنُو فُلَانٍ.
أقول: قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: إسناده صحيح على شرط مسلم، ومثل هذا لا يقوله عمر من قبله فحكمه حكم المرفوع.
[ ١٣٤ ]
٨٥ - قال عبد الرزاق في المصنف [٣٨٨٨]:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي الْهَاجِرَةِ تَطَوُّعًا، فَأَقَامَنِي حِذْوَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ يَرْفَأُ مَوْلَاهُ، فَتَأَخَّرْتُ الصُّفُوفَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَ عُمَر َ.
[ ١٣٥ ]
٨٦ - قال ابن فضيل في كتاب الدعاء [١٢١]:
حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عَن يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
ذُكِرَتِ الْغِيلانُ عِنْدَ عُمَر فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَسْتَطِيعُ أن يتغير عَن خَلْقِ اللهِ الذي خَلْقَهُ، وَلَكِنْ لَهُمْ سَحَرَةٌ كَسَحَرَتِكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَذِّنُوا.
[ ١٣٦ ]
٨٧ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٧٦٥٨]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
رَآنِي عُمَرُ وَأَنَا أُصَلِّي، فَقَالَ: الْقَبْرُ أَمَامَك فَنَهَانِي.
أقول: علقه البخاري في صحيحه [٤٢٧].
[ ١٣٧ ]
٨٨ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٤٩٢٩]:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ بُرَيْد بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عْن أَبِيهِ، قَالَ:
رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا وَقَدْ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى لِيَأْكُلَ بِهَا، قَالَ: لاَ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ يَدُكَ عَلِيلَةً، أَوْ مُعْتَلَّةً.
أقول: عمارة بن مطرف أو ابن طريف قال أبو حاتم: [لا بأس به] وذكره ابن حبان في الثقات.
ورواية يحيى بن سعيد القطان عنه تقويه.
[ ١٣٨ ]
٨٩ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٦٤٤٨]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ:
رَأَى عُمَرُ رَجُلًا اضْطَجَعَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: احْصِبُوهُ، أَوْ أَلاَ حَصَّبْتُمُوهُ؟.
أقول: هذا محمول على أن الرجل فعل ذلك في المسجد، وإلا فقد قد ثبت عن النبي ﷺ فعل ذلك في بيته.
[ ١٣٩ ]
٩٠ - قال عبد الرزاق في المصنف [١٦٥١٩]:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
مَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرْجُو ثَوَابَهَا فَهِيَ رَدٌّ عَلَى صَاحِبِهَا أَوْ يُثَابُ عَلَيْهَا، وَمَنْ أَعْطَى فِي حَقٍّ أَوْ قَرَابَةٍ أَجَزْنَا عَطِيَّتَهُ.
[ ١٤٠ ]
٩١ - قال ابن أبي حاتم في تفسيره [٣٢٥١]:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَرْقَمَ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِلْيَةٍ مِنْ حِلْيَةِ جَلُولاءِ: آنِيَةِ فِضَّةٍ عَلَى قَصَبٍ عَلَى نِطْعٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ ذَكَرْتَ هَذَا فَقُلْتَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ، وَقُلْتَ: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إِلا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنَتَ لَنَا، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنَا نُنْفِقُهُ فِي حَقٍّ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ.
* ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد لأبيه [٥٩٩] قال: ثنا محمد بن عباد ثنا حاتم عن هشام بن سعد فذكره بسياق أتم.
أقول: هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم كما قال أبو داود، ويبدو أن عمر فهم أن الفرح المنهي عنه في الآية هو ما جر إلى البطر والأشر وإلى صرف المال في غير حقه.
[ ١٤١ ]
٩٢ - وقال عبد الرزاق في المصنف [٢٤٣٦]:
عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ:
رَأَيْتُ عُمَرَ إِذَا تَقَدَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ نَظَرَ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْأَقْدَامِ.
* وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٥٥٧]: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ:
مَا رَأَيْت أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ تَعَاهُدًا لِلصَّفِّ مِنْ عُمَرَ، إِنْ كَانَ ليسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ حَتَّى إذَا قُلْنَا قَدْ كَبَّرَ، الْتَفَتَ فَنَظَرَ إلَى الْمَنَاكِبِ وَالأَقْدَامِ، وَإِنْ كَانَ يَبْعَثُ رِجَالًا يَطْرُدُونَ النَّاسَ حَتَّى يُلْحِقُوهُمْ بِالصُّفُوفِ.
[ ١٤٢ ]
٩٣ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٩٢٤٢]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ:
مَا رَأَيْت أَحَدًا أَدْوَمَ سِوَاكًا وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
* وقال [٩٢٤٣]: حَدَّثَنَا عَبِيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، بِنَحْوِهِ.
أقول: أبو نهيك الأسدي روى عنه منصور بن المعتمر وهو لا يروي إلا عن ثقة.
[ ١٤٣ ]
٩٤ - قال الحافظ في المطالب العالية [١٢١٤]:
قَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا يحيى، عن سفيان، حدثني عاصم بن بهدلة، عن المسيب بن رافع، عن حبيب بن صهبان قال:
رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يطوف بالبيت، وهو يقول بين الباب والركن - أو بين المقام والباب -: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
[ ١٤٤ ]
٩٥ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٩٨٥١]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ:
رَأَيْتُ عُمَرَ يَضْرِبُ أَكُفَّ النَّاسِ فِي رَجَبٍ، حَتَّى يَضَعُوهَا فِي الْجِفَانِ وَيَقُولُ: كُلُوا فَإِنَّمَا هُوَ شَهْرٌ كَانَ يُعَظِّمُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ.
[ ١٤٥ ]
٩٦ - قال مالك في الموطأ [١٦٦٨]:
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ:
رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُطْرَحُ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، فَيَأْكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَ حَشَفَهَا.
[ ١٤٦ ]
٩٧ - قال مالك في الموطأ [١٦٣٨]:
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:
رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ رَقَعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرَقَاعٍ ثَلاَثٍ، لَبَّدَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ
[ ١٤٧ ]
٩٨ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٨٢٢٣]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:
كُنْتُ أَدَعُ الصَّفَّ الأَوَّلَ هَيْبَةً لِعُمَرَ، وَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي يَوْمَ أُصِيبَ، فَجَاءَ، فَقَالَ: الصَّلاَةُ عِبَادَ اللهِ، اسْتَوُوا، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا، فَطَعَنْهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ طَعَنْتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا، قَالَ: وَعَلَى عُمَرَ ثَوْبٌ أَصْفَرُ، قَالَ: فَجَمَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ أَهْوَى، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ فَقَتَلَ وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ، أَوْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ، قَالَ: وَمَالَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَاتَّكَأَ عَلَى خِنْجَرِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ.
* وقال ابن سعد في الطبقات [٣/ ٣٩٤]:
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ عَنْ أَبِي صَخْرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ يَقُولُ: ﴿وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾.
* ورواه عمر بن شبة في أخبار المدينة قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا شعبة، عن سليمان بن أبي المغيرة، عن عمرو بن ميمون به.
[ ١٤٨ ]
٩٩ - قال ابن أبي الدنيا في كتاب العيال [٦٢٨]:
حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا سيار عن جعفر حدثنا عوف عن أبي رجاء قال سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول:
رَحِمَ اللهُ مَن اتَّجَرَ عَلَى يَتِيمٍ بِلَطْمَةٍ.
أقول: وسيار هو العنزي فيه كلام غير أنه توبع
قال البيهقي في شعب الإيمان [٨٢٩٦]: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، نا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: رَحِمَ اللهُ امْرَأً اتَّجَرَ عَلَى يَتِيمٍ بِلَطْمَةٍ.
أقول: يريد تأديبهم بما يصلحهم لذا أورده ابن أبي الدنيا تحت باب أدب اليتامى.
[ ١٤٩ ]
١٠٠ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٨٤٢١]:
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَت:
زُلْزِلَتِ الأَرْضُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ حَتَّى اصْطَفَقَتِ السُّرُرُ فَوَافَقَ ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَدْرِ، قَالَت: فَخَطَبَ عُمَرُ لِلنَّاسِ فَقَالَ: أَحدَثْتُم لَقَدْ عَجِلْتُمْ، قَالَت: وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ:
لَئِنْ عَادَتْ لأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانِيكُمْ.
* وقال ابن المنذر في الأوسط [٢٩٢١]:
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ، امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:
أَنَّ الْأَرْضَ زُلْزِلَتْ فِي عَهْدِ عُمَرَ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: قَدْ أَحْدَثْتُمْ لَقَدْ عَجَّلْتُمْ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ أَنَّهُ قَالَ: لَئِنْ عَادَتْ لَأُخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ.
أقول: اللهُ أكبر، عَلِمَ عمر أن ذلك ما حصل إلا بأمرٍ أُحدث، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾
[ ١٥٠ ]
١٠١ - قال ابن سعد في الطبقات [٣/ ٣٣٠]:
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ:
سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الْخَزِّ، فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْهُ، وَمَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلاَّ وَقَدْ لَبِسَهُ مَا خَلاَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ.
* وقال الإمام أحمد كما في مسائل ابنه أبي الفضل صالح – رحمهم الله تعالى -[٩٨٩]:
حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عَامر بن عُبَيْدَة الْبَاهِلِيّ قَالَ:
رَأَيْت أنس بن مَالك عَلَيْهِ جُبَّة خَز فَسَأَلته فَقَالَ: أعوذ بِاللَّه من شَرها، قَالَ قلت: هَل لبسهَا أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ؟ فَقَالَ: كلهم غير عمر وَابْن عمر.
قَالَ أبي: لَيْسَ فِي كتاب غنْدر غير هَذَا الحَدِيث عَن عَامر بن عُبَيْدَة الْبَاهِلِيّ.
[ ١٥١ ]
١٠٢ - قال الحارث بن أبي أسامة كما في المطالب العالية للحافظ [١١٠٦]:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثنا شُعْبَةُ عَنْ قتادة قال سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ سَلَمَةَ قَالَ:
سَأَلْتُ ابن عباس ﵄ عَنْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْبِيضِ فَقَالَ كان عمر ﵁ يَصُومُهُنّ.
* وقال ابن جرير في تهذيب الآثار [١٢١٠]: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ:
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ صَوْمِ الْأَيَّامِ الْبِيضِ، فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ يَصُومُهُنَّ.
* وقال: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ.
* وقال: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ.
[ ١٥٢ ]
١٠٣ - قال البخاري في صحيحه [١٨٩٠]:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ:
اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ﷺ.
وَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵄ قَالَتْ سَمِعْتُ عُمَرَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁.
[ ١٥٣ ]
١٠٤ - قال عبد الرزاق في المصنف [٢٠٦٤٥]:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَسْقُفًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يُكَلِّمُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، احْذَرْ قَاتِلَ الثَّلَاثَةِ.
قَالَ عُمَرُ: وَيْلَكَ، وَمَا قَاتِلُ الثَّلَاثَةِ؟
قَالَ: الرَّجُلُ يَأْتِي إِلَى الْإِمَامِ بِالْكَذِبِ فَيَقْتُلُ الْإِمَامُ ذَلِكَ الرَّجُلَ، يُحَدِّثُ هَذَا الْكَذِبَ فَيَكُونُ قَدْ قَتَلَ نَفْسَهُ وَصَاحِبَهُ وَإِمَامَهُ.
[ ١٥٤ ]
١٠٥ - قال البخاري في التاريخ [٩٤٧]:
قَالَ لَنَا آدَمُ: حدَّثنا شُعبة، حدَّثنا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعتُ أَبِي:
أَنَّ عَبد الرَّحمَن بْنَ عَوف دَخَلَ عَلَى عُمَر، وَمَعَهُ بُنَيٌّ لَهُ، عَلَيْهِ قميصُ حريرٍ، فَعَمَدَ إِلَى الْقَمِيصِ فَشَقَّهُ
وَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ إِلَى أُمك.
