وحينئذٍ قال الشاب للحكيم: أنا أطيع الله - ﷿ -.. فقال له: فماذا تفعل؟ قال: أصلي وأصوم وأفعل ما أمرني الله به.. فقال له: ولكنك قد تكذب أحيانًا، وقد تحقد أو تشك أو تكره، وما شابه ذلك، ولكنك يجب أن تعلم أن الطاعة تنقسم إلى قسمين، وهما:
أولًا: فعل المأمور.. أي فعل كل ما أمر الله - ﷿ - به، من صلاة وصيام وصدقة وحج.. إلخ تلك الطاعات.
[ ٤٣ ]
ثانيًا: ترك المحذور.. أي الابتعاد تمامًا عن كل ما نهى الله - ﷿ - عنه، فقد نهانا أن نبتعد عن السرقة والزنا وشرب الخمر، ونهانا عن كل مساوئ الحياة بما فيها التدخين، فابتعد أيها الشاب عن التدخين؛ لأنه من أسوأ المساوئ التي اخترعها الإنسان لتدمير نفسه؛ فالتدخين يسبب الأمراض، والمدخن يكون ظالمًا لنفسه ولمن حوله، فابتعد أيها الشاب عن التدخين فإن فيه عذاب الدنيا، وفيه عذاب القبر، وفيه عذاب يوم الدين، ولسوف يسألك الله - ﷿ - عن كل شيء.. عن عمرك ومالك وشبابك، فعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيمَ أفناه، وعن علمه فيمَ فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه" (١) .. فإن سألك وقال لك: أنت تأكل لأنك جوعان، وتشرب لأنك عطشاه، فلماذا تدخن؟! فهل ستجد إجابة على هذا السؤال..
فقال له الشاب: على فكرة، أنا مدخن.. فقال له الرجل: كرر معي الآن: أنا كنت مدخنًا، والحمد لله تخلصت من هذه العادة من الآن.. فردد الشاب معه قوله، ثم قال له: لقد أقلعت عن التدخين منذ هذه
_________________
(١) سورة آل عمران: ١٥٩.
[ ٤٤ ]
اللحظة.. فقال له الحكيم: لقد أقلعت عن التدخين لترضي الله - ﷾ -، فأنت تركتها لله، ومن ترك شيئًا لله - ﷾ - عوضه الله خيرًا منه.
عوضك الله المال والصحة والزوجة الصالح والسعادة في الحياة، ويعوضك بأناس تحبهم ويحبونك، فتخيل أنك أعطيت وتركت لله وفي الله، وأحببت لله وفي الله، فالله - ﷿ - سوف يعطيك أفضل منها، وسيعطيك أكثر مما تتخيل.. فقال له الشاب: الحمد لله فقد تركتها وأقلعت عن التدخين.. فقال له: إن هذا لا يكفي، بل لابد من أن تساعد أكبر عدد من الناس كي يتخلص من هذه العادة الذميمة.. فقال له: سوف أساعد أكبر قدر ممكن من الناس للإقلاع عن التدخين، وأن ذلك مكاسب له، منها كسب الصحة؛ فبدون الصحة لا يستطيع العمل، ولا يستطيع اتخاذ القرار.