هي شيء يريده الإنسان أكثر من أي شيء آخر في حياته، ويرى نفسه بوضوح محققا لها ويعيش فوائدها، والشخص الذي عنده رؤية واضحة لا يريد يكون موضع هجوم أو حتى استهزاء من الآخرين؛ لأنه يرى رؤيته بوضوح، ويراها حقيقة واقعة، أما الآخرون فلا يرون ما يرى، ولا يدركون ما يدرك، ولا يعرفون ما يعرف، مثل كل الابتكارات والاختراعات التي نعيشها الآن في كافة المجالات، سواء كان ذلك في الطب أو المعمار أو أي شيء آخر.
ثم قال الرجل الحكيم للشاب: هؤلاء (الإخوة جويس)، الذين كانت عندهم رؤية واضحة بأن الإنسان يستطيع أن يطير، فكانوا يلبسون ملابس من الريش كالطيور، ثم يقفزون من أعلى الجبل على أمل أن يطيروا، ولم ينتبهوا لقانون الجاذبية الأرضية، وأن أي شيء أثقل من الهواء لا يطير؛ فكانوا يقعون بشدة على الأرض وتنكسر عظامهم وضلوعهم، حتى أشرفوا على الموت عدة مرات، وكان الناس يسخرون
[ ٩٦ ]
منهم ويستهزئون بهم، بل وسموهم الإخوة المتخلفين، ولكن (الإخوة جويس) لم يعطوهم أي انتباه لسخريتهم واستمروا في التجارب، تجربة تلوا الأخرى، وكانوا يعتمدون على قانون الطفو، وكيفية تفريغ الهواء، وتمكنوا من اختراع الطائرة التي يستخدمها الجميع الآن، وهذه هي الرؤية الواضحة.
فسأل الشاب: ولكن أيها الحكيم أين تقع الأهداف من الرؤية، فأنا كنت أعتقد أن الرؤية هي الهدف..
فرد الحكيم قائلًا: إن الرؤية هي الشعور والمعرفة واليقين بأن أي شيء يريده الإنسان سيتحقق بإذن الله، وهذه هي نهاية المطاف، أما الأهداف فهي الخطوات المؤدية إلى الرؤية، وعمومًا فالهدف ينتهي بمجرد تحقيقه، ولكنه لو كان مرتبطًا برؤية كي يصبح مستمرًا في الزمن.. ثم قال الحكيم: لو كانت رؤيتك مثلًا أن تصبح مديرًا عامًا لشركة كبيرة وتريد تحقيق ذلك في خلال خمس سنوات، فهذه رؤية، ولو كانت واضحة ويعتقد الشخص أنه يستطيع تحقيقها تتولد الرغبة وتصبح النية واضحة تمامًا، وهنا يبدأ الشخص في تجزئة الرؤية إلى خطوات، هذه الخطوات هي الأهداف، وكل هدف يتماشى مع
[ ٩٧ ]
الإمكانات والمصادر المتاحة للشخص في هذا الوقت، وعندما يحققه الشخص يستمر في طريقه إلى الهدف الذي يليه.. وهكذا حتى تتحقق الرؤية..
إذًا فالأهداف ليست إلا الدرجات التي يصعدها الإنسان لكي يصل إلى الرؤية، وكل هدف يخدم الهدف الذي يليه، وكل هدف يخدم الرؤية ويقرب الإنسان من الوصول إليها، فتعجب الشاب من الفرق بين الرؤية والهدف، وشكر الحكيم على هذا الكم الهائل من المعلومات.