[ ١٥٥ ]
١٠٦ - قال عبد الرزاق في المصنف [٨٥٣٤]:
عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا، وَلْيَتَّقِ أَحَدُكُمُ الْأَرْنَبَ يَحْذِفُهَا بِالْعَصَا، أَوْ يَرْمِيهَا بِالْحَجَرِ، وَلَكِنْ لِيُذَكِّ لَكُمُ الْأَسَلُ: الرِّمَاحُ، وَالنَّبْلُ.
* قال عبد الرزاق [٨٥٣٣]:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ:
خَرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي مَشْهَدٍ لَهُمْ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَصْلَعَ أَعْسَرَ أَيْسَرَ قَدْ أَشْرَفَ فَوْقَ النَّاسِ بِذِرَاعٍ عَلَيْهِ إِزَارٌ غَلِيظٌ، وَبُرْدٌ غَلِيظٌ قُطْنٌ، وَهُوَ مُتَلَبِّبٌ بِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَاجِرُوا، وَلَا تَهَجَّرُوا وَلَا يَحْذِفَنَّ أَحَدُكُمُ الْأَرْنَبَ بِعَصَاةٍ أَوْ بِحَجَرٍ، ثُمَّ يَأْكُلُهَا وَلْيُذَكِّ لَكُمُ الْأَسَلُ: الرِّمَاحُ، وَالنَّبْلُ.
فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁.
* قال ابن سعد في الطبقات [٣/ ٣٢٤]: قال يحيى بن عباد: قال حماد بن زيد: فسئل عاصم عن قوله هاجروا ولا تهجروا فقال: كونوا مهاجرين حقا ولا تشبهوا بالمهاجرين ولستم منهم. اهـ
[ ١٥٦ ]
١٠٧ - قال البخاري [٢٦٤١]:
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ:
إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ.
[ ١٥٧ ]
١٠٨ - قال أحمد في المسند [١٥٩٠٥]:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُبَارَكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ أَبُو شُجَاعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ نَاشِرَةَ بْنِ سُمَيٍّ الْيَزَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ فِي يَوْمِ الْجَابِيَةِ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ:
إِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَنِي خَازِنًا لِهَذَا الْمَالِ، وَقَاسِمَهُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: بَلِ اللَّهُ يَقْسِمُهُ، وَأَنَا بَادِئٌ بِأَهْلِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ، فَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَشْرَةَ آلَافٍ إِلَّا جُوَيْرِيَةَ، وَصَفِيَّةَ، ومَيْمُونَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْدِلُ بَيْنَنَا، فَعَدَلَ بَيْنَهُنَّ عُمَرُ.
ثُمَّ قَالَ: إِنِّي بَادِئٌ بِأَصْحَابِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَإِنَّا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا ظُلْمًا، وَعُدْوَانًا، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ فَفَرَضَ لِأَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَلِمَنْ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَلِمَنْ شَهِدَ أُحُدًا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، قَالَ: وَمَنْ أَسْرَعَ فِي الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعَطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ فِي الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ بِهِ الْعَطَاءُ، فَلَا يَلُومَنَّ رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخَ رَاحِلَتِهِ، وَإِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، إِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ يَحْبِسَ هَذَا الْمَالَ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُهَاجِرِينَ، فَأَعْطَاهُ ذَا الْبَأْسِ، وَذَا الشَّرَفِ، وَذَا اللَّسَانَةِ، فَنَزَعْتُهُ، وَأَمَّرْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ.
فَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: وَاللَّهِ مَا أَعْذَرْتَ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ، لَقَدْ نَزَعْتَ عَامِلًا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَغَمَدْتَ سَيْفًا سَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَوَضَعْتَ لِوَاءً نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَقَدْ قَطَعْتَ الرَّحِمَ، وَحَسَدْتَ ابْنَ الْعَمِّ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّكَ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ، حَدِيثُ السِّنِّ، مُغْضَبٌ مِنْ ابْنِ عَمِّكَ.
* أقول: قال ابن سعد في الطبقات: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ يَقُولُ:
لَمَّا مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ عُمَرُ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا سُلَيْمَانَ، لَقَدْ كُنَّا نَظُنُّ بِهِ أُمُورًا مَا كَانَتْ.
[ ١٥٨ ]
١٠٩ - قال مالك في الموطأ [٢٨٦٠]:
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ وَبَيْنِى وَبَيْنَهُ جِدَارٌ، وَهُوَ فِي جَوْفِ الْحَائِطِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، بَخٍ بَخٍ، وَاللَّهِ لَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ.
[ ١٥٩ ]
١١٠ - قال ابن سعد في الطبقات [٥/ ١٢٠]:
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَخْنَسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ:
لا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ إِلا عَاقَبْتُهُ.
أقول: فيه عقوبة من خالف النص، وإن كان يتبع فقهيًا.
* قال ابن أبي شيبة في المصنف [٩٤٥]: حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
لاَ أُوتِيَ بِرَجُلٍ فَعَلَهُ، يَعْنِي: جَامَعَ ثُمَّ لَمْ يُنْزِلْ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ، إِلاَّ نَهَكْتُه عُقُوبَةً.
[ ١٦٠ ]
١١١ - قال البخاري في الأدب [٣٧١]:
حَدثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ:
مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ، وَلاَ يُغْفَرُ مَنْ لاَ يَغْفِرُ، وَلاَ يُعْفَ عَمَّنْ لَمْ يَعْفُ، وَلاَ يُوقَّ مَنْ لا يَتَوَقَّ.
* ورواه أبو داود في الزهد [٨٢]: ثنا حفص بن عمر عن شعبة به
* وقال الحافظ في إتحاف المهرة [١٥٧٤٥] حديث [ابن خزيمة]:
سمعتُ عُمرَ وهو يقول على المنبر:
من لا يَرحَم لا يُرحَم، ومن لا يَغْفِر لا يُغفَرُ له، ومن لا يتوبُ لاَ يتَاب عَليه، ومن لا يتق لا يُوقَ.
قال قَبِيصة: وما رأيت رجلًا أفقهَ في دين الله ولا أقرأ لكتاب الله، ولا أعلمَ بالله من عمر.
ابن خزيمة في السياسة: ثنا محمد بن يحيى بن الضريس، ثنا حسين - يعني ابن علي الجعْفي - عن زائدة، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عنه- يعني قبيصة بن جابر -، بهذا.
[ ١٦١ ]
١١٢ - قال البيهقي في الكبرى [١٣٣٨٤]:
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ َخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ َخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ َقالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ:
اجْتَمِعُوا لِهَذَا الْمَالِ فَانْظُرُوا لِمَنْ تَرَوْنَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَجْتَمِعُوا لِهَذَا الْمَالِ فَتَنْظُرُوا لِمَنْ تَرَوْنَهُ وَإِنِّي قَدْ قَرَأْتُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْلاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ وَاللَّهِ مَا هُوَ لِهَؤُلاَءِ وَحْدَهُمْ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ وَاللَّهِ مَا هُوَ لِهَؤُلاَءِ وَحْدَهُمْ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآيَةَ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ لَهُ حَقٌّ فِي هَذَا الْمَالِ أُعْطَى مِنْهُ أَوْ مُنِعَ حَتَّى رَاعٍ بِعَدَنَ.
أقول: رجاله ثقات، وحسنه الألباني في الإرواء.
[ ١٦٢ ]
١١٣ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣١٢٥١]:
حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مِينَاءَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، وَإِنَّ أَحَدَ أَصَابِعِي فِي جُرْحِهِ هَذِهِ أَوْ هُوَ يَقُولُ:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنِّي لاَ أَخَافُ النَّاسَ عَلَيْكُمْ، إنَّمَا أَخَافُكُم عَلَى النَّاسِ، وَإِنِّي قَدْ تَرَكْت فِيكُمَ اثْنَتَيْنِ لَمْ تَبْرَحُوا بِخَيْرٍ مَا لَزِمْتُمُوهَا: الْعَدْلَ فِي الْحُكْمِ، وَالْعَدْلَ فِي الْقَسْمِ، وَإِنِّي قَدْ تَرَكَتْكُمْ عَلَى مِثْلِ مَخْرَفَةِ الْنَعَمِ إلاَّ أَنْ يَعْوَجَّ قَوْمٌ فَيُعْوَجَّ بِهِمْ.
أقول: ابن ميناء هو الحكم بن ميناء الأنصاري.
[ ١٦٣ ]
١١٤ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٥٨٥]:
حَدَّثَنَا ابْنُ عُيينَّةَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللهِ﴾.
* وقال [٣٥٨٦]: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ؛ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
* ورواه سعيد بن منصور في سنن [التفسير ١١٣٨] عن ابن عيينه به، وعلقه البخاري في صحيحه [٧١٥].
[ ١٦٤ ]
١١٥ - قال أبو نعيم في الحلية [١/ ٢٦]:
ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ الْعَابِدِينَ.
رَوَاهُ زَائِدَةُ وَجَمَاعَةٌ عَنِ التَّيْمِيِّ، مِثْله.
أقول: هذا رسم كتاب الزهد للإمام أحمد ولم أجده فيه، وقد عزاه السيوطي في جمع الجوامع للإمام أحمد، وهكذا من الأخبار التي يوردها أبو نعيم في الحلية بسند كتاب الزهد وتكون على شرطه ولا أجدها في المطبوع فلينظر في هذا الأمر.
* قال ابن أبي شيبة في المصنف [٩٨٣٥]: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ العَابِدِ.
[ ١٦٥ ]
١١٦ - قال عبد الرزاق في المصنف [١٧٠٤٧]:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
شَرِبَ أَخِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، وَشَرِبَ مَعَهُ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَهُمَا بِمِصْرَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَسَكِرَا، فَلَمَّا أَصْبَحَا انْطَلَقَا إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ.
فَقَالَا: طَهِّرْنَا فَإِنَّا قَدْ سَكِرْنَا مِنْ شَرَابٍ شَرِبْنَاهُ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَذَكَرَ لِي أَخِي أَنَّهُ سَكِرَ فَقُلْتُ: ادْخُلِ الدَّارَ أُطَهِّرْكَ، وَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُمْا أَتَيَا عَمْرًا فَأَخْبَرَنِي أَخِي أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ الْأَمِيرَ بِذَلِكَ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَحْلِقُ الْقَوْمُ عَلَى رُءوسِ النَّاسِ ادْخُلِ الدَّارَ أَحْلِقْكَ، وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ يَحْلِقُونَ مَعَ الْحُدُودِ فَدَخَلَ الدَّارَ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَقْتُ أَخِي بِيَدِي، ثُمَّ جَلَدَهُمْ عَمْرٌو.
فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ فَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو أَنِ ابْعِثْ إِلَيَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى قَتَبٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ جَلَدَهُ، وَعَاقَبَهُ لِمَكَانِهِ مِنْهُ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَلِبَثَ شَهْرًا صَحِيحًا، ثُمَّ أَصَابَهُ قَدَرُهُ فَمَاتَ فَيَحْسِبُ عَامَّةُ النَّاسِ أَنَّمَا مَاتَ مِنْ جَلْدِ عُمَرَ وَلَمْ يَمُتْ مِنْ جَلْدِ.
[ ١٦٦ ]
١١٧ - قال الإمام أحمد في مسنده [٣٤٤]:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيَاضًا الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ:
شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ، وَعَلَيْنَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضٌ - وَلَيْسَ عِيَاضٌ هَذَا بِالَّذِي حَدَّثَ سِمَاكًا - قَالَ:
وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ.
