ذكر مُسلم بن الْحجَّاج من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ جَاءَ ملك الْمَوْت إِلَى مُوسَى ﵇ فَقَالَ لَهُ أجب رَبك فلطم مُوسَى عين ملك الْمَوْت ففقأها فَرجع الْملك إِلَى الله ﷿ فَقَالَ إِنَّك أرسلتني إِلَى عبد لَك لَا يُرِيد الْمَوْت وَقد فَقَأَ عَيْني قَالَ فَرد الله عَلَيْهِ عينه وَقَالَ ارْجع إِلَى عَبدِي فَقل لَهُ الْحَيَاة تُرِيدُ فَإِن كنت تُرِيدُ الْحَيَاة فضع يدك على متن ثَوْر فَمَا وارت يدك من شَعْرَة فَإنَّك تعيش بهَا سنة قَالَ ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ تَمُوت قَالَ فَالْآن من قريب رب أدنني من الأَرْض المقدسة رمية حجر قَالَ رَسُول الله ﷺ فوَاللَّه لَو أَنِّي عِنْده لَأَرَيْتُكُمْ قَبره إِلَى جنب الطَّرِيق عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر
وروى أَن عِيسَى ﵇ مر بِرَأْس ميت فَضَربهُ بِرجلِهِ وَقَالَ تكلم بِإِذن الله تَعَالَى فَتكلم وَقَالَ يَا روح الله أَنا ملك زمَان كَذَا وَكَذَا بَينا أَنا جَالس على سَرِير ملكي عَليّ تاجي وحولي حشمي وخدمي وجندي إِذْ تبدى لي ملك الْمَوْت فَزَالَ مني كل عُضْو على حياله وَخرجت نَفسِي إِلَيْهِ فيا لَيْت مَا كَانَ من تِلْكَ الجموع كَانَ فرقة وَيَا لَيْت مَا كَانَ من ذَلِك الْأنس وَحْشَة
ويروى عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ كَانَ دَاوُد ﵇ رجلا غيورا وَكَانَ إِذا خرج غلق الْأَبْوَاب فغلق ذَات يَوْم أبوابه وَخرج فَأَشْرَفت امْرَأَته فَإِذا بِرَجُل فِي الدَّار فَقَالَت من ادخل هَذَا دَارنَا لَئِن جَاءَ دَاوُد
[ ١٣٩ ]
فَرَآهُ ليلقين مِنْهُ عنتا فجَاء دَاوُد فَرَآهُ فَقَالَ من أَنْت فَقَالَ أَنا الَّذِي لَا أهاب الْمُلُوك وَلَا يَمْنعنِي الْحجاب قَالَ فَأَنت إِذن وَالله ملك الْمَوْت ثمَّ قبض روحه
ويروى عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيم ﵇ غيورا وَكَانَ لَهُ بَيت يتعبد فِيهِ فَإِذا خرج أغلقه فَخرج ذَات يَوْم بَعْدَمَا أغلق بَابه فَإِذا هُوَ بِرَجُل فِي جَوف الْبَيْت فَقَالَ لَهُ من أدْخلك دَارنَا قَالَ ادخلنيها رَبهَا فَقَالَ أَنا رَبهَا قَالَ ادخلنيها من هُوَ أملك لَهَا مِنْك فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم من أَنْت من الْمَلَائِكَة قَالَ ملك الْمَوْت فَقَالَ لَهُ هَل تَسْتَطِيع أَن تريني الصُّورَة الَّتِي تقبض فِيهَا روح الْمُؤمن قَالَ نعم فَأَعْرض عني فَأَعْرض عَنهُ فَإِذا هُوَ بشاب فَذكر من حسن وَجهه وَطيب رِيحه فَقَالَ يَا ملك الْمَوْت لَو لم يلق الْمُؤمن عِنْد الْمَوْت إِلَّا صُورَتك لَكَانَ حَسبه ثمَّ قبض روحه
