قال الحكيم: أنا أسمعك جيدًا، وأراك جيدًا، وأشعر بك جيدًا، ثم بعد ذلك أسألك بالتحديد، فعندما نتعاطف معًا نصبح أنا وأنت في نفس المكان، ولكن إذا لم يكن هناك تعاطف لأصبح أحدنا ضد الآخر، وبالتعاطف تصبح متواصلًا مع الشخص، وبالتفكير والتركيز تحل
[ ٧٠ ]
المشكلة، ومهم جدًا في الأخلاق أن تستمع وتنصت جيدًا للشخص؛ ولعل هذا هو السبب أن الله - ﷾ - قد وهبنا فمًا واحدًا وأذنين، لكي نسمع أكثر مما نتكلم، و(خير الكلام ما قل ودل)، وأنت كلما تسمع وتنصلت تفهم من تستمع إليه أكثر، وتقيِّمه أفضل، وعندما تتكلم فأنت تفهم ما تقوله أنت، وأنت في جميع الأحوال فاهم لكلامك، فأين تظن الفائدة الأكبر؟!
فقال له الشاب: لقد فهمت ما تعني.. أن أسمع أكثر مما أتكلم، ولكن ماذا تعني بأن أنصت؟! فقال له الرجل: تسمع بأذنك، وتنصب بقلبك، وهنا لابد وأن تقول للشخص باستمرار، إن هذا الذي قلته رائع، وإن ذاك الذي فعلته عظيم، ولكن كيف فعلت هذا؛ فأنا مهتم أن أعرف كيف فعلت هذا.. وبهذا تجعل الشخص يقترب منك أكثر، ويحكي لك أكثر؛ لأنك تنصت له، والإنصات يولد الاهتمام، والاهتمام يولد الحب، وطالما ولد الحب فالإنصات من القلوب، والسمع من الأذن..
فقال له الشاب: ممتاز، لأول مرة أعرف الفرق بين الإنصات والاستماع.. ثم قال: ماذا هناك أيضًا؟
[ ٧١ ]
فقال له الرجل: أنا سعيد جدًا بك الآن؛ فلقد أصبح عندك حب استطلاع شديد، وتريد أن تتعلم أكثر وأكثر، وهذا من ضمن الطريق إلى الامتياز، أن تريد أن تتعلم، وأنا سوف أقدمك لها في مراحل متقدمة.. فقال له: وبعد ذلك؟ فقال الحكيم: التبسم..