قَالَ: فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ إِنَّهُ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسْتَمْدَدْنَاهُ.
فَكَتَبَ إِلَيْنَا: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا وَأَحْضَرُ جُنْدًا: اللهُ ﷿، فَاسْتَنْصِرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَقَلَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَقَاتِلُوهُمْ، وَلا تُرَاجِعُونِي.
قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَقَتَلْنَاهُمْ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ، قَالَ: وَأَصَبْنَا أَمْوَالًا، فَتَشَاوَرُوا، فَأَشَارَ عَلَيْنَا عِيَاضٌ أَنْ نُعْطِيَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ عَشْرَةً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُرَاهِنِّي؟ فَقَالَ شَابٌّ: أَنَا إِنْ لَمْ تَغْضَبْ، قَالَ: فَسَبَقَهُ، فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانِ وَهُوَ خَلْفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ.
[ ١٦٧ ]
١١٨ - قال الحافظ في المطالب العالية: [٣٨٩٢]:
وَقَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عبيد بن حنين، عَنِ الْحُسَيْنِ بن عليَّ ﵄ قَالَ:
صَعِدْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقُلْتُ: انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي، وَاذْهَبْ إِلَى مِنْبَرِ أَبِيكَ.
قَالَ ﵁: إِنَّ أَبِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْبَرٌ.
قَالَ ﵁: ثُمَّ أَخَذَنِي ﵁ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلْتُ أُقَلِّبُ حَصًى فِي يَدِي، فَلَمَّا نَزَلَ ذَهَبَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ: مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ فَقُلْتُ: مَا أَمَرَنِي بِهَذَا أَحَدٌ.
قَالَ: جَعَلْتَ تَغْشَانَا، جَعَلْتَ تَأْتِينَا، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا، وَهُو خَالٍ بِمُعَاوِيَةَ ﵁، وَجَاءَ ابن عمر ﵄ فَرَجَعَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ رَجَعَ رَجَعْتُ، فَلَقِيَنِي بَعْدُ فَقَالَ: لَمْ أَرَكَ تَأْتِينَا؟ فقلت: قد جئت وَكُنْتُ خَالِيًا بِمُعَاوِيَةَ ﵁، وَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ فَرَجَعَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ رَجَعَ رَجَعْتُ.
فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَنْتَ أَحَقُّ بِالْإِذْنِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، إِنَّمَا أَنْتَ على رؤوسنا، ما نرى إلاَّ اللَّهَ ﷿ وَأَنْتُمْ، قَالَ: وَوَضَعَ يَدَهُ ﵁ عَلَى رَأْسِهِ.
* قال ابن سعد في الطبقات [٧٤٤٩ - ط الخانجي]:
أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبيد بن حُنين، عن حسين بن علي، قال:
صعدت إلى عمر بن الخطاب المنبر، فقلت له: انزل عن منبر أبي واصعد منبر أبيك.
قال: فقال لي: إن أبي لم يكن له منبر، فأقعدني معه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله.
فقال: أي بُنَيّ، من علمك هذا؟
قال قلت: ما علمنيه أحد، قال: أي بُنَيّ، لو جعلت تأتينا وتغشانا.
قال: فجئت يومًا وهو خالٍ بمعاوية، وابن عمر بالباب لم يؤْذَن له، فرجعت فلقيني بعد.
فقال لي: يا بني لم أرك أتيتنا، قال: قلت: قد جئت وأنت خالٍ بمعاوية فرأيت ابن عمر رجع فرجعت.
قال: أنت أحق بالإذن من عبد الله بن عمر، إنما أنبت في رؤُوسنا ما ترى الله ثم أنتم.
قال: ووضع يده على رأسه.
تنبيه: في تاريخ الإسلام للذهبي تصحفت [عبيد بن حنين] إلى [عبيد بن حسين].
[ ١٦٨ ]
١١٩ - قال عبد الرزاق في المصنف [٢٧١٧]:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ:
صَلَّى بِنَا عُمَرُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَمَا انْصَرَفَ حَتَّى عَرَفَ كُلُّ ذِي بَالٍ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ.
قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا فَرَغْتَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ، فَقَالَ: لَوْ طَلَعَتْ لَأَلْفَتْنَا غَيْرَ غَافِلِينَ.
* وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار [١٠٧٨]:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْت السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ:
صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِيهَا بِالْبَقَرَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا اسْتَشْرَفُوا الشَّمْسَ فَقَالُوا: طَلَعَتْ. فَقَالَ: لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ.
أقول: تعلم عمر هذه الكلمة من أبي بكر فقد صحت عنه.
[ ١٦٩ ]
١٢٠ - وقال عبد الله بن الإمام أحمد في العلل [٣٧٣٥]:
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي: مُؤَمَّلٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ:
أَمَّنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الصُّبْحِ فَقَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ وَالْحَجِّ قِرَاءَةً بَطِيئَةً.
* [٣٧٣٧] قَالَ أبي: وَقَرَأْتُهُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يَقُولُ صَلَّيْنَا وَرَاءَ عُمَرَ فَذَكَرَهُ.
* [٣٧٣٩] قَرَأْتُ عَلَى أَبِي: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
* [٣٧٤٠] قَرَأْتُ عَلَى أَبِي: وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
* [٣٧٤٢] قَرَأْتُ على أبي: حَدثنَا بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ فَذَكَرَهُ.
أقول: وقد أخطأ فيه مالك – رحمه الله تعالى – كما نبه عليه الإمام الدارقطني في العلل [س ١٩٤] فقال:
عن هشام عن أبيه.
[ ١٧٠ ]
١٢١ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٩٨٣٩]:
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
صِيَامُ يَوْمٍ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ، يَعْدِلُ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ.
أقول: وهذا له حكم الرفع.
[ ١٧١ ]
١٢٢ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٤٨٤٢]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
ضَبٌّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ دَجَاجَةٍ.
[ ١٧٢ ]
١٢٣ - قال ابن المخلص في أماليه [٣١]:
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ثنا داود يعني ابن رشيد، ثنا الفضل بن زياد، ثنا شيبان، عن الأعمش، عن خرشة بن الحر، قال:
شهد رجل عند عمر بن الخطاب ﵁ بشهادة، فقال له: لست أعرفك، ولا يضرك ألا أعرفك ائت بمن يعرفك.
فقال رجل من القوم: أنا أعرفه، قال: بأي شيء تعرفه؟.
قال: بالعدالة والفضل.
قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره، ومدخله ومخرجه؟ قال: لا.
قال: فمعاملك بالدينار والدراهم اللذين يستدل بهما على الورع؟ قال: لا.
قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا.
قال: لست تعرفه، ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك.
أقول: الفضل بن زياد وثقه أبو زرعة والخطيب في تاريخ بغداد، وباقي رجال الإسناد ثقات.
[ ١٧٣ ]
١٢٤ - قال الإمام أحمد في مسنده [٣١٧]:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:
فِيمَ الرَّمَلانُ الْآنَ، وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَطَّأَ اللهُ الْإِسْلامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
أقول: عبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي ثقة حافظ.
[ ١٧٤ ]
١٢٥ - قال البخاري في صحيحه [٤٥٣٨]:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ:
قَالَ عُمَرُ ﵁ يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ.
قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ.
قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ.
* وأخرجه ابن المبارك في الزهد [١٥٦٨]: عن ابن جريج قال سمعت أبا بكر بن أبي مليكة يحدث عن عبيد بن عمير أنه سمعه يقول، فذكره.
[ ١٧٥ ]
١٢٦ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [١٧٤٣٢]:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:
النِّسَاءُ ثَلاَثَةٌ: امْرَأَةٌ هَيِّنَةٌ لَيِّنَةٌ عَفِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ وَدُودٌ وَلُودٌ تُعِينُ أَهْلَهَا عَلَى الدَّهْرِ، وَلاَ تُعِينُ الدَّهْرَ عَلَى أَهْلِهَا، وَقَلَّ مَا تَجِدُهَا.
ثَانِيَةٌ: امْرَأَةٌ عَفِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ إنَّمَا هِيَ وِعَاءٌ لِلْوَلَدِ لَيْسَ عِنْدَهَا غَيْرُ ذَلِكَ.
ثَالِثَةٌ: غُلٌّ قَمِلٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي عُنُقِ مَنْ يَشَاءُ وَلاَ يَنْزِعُهَا غَيْرُهُ.
الرِّجَالُ ثَلاَثَةٌ: رَجُلٌ عَفِيفٌ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ يَأْتَمِرُ فِي الأُمُورِ إذَا أَقْبَلَتْ وَتَشَبَّهت، فَإِذَا وَقَعَتْ خَرَجَ مِنْهَا بِرَأْيِهِ. وَرَجُلٌ عَفِيفٌ مُسْلِمٌ لَيْسَ لَهُ رَأْيٌ فَإِذَا وَقَعَ الأَمْرُ أَتَى ذَا الرَّأْيِ وَالْمَشُورَةِ فَشَاوَرَهُ وَاسْتَأْمَرَهُ ثُمَّ نَزَلَ عِنْدَ أَمْرِهِ. وَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ لاَ يَأْتَمِرُ رُشْدًا وَلاَ يُطِيعُ مُرْشِدًا.
أقول: قال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر الطريق الموصول – وهو طريقنا هذا – والطريق المرسل قال: والمتصل أصح. اهـ[س ١٦١].
[ ١٧٦ ]
١٢٧ - قال البخاري في الأدب المفرد [١٣٢٢]:
حَدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ:
لاَ يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا، وَلاَ بُغْضُكَ تَلَفًا، فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَاكَ؟
قَالَ: إِذَا أَحْبَبْتَ كَلِفْتَ كَلَفَ الصَّبِيِّ، وَإِذَا أَبْغَضْتَ أَحْبَبْتَ لِصَاحِبِكَ التَّلَف.
* وقال معمر كما في جامعه لعبد الرزاق [٢٠٢٦٩]:
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
يَا أَسْلَمُ لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا، وَلَا يَكُنْ بُغْضُكَ تَلَفًا.
قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
قَالَ: إِذَا أَحْبَبْتَ فَلَا تَكْلَفْ كَمَا يَكْلَفُ الصَّبِيُّ بِالشَّيْءِ يُحِبُّهُ، وَإِذَا أَبْغَضْتَ فَلَا تَبْغَضْ بُغْضًا تُحِبُّ أَنْ يَتْلَفَ صَاحِبُكَ وَيَهْلِكَ.
[ ١٧٧ ]
١٢٨ - قال ابن راهوية في مسنده [٣/ ٦٧٢]:
وقال – يعني ابن المبارك -: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَهُمْ، بَلَى إِنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ، بَلَى إِنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ، ثَلَاثًا.
أقول: صحيح إن كان هزيل سمع عمر وقد زعم الحافظ أنه مخضرم.
[ ١٧٨ ]
١٢٩ - قال الدارمي في مسنده [٢٥٠]:
أخبرنا وهب بن جرير وعثمان بن عمر قالا انا بن عون عن محمد عن الأحنف قال، قال عمر:
تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تَسُودُوا.
* وقال وكيع في الزهد [١٠٢]:
حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تَسُودُوا.
يَعْنِي: قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا لِلنَّاسِ، فَتُسْأَلُوا.
[ ١٧٩ ]
١٣٠ - قال عبد الرزاق في المصنف [٩٧٦٠]:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
اعْقِلْ عَنِّي ثَلَاثًا: الْإِمَارَةُ شُورَى، وَفِي فِدَاءِ الْعَرَبِ مَكَانُ كُلِّ عَبْدٍ عَبْدٌ، وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ عَبْدَانِ.
