قال الشاب: وهل هذا يكفي؟
فرد الحكيم وقال: من الممكن أن يكفي، ولكن أريدك أن تطور مهاراتك البصرية، لذلك يجب أن تشاهد بنفسك على شاشات العرض، وهناك ما يسمى بالفيديو أو والدّي في دي فترى العالمِ أمامك، وترى حركات وتعبيرات وجهه، وتحركات جسمه، وتنفسه وأسلوب إلقائه، ونبرة صوته وحدته وقوته؛ لأن الإنسان يفكر بالصور، لذلك قال لنا الله - ﷾ -: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١)، وبذلك فأنت تنمي الجزء الحسي عندك عندما تلمس الكتاب وتعرفه، وتنمي الجزء السمعي عندما تسمع الأشرطة، وتنمي الجزء البصري عندما تشاهد الفيديو أو الدّي في دي.
رابعًا: التحضير
وهناك شيء آخر هو أن تكون متواجدًا وحاضرًا على الأقل -وأنا أقول على الأقل-؛ لأنه عندما تحضر بنفسك تكون مع مجموعات من الناس تريد أن تنمي مهاراتها وتتقدم وتنمو في الحياة بطريقة إيجابية،
_________________
(١) سورة النحل: ٧٨.
[ ١١٠ ]
ومن الممكن أن تتعرف على بعض الناس الإيجابيين، وتكوّن لك طاقة إيجابية تساعدك على التقدم والنمو في تحقيق أهدافك، والوصول إل الرؤية.
فقال الشاب: أيجب علي أن أفعل ذلك كل شهر؟
فقال الرجل: ألا تأكل كل شهر؟ ألا تشرب كل شهر؟ ألا تريد أن تكون ممتازًا كل شهر؟
إذن هذه هي الطريقة، فالطعام هو غذاء الجسد، أما القراءة فهي غذاء العقل والذهن، وبالاثنين تصل في طريقك إلى الله - ﷿ - إن شاء الله-، وبذلك تغذي روحك، وبدون القراءة لن تتعلم كيف تغذي أيًّا من ذلك، فالناس دائمًا تبحث عن أفصل أنواع الطعام لجسدها، وأنا أريدك أن تنمي ذهنك وتنمي روحك بالقراءة والتقرب أكثر من الله - ﷿ -.
وهذه -أيها الشاب- أسميها بالمهارة المتكاملة التي تلمس الحواس بأكملها، فتجعل كل حاسة عندك ماهرة، فتعرف متى تسمع وتنصت، وكيف تسمع وتنصت، وتعرف كيف تتكلم وتنطق بالحروف والجمل والكلمات، وتعرف كيف تعبر عن رأيك فتتكلم كما يتكلم العلماء
[ ١١١ ]
والحكماء، فيسمعك الناس ويحبون أن يكونوا حولك؛ لأن عندك المعرفة، وتذكر أن الشخص الذي عنده المعرفة يلتف حوله الناس لكي يتعلموا منه، ولذلك قال الله - ﷾ -: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١)، فأنت تعلم وتريد الناس أن تتعلم منك، فتستمر رسالتك، وتصبح صدقة جارية -إن شاء الله-.
فقال الشاب: بعد كل ما تعلمته منك أهذا يكفي لكي أحقق أهدافي وأصل إلى الرؤية، فقد أخذت بكل الأسباب، وتوكلت على مسبب الأسباب، ووضعت كل شيء بهذه الطريقة في موضعه، وأخذت المهارة المتكاملة، فهل هذا يكفي؟
فرد الحكيم وقال: من الممكن أن يكفي.
فقال الشاب: أنت تقول لي دائمًا، من الممكن، ولكن هل هناك المزيد؟
فقال الرجل الحكيم: نعم؛ لأن المتميز والامتياز ليس له نهاية، وليس له حدود، باستمرارٍ هناك تكملة.
لذلك دعنا نسير معًا في الطريق إلى الامتياز إلى المحطة التالية وهي:
_________________
(١) سورة الزمر: ٩.
[ ١١٢ ]