* الكذب:
فلا تكذب على أي شخص في الحياة مهما كانت الظروف أو التحديات، فابعد الكذب عن لسانك؛ لأنك لو نطقت به في يوم ما سيأخذها الشيطان عليك ويساعدك أكثر وأكثر لتكون كذابًا محترفًا فلا
[ ١٣٢ ]
تكذب إطلاقًا، وخذ وقتًا أكثر، وفكر بطريقة تكون إستراتيجية، ثم تكلم بالصدق، ولا تقل إلا الصدق، وتذكر أن رسولنا الكريم - ﷺ - كان يسمونه: الصادق الأمين، فالصادق أولًا ثم الأمين، فهو كان يصدق فيما يقول، وأمينًا في تعاملاته مع الناس.
فلابد أن تفي بالوعد، وأن تعطي الأمانة لأصحابها مهما كان الشخص سواء كان مسلمًا أم غير مسلم، مؤمنًا أم كافرًا طالما أنه هو صاحب الحق، ولا تقل: إن هذا من حقي؛ لأن هذا ليس من حقك طالما أخذت مالًا أعطه لمن يستحقه، وإلا ستعاقب عليه من الله - ﷾ -، كن متأكدًا أنه طالما أن مالك أخذته أو ملكته بالحلال تأكد أنه سيأتيك؛ لأنك كنت صبورًا فلا تكسب إلا بالحلال.
ولا تكذب مهما كانت الظروف، ولا تأخذ ما ليس لك سواء أكان بالنصب أم بالاحتمال أم بالرشوة، فلا تأخذ إلا ما تستحقه فقط، ولا تفرض نفسك على الناس، وتذكر أنك في الطريق إلى الامتياز ستقابل أناسًا كثيرين، وستقابل إغراءات كبيرة بالمال، فلا تأخذ إلا ما يرضي الله - ﷾ -، ولا تكسب إلا بالحلال، وتذكر أن الله - ﷾ - سيسألك عن المال الذي حصلت عليه، فإذا كان حلالًا وصرفته في الحلال سيسألك عليه الله
[ ١٣٣ ]
- ﷾ -، وإذا كان حلالًا وصرفته في الحرام فسيحاسبك عليه الله - ﷾ -؛ لأنهم حلال وأنت وضعته في الحرام، وإذا كان حرامًا ووضعته في الحرام ستحاسب عليه، وإذا كان حرامًا واستخدمته في الحلال ستأخذ حقك في الدنيا، ومن أخذه بالحلال سيتمتع بهذا الحلال، ولكنك ستدفع الثمن لأن جذوره من الحرام، فلا تكسب إلا بالحلال.
وكن حريصًا من الفرق بين الدخل والمكسب، والرزق الحلال والرزق غير الحلال، والرزق المبارك والرزق غير المبارك.
فنظر إليه الشاب وقال له: بارك الله فيك وفي علمك.
وقال له: فما هو الفرق؟
فرد الرجل الحكيم وقال: المكسب هو أنه لو عندك شركة وهذه الشركة أعطتك ١٠٠ دولار فهذا هو مكسب الشركة ودخلك الشخصي منها هو ٢٠٠٠٠، ومن الـ ٢٠٠٠٠ أعطيت لوالدك ولوالدتك ٢٠٠٠ و٢٠٠٠ لأولادك ولإخوتك ولزوجتك، وسددت بعض الديون، ودفعت الضرائب المستحقة، وتفضل لك أخيرًا من ألـ ٢٠٠٠٠ مبلغ ٢٠٠٠ فهذا هو رزقك.
والرزق المبارك هو الذي يبعد عنك الله منه الصرف غير الضروري،
[ ١٣٤ ]
والحقد على الذين معهم، والمقارنة بينك وبينهم، فتجد نفسك تصرف كل الـ ٢٠٠٠ في أول عشرة أو خمسة عشر يومًا من الشهر، ثم تعيش الباقي من الشهر في ديون، وهذا هو الرزق غير المبارك.
أما الرزق المبارك فيبعد عنك الله - ﷾ - كل أساليب الصرف غير اللازمة، فتجد نفسك راضيًّا ومكتفيًا وسعيدًا ومرضيًّا، وتوفر من هذا المبلغ أيضًا، وهذا المبلغ هو المكسب، وهو الدخل، وهو الرزق.
والرزق الحلال الذي كلمتك عنه، والحلال الذي قسمه الله - ﷾ - لك فتكون راضيًا وتقول: الحمد لله خذ ١٠٠٠ لك هذا حقك، فطالما أنك لم تتعب فيها فلا تأخذها وأنت عندك شك بها؛ لأنها رشوة، وأنت ستقابل الله - ﷾ - فإن لم يكن اليوم فسيكون غدًا، فهل أنت جاهز؟ هل أنت مستعد؟ فابتعد عن الدخل غير المشروع والرزق غير المشروع؛ لأنه رزق معك ولكنه غير مشروع وغير حلال.
فالرزق المبارك هو الذي يبعد عنك المصاريف التي ليس لها أي ضرورة، أما الرزق غير المبارك فهو الذي يضعك في المقارنة بينك وبين ما عند الآخرين، وعندها تشعر بالإحباط وأنك ليس عندك حظ، فتصاب
[ ١٣٥ ]
بالحسد وتحسد الناس، ولا تترك حتى وأنت نائم فتنام تعيسًا تمامًا.
فقال الشاب: هل يوجد هناك أشياء أخرى من لصوص النجاح؟
فرد الرجل وقال: هناك لصوص كثيرة، ولكنك ستكتشفها من خلال طريقك إلى الامتياز.