وَكَتَمَ ابْنُ طَاوُسٍ الثَّالِثَةَ.
* قال أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال [٣٦١]:
قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ لِي عُمَرُ عِنْدَ مَوْتِهِ اعْقِلْ عَنِّي ثَلَاثًا: الْإِمَارَةُ شُورَى، وَفِي فِدَاءِ الْعَرَبِيِّ عَبْدٌ، وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ بَعِيرَانِ.
قَالَ: وَكَتَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ الثَّالِثَةَ.
أقول: ولا أدري أي اللفظين أصوب.
[ ١٨٠ ]
١٣١ - قال الدارمي في مسنده [٢٢٠]:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَنبَأَنَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ:
قَالَ لِي عُمَرُ: هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟، قَالَ: قُلْتُ: لَا.
قَالَ: يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ، وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ.
[ ١٨١ ]
١٣٢ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٦٧٤٢]:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَلْمَانَ، يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ:
يَا سَلْمَانُ، إِنِّي أَذُمُّ لَكَ الْحَدِيثَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَتَمَةِ.
* وقال: [٦٧٤٣]: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ:
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجْدُبُ لَنَا السَّمَرَ بَعْدَ صَلاَةِ النَّوْمِ.
* وقال [٦٧٤٤]: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ:
رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَيَقُولُ: أَسَمَرٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَنَوْمٌ آخِرَهُ؟.
[ ١٨٢ ]
١٣٣ - قال عبد الرزاق في المصنف [٨٢٤٠]:
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ:
خَرَجْنَا حُجَّاجًا، فَإِنَّا لَنَسِيرُ إِذْ كَثُرَ مِرَاءُ الْقَوْمِ أَيُّهُمَا أَسْرَعُ سَعْيًا الظَّبْيُ أَمِ الْفَرَسُ؟
إِذْ سَنَحَ لَنَا ظَبْيٌ، وَالسُّنُوحُ هَكَذَا، وَأَشَارَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ إِلَى الْيَميَنِ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَّا فَمَا أَخْطَأَ خُشَشَاءَهُ.
فَرَكِبَ رَدْعَهُ، فَسَقَطَ فِي يَدِهِ حَتَّى قَدِمَا عَلَى عُمَرَ فَأَتَيْنَاهُ، وَهُوَ بِمِنًى.
فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَا وَهُوَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ.
فَقَالَ: كَيْفَ أَصَبْتَهُ أَخَطَأً أَمْ عَمْدًا؟.
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مِسْعَرٌ: لَقَدْ تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ، وَمَا تَعَمَّدْتُ قَتْلَهُ.
قَالَ: وَحَفِظْتُ أَنَّهُ قَالَ: فَاخْتَلَطَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: مَا أَصَبْتُهُ خَطَأً، وَلَا عَمْدًا.
فَقَالَ مِسْعَرٌ: فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ شَارَكْتَ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ قَالَ: فَاجْتَنَحَ إِلَى رَجُلٍ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ وَجْهَهُ قَلْبٌ فَسَاوَرَهُ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: خُذْ شَاةً فَأَهْرِقْ دَمَهَا، وَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا، وَاسْقِ إِهَابَهَا سِقَاءً.
قَالَ: فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقُلتُ: أَيُّهَا الْمُسْتَفْتِي ابْنَ الْخَطَّابِّ إِنَّ فُتْيَاهُ لَنْ يُغْنِيَ عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
فَانْحَرْ نَاقَتَكَ، وَعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ.
فَانْطَلَقَ ذُو الْعَيْنَيْنِ فَنَمَّاهَا إِلَى عُمَرَ فَوَاللَّهِ مَا شَعُرْتُ إِلَّا وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى صَاحِبِي بِالدِّرَّةِ، صُفُوقًا.
ثُمَّ قَالَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ أَتَعَدَّى الْفُتْيَا، وَتَقْتُلُ الْحَرَامَ؟
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُحِلُّ لَكَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ.
قَالَ: فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثِيَابِي فَقَالَ: إِنِّي أَرَاكَ إِنْسَانًا فَصِيحَ اللِّسَانِ فَسِيحَ الصَّدْرِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ، تِسْعَةُ صَالِحَةٌ، وَوَاحِدَةٌ سِيِّئَةٌ، فَيُفْسِدُ التِّسْعَةَ الصَّالِحَةَ الْخُلُقُ السَّيِّئُ، اتَّقِ عَثْرَاتِ الشَّبَابِ.
أَوْ قَالَ: غَرَّاتِ الشَّبَابِ.
أقول: لم يسمعه سفيان كله من عبد الملك كما في العلل لعبد الله بن الإمام أحمد، وسفيان لا يدلس إلا عن ثقة.
[ ١٨٣ ]
١٣٤ - قال ابن المبارك في الزهد [٥٨٥]:
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ يَذْكُرُ:
أَنَّهُ كَانَ مَعَ عُمَرَ وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الشَّامِ، أَنَاخَ عُمَرُ، وَذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ.
قَالَ أَسْلَمُ: فَطَرَحْتُ فَرْوَتِي بَيْنَ شِعْبَتَيْ رَحْلِي، فَلَمَّا فَرَغَ عُمَرُ عَمَدَ إِلَى بَعِيرِ أَسْلَمَ، فَرَكِبَ عَلَى الْفَرْوِ، وَرَكِبَ أَسْلَمُ بَعِيرَ عُمَرَ، فَخَرَجَا يَسِيرَانِ حَتَّى لَقِيَهُمَا أَهْلُ الْأَرْضِ.
قَالَ أَسْلَمُ: فَلَمَّا دَنَوْا مِنَّا أَشَرْتُ لَهُمْ إِلَى عُمَرَ، فَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ.
فَقَالَ عُمَرُ: تَطْمَحُ أَبْصَارُهُمْ إِلَى مَرَاكِبِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُمْ.
كَأَنَّ عُمَرَ يُرِيدُ مَرَاكِبَ الْعَجَمِ.
[ ١٨٤ ]
١٣٥ - قال ابن المبارك في الزهد [٥٧٦]:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ:
قَدِمَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ أَبْيَضُ وَأَبَضُّ النَّاسِ وَأَجْمَلُهُمْ، فَخَرَجَ إِلَى الْحَجِّ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَيَعْجَبُ لَهُ، ثُمَّ يَضَعُ أُصْبُعَهُ عَلَى مَتْنِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا عَنْ مِثْلِ الشِّرَاكِ.
فَيَقُولُ: بَخٍ بَخٍ، نَحْنُ إِذًا خَيْرُ النَّاسِ إِنْ جُمِعَ لَنَا خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَأُحَدِّثُكَ إِنَّا بِأَرْضِ الْحَمَّامَاتِ وَالرِّيفِ.
فَقَالَ عُمَرُ: سَأُحَدِّثُكَ مَا بِكَ، إِلْطَافُكَ نَفْسَكَ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ، وَتَصَبُّحُكَ حَتَّى تَضْرِبَ الشَّمْسُ مَتْنَكَ.
وَذَوُو الْحَاجَاتِ وَرَاءَ الْبَابِ.
قَالَ: فَلَمَّا جِئْنَا ذَا طُوًى أَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ حُلَّةً فَلَبِسَهَا، فَوَجَدَ عُمَرُ مِنْهَا رِيحًا كَأَنَّهُ رِيحُ طِيبٍ.
فَقَالَ: يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ فَيَخْرُجُ حَاجًّا تَفِلًا حَتَّى إِذَا جَاءَ أَعْظَمَ بُلْدَانِ اللَّهِ: حَرَمَهُ، أَخْرَجَ ثَوْبَيْهِ كَأَنَّهُمَا كَانَا فِي الطِّيبِ فَلَبِسَهُمَا.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّمَا لَبِسْتُهُمَا لِأَنْ أَدْخُلَ فِيهِمَا عَلَى عَشِيرَتِي أَوْ قَوْمِي، وَاللَّهِ لَقَدْ بَلَغَنِي أَذَاكَ هَهُنَا وَبِالشَّامِ.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ عَرَفْتُ الْحَيَاءَ فِيهِ، وَنَزَعَ مُعَاوِيَةُ الثَّوْبَيْنِ، وَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ فِيهِمَا.
[ ١٨٥ ]
١٣٦ - قال هناد بن السري في الزهد [٦٨٩]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، ثنا عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ قَالَ:
قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ ﵁ بِسِلَالِ خَبِيصِ عِظَامٍ مَا أَلْوَانُ أَحْسَنُ وَأَجْيَدُ.
فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟، فَقُلْتُ: طَعَامٌ أَتَيْتُكَ بِهِ لِأَنَّكَ رَجُلٌ تَقْضِي مِنْ حَاجَاتِ النَّاسِ أَوَّلَ النَّهَارِ فَأَحْبَبْتُ إِذَا رَجَعْتَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى طَعَامٍ فَتُصِيبَ مِنْهُ فَقَوَّاكَ، فَكَشَفَ عَنْ سَلَّةٍ مِنْهَا.
فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ يَا عُتْبَةُ، إِذَا رَجَعْتَ إِلَّا رَزَقْتَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ السَّلَّةِ.
فَقُلْتُ: وَالَّذِي يُصْلِحُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَنْفَقَتَ مَالَ قَيْسٍ كُلَّهَا مَا وَسِعَ ذَلِكَ.
قَالَ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، ثُمَّ دَعَا بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، خُبْزًا خَشِنًا وَلَحْمًا غَلِيظًا وَهُوَ يَأْكُلُ مَعِي أَكْلًا شَهِيًّا. فَجَعَلْتُ أَهْوِي إِلَى الْبَضْعَةِ الْبَيْضَاءِ أَحْسَبُهَا سَنَامًا فَإِذَا هِيَ عَصَبَةٌ وَالْبَضْعَةِ مِنَ اللَّحْمِ أَمْضُغُهَا فَلَا أُسِيغُهَا.
فَإِذَا هُوَ غَفَلَ عَنِّي جَعَلْتُهَا بَيْنَ الْخِوَانِ وَالْقَصْعَةِ.
ثُمَّ دَعَا بِعُسٍّ مِنْ نَبِيذٍ قَدْ كَادَ يَكُونُ خَلًّا، فَقَالَ: اشْرَبْ، فَأَخَذْتُهُ، وَمَا أَكَادُ أَنْ أُسِيغَهَ، ثُمَّ أَخَذَهُ فَشَرِبَ.
ثُمَّ قَالَ: أَتَسْمَعُ يَا عُتْبَةُ إنَّا نَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ جَزُورًا، فَأَمَّا وَدَكُهَا وَأَطْيَابُهَا فَلِمَنْ حَضَرَنَا مِنْ آفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَمَّا عُنُقُهَا فَلِآلِ عُمَرَ يَأْكُلُ هَذَا اللَّحْمَ الْغَلِيظَ وَيَشْرَبُ هَذَا النَّبِيذَ الشَّدِيدَ.
يَقْطَعُهُ فِي بُطُونِنَا أَنْ يُؤْذِينَا.
[ ١٨٦ ]
١٣٧ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٣٤٨]:
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
لَوْ أَطَقْتُ الأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لأَذَّنْتُ.
[ ١٨٧ ]
١٣٨ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٨٢١٨]:
حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ السَّعْدِيِّ، قَالَ:
حجَجْتُ الْعَامَ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ عُمَرُ، قَالَ: فَخَطَبَ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ جُمُعَةٌ، أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى أُصِيبَ.
قَالَ: فَأُذِنَ لأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أُذِنَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أُذِنَ لأَهْلِ الشَّامِ، ثُمَّ أُذِنَ لأَهْلِ الْعِرَاقِ، فَكُنَّا آخِرَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِبُرْدٍ أَسْوَدَ، وَالدِّمَاءُ تَسِيلُ، كُلَّمَا دَخَلَ قَوْمٌ بَكَوْا وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ.
فَقُلْنَا لَهُ: أَوْصِنَا، وَمَا سَأَلَهُ الْوَصِيَّةَ أَحَدٌ غَيْرَنَا، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ، وَأُوصِيكُمْ بِالْمُهَاجِرِينَ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، وَأُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ شِعَبُ الإِيمَانِ الَّذِي لَجَأَ إِلَيْهِ، وَأُوصِيكُمْ بِالأَعْرَابِ فَإِنَّهَا أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ، وَأُوصِيكُمْ بِذِمَّتِكُمْ، فَإِنَّهَا ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ، قُومُوا عَنِّي، فَمَا زَادَنَا عَلَى هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ.
[ ١٨٨ ]
١٣٩ - قال ابن سعد في الطبقات [٧/ ١٢٠]:
أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
كَاتَبَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَكُنْتُ فِي مَفْتَحِ تُسْتَرَ فَاشْتَرَيْتُ رِثَّةً فَرَبِحْتُ فِيهَا.
فَأَتَيْتُ أَنَسًا بِجَمِيعِ مُكَاتَبَتِي فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إِلا نُجُومًا.
فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ.
فَقَالَ: أَنْتَ هُوَ؟ وَقَدْ كَانَ رَآنِي وَمَعِي أَثْوَابٌ فَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ.
قُلْتُ: نَعَمْ، أَرَادَ أَنَسٌ الْمِيرَاثَ، قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ لِي إِلَى أَنَسٍ أَنِ اقْبَلْهَا مِنَ الرَّجُلِ فَقَبِلَهَا.
[ ١٨٩ ]
١٤٠ - قال ابن سعد الطبقات [٣/ ٢٧٤]:
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
كَانَ أَوَّلُ كَلامٍ تَكَلَّمَ بِهِ عُمَرُ حِينَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ أَنْ قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنِّي شَدِيدٌ فَلَيِّنِّي وَإِنِّي ضعيف فقوني، وَإِنِّي بَخِيلٌ فَسَخِّنِي.
* ورواه ابن أبي شيبة عن أبي معاوية به
[ ١٩٠ ]
١٤١ - قال عبد الرزاق في المصنف [٢٠٧١٣]:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا نَهَى النَّاسَ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ - أَوْ قَالَ: جَمَعَ – فَقَالَ: إِنِّي نَهَيْتُ عَنْ كَذَا وَكَذَا. وَالنَّاسُ إِنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الطَّيْرِ إِلَى اللَّحْمِ، فَإِنْ وَقَعْتُمْ وَقَعُوا، وَإِنْ هِبْتُمْ هَابُوا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ مِنْكُمْ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ النَّاسَ، إِلَّا أَضْعَفْتُ لَهُ الْعُقُوبَةَ لِمَكَانِهِ مِنِّي، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَقَدَّمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَأَخَّرْ
[ ١٩١ ]
١٤٢ - وقال ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار [٢٦٥]:
وَحدثنَا عبد الحميد بن بَيَان القناد، قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن يزِيد، عَن إِسْمَاعِيل، عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن، عَن سعيد بن الْمسيب:
قلت: أَلا تُخبرنِي عَن الصَّلَاة على الْمَيِّت؟
فَقَالَ: كَانَ عمر إِذا صلى على جَنَازَة - إِن كَانَ صباحا – قَالَ: اللَّهُمَّ أصبح عَبدك هَذَا، قد تخلى من الدُّنْيَا. وَتركهَا لأَهْلهَا، وافتقر إِلَيْك، واستغنيت عَنهُ، كَانَ يشْهد أَلا إِلَه إِلَّا أَنْت، وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك، فَاغْفِر لَهُ، وَتجَاوز عَنهُ - وَإِن كَانَ مسَاء – قَالَ: مثل ذَلِك.
* وقال [٢٦٦]: وحَدثني عبيد بن إِسْمَاعِيل الْهَبَّاري، قَالَ: حَدثنَا الْمحَاربي، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَمَالك بن مغول، عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن الأحمسي، قَالَ:
سَأَلت سعيد بن الْمسيب عَن الصَّلَاة على الْمَيِّت؟
فَقَالَ: كَانَ عمر إِذا صلى على الْمَيِّت قَالَ: اللَّهُمَّ أصبح عَبدك قد تخلى من الدُّنْيَا
ثمَّ ذكره نَحْو حَدِيث عبد الحميد، عَن مُحَمَّد بن يزِيد.
تنبيه: تحرف [طارق الأحمسي] إلى [طارق بن شهاب] في إتحاف المهرة لابن حجر.
[ ١٩٢ ]
١٤٣ - قال الحميدي في مسنده [٣٣]:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِى أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا صَلَّى صَلاَةً جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ حَاجَةٌ قَامَ فَدَخَلَ.
قَالَ: فَصَلَّى صَلَوَاتٍ لاَ يَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِيهِنَّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَحَضَرْتُ الْبَابَ فَقُلْتُ: يَا يَرْفَأُ أَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَكَاةٌ؟
فَقَالَ: مَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَكْوَى، فَجَلَسْتُ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَجَلَسَ، فَخَرَجَ يَرْفَأُ فَقَالَ: قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ، قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ.
فَدَخَلاَ عَلَى عُمَرَ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ مَالٍ عَلَى كُلِّ صُبْرَةٍ مِنْهَا كَتِفٌ.
فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَوَجَدْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْسِمَاهُ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدَّا.
فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثَا، وَأَمَّا أَنَا فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتَيَّ وَقُلْتُ: وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا رَدَدْتَ عَلَيْنَا.
فَقَالَ عُمَرُ: شِنْشِنَةٌ مِنْ أَخْشَنَ - يَعْنِى حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ - أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ إِذْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ الْقِدَّ. فَقُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ، لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ -ﷺ- حَيٌّ، وَلَوْ عَلَيْهِ فُتِحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ.
قَالَ فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ إِذًا صَنَعَ مَاذَا؟
قُلْتُ: إِذًا لأَكَلَ وَأَطْعَمَنَا.
قَالَ: فَنَشَجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلاَعُهُ ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّى خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا فَلاَ لِي وَلاَ عَلَىَّ.
* فائدة:
رواه يعقوب بن شيبة في مسند عمر من طريق ابن المديني عن سفيان به وقال عقبه: قَالَ عَلِيٌّ:
هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ: نِشْنِشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ، فَسَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ صَاحِبَ الْغَرِيبِ، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ شِنْشِنَةٌ مِنْ أَخْزَمَ، يَقُولُ: قِطْعَةٌ مِنْ حَبْلٍ. اهـ
[ ١٩٣ ]
١٤٤ - قال ابن سعد في الطبقات [٣/ ٣٠٣]:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قَالَتْ:
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُرْسِلُ إِلَيْنَا بأحظائنا حتى من الرؤوس وَالأَكَارِعِ.
[ ١٩٤ ]
١٤٥ - قال مالك في الموطأ [٣١٣]:
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلاَةِ، يَقُولُ لَهُمُ الصَّلاَةَ، الصَّلاَةَ، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ:
﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾
[ ١٩٥ ]
١٤٦ - قال ابن شبة في تاريخ المدينة [٣/ ١٠٢٤]:
حدثنا أبو عاصم، عن عوف، عن أبي رجاء:
أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ - ﵄ - كَانَا يُعَاقِبَانِ عَلى الْهِجَاءِ.
* ورواه ابن أبي شيبة في المصنف [٢٨٩٧٠]: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ:
أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانَا يُعَاقِبَانِ فِي الْهِجَاءِ.
* فائدة في الباب: جاء في مسائل الكوسج للإمام أحمد وابن راهويه – ﵄ -:
[٣٣١٤] قلت: ما يكره من الشعر؟
قال: الهجاء، والرقيق الذي يشبب بالنساء، وأما الكلام الجاهلي فما أنفعه.
قال رسول الله - ﷺ -: [إن من الشعر حكمة]
قال إسحاق: كما قال. اهـ
[ ١٩٦ ]
١٤٧ - قال عبد الرزاق في المصنف [٢٤٥٩]:
عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ:
كَانَ عُمَرُ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَيَقُولُ: تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ.
أَرَاهُ قَالَ: لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَسْتَأْخِرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ.
[ ١٩٧ ]
١٤٨ - قال البخاري في الأدب المفرد [٤٤٦]:
حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ عَجْلاَنَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
كَانَ عُمَرُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَصْلِحُوا عَلَيْكُمْ مَثَاوِيكُمْ، وَأَخِيفُوا هَذِهِ الْجِنَّانَ قَبْلَ أَنْ تُخِيفَكُمْ، فَإِنَّهُ لَنْ يَبْدُوَ لَكُمْ مُسْلِمُوهَا، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ.
[ ١٩٨ ]
١٤٩ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٨٥٩٦]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ:
اعْتَقِدْ مَالًا وَاِتَّخِذْ سَابياء، فَيُوشِكُ أَنْ تُمْنَعُوا الْعَطَاءَ.
[ ١٩٩ ]
١٥٠ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٧٦٩٠]:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاَةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟
قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي، قَالُوا: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: لاَ تَمْنَعُوا إمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ.
أقول: ورواه البخاري في صحيحه [٩٠٠]: عن موسى التبوذكي عن أبو أسامة به.
[ ٢٠٠ ]
١٥١ - وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال [١٥٤]:
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ:
كَانَتْ بَجِيلَةُ رُبْعَ النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَجَعَلَ لَهُمْ عُمَرُ رُبْعَ السَّوَادِ، فَأَخَذُوهُ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَوَفَدَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ إِلَى عُمَرَ، وَمَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ لِجَرِيرٍ:
يَا جَرِيرُ لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ، وَأَرَى النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا فَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ فَفَعَلَ جَرِيرٌ ذَلِكَ فَأَجَازَهُ عُمَرُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا.
[ ٢٠١ ]
١٥٢ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٢٩٠٣]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ:
قرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ: أَمَّا بَعْدُ فإني قَدْ بَعَثْت إلَيْكُمْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَمِيرًا، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ مُؤَدِّبًا وَوَزِيرًا.
وَهُمَا مِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَآثَرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ عَلَى نَفْسِي.
* قال أحمد في فضائل الصحابة [١٥٤٧]:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قثنا أَبِي، قثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ هَهُنَا:
إِنِّي بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارًا أَمِيرًا، وَبِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا، وَهُمَا مِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَأَطِيعُوا.
وَآثَرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ عَلَى بَيْتِ مَالِكُمْ، وَرِزْقُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ، وَبَعَثَ حُذَيْفَةَ، وَابْنَ حُنَيْفٍ عَلَى السَّوَادِ، فَجَعَلَ لِعَمَّارٍ شَطْرَهَا وَبَطْنَهَا وَجَعَلَ الشَّطْرَ الْبَاقِي بَيْنَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ.
* وأخرجه ابن سعد في الطبقات [٦/ ٨٨] قال: نا وهب بن جرير ويحيى بن عباد قالا أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق به.
أقول: حارثة بن مضرب لم يرو عنه غير أبي إسحاق، فتوثيق الأئمة له كالنص على صحة سماع أبي إسحاق منه.
[ ٢٠٢ ]
١٥٣ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٦٧١٥]:
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ:
كَتَبَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِ، أَنَّ هَاهُنَا قَوْمًا يَجْتَمِعُونَ فَيَدْعُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِلأَمِيرِ.
فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: أَقْبِلْ وَأَقْبِلْ بِهِمْ مَعَك، فَأَقْبَلَ، وَقَالَ عُمَرُ لِلْبَوَّابِ: أَعِدَّ لِي سَوْطًا، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى عُمَرَ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِهِمْ ضَرْبًا بِالسَّوْطِ، فَقَالَ: يَا أمير المؤمنين، إنَّا لَسْنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْنِي أُولَئِكَ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ.
أقول: فيه إنكار الصحابة للبدع الإضافية ولذا أخرج ابن وضاح هذا الأثر في كتاب البدع له، وهنا يحسن التنبيه إلى بدعة ختم الدرس بالدعاء الجماعي مع رفع اليدين قد نبه على بدعية هذا الأمر العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ كما في الدرر السنية [٥/ ٣٥٧]
[ ٢٠٣ ]
١٥٤ - وقال الدارقطني في سننه [٤٥٢٣]:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الأَوْدِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ فَقَالَ هَذَا كِتَابُ عُمَرَ ثُمَّ قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ:
مِنْ هَا هُنَا إِلَى أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِىَ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ لاَ يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لاَ نَفَاذَ لَهُ.
آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ وَوَجْهِكَ وَعَدْلِكَ حَتَّى لاَ يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِى حَيْفِكَ وَلاَ يَخَافَ ضَعِيفٌ جَوْرَكَ.
الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلاَلًا.
لاَ يَمْنَعَنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بِالأَمْسِ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ وَإِنَّ الْحَقَّ لاَ يُبْطِلُهُ شَيءٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ.
الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَخَلَّجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْكَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ اعْرَفِ الأَمْثَالَ وَالأَشْبَاهَ ثُمَّ قِسِ الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ فَاعْمَدْ إِلَى أحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى وَاجْعَلْ لِلْمُدَّعِى أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ وَإِلاَّ وَجَّهْتَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ.
الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَيْنَهُمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبًا فِي شَهَادَةِ زُورٍ أَوْ ظَنِينًا فِي وَلاَءٍ أَوْ فِي قَرَابَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ.
ثُمَّ إِيَّاكَ وَالضَّجَرَ وَالْقَلَقَ وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّتِي يُوجِبُ اللَّهُ بِهَا الأَجْرَ وَيُحْسِنُ الذُّخْرَ فَإِنَّهُ مَنْ يُخْلِصْ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يَكْفِهِ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ شَانَهُ اللَّهُ.
* ورواه وكيع القاضي – وهو غير وكيع بن الجراح الإمام - في كتاب أخبار القضاة من طريق سفيان بنحوه.
أقول: قال الألباني في الإرواء [٨/ ٢٤٣]: لكن قوله: هذا كتاب عمر، وجادة، وهي وجادة صحيحة من أصح الوجادات. اهـ
[ ٢٠٤ ]
١٥٥ - قال ابن سعد في الطبقات [٦/ ٤١]:
أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ قَمِيصًا طَوِيلَ الْكُمِّ فَدَعَا بِالشَّفْرَةِ لِيَقْطَعَهُ مِنْ عِنْدِ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ. فقال عتبة: يا أمير المؤمنين إني أستحيي أَنْ تَقْطَعَهُ وَأَنَا أَقْطَعُهُ، فَتَرَكَهُ.
* وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٥٣٤٥]: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَا بِشَفْرَةٍ لِيَقْطَعَ كُمَّ قَمِيصِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدَ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلاَنِيٌّ، فَقَالَ: أَنَا أَكْفِيكَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَسْتَحِي أَنْ تَقْطَعَهُ عِنْدَ النَّاسِ، فَتَرَكَهُ.
* ورواه الإمام أحمد في الزهد [٦٥٧] عن يزيد به، وقال: إني أستحي أن يقطع كمي.
[ ٢٠٥ ]
١٥٦ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٣٥٨٣]:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:
كُنَّا جُلُوسًا بِبَابِ عُمَرَ فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ فَقُلْنَا: سُرِّيَّةُ عُمَرَ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سُرِّيَّةً لِعُمَرَ، إنِّي لاَ أَحِلُّ لِعُمَرَ، إنِّي مِنْ مَالِ اللهِ.
فَتَذَاكَرْنَا بَيْنَنَا مَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ اللهِ، قَالَ: فَرَقَى ذَلِكَ إلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إلَيْنَا، فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تُذَاكِرُونَ فَقُلْنَا: خَرَجَتْ عَلَيْنَا جَارِيَةٌ، فَقُلْنَا: سُرِّيَّةُ عُمَرَ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا لَيسْت سُرِّيَّةِ عُمَرَ، إِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِعُمَرَ، إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللهِ، فَتَذَاكَرْنَا مَا بَيْنَنَا مَا يَحِلُّ لَكَ مِنْ مَالِ اللهِ؟
فَقَالَ: أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا أَسْتَحِلُّ مِنْ مَالِ اللهِ: حُلَّةُ الشِّتَاءِ وَالْقَيْظِ، وَمَا أَحُجُّ عَلَيْهِ، وَمَا أَعْتَمِرُ مِنَ الظَّهْرِ، وَقُوتُ أَهْلِي كَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ، وَلاَ بِأَفْقَرِهِمْ، أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصِيبُنِي مَا أَصَابَهُمْ.
أقول: هشام هو ابن حسان ثقة جبل من أثبت الناس في ابن سيرين.
* وقال [٣٣٥٨٤]: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ:
أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ عُمَرَ فذكر نحوه.
* ورواه معمر كما في جامعه لعبد الرزاق [٢٠٠٤٦]: وقال عقبه: قَالَ مَعْمَرٌ:
وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي يَحُجُّ عَلَيْهِ وَيَعْتَمِرُ بَعِيرًا وَاحِدًا. اهـ
[ ٢٠٦ ]
١٥٧ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٦٧٨٧]:
حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَن عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ له عُمَرُ: عَقَرْت الرَّجُلَ عَقَرَك اللَّهُ، تُثْنِي عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ فِي دِينِهِ.
* وقال [٢٦٧٨٨]: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: الْمَدِيحُ الذَّبْحُ.
[ ٢٠٧ ]
١٥٨ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٥٦٢٥]:
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عْن أَبِيهِ، قَالَ:
كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَرَأَى تَمْرَةً مَطْرُوحَةً، فَقَالَ: خُذْهَا.
قُلْتُ: وَمَا أَصْنَعُ بِتَمْرَةٍ، قَالَ: تَمْرَةٌ وَتَمْرَةٌ حَتَّى تَجْتَمِعَ، فَأَخَذْتهَا فَمَرَّ بِمِرْبَدِ تَمْرٍ، فَقَالَ: أَلْقِهَا فِيهِ.
[ ٢٠٨ ]
١٥٩ - وقال ابن المبارك في البر والصلة [٣٥١]:
أَخْبَرَنَا أَبُو يُونُسَ الْبِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَحْذُورَةَ:
كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ، إِذْ جَاءَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بِجَفْنَةٍ يَحْمِلُهَا، فَفَرَدَ عَبَاءَةً، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ، فَدَعَا عُمَرُ نَاسًا مَسَاكِينَ وَأَرِقَّاءَ مِنْ أَرِقَّاءِ النَّاسِ حَوْلَهُ، فَأَكَلُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ:
فَعَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ - أَوْ لَحَا اللَّهُ قَوْمًا - يَرْغَبُونَ عَنْ أَرِقَّائِهِمْ أَنْ يَأْكُلُوا مَعَهُمْ.
قَالَ صَفْوَانُ: إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَرْغَبُ، وَلَكِنَّا نَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِمْ لَا نَجْدُ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ مَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُهُمْ.
ورواه البخاري في الأدب [٢٠١] بشر بن محمد عن ابن المبارك به.
[ ٢٠٩ ]
١٦٠ - قال عبد الرزاق في المصنف [٧٥٨٩]:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ إِذْ جَاءَهُ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَطَفِقَ عُمَرُ يَسْتَخْبِرُ عَنْ حَالِهِمْ، فَقَالَ: هَلْ يُعَجِّلُ أَهْلُ الشَّامِ الْفِطْرَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْتَظِرُوا النُّجُومَ انْتِظَارَ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
* وقال الفريابي في الصيام [٤٦]:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا بِشْرٌ هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَأَلْطَفَ الْمَسْأَلَةَ. وَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ: يُعَجِّلُونَ الْفِطْرَ؟، قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، وَلَمْ يَتَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
[ ٢١٠ ]
١٦١ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٠٦٧٩]:
حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ قُرَّةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: حدَّثَنَا وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ، قَالَ:
كُنْتُ فِي أُغَيْلِمَةٍ نَلْقُطُ الْبَلَحَ، فَفَجِئَنَا عُمَرُ، فسعى الْغِلْمَانُ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ مِمَّا أَلْقَتِ الرِّيحُ، فَقَالَ: أَرِنِيهِ، فَلَمَّا أَرَيْتُهُ، قَالَ: انْطَلِقْ.
قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ترى هَؤُلاَءِ الْغِلْمَانَ السَّاعَةَ، فَإِنَّك إذَا انْصَرَفْتَ عَنِّي انْتَزَعُوا مَا مَعِي، قَالَ: فَمَشَى مَعِي حَتَّى بَلَغْتُ مَأْمَنِي.
[ ٢١١ ]
١٦٢ - قال ابن شبة في أخبار المدينة [٣/ ٨١٣ - ٨١٤]:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄:
أَنَّهُ كَانَ مَعَ عُمَرَ ﵁ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِرَاكِبٍ مُتَعَجِّلٍ.
فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنِّي لَأَظُنُّ هَذَا يَطْلُبُنَا، فَأَنِخْ لَا نَشُقَّ عَلَيْهِ، فَأَنَخْنَا، وَذَهَبَ عُمَرُ ﵁ يَبُولُ وَجَاءَ الرَّاكِبُ وَقَالَ لَابْنِ عُمَرَ: أَأَنْتَ عُمَرُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: لَقَدْ زَعَمَ أَهْلُ الْمَاءِ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ آنِفًا، قَالَ: فَبَالَ عُمَرُ ﵁ ثُمَّ جَاءَ.
فَبَكَى الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: مَا يُبْكِيكَ؟ إِنْ كُنْتَ غَارِمًا أَعَنَّاكَ، وَإِنْ كُنْتَ خَائِفًا أَمَّنَّاكَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَتَلْتَ نَفْسًا، وَإِنْ كُنْتَ خِفْتَ جِوَارَ قَوْمٍ حَوَّلْنَاكَ عَنْ مُجَاوَرَتِهِمْ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا، وَلَكِنْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ وَأَنَا أَحَدُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَخَذَنِي أَبُو مُوسَى فَجَلَدَنِي وَسَوَّدَ وَجْهِي وَطَافَ بِي فِي النَّاسِ، وَقَالَ: لَا تُؤَاكِلُوهُ وَلَا تُشَارِبُوهُ وَلَا تُجَالِسُوهُ.
فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أَتَّخِذَ سَيْفًا فَأَضْرِبَ بِهِ أَبَا مُوسَى، وَإِمَّا أَنْ آتِيَ الْمُشْرِكِينَ فَآكُلَ مَعَهُمْ وَأَشْرَبَ، وَإِمَّا أَنْ آتِيَكَ فَتُرْسِلَنِي إِلَى الشَّامِ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَنِي.
فَبَكَى عُمَرُ ﵁، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ مِنْ أَشْرَبِ النَّاسِ لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَالزِّنَا، وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ رَجُلًا لَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا.
ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى ﵁: إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ التَّمِيمِيَّ، أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا، وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ عُدْتَ لَأُسَوِّدَنَّ وَجْهَكَ وَلَيُطَافُ بِكَ فِي النَّاسِ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَحَقٌّ مَا أَقُولُ، فَعُدْ، وَأْمُرِ النَّاسَ فَلْيُؤَاكِلُوهُ وَلْيُجَالِسُوهُ.
وَإِنْ تَابَ فَاقْبَلُوا شَهَادَتَهُ، وَكَسَاهُ عُمَرُ ﵁ حُلَّةً وَحَمَلَهُ وَأَعْطَاهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
* وقال ابن كثير في مسند الفاروق: قال ابن أبي الدنيا: حدثني يعقوب بن عبيد حدثنا يزيد اخبرنا حماد بن سلمة عن سماك عن عبيد الله بن شداد عن عبد الله بن عمر، فذكره.
أقول: إسناده حسن يعقوب بن عبيد هو ابن أبي موسى النهرتيري، ثقة قال أبو حاتم صدوق، ويزيد هو ابن هارون. وقال ابن كثير عقبه: وهذا إسناد صحيح. اهـ
[ ٢١٢ ]
١٦٣ - وقال البخاري في صحيحه [٤٧٠]:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:
كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ فَجِئْتُهُ بِهِمَا.
قَالَ: مَنْ أَنْتُمَا، أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟
قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ.
قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
[ ٢١٣ ]
١٦٤ - وقال هناد في الزهد [٦٤٨]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ:
إِنَّهُ لَا أَجِدُهُ يَحِلُّ لِي أَكْلُ مَالِكُمْ إِلَّا عَمَّا كُنْتُ آكِلًا مِنْ صُلْبِ مَالِي: الْخُبْزُ وَالزَّيْتُ، وَالْخُبْزُ وَالسَّمْنُ.
قَالَ: فَكَانَ رُبَّمَا أُتِيَ بِالْقَصْعَةِ قَدْ جُعِلَتْ بِزَيْتٍ وَمَا يَلِيهِ بِسَمْنٍ، فَيَعْتَذِرُ، فَيَقُولُ: إِنِّي رَجُلٌ عَرَبِيُّ، وَلَسْتُ أَسْتِمْرِئُ هَذَا الزَّيْتَ.
أقول: قد نص أحمد على أن أبا معاوية يرفع الموقوفات عن هشام بن عروة، وهذا موقوف فيبعد احتمال الوهم فيه والله أعلم.
[ ٢١٤ ]
١٦٥ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٧٣٤٤]:
حَدَّثَنَا أَبٌو مُعَاوِية، عَنِ الأَعْمَش، عَنِ الْمُسَيب بْنِ رَافِع، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ، قَالَ عُمَرُ:
لاَ أُوتِيَ بِمُحَلِّلٍ، وَلاَ مُحَلَّلٍ لَهُ، إِلاَّ رَجَمْتهمَا.
* وأخرجه سعيد بن منصور في سننه [١٩٩٢]: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش به.
[ ٢١٥ ]
١٦٦ - جاء في جزء سفيان بن عيينة – رواية يحيى المروزي -[٢٤]:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ يَقُولُ:
إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَ اللهُ حَكَمَتَهُ، وَقَالَ انْتَعِشْ رَفَعَكَ اللَّهُ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ حَقِيرٌ، وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ كَبِيرٌ.
وَإِذَا تَكَبَّرَ وَعَدَا طَوْرَهُ وَهَصَهُ اللهُ إِلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ اخْسَأْ أَخْسَأَكَ اللَّهُ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ حَقِيرٌ، حَتَّى إِنَّهُ أَحْقَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْخِنْزِيرِ.
ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ، قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟
قَالَ: يَكُونُ أَحَدُكُمْ إِمَامًا فَيُطَوِّلُ عَلَى النَّاسِ فَيُبَغِّضُ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ.
وَيَقْعُدُ قَاصًّا فَيُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ.
أقول: ورواه أبو داود في الزهد من طريق سفيان [٧٠]
* فائدة: وقال عَبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعتُ محمد بن عَبد الله بن نُمَير، قال: حَدَّثَنا أَبو بكر بن عَيّاش بحديثٍ، فقال: عن مَعمَر بن أَبي حَبِيبة، وإنما هو مَعمَر بن أَبي حُيَيَّةَ، والصحيح: ابن أَبي حُيَيَّةَ. العلل
[ ٢١٦ ]
١٦٧ - قال معمر في جامعه [٦٤٤]:
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بِكُنُوزِ كِسْرَى، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ: أَلَا تَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تَقْسِمَهَا؟ قَالَ: لَا يُظِلُّهَا سَقْفٌ حَتَّى أُمْضِيَهَا.
فَأَمَرَ بِهَا، فَوُضِعَتْ فِي صَرْحِ الْمَسْجِدِ، فَبَاتُوا يَحْرُسُونَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِهَا فَكُشِفَ عَنْهَا، فَرَأَى فِيهَا مِنَ الْحَمْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ مَا يَكَادُ يَتَلَأْلَأُ مِنْهُ الْبَصَرُ.
قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا لَيَوْمَ شُكْرٍ، وَيَوْمَ سُرُورٍ، وَيَوْمَ فَرَحٍ.
فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا، إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ إِلَّا أُلْقِيَ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ، ثُمَّ قَالَ: أَنَكِيلُ لَهُمْ بِالصَّاعِ أَمْ نَحْثُوَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلِ احْثُوا لَهُمْ، ثُمَّ دَعَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَوَّلَ النَّاسِ فَحَثَا لَهُ، ثُمَّ دَعَا حُسَيْنًا ثُمَّ أَعْطَى النَّاسَ.
وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَلِلْأَنْصَارِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، إِلَّا صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ، فَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
* ورواه ابن المبارك في الزهد [٧٦٨]: عن معمر به، إلى قوله: العداوة والبغضاء.
[ ٢١٧ ]
١٦٨ - قال البخاري في التاريخ الأوسط [٩٠١]:
حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سَمِعْتُ شَيْخًا فِي الْجَمَاجِمِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ:
لأَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي أحب إِلَى من أَتَقَدَّمَ أَمَامَ كَتِيبَتَيْنِ حَتَّى أُقْتَلَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ هَذَا الشَّيْخُ هُوَ الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِي
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عُمَرَ نَحوه، وَتَابعه الثَّوْريّ.
[ ٢١٨ ]
١٦٩ - قال أبو داود في الزهد [٤٦]:
نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
كَانَ رَأْسُ عُمَرَ فِي حِجْرِي، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ قَالَ: فَجَمَعْتُ رِدَائِي فَوَضَعْتُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَقَالَ: ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ لَا أُمَّ لَكَ، ثُمَّ قَالَ: وَيْلُ عُمَرَ وَوَيْلُ أُمِّهِ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ.
* ورواه ابن شيبة في مصنفه [٣٨٢٢٩]: وساق القصة كاملة من مقتله ﵁ إلى وفاته وفيها ذكر هذا الخبر.
[ ٢١٩ ]
١٧٠ - قال مسلم في صحيحه [٥٤٦٢]:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ:
كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ، وَلاَ مِنْ كَدِّ أَبِيكَ، وَلاَ مِنْ كَدِّ أُمِّكَ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ، قَالَ: إِلاَّ هَكَذَا، وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا.
قَالَ زُهَيْرٌ: قَالَ عَاصِمٌ: هَذَا فِي الْكِتَابِ، قَالَ: وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصْبَعَيْهِ.
[ ٢٢٠ ]
١٧١ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٥٧٠٦]:
حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الدَّهَّاقِينَ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ صَنَعْت لَكَ طَعَامًا فَأُحِبَّ أَنْ تَجِيءَ، فَيَرَى أَهْلُ عَمَلِي كَرَامَتِي عَلَيْك، وَمَنْزِلَتِي عِنْدَكَ، أَوْ كَمَا قَالَ.
فَقَالَ: إِنَّا لاَ نَدْخُلُ هَذِهِ الْكَنَائِسَ، أَوْ قَالَ: هَذِهِ الْبِيَعَ، الَّتِي فِيهَا هذه الصُّوَرُ.
* ذكره العلامة / مقبل بن هادي الوادعي – رحمه الله تعالى - في كتابه حكم تصوير ذوات الأرواح وقال عقبه: هذا أثر صحيح. اهـ
[ ٢٢١ ]
١٧٢ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٤٥٣٦]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ رَكِبْتَ بِرْذَوْنًا، يَلْقَاك عُظَمَاءُ النَّاسِ وَوُجُوهُهُمْ.
فَقَالَ عُمَرُ: لاَ أَرَاكُمْ هَاهُنَا، إِنَّمَا الأَمْرُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ.
أقول: أورده ابن قدامة في كتابه [إثبات صفة العلو] وكذا صنع الذهبي، ونعم ما صنعوا.
[ ٢٢٢ ]
١٧٣ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٤٥٣٧]:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
جَاءَ بِلاَلٌ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِالشَّامِ، وَحَوْلُهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ جُلُوسًا.
فَقَالَ: يَا عُمَرُ، فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ بِلاَلٌ: إِنَّك بَيْنَ هَؤُلاَءِ وَبَيْنَ اللهِ، وَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ أَحَدٌ، فَانْظُرْ عَنْ يَمِيْنِكَ، وَانْظُرْ عَنْ شِمَالِكَ، وَانْظُرْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْك وَمِنْ خَلْفِكَ، إِنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ حَوْلَك، وَاللهِ إِنْ يَأْكُلُونَ إِلاَّ لُحُومَ الطَّيْرِ.
فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، وَاللهِ لاَ أَقُومُ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا، حَتَّى يَتَكَفَّلُوا لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُدَّيْ طَعَامٍ، وَحَظَّهُمْ مِنَ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ.
فَقَالُوا: ذَاكَ إِلَيْنَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ الرِّزْقَ، وَأَكْثَرَ الْخَيْرَ، قَالَ: فَنِعْمَ.
* رواه أبو عبيد القاسم في الأموال [٦١١]: حدثنا يزيد بن هارون عن إسماعيل به، ورواه الطبراني عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن أبي أسامة به
[ ٢٢٣ ]
١٧٤ - قال ابن المبارك في الزهد [٥٨٤]:
أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ أَرْضَ الشَّامِ أُتِيَ بِبِرْذَونٍ فَرَكِبَهُ، فَهَزَّهُ، فَكَرِهَهُ، فَنَزَلَ عَنْهُ، وَرَكِبَ بَعِيرَهُ، فَعَرَضَتْ لَهُ مَخَاضَةٌ.
فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ، وَنَزَعَ مُوقَيْهِ، فَأَخَذَهُمَا بِيَدِهِ، وَخَاضَ الْمَاءَ، وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ بِخِطَامِهِ - أَوْ قَالَ: بِزِمَامِهِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ صَنِيعًا عَظِيمًا عِنْدَ أَهْلِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَصَكَّ فِي صَدْرِهِ.
ثُمَّ قَالَ: أَوِّهْ - يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ - لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَذَلَّ النَّاسِ، وَأَقَلَّ النَّاسِ، وَأَحْقَرَ النَّاسِ، فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِهِ يُذِلَّكُمُ اللَّهُ.
[ ٢٢٤ ]
١٧٥ - وقال ابن سعد في الطبقات [٥٨٥١]:
أَخْبَرَنا وكيع بن الجراح وأبو معاوية الضرير وعبد الله بن نمير، قَالُوا: حَدَّثَنا الأعمش، عَنْ شقيق بن سلمة قَالَ:
لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه.
