وعندئذٍ قال الحكيم: يا بني.. طالما أنك في هذه الحياة الدنيا يجب عليك أن تدعو الله - ﷾ -، فالدعاء من أفضل العبادات التي تقرب بها إلى الله - ﷾ -، بل لقد أخبر النبي - ﷺ - أن الدعاء هو نفس العبادة، فعن النعمان بن بشير - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "الدعاء هو العبادة" (١) ..
وكذلك الذكر، فالذكر هو زاد المؤمن في طريقه إلى الله - ﷿ -، ومن أفضل الذكر عند الله - ﷿ - قول: لا إله إلا الله.. فالزم هذه الكلمة طوال وقتك، وكذلك الزم دائمًا قول: الحمد لله.. قُلها في السراء والضراء.. قل: الحمد لله، وكلما أصابك شيء فقُل: الحمد لله، وسوف تستفيد منها دائمًا، ولو أن هناك خطرًا محدقًا بك ثم قلت: الحمد لله فسيبتعد عنك هذا الخطر، وإذا اتقيت الله - ﷾ - فسيجعل لك مخرجًا دائمًا وسيرزقك من حيث لا تحتسب، وطالما أنك في هذه الحياة الدنيا فعليك بقول: لا إله إلا الله
_________________
(١) رواه أبو داود والترمذي.
[ ٥٦ ]
وقول: الحمد لله، وكلما وجدت وقتًا فيجب عليك أن تملأ بذكر الله - ﷿ - وشكره وحمده ودعائه والثناء عليه، فيستمر الربط بينك وبين الله - ﷾ -..
فقال له الشاب: هل هذه هي النهاية؟ فقال له الرجل: كلا؛ فكل هذا جزء صغير مما قد أعطانا الله - ﷾ -، وهناك أشياء كثيرة سوف نتعلمها معًا ونحن في الطريق إلى الامتياز.. وهذه يا بني هي أول جذور الارتباط بالله - ﷾ -..
فقال له الشاب: وبعد ذلك، ما هي الجذور الثانية؟
فقال له الرجل: إنها الأخلاق..
[ ٥٧ ]
الأخلاق
[ ٥٩ ]