إن ثالث ما ينبغي عليك هو العطاء بغير شروط، فابدأ بالعطاء دون أن تشترط، فلا تقل: أنا أعطي فلانًا وفلانًا ولا أحد يعطيني شيئًا، أو: أنا أعطي أصدقائي ولا أحد يعطيني، أو: أعطي جيراني ولا أحد يعطيني، أو: أعطي أهلي ولا أحد يعطيني.. بل إنك طالما أعطيت فإن الله - ﷿ - يستقبل منك، وإذا شكوت انقطع عنك ذلك الاستقبال من الله العظيم - ﷿ -، والله - ﷾ - سوف يعطيهم عن طريق آخر؛ ولذلك فلن تشعر بلذة العطاء إذا شكوت أنك تعطي ولا تستقبل، وهذه هو ثالث شيء في الارتباط بالله - ﷿ -، وهو أن تعطي لله - ﷿ - لا للإنسان، وأن تعلم أن الله - ﷿ - قد جعلك مصدرًا من مصادر العطاء، ومعنى ذلك أن الله - ﷿ - قد جعلك
[ ٣٩ ]
كريمًا ومحسنًا، وتذكر أن الله - ﷾ - قد أعطاك صفة من الصفات الرائعة، فإن الله - ﷿ - يحب المحسنين.
ومن هنا عرفنا أن هناك ثلاثة ركائز أساسية للارتباط بالله - ﷿ -.. هي التسامح المتكامل، والحب في الله ولله، والعطاء غير المشترط.
فنظر الشاب إلى عيني الحكيم وقال له: هذا الكلام جميل جدًا، وأنه أشعر الآن بلذة هذا الكلام، وأشعر بجماله، وأشعر الآن بطاقة تقربني أكثر من الله - ﷿ -، ولقد شعرت الآن بطريق الامتياز، وهذا هو الطريق إلى الامتياز، فنظر له الحكيم بابتسامة جميلة، ثم وضع يد على كتفه وقال له: ولكننا لم ننته بعد.. فقال له الشاب: أنا الآن ممتاز.. فقال له الرجل: كلا!! فقال الشاب: وماذا بقي بعد التسامح المتكامل والحب في الله ولله والعطاء غير المشترط؟! فقال الرجل: يبقى الإيمان بالله - ﷿ -..