ثم سأل الشاب الحكيم: ولكن ما هي الغاية؟ وأين يكون موقعها بين الرؤية والهدف؟ ولماذا توجد غاية ما دامت هناك رؤية واضحة؟ فابتسم الحكيم وقال: بدون الغاية تصبح الرؤية ضائعة، ولكي يكون هدفك مستمرًا في الزمن، ولكي تكون الرؤية واضحة تمامًا فلابد أن تكون مرتبطة بغاية ليكون نجاحك مستمرًا في الدنيا والآخرة.
وهنا يسمى الهدف هدفًا مستمرًا في الزمن، والغاية يجب أن تكون روحانية، وتكون مرتبطة أساسًا بالله - ﷾ -، وإن لم تكن كذلك -كما قلت
[ ٩٨ ]
لك- فإن الهدف ينتهي بمجرد تحقيقه.
إذن لو كان الهدف هدفًا بمفرده ينتهي بمجرد تحقيقه، فمثلًا إذ كنت تريد سيارة، فعندما تشتري السيارة وتتمتع بها لفترة قصيرة فإنك لن ترى السيارة جديدة؛ لأنها انتهت فأصبحت كما تقول.
إذن الغاية هي القيمة العليا التي تجعل الرؤية أقوى وأوضح وأسهل في التركيز والتقييم والوصول إلى تحقيق الهدف.
فبدون الغاية يضيع الإنسان في المادة، ويضيع الإنسان في الأسباب، ويضيع في الإمكانيات.
لذلك اجعل رؤيتك مرتبطة بالله - ﷾ -، بهذه الطريقة فقط تستطيع أن تكون موازنًا بين الدنيا والآخرة.
فقال الشاب: هل معنى ذلك أن الغاية هي القيمة العليا؟
فرد الحكيم: نعم، وبدونها تضيع في الأسباب -كما قلت.
فقال الشاب: هل تعني ذلك أن الناجحين في الحياة عندهم غاية؟
فرد الحكيم وقال: نعم، ولكن إذا كانت الغاية مرتبطة بالمادة يعطيها الله في الدنيا ويمتع بها، فمثلًا الكافر الذي يكون غنيًّا جدًا يراه المؤمن فيقول: كيف يكون لمثل هذا الكافر هذا الثراء؟ ولماذا أعطاه الله - ﷾ - كل
[ ٩٩ ]
هذا الثراء؟
والسبب الأول: أنه فتنة له؛ حيث يكون هذا الثراء نقمة عليه في الدنيا والآخرة.
والسبب الثاني: أن الله - ﷾ - هو أكرم الأكرمين، ويعطي الجميع، وهذا الكافر الذي يعمل ويجد ويجتهد يعطيه الله حقه في الدنيا، ويأخذ كل ما يحتاجه من ثراء ومن مال ومن أصدقاء ومن علاقات، وعندما يقابل الله - ﷾ - يكون فقيرًا جدًا ولا يملك أي شيء.