قَالَ وهب بن مُنَبّه كَانَ ملك من الْمُلُوك أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى أَرض لَهُ فَلبس أحسن ثِيَابه وَركب إفره دوابه وَخرج فِي خاصته وَجُنُوده وَرِجَاله فَنفخ الشَّيْطَان فِيهِ نفخة ملأَهُ كبرا وعجبا فَكَانَ يمشي وَلَا يلْتَفت إِلَى أحد من النَّاس كبرا وإعجابا بِنَفسِهِ فتصدى لَهُ رجل رث الْهَيْئَة فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد ﵇ وَلَا الْتفت إِلَيْهِ فَأخذ بلجام دَابَّته فَقَالَ لَهُ وَيلك لقد تعاطيت أمرا عَظِيما كف يدك عَن اللجام فَقَالَ لَهُ أَنا ملك الْمَوْت فَتغير لون الْملك ودهش واضطرب لِسَانه وَقَالَ سَأَلتك إِلَّا مَا تَرَكتنِي حَتَّى أرجع إِلَى أَهلِي وأودعهم وأقضي حَاجَتي مِنْهُم فَقَالَ لَا وَالله لَا رَأَيْت أهلك أبدا وَقبض روحه فَخر كخشبة ملقاة
ثمَّ لَقِي آخر فِي مثل حَاله إِلَّا أَنه كَانَ متواضعا فتعرض لَهُ فَسلم عَلَيْهِ فَرد ﵇ فَقَالَ لَهُ إِن لي إِلَيْك حَاجَة وَأُرِيد أَن أذكرها لَك فِي أُذُنك فَقَالَ هَات فَأعْطَاهُ أُذُنه قَالَ أَنا ملك الْمَوْت فَقَالَ لَهُ مرْحَبًا بِمن طَالَتْ
[ ١٤٠ ]
غيبته عَليّ فوَاللَّه مَا كَانَ غَائِب أحب إِلَيّ من أَن أَلْقَاهُ مِنْك فَقَالَ لَهُ ملك الْمَوْت اقْضِ حَاجَتك الَّتِي خرجت إِلَيْهَا قَالَ لَا هَذِه الْحَاجة أهم حوائجي وَمَالِي حَاجَة أهم عَليّ وَلَا أحب إِلَيّ من لِقَاء الله ﷿ قَالَ فاختر على أَي حَالَة تُرِيدُ أَن أَقبض روحك قَالَ وتقدر على ذَلِك قَالَ بذلك أمرت قَالَ فَدَعْنِي حَتَّى أتوضأ وأصلي وَتقبل روحي وَأَنا ساجد قَالَ نعم فَتَوَضَّأ وَصلى ثمَّ قبض روحه فِي سُجُوده
وَقَالَ بكر بن عبد الله جمع رجل من بني إِسْرَائِيل مَالا فَلَمَّا أشرف على الْمَوْت قَالَ لِبَنِيهِ أروني أَصْنَاف أَمْوَالِي الَّتِي جمعت فَأتي بِشَيْء كثير فَلَمَّا رَآهُ بَكَى تحسرا فَقَالَ لَهُ ملك الْمَوْت مَا يبكيك فوَاللَّه مَا أَنا بِخَارِج من مَنْزِلك حَتَّى أفرق بَين روحك وبدنك فَقَالَ لَهُ أمهلني حَتَّى أفرقه قَالَ هَيْهَات انْقَطَعت المهلة فَهَلا كَانَ هَذَا قبل حُضُور أَجلك ثمَّ قبض روحه
