* الوعود الكاذبة:
فنظر الرجل إلى عين الشاب وقال له: تعلّم أيها الشاب ألا تعطي وعدًا لأي إنسان إن لم تستطع أن توفي بوعدك، وتذكر ما قاله الله - ﷾ - في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١)، وهذا مقت وكذب كبير عند الله - ﷾ -، فلا تعد أي إنسان إن لم تستطع فعلًا أن توفي بوعدك، بما في ذلك أن تعطي ميعادًا لأحد بفرض أنك مثلًا تقول لشخص: سأقابلك الساعة الثالثة ثم تذهب متأخرًا ساعة، وافرض مثلًا أنك ذهبت ووجدت الرجل قد مات في هذه الساعة كيف سيكون إحساسك وشعورك؟ فلماذا ينتظرك أنت ساعة، فساعة تضيع من عمره وهو ينتظرك فيها ولا يفعل شيئًا
_________________
(١) سورة الصف: ٢، ٣.
[ ١٣١ ]
فتخيل عقابك عند الله - ﷿ -، فلا تعد أي إنسان بأي شيء، وباستمرار اطلب وقتًا للتفكير، وعندما تعد لابد أن تنقذ وعدك.
فقال الشاب: خذها مني أيها الرجل الحكيم: لن أعد أي إنسان بعد هذا اليوم إلا وأنا قادر بإذن الله على تنفيذ هذا الوعد، بل سأفعل أكثر من ذلك فعندما أعد أي شخص سأكتب الميعاد؛ لأنه لو حدث وتوفاني المولى - ﷿ - سيأتي شخص آخر من بعدي سيوفي بالوعد.
فابتسم الرجل الحكيم وقال: بارك الله فيك ستجد -إن شاء الله- أنك ستصل إلى أعلى الدرجات من التقدم والنجاح في طريقك إلى الله - ﷾ -؛ لأن هذا هو الطريق إلى الامتياز.
ثم واصل الرجل الحكيم وقال: