* عدم الصبر:
فإن لم تصبر لن تنال أي شيء؛ فالصبر خير ولكن بشرط أخذك بكل الأسباب والتزمت واستمررت في هذا الالتزام مهما كانت الظروف ومهما كانت التحديات.
فقال الشاب: عدم الصبر!! هل بعد كل ذلك وبعد كل ما فعلته لم أصل إلى ما أريد؟
فقال الرجل: في الوقت المناسب عندما يقرر الله - ﷾ - أن هذا الوقت خير لك وأنه الوقت المناسب، لذلك يجب عليك الصبر، قال الله - ﷾ -: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (١)، وقال أيضًا: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (٢) ..
_________________
(١) سورة البقرة: ١٥٥.
(٢) آل عمران: ١٤٦.
[ ١٣٦ ]
فكن من الصابرين؛ لأنك فعلت كل شيء، ولم تستطع فعل أي شيء في الوقت الحاضر، فالصبر إن الله يحب الصابرين.
عبدي أطعني أجعلك عبدًا ربانيًّا تقول للشيء كن فيكون
فالله - ﷾ - يحب إذا عزمت أن تتوكل عليه، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (١)، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (٢) .
فقال الشاب: وإذا صبرت هل هذه هي نهاية المطاف؟
فابتسم الرجل وقال له: كما قلت لك أيها الشاب: إن نهاية المطاف هي بداية مطاف جديد، ونهاية هذا المطاف الجديد هي بداية مطاف آخر جديد، ولا يتوقف ذلك حتى النهاية، إلا وقد انتهت الحياة بنهاية الرسول - ﷺ -؛ لأنه لم ينته ولكن علمه وأسلوبه وطريقته وأخلاقه وعلومه وما أعطاه الله - ﷺ - له ما زال مستمرًا، وسيكون مستمرًا إلى يوم الدين، وهذا ما فعله الله - ﷾ - مع الرسل والأنبياء والصحابة ومع الأولياء، وهذا ما فعله الله - ﷾ - أعطانا لكي تستمر عجلة المعرفة، وهذه العجلة تعطي فتعطي، وعندما تأخذها أنت فتعطيها تصبح قناة وصل تأخذها من المولى - ﷿ - وتعطيها للآخرين، فأصبحت أنت القناة، فتتمتع بما
_________________
(١) سورة آل عمران: ١٥٩.
(٢) آل عمران: ١٤٦.
[ ١٣٧ ]
أخذه، وتتمتع بما تعطي، وبذلك لن تكون لك خاتمة، ولن تكون لك نهاية؛ لأنك مستمر في الزمن؛ فالجسد ذهب أما أفكارك فلا تنتهي، ولذلك فالطريق إلى الامتياز يعتمد على الأفكار وليس فقط على الأشخاص، فالشخص عندما يموت تنتهي أفكاره، ولكن الشخص المتميز يعطي غيره.
وهذه الأشياء التي أريدك أن تتذكرها -أيها الشاب- بعدما تعلمت ما هم لصوص النجاح، وأخذت بالأسباب، وتوكلت على مسبب الأسباب، وارتبطت بمسبب الأسباب، وتعلمت المهارة المتكاملة، وتعلمت التخطيط الاستراتيجي، والفعل الاستراتيجي، وأصبحت حريصًا من الوقوع في براثن لصوص النجاح، ولكن يبقى بعض الأشياء.
فنظر له الشاب وقال: أعرف أن النهاية هي البداية، والبداية هي النهاية.
فقال له الرجل: دعنا نستمر في طريقنا إلى الامتياز لكي نصل إلى الإخوة الثلاثة وهم:
(الالتزام والإصرار والانضباط) .
[ ١٣٨ ]
وأخذ الرجل الحكيم الشاب من يده وهو يشعره بالحنان والتواضع التام حتى بكى وشعر بالامتنان، وهنا وقف للحظات وهو ينظر إلى السماء فتركه الحكيم تمامًا لكي يكون في خلوته اللحظية، وبعدها استمر الشاب في السير فسأله الحكيم: هل قضيت الواجب؟
فقال الشاب: شكرت المولى - ﷿ -.
والدموع في عينيه، ونظر الشاب إلى الرجل الحكيم فوجد دموعه تسيل على وجهه فقال له: لماذا تبكي؟
فقال: أنا لا أبكي، فهذا هو حبي لله - ﷾ - الذي يتدفق من كل جزء مني، فتعانق الرجلان وهما يسيران معًا في طريقهما إلى الامتياز، حتى وصلا إلى المحطة التالية فقال الحكيم: دعني أكلمك عن.. الالتزام..