وقد اعتنى العلماء بهذه العبادة العظيمة فأفردوها بالتأليف وأول من علمتاه ألف في ذلك الإمام إسماعيل ابن إسحاق القاضي المتوفى سنة ٢٨٢هـ واسم كتابه فضل الصلاة على النبي ﷺ وقد طبع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وهو يشتمل على مائة وسبعة أحاديث كلها مسندة ومن الكتب المطبوعة المتداولة في هذا الباب كتاب جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام للعلامة ابن القيم وكتاب الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر للفيروزبادي صاحب القاموس وكتاب القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع للسخاوي المتوفى سنة ٩٠٢هـ وقد ختم كتابه هذا ببيان الكتب المصنفة في الصلاة على النبي ﷺ وذكر جملة كبيرة من هذه الكتب مرتبة وخامسها بالترتيب كتاب جلاء الأفهام لابن القيم وقد أشار إلى قيمة كل منها ثم قال: " وفي الجملة فأحسنها وأكثرها فوائد خامسها يعني كتاب ابن القيم أقول: وهو في الحقيقة كتاب قيم جمع مؤلفه فيه بين ذكر الأحاديث عن النبي ﷺ في العبادة العظيمة والكلام عليها صحة وضعفا فقها واستنباطا وقد قال عنه في مقدمته: وهو كتاب فرد في معناه لم يسبق إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها بينا فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه ﷺ وصحيحها من حسنها ومعلولها وبينا ما في معلولها من العلل بيانا شافيا ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد ثم مواطن الصلاة عليه ﷺ
[ ٥٦ ]
ومحالها ثم الكلام في مقدار الواجب منها واختلاف أهل العلم فيه وترجيح الراجح وتزييف الزائف، ومخبر الكتاب فوق وصفه والحمد لله رب العالمين. انتهى.
ومما ألف في الصلاة على النبي ﷺ مبنيًا على غير علم ومشتملًا على فضائل وكيفيات للصلاة على النبي ﷺ ما أنزل بها من سلطان كتاب دلائل الخيرات للجزولي المتوفى سنة ٨٥٤هـ وقد شاع وانتشر في كثير من أقطار الأرض قال عنه صاحب كشف الظنون (١/٤٩٥):
"دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﵊ أوله الحمد لله الذي هدانا للإيمان الخ للشيخ أبي عبد الله محمد بن سليمان بن أبي بكر الجزولي السملالي الشريف الحسني المتوفى سنة ٨٥٤هـ وهذا الكتاب آية من آيات الله في الصلاة على النبي ﷺ يواظب بقراءته في المشارق والمغارب لا سيما في بلاد الروم" ثم أشار إلى بعض شروح هذا الكتاب:
أقول: ولم يكن إقبال الكثير من الناس على تلاوته مبنيًا على أساس يعتمد عليه وإنما كان تقليدًا عن جهل من بعضهم لبعض والأمر في ذلك كما قال الشيخ محمد الخضر بن مايابي الشنقيطي في كتابه مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التجاني الجاني قال في أثناء رده على التجاني: فإن الناس مولعة بحب الطارئ ولذلك تراهم يرغبون دائما في الصلوات المروية في دلائل الخيرات ونحوه وكثير منها لم يثبت له سند صحيح ويرغبون عن الصلوات الواردة عن النبي ﷺ في صحيح البخاري فقل أن تجد أحدًا من المشايخ أهل الفضل له وردٌ منها وما ذلك إلا للولوع بالطارئ وأمّا لو كان الفضل منظورا إليه لما عدل عاقل فضلا عن شيخ فاضل عن صلاة واردة عن النبي ﷺ بعد سؤاله كيف نصلي عليك يا رسول الله فقال: قولوا كذا وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى إلى صلاة لم يرد فيها حديث صحيح بل ربما كانت منامية من رجل صالح في الظاهر " انتهى.
ولا شك أن ما جاءت به السنة وفعله
[ ٥٧ ]
وخزائن رحمتك إنسان عين الوجود والسبب في كل موجود
وقال في ص٦٤: اللهم صل على من تفتقت من نوره الأزهار اللهم صل على من اخضرت من بقية وضوئه الأشجار اللهم صل على من فاضت من نوره جميع الأنوار.
وقال في ص ١٤٤ و١٤٥: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ما سجعت الحمائم وحمت الحوائم وسرحت البهائم ونفعت التمائم وشدت العمائم ونمت النوائم.
[ ٥٩ ]