ويروى أَن رجلا جمع مَالا فأوعى وَلم يدع صنفا من أَصْنَاف المَال إِلَّا اتَّخذهُ ثمَّ ابتنى قصرا وَجعل عَلَيْهِ حِجَابا وحراسا ثمَّ جمع أَهله وَعِيَاله وصنع لَهُم طَعَاما وَقعد على سَرِيره وَوضع إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى وهم يَأْكُلُون ثمَّ قَالَ يَا نَفسِي تنعمي سِنِين فقد جمعت لَك مَا يَكْفِيك فَمَا فرغ من كَلَامه حَتَّى أقبل ملك الْمَوْت فِي هَيْئَة رجل عَلَيْهِ خلقان من الثِّيَاب فقرع الْبَاب بِشدَّة عَظِيمَة فَوَثَبَ إِلَيْهِ الغلمان فَقَالُوا لَهُ وَيلك مَا شَأْنك وَمن أَنْت فَقَالَ ادعوا إِلَيّ مولاكم قَالُوا إِلَى مثلك يخرج مَوْلَانَا
قَالَ نعم فَأخْبرُوا مَوْلَاهُم فَقَالَ هلا فَعلْتُمْ بِهِ وفعلتم فقرع الْبَاب قرعَة أَشد من الأولى فَوَثَبَ إِلَيْهِ الحرس فَقَالَ أَخْبرُوهُ أَنِّي ملك الْمَوْت فَلَمَّا سَمِعُوهُ ألْقى عَلَيْهِم الرعب وَوَقع على مَوْلَاهُم الذل والخشوع فَقَالَ قُولُوا لَهُ يدْخل وَقُولُوا لَهُ قولا لينًا فَدخل فَقَالَ لَهُ اصْنَع بِمَالك مَا أَنْت صانع فَإِنِّي لست بِخَارِج عَنْك حَتَّى أخرج بِنَفْسِك فَأمر بِمَالِه فَجمع فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لعنك الله من مَال فَأَنت شغلتني عَن عبَادَة رَبِّي ومنعتني عَن النّظر لنَفْسي فأنطق الله ﷿ المَال فَقَالَ لم تسبني وَبِي جَلَست مجَالِس الْمُلُوك وَبِي نكحت المتنعمات وَبِي
[ ١٤١ ]
فعلت وَفعلت وَكنت تنفقني فِي سَبِيل الشَّرّ فَلَا أمتنع مِنْك وَلَو أنفقتني فِي سَبِيل الْخَيْر وَطَرِيق الْبر لنفعتك الْيَوْم ثمَّ قبض ملك الْمَوْت روحه فَسقط مَيتا
وَقَالَ يزِيد الرقاشِي بَيْنَمَا جَبَّار من جبابرة بني إِسْرَائِيل فِي منزلَة قد خلا بِبَعْض أَهله إِذْ رأى شخصا قد دخل عَلَيْهِ من بَاب بَيته فَوَثَبَ عَلَيْهِ مغضبا فَقَالَ لَهُ وَيلك من أَنْت وَمن أدْخلك دَاري وَمَا حملك على الهجوم عَليّ فِي بَيْتِي فَقَالَ لَهُ أما الَّذِي أدخلني الدَّار فربها أَنا الَّذِي لَا يَمْنعنِي الْحجاب وَلَا اسْتَأْذن على الْمُلُوك وَلَا أَخَاف صولة السلاطين فأسقط فِي يَد الْجَبَّار وأرعد حَتَّى سقط منكبا على وَجهه ثمَّ رفع رَأسه إِلَيْهِ مستخذيا متذللا فَقَالَ لَهُ فَأَنت إِذن ملك الْمَوْت قَالَ أَنا هُوَ قَالَ فَهَل أَنْت ممهلني حَتَّى أحدث عهدا قَالَ هَيْهَات انْقَطَعت مدتك وَانْقَضَت أنفاسك ونفدت ساعاتك فَلَيْسَ إِلَى إمهالك سَبِيل قَالَ فَإلَى أَيْن أذهب قَالَ إِلَى عَمَلك الصَّالح الَّذِي قدمت وَإِلَى بَيْتك الْحسن الَّذِي مهدت قَالَ فَإِنِّي لم أقدم عملا صَالحا وَلَا مهدت بَيْتا حسنا قَالَ فَإلَى لظى نزاعه للشوى ثمَّ قبض روح فَسقط بَين أَهله فَمن صارخة تصرخ وباكية تبْكي
قَالَ يزِيد وَلَو يعلمُونَ سوء المنقلب لَكَانَ العويل أعظم والبكاء أَكثر
[ ١٤٢ ]