قَالَ: فقيل لعمر: إنهن قد اجتمعَنْ في دار خالد وهم خلقاء أن يسمعنك بعض ما تكره فأرسل إليهن فانههن! فقال عمر: وما عليهن أن يرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعا أو لقلقة.
قَالَ وكيع: النقع: الشق، واللقلقة: الصوت.
أقول: وعلقه البخاري في صحيحة [١٢٩١]، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث:
النقع: صنع الطعام يعني في المأتم. اهـ
وعزاه الحافظ في تغليق التعليق إلى التاريخ الصغير والأوسط للبخاري، ولم أجده.
[ ٢٢٥ ]
١٧٦ - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٥٦٢٨]:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يسير بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
لَمَّا أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الشَّامَ أُتِيَ بِبِرْذَوْنٍ فَرَكِبَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا هَزَّهُ نَزَلَ عَنْهُ وَضَرَبَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: قَبَّحَك اللَّهُ وَقَبَّحَ مَنْ عَلَّمَك هَذَا.
* وقال [٣٤٥٤١]: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَسيِر بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
لَمَّا أَتَى عُمَرُ الشَّامَ، أُتِيَ بِبِرْذَوْنٍ، فَرَكِبَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا هَزَّهُ نَزَلَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قَبَّحَك اللَّهُ، وَقَبَّحَ مَنْ عَلَّمَك.
[ ٢٢٦ ]
١٧٧ - وقال أبو نعيم الفضل في كتاب الصلاة [١٩٢]:
حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁:
لَوْلَا أَنْ أَخَافَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً مَا تَرَكْتُ الْأَذَانَ.
أقول: ابن أبي الهذيل صح سماعه من عمر كما في التاريخ الكبير للبخاري.
[ ٢٢٧ ]
١٧٨ - قال سفيان بن عيينة في جزئه – رواية المروزي -[٧]:
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ:
مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَنْحَلُونَ أَوْلَادَهُمْ نُحْلَةً، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ قَالَ: مَالِي وَفِي يَدَيَّ، وَإِذَا مَاتَ هُوَ قَالَ: كُنْتُ نَحَلْتُهُ وَلَدِي، لَا نِحْلَةَ إِلَّا نِحْلَةً يَحُوزُهَا الْوَلَدُ دُونَ الْوَالِدِ، فَإِنْ مَاتَ وَرِثَهُ.
* ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن سفيان به
[ ٢٢٨ ]
١٧٩ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [١٣٣٣]:
حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ:
مَا بُلْت قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْت.
قال ابن المنذر في الأوسط: وقد ثبت عن عمر أنه قال: مَا بُلْت قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْت. اهـ
[ ٢٢٩ ]
١٨٠ - قال البخاري في صحيحه [٣٨٦٦]:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:
مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ.
بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَقَالَ لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ عَلَيَّ الرَّجُلَ فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي قَالَ كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
قَالَ فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ فَقَالَتْ أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا.
قَالَ عُمَرُ صَدَقَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ قُلْتُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا ثُمَّ نَادَى يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقُمْتُ فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ هَذَا نَبِيٌّ
أقول: أورده من أجل ما فيه من الدلالة على فراسة عمر
[ ٢٣٠ ]
١٨١ - وقال ابن المبارك في الزهد [٥٧٢]:
أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ:
مَا نَخَلْتُ لِعُمَرَ طَعَامًا قَطُّ إِلَّا وَأَنَا لَهُ عَاصٍ.
وتصحف [نخلت] إلى [نحلت] في بعض المصادر.
* وقال ابن سعد في الطبقات: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالا: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: وَاللَّهِ مَا نَخَلْتُ لِعُمَرَ الدَّقِيقَ قَطُّ إِلا وَأَنَا لَهُ عَاصٍ
* وقال ابن سعد أيضًا: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَطَفَانِيِّ عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَا نَخَلْتُ لِعُمَرَ الدَّقِيقَ قَطُّ إِلا وَأَنَا لَهُ عَاصٍ.
أقول: الغطفاني وثقة الإمام أحمد وغيره.
[ ٢٣١ ]
١٨٢ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٦٠٤٩]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
مَا يَمْنَعُكُمْ إذَا رَأَيْتُمَ الرَّجُلَ يَخْرِقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أن لاَ تُغَيِّرُوا عَلَيْهِ؟
قَالُوا: نَتَّقِي لِسَانَهُ، قَالَ: ذَاكَ أَدْنَى أَنْ تَكُونُوا شُهَدَاءَ.
[ ٢٣٢ ]
١٨٣ - وقال أبو داود في الزهد [٨٠]:
نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِشِعْبِ ضَجْنَانَ التَفَتَ عُمَرُ وَقَالَ:
لَقَدْ رَأَيْتُنِي بِهَذِهِ الشِّعَابِ فِي أَجْمَالٍ لِلْخَطَّابِ وَكَانَ فَظًّا غَلِيظًا، أَحْتَطِبُ عَلَيْهَا مَرَّةً وَأَخْتَبِطُ أُخْرَى، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ وَيَضْرِبُ النَّاسُ بِجَنَابِي لَيْسَ فَوْقِي أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ:
لَا شَيْءَ فِيمَا تَرَى إِلَّا بَشَاشَتُهُ يَبْقَى الْإِلَهُ وَيُوَدى الْمَالُ وَالْوَلَدُ.
[ ٢٣٣ ]
١٨٤ - قال الإمام مالك [٧٥] في الموطأ:
عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبًا لَهُ بِالسُّوقِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تُرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا.
أقول: أوردته لما فيه من مراعاة عمر لمصالح المسلمين
[ ٢٣٤ ]
١٨٥ - وقال أحمد في فضائل الصحابة [١٥٥٠]:
قثنا وَكِيعٌ، قثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:
كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ فَدَنَا مِنْهُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ عُمَرُ: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا.
* وقال ابن أبي شيبة [٣٢٩٠٢]: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ:
أَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ ذَاتَ يَوْمٍ، وَعُمَرُ جَالِسٌ، فَقَالَ: كَنِيفٌ مُلِيء فِقْهًا.
أقول: عبد الله هو ابن مسعود – ﵁ -.
* فائدة، قال أبو عبيد القاسم في غريب الحديث: [كنيف] هو تصغير الكنف وهو وعاء الأداة التي يعمل بها فشبهه في العلم بذلك، وإنما صغره على وجه المدح. اهـ
[ ٢٣٥ ]
١٨٦ - قال مسلم في التمييز [٩]:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا الفضل بن موسى، حَدَّثَنا الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الرُّدَيْنِيِّ بْنِ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ:
مَنْ سَمِعَ حَدِيثًا، فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَ، فَقَدْ سَلِمَ.
رجاله ثقات إلا الرديني بن أبي مجلز، قال الذهبي في تاريخ الإسلام:
رديني بن أبي مجلز لاحق بن حميد. روى عن أبيه، ويحيى بن يعمر، وعنه زياد بن حدير، والمنذر بن ثعلبة، وقرة بن خالد، وما أعلم به بأسًا. اهـ
[ ٢٣٦ ]
١٨٧ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [١٤٧١٦]:
حدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الأَجْدَعِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ:
يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ، حَمْدٌ للهِ وَصَلاَّةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَمَسْأَلهٌ لِنَفْسِهِ، وَعَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ.
أقول: هذه سنةٌ عزيرة، ووهب بن الأجدع وثقه العجلي وابن حبان وروى عنه الشعبي وهو لا يروي إلا عن ثقة لذا قال عنه الحافظ في التقريب: [ثقة]
* فائدة: رواه الفاكهي في أخبار مكة وفيه قال: كان عمر يعلم الناس فيقول، فذكره [١٣٩٧] ولم يذكر المروة
[ ٢٣٧ ]
١٨٨ - قال علي بن الجعد كما في مسنده للبغوي [١٠٧٧]:
أنا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
وَاللَّهِ مَا أَفَادَ امْرُؤٌ فَائِدَةً بَعْدَ إِيمَانٍ بِاللَّهِ ﷿ خَيْرًا مِنَ امْرَأَةٍ حَسَنَةِ الْخُلُقِ، وَدُودٍ وَلُودٍ.
وَاللَّهِ مَا أَفَادَ امْرُؤٌ فَائِدَةً بَعْدَ كُفْرٍ بِاللَّهِ ﷿ شَرًّا مِنَ امْرَأَةٍ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ، حَدِيدَةِ اللِّسَانِ، وَاللَّهِ إِنَّ مِنْهُنَّ لَغُلًّا مَا يُفْدَى مِنْهُ، وَإِنَّ مِنْهُنَّ لَغُنْمًا مَا يُحْذَى مِنْهُ.
* ورواه ابن أبي شيبة في المصنف [١٧٤٢٧].
[ ٢٣٨ ]
١٨٩ - قال أبو الجهم العلاء بن موسى في جزئه [٧٤]:
ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ:
وَجَدَ النَّاسُ وَهُمْ صَادِرُونَ عَنِ الْحَجِّ امْرَأَةً مَيِّتَةً بِالْبَيْدَاءِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَلَا يَرْفَعُونَ لَهَا رَأْسًا.
حَتَّى مَرَّ بِهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ: كُلَيْبٌ مِسْكِينٌ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبَهُ، ثُمَّ اسْتَعَانَ عَلَيْهَا فَدَفَنَهَا.
فَدَعَى عُمَرُ عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ: مَرَرْتَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ؟، فَقَالَ: لَا.
فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ مَرَرْتَ بِهَا لَنَكَلْتُ بِكَ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِمْ فِيهَا.
ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ يُدْخِلُ كُلَيْبًا الْجَنَّةَ بِفِعْلِهِ بِهَا، فَبَيْنَا كُلَيْبٌ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ قَاتِلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَبَقَرَ بَطْنَهُ.
قَالَ نَافِعٌ: قَتَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ مَعَ عُمَرَ سَبْعَةَ نَفَرٍ.
[ ٢٣٩ ]
١٩٠ - قال عبد الرزاق في المصنف [٨١٦٤]:
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ:
قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بِإِبِلٍ لِي، فَقُلْتُ: لَوْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ قَالَ: فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ.
فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ حُجُّوا وَأَهْدُوا، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْهَدْيَ.
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى إِبِلِي، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ مَعْتَنِقٌ مِنْهَا بَعِيرًا.
قَالَ: وَجَاءَ عُمَرُ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: هَذِهِ إِبِلُ رَجُلٍ مُهَاجِرٍ.
أقول: أبو ضمرة جاءت تسميته في الطبقات لابن سعد بأشعث بن سليم وهو ثقة.
[ ٢٤٠ ]
١٩١ - قال البيهقي في شعب الإيمان [١١٦٣]:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مَاتِي الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ جَوَابِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ::
يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ مَا أَوْضَحَ الطَّرِيقَ، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَكُونُوا كَلَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
أقول: ابن ماتي له ترجمة في سير أعلام النبلاء [١٥/ ٥٦٦] وقد وثقه الخطيب.
وأحمد بن حازم أبو عمرو الغفاري الكوفي صاحب المسند له ترجمة في سير أعلام النبلاء [١٣/ ٢٣٩].
وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان متقنًا، وقال عنه الذهبي: الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ. اهـ
وطلق بن غنام سمع المسعودي قبل الاختلاط فهو من طلبته الكوفيين.
[ ٢٤١ ]
١٩٢ - قال سعيد بن منصور في سننه [١٣٢٦]:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁:
رُدُّوا الْجَهَالاَتِ إِلَى السُّنَّةِ.
[ ٢٤٢ ]