فقال الشاب: وما هو التوكل على الله؟ فقال له الرجل: يجب أن تتوكل على الله - ﷿ -، حيث إن الله - ﷾ - أمرك بالأخذ بكل الأسباب ثم تتوكل على الله، كما قال - ﷾ -: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (١) .. ومعنى ذلك أن تضع العزم أولًا، ولكن كي تضع العزم وتتوكل على الله فلابد وأن تنوي؛ لأنك بمجرد أن ترغب فقد تولدت النية، وحين تقرر تحقيق هدف تتولد النية، إذن فينبغي عليك أن تتعرف على النية أيها الشاب؛ لأن النية هي أعماق أفكارك، والنية تسبب ضميرك، وضميرك يسبب أحاسيسك وسلوكك، ثم تخرج إلى العالم الخارجي؛ لأن الله - ﷾ - ينظر إلى النيات، ينظر إلى النية في القلوب، وينظر إلى ضمائر الناس؛ ولذلك يجب عليك قبل أن تبدأ في أي عمل أن تقول: نويت أن آخذ بالأسباب وأتوكل عليك يا رب العالمين، ونويت الإيمان التام يا رب العالمين، ونويت طاعة تامة وإخلاصًا تامًا ووفاء تامًا يا رب العالمين، ونويت أن آخذ بالأسباب كلها يا رب العالمين، ونويت التوكل عليك يا رب العرش العظيم.. ثم تبدأ في الطريق إلى الامتياز، فالنية
_________________
(١) سورة آل عمران: ١٥٩.
[ ٥٤ ]
تسبق كل شيء..
ثم نظر الحكيم إلى الشاب وقال له: والآن أيها الشاب هل نويت؟ فقال الشاب: نعم نويت.. فقال له: على أي شيء نويت؟ فقال له: نويت الإيمان بالله - ﷿ -.. فقال له: وبعد ذلك؟ فقال: نويت الطاعة التامة والإخلاص.. قال له: ثم ماذا أيضًا؟ قال: ونويت الوفاء التام.. قال له: بذلك أنت الآن جيد جدًا، ولكن يبقى شيء آخر.. فقال له: وما هو؟ فقال له: التفاؤل..