أعلم رَحِمك الله أَنه قد وَجب فِي الحكم الأول والقضية السَّابِقَة دُخُول النَّار على طوائف من الْمُؤمنِينَ مِمَّن أوبقتهم سيئاتهم وأحاطت بهم خطيئاتهم فَلم تمحها عَنْهُم عقوبات الدُّنْيَا وَلَا عَذَاب الْقَبْر وَلَا أهوال يَوْم الْحَشْر وكل إِنْسَان مِنْهُم تنَال مِنْهُ النَّار بِمِقْدَار عمله وَتَأْخُذ مِنْهُ إِلَى الْحَد الَّذِي أمرت بِهِ
ثمَّ إِن الله تَعَالَى بفضله وَرَحمته يقبل فيهم شَفَاعَة الشافعين ورغبة الراغبين وسؤال السَّائِلين من الْأَنْبِيَاء وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاء العاملين وكل من لَهُ عِنْد الله جاه ومنزلة قد بلغَهَا بِعَمَلِهِ ونالها بِصَالح سَعْيه فَإِن لَهُ شَفَاعَة فِي أَهله وبنيه وأقربائه وأوليائه بل رُبمَا فِي الرجل كَانَ يعرفهُ فِي الدُّنْيَا وَلم يكن بَينهمَا صُحْبَة وَلَا كثير معرفَة
وَاعْلَم أَن الجاه الَّذِي تكون بِهِ الشَّفَاعَة وَيقبل بِهِ السُّؤَال وتقضى بِهِ الْحَوَائِج وَتحصل بِهِ الْمنزلَة عِنْد الله تَعَالَى إِنَّمَا يكون اكتسابه فِي الدُّنْيَا وتحصيله هُنَا بِالْعَمَلِ الصَّالح على الْحَد الَّذِي حد لَهُ فِيهِ وَالطَّرِيق الَّذِي أَمر أَن يسلكه إِلَيْهِ
وَمن ذَلِك الْعَمَل التَّوَاضُع للْمُسلمين ولين الْجنَاح لَهُم وَاحْتِمَال الْأَذَى مِنْهُم وَالصَّبْر عَلَيْهِم وَإِسْقَاط الْمنزلَة عِنْدهم وطلبها عِنْد خالقهم ﷻ
وَقد تقدم حَدِيث مُسلم بِإِسْنَادِهِ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا أول النَّاس يشفع فِي الْجنَّة وَأَنا أَكثر الْأَنْبِيَاء تبعا
وَذكر أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله
[ ٣٢٦ ]
ﷺ شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي
ويروى عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ نعم الرجل أَنا لشرار أمتِي قَالُوا فَكيف أَنْت لخيارها قَالَ أما خِيَارهَا فَيدْخلُونَ الْجنَّة بأعمالهم وَأما شرار أمتِي فَيدْخلُونَ الْجنَّة بشفاعتي
ذكره أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ
وَذكر أَبُو بكر بن أبي شيبَة بِإِسْنَادِهِ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَحْرُسهُ أَصْحَابه قَالَ فَقُمْت ذَات لَيْلَة فَلم أره فِي مَنَامه فأخذني مَا حدث وَمَا قدم فَقُمْت أنظر فَإِذا معَاذ بن جبل قد لَقِي مثل الَّذِي لقِيت فَسمِعت صَوتا مثل هزيز الرحاوين تجررهما فوقفا على مكانيهما فجَاء رَسُول الله ﷺ من قبل الْبيُوت فَقَالَ هَل تدريان أَيْن كنت أَو فيمَ كنت قَالَا أَيْن كنت قَالَ أَتَانِي آتٍ من رَبِّي يخيرني بَين أَن يدْخل شطر أمتِي الْجنَّة وَبَين الشَّفَاعَة فاخترت الشَّفَاعَة فَقَالَا يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يجعلنا فِي شفاعتك قَالَ أَنْتُم فِي شَفَاعَتِي فَدَعَا لَهما فَأقبل وأقبلا مَعَه فَكلما لقِيه رجل سَأَلَهُ حَتَّى استقبله مُعظم النَّاس فَأخْبرهُم فَقَالُوا يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يجعلنا فِي شفاعتك قَالَ أَنْتُم فِي شَفَاعَتِي وَمن لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا فَهُوَ فِي شَفَاعَتِي
وَذكر التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن الطُّفَيْل بن أبي عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كَانَ يَوْم لَا الْقِيَامَة كنت إِمَام النَّبِيين وخطيبهم وَصَاحب شفاعتهم من غير فَخر
