عليك بالحب في الله والحب لله.. قال له: فماذا أفعل؟ قال: أن تحب
[ ٣٦ ]
الناس في الله، فعندما تقول لشخص: إنك تحبه في الله فما أجمل تلك العبارة، والله - ﷿ - وعد المتحابين في الله بمحبته، فعن أبي إدريس الخولاني أنه قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا، وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن قوله، فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل.. فلما كان الغد هَجَّرْتُ (الهجير هو نصف النهار، والمعنى أنه ذهب مبكرًا لصلاة الظهر فود معاذًا - ﵁ - قد سبقه) فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، قال: فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قِبَل وجهه، فسلمت عليه ثم قلت: والله إني لأحبك لله.. فقال: ألله؟ (يعني: والله؟) فقلت: أالله.. فقال: أالله؟ فقلت: أالله؟ فقلت: أالله.. قال: فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه وقال: أبشر؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "قال الله ﵎: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ" (١) .
فعندما يقول شخص للآخر: إنه يحبه أكثر من أي أحد.. أو عندما تقول الزوجة لزوجها: إنها تحبه أكثر من أي شيء.. أو يقول الزوج
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ، وأحمد في مسنده.
[ ٣٧ ]
لزوجته مثل ذلك، فإنهم بذلك قد يكونون نسوا الله - ﷿ -، فتكون النتيجة أن يتخلى الله - ﷿ - عنهم؛ فتحدث فجوة وفرقة بينهم، وتصبح حياتهم ضنكًا؛ لأن الحب ينبغي أن يكون في الله ولله، فلابد وأن يقول الزوج لزوجته: إني أحبك في الله ولله.. وكذلك تقول الزوجة لزوجها: إني أحبك في الله لله، والله - ﷾ - أكرمني بك، وأنا أشكر الله - ﷾ - على هذه النعمة العظيمة التي وهبها لي.. ثم التفت الحكيم إلى الشاب وقال له: هذا هو الحب الحقيقي أيها الشاب.
فنظر الشاب إلى الرجل الحكيم وقال له: على فكرة.. أنا لم أقل لك إني أحبك في الله.. فابتسم الرجل الحكيم وقال له: وأنا أحبك في الله.. وهنا شعر الشاب بالحب فعلًا.. بالحب الحقيقي.. شعر بالحب الرائع الجميل لله - ﷾ -.. شعر بدفء في كل جزء من أجزاء جسمه.. شعر بسلام داخلي وخارجي، وشعر بأمان وضمان داخلي، وشعر بالحب الحقيقي بحب الله - ﷾ -، ثم نظر للحكيم وقال لهل: أنني مهما شكرتك فلن أستطيع أن أوفيك شكرك على قدر المعلومات التي تعلمتها منك اليوم.. فقال له: يجب أن توفر هذه الطاقة لله - ﷿ -؛ لأن الله - ﷾ - جعلني سببًا من الأسباب التي تصل بك إلى الطريق إلى الامتياز، وهو في الحقيقة الطريق
[ ٣٨ ]
إلى الله - ﷿ -، وأنت بدأت الطريق إليه - ﷿ -، فتذكر أيها الشاب أن أول خطوة هي الارتباط بالله - ﷿ -.. فرد عليه الشاب بسرعة وقال له: لقد تعلمت أن أول شيء في المرحلة هو التسامح المتكامل.. فقال له: وبعد ذلك؟! قال: الحب في الله ولله.. فقال: وبعد ذلك؟! قال له الحكيم: العطاء..