فشكر الشاب الرجل الحكيم، ثم سأله: ولكن أين يقع الغرض من كل ذلك؟ وما هو الغرض؟
فرد الحكيم بسؤال الشاب فقال: هل تريد أن تنجح؟
فقال: نعم.
فسأله الحكيم: لماذا تريد النجاح؟
فرد الشاب: لأنه بدون النجاح لا أستطيع أن أتقدم في حياتي، وبدون النجاح لا يكون لي أي شيء في تقدمي أو نموي في الحياة.
[ ١٠٠ ]
فرد الحكيم: كل ما قلته لي هو تعميم وليس تحديدًا، وهذا هو السؤال مرة أخرى، لماذا تريد النجاح؟
فابتسم الشاب وقال للحكيم: الآن فهمت النجاح في أي شيء بالتحديد.
فرد الحكيم مبتسمًا: الآن فهمت، ودائمًا خذ التحديد من السؤال لكي تعرف كيف ترد بالتحديد.
إن نجاحك في الحياة لابد وأن يتضمن أركانًا سبعة.. بداية من الركن الروحاني إلى الركن الصحي إلى الشخصي إلى العائلي إلى الاجتماعي إلى المهني إلى المادي.
ونريد أن نتكلم الآن عن الركن الروحاني بشيء من التفصيل..
لماذا تصلي؟
فرد الشاب: لكي أتقرب إلى الله - ﷾ - وأطيعه - ﷿ - بإخلاص ووفاء كما علمتني.
فرد الحكيم: إذن هذا هو الغرض من الصلاة!
وقال: لماذا تريد أن تكون صحتك ممتازة؟
فرد الشاب: لأنه بدون الصحة لا أستطيع عمل أي شيء فلو كنت
[ ١٠١ ]
مريضًا لا أستطيع أن أتقدم؛ لأن المرض سيكون إعاقة لي.
فابتسم الشاب وقال: لا طبعًا؛ لأن الصحة أعطاها لي المولى - ﷿ - هدية، وهي باب من أبواب الطاعة، وأقول لله - ﷾ -: يا رب أعطيتني هذه الهدية، ولقد حافظت عليها بإذنك.
فقال الحكيم: هذا هو الغرض؛ فبدون الغرض لا توجد رؤية، وبدون الرؤية لا يوجد مورد للغاية، وبدون الغاية لا يوجد الغرض، فيجب أن تكون الرؤية ثم الغاية ثم الغرض.
فسأل الشاب: ولكن هل الغرض هو السبب؟
فرد الحكيم: نعم؛ فالأسباب تعطي الأحاسيس المشتعلة، والأحاسيس المشتعلة هي الرغبة المشتعلة؛ حيث نجد الله - ﷾ - يقول للرسول - ﷺ -: ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ (١)؛ فبالرغبة هي إحساس مشتعل، فالله - ﷾ - يريدنا أن نتجه إليه ونطيعه، ونريده باختيارنا، وبرغبة مشتعلة، وحب متفان، وبإسلام وطاعات، وبإخلاص ووفاء، وبتوكل تامٍّ، وبتفاؤل من الله - ﷾ -.
_________________
(١) سورة الشرح: ٨.
[ ١٠٢ ]