وَذكر مُسلم بن الْحجَّاج من حَدِيث يزِيد الْفَقِير قَالَ كنت قد شغفني رَأْي من رَأْي الْخَوَارِج فخرجنا فِي عِصَابَة ذَوي عدد نُرِيد أَن نحج ثمَّ نخرج على النَّاس فمررنا بِالْمَدِينَةِ فَإِذا جَابر بن عبد الله يحدث النَّاس جَالِسا إِلَى سَارِيَة عَن رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ قد ذكر الجهنميين قَالَ فَقلت يَا صَاحب رَسُول الله مَا هَذَا الَّذِي تحدثون وَالله يَقُول إِنَّك من تدخل النَّار
[ ٣٢٧ ]
فقد أخزيته وَكلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا فَمَا هَذَا الَّذِي تحدثون قَالَ أَتَقْرَأُ الْقُرْآن قلت نعم قَالَ فَهَل سَمِعت بمقام مُحَمَّد ﷺ الَّذِي بَعثه الله ﷿ قَالَ فَإِنَّهُ مقَام مُحَمَّد ﷺ الْمَحْمُود الَّذِي يخرج الله بِهِ من يخرج قَالَ ثمَّ نعت وضع الصِّرَاط وَمر النَّاس عَلَيْهِ قَالَ وأخاف أَن لَا أكون أحفظ ذَلِك إِلَّا أَنه قد زعم أَن قوما يخرجُون من النَّار بعد أَن يَكُونُوا فِيهَا قَالَ فَيخْرجُونَ كَأَنَّهُمْ عيدَان السماسم فَيدْخلُونَ نَهرا من أَنهَار الْجنَّة فَيخْرجُونَ كَأَنَّهُمْ الْقَرَاطِيس فرجعنا فَقُلْنَا وَيحكم أَتَرَوْنَ الشَّيْخ يكذب على رَسُول الله ﷺ فَلَا وَالله مَا خرج منا غير رجل وَاحِد أَو كَمَا قَالَ
أَرَادَ بِالرَّأْيِ الَّذِي شغفه من رَأْي الْخَوَارِج تكذيبهم بالشفاعة وَقَوْلهمْ إِنَّه من دخل النَّار من المذنبين فَلَنْ يخرج مِنْهَا
وَذكر مُسلم أَيْضا عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن قوما يخرجُون من النَّار يحترقون فِيهَا إِلَّا دارت وُجُوههم حَتَّى يدخلُوا الْجنَّة
وَذكر البُخَارِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يخرج قوم من النَّار بشفاعة مُحَمَّد ﷺ فَيدْخلُونَ الْجنَّة ويسمون الجهنميين
وَعَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ليصيبن أَقْوَامًا سفع من النَّار بذنوب أصابوها عُقُوبَة ثمَّ يدخلهم الله الْجنَّة بِفضل رَحمته إيَّاهُم فَيُقَال لَهُم الجهنميون
وَذكر أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ من حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ليخرجن أَقوام من النَّار منتنون قد امتحشوا فَيدْخلُونَ الْجنَّة برحمة الله وشفاعة الشافعين فيسمون الجهنميين
[ ٣٢٨ ]
وَذكر أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أما أهل النَّار الَّذين هم أَهلهَا فَلَا يموتون فِيهَا وَلَا يحيون وَأما الَّذين يُرِيد الله إخراجهم فتميتهم النَّار ثمَّ يخرجُون مِنْهَا فيلقون على نهر الْحَيَاة فيرش عَلَيْهِم من مَائِهَا فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل ويدخلون الْجنَّة فيسميهم أهل الْجنَّة الجهنميين فَيدعونَ الله تَعَالَى فَيذْهب ذَلِك الِاسْم عَنْهُم
وَذكر مُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يدْخل الله أهل الْجنَّة الْجنَّة يدْخل من يَشَاء برحمته وَيدخل أهل النَّار النَّار ثمَّ يَقُول انْظُرُوا من وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل من إِيمَان فأخرجوه فَيخْرجُونَ مِنْهَا حمما قد امتحشوا فيلقون فِي نهر الْحَيَاة فينبتون فِيهِ كَمَا تنْبت الْحبَّة إِلَى جَانب السَّيْل ألم تَرَوْهَا كَيفَ تخرج صفراء ملتوية
وَذكر التِّرْمِذِيّ عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يعذب نَاس من أهل التَّوْحِيد فِي النَّار حَتَّى يَكُونُوا فِيهَا حمما ثمَّ تُدْرِكهُمْ الرَّحْمَة فَيخْرجُونَ ويطرحون على أَبْوَاب الْجنَّة قَالَ فيرش عَلَيْهِم أهل الْجنَّة المَاء فينبتون كَمَا ينْبت الغثاء فِي حمالَة السَّيْل ثمَّ يدْخلُونَ الْجنَّة
وَفِي مُسْند أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عَمْرو بن مَيْمُون أَن ابْن مَسْعُود حَدثهمْ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يكون قوم فِي النَّار مَا شَاءَ الله ثمَّ يرحمهم الله فيخرجهم فيكونون فِي أدنى الْجنَّة فيغتسلون فِي نهر الْحَيَاة يسميهم أهل الْجنَّة الجهنميين لَو أضَاف أحدهم أهل الأَرْض لأطعمهم وسقاهم وَأَحْسبهُ قَالَ وزودهم لَا ينقصهُ ذَلِك شَيْئا
وَذكر أَبُو بكر الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن من الْمُؤمنِينَ من يدْخل بِشَفَاعَتِهِ الْجنَّة أَكثر من ربيعَة وَمُضر
[ ٣٢٩ ]
وَذكر الْبَزَّار عَن ثَابت أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل ليشفع للرجلين وَالثَّلَاثَة
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أمتِي لمن يشفع فِي الفئام من النَّاس وَمِنْهُم من يشفع للقبيلة وَمِنْهُم من يشفع للْعصبَةِ وَمِنْهُم من يشفع للرجل وَأهل بَيته حَتَّى يدخلُوا الْجنَّة
وَذكر الطَّحَاوِيّ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع الله أهل الْجنَّة صُفُوفا وَأهل النَّار صُفُوفا فَينْظر الرجل من صُفُوف أهل النَّار إِلَى الرجل من صُفُوف أهل الْجنَّة فَيَقُول لَهُ يَا فلَان أَلا تذكر يَوْم اصطنعت مَعْرُوفا إِلَيْك فِي الدُّنْيَا فَيَقُول اللَّهُمَّ إِن هَذَا اصْطنع إِلَيّ مَعْرُوفا فِي الدُّنْيَا قَالَ فَيُقَال لَهُ خُذ بِيَدِهِ فَأدْخلهُ الْجنَّة برحمة الله ﷿ قَالَ أنس أشهد أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُوله
وَذكر الطَّحَاوِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ أصبح رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَذكر حَدِيثا طَويلا من حَدِيث يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ذكر فِيهِ شَفَاعَة الشُّهَدَاء وَقَالَ ثمَّ يَقُول الله ﷿ أَنا أرْحم الرَّاحِمِينَ انْظُرُوا فِي النَّار هَل فِيهَا من أحد عمل خيرا قطّ فيجدون فِي النَّار رجلا فَيُقَال لَهُ هَل عملت خيرا قطّ فَيَقُول لَا غير أَنِّي قد أمرت وَلَدي إِذا أنامت فاحرقوني بالنَّار ثمَّ اطحنوني حَتَّى إِذا كنت مثل الْكحل فاذهبوا بِي إِلَى الْبَحْر فاذروني فِي الرّيح فوَاللَّه لَا يقدر عَليّ رب الْعَالمين أبدا فيعاقبني إِذا عَاقَبت نَفسِي فِي الدُّنْيَا عَلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى لم فعلت ذَلِك قَالَ من مخافتك فَيُقَال انْظُر ملكا أعظم ملك فَإِن لَك مثله وَعشرَة أَمْثَاله
وَذكر أَبُو بكر النجار من حَدِيث أبي بكرَة الثَّقَفِيّ عَن النَّبِي ﷺ
[ ٣٣٠ ]
قَالَ يحمل النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على الصِّرَاط فتتقادع بهم جنبتا الصِّرَاط تقادع الْفراش فِي النَّار ثمَّ يُؤذن للْمَلَائكَة والنبيين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ فيشفعون وَيخرجُونَ من كَانَ فِي قلبه مَا يزن ذرة من إِيمَان
وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن نَاسا فِي زمن رَسُول الله ﷺ قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس بالظهيرة صحوا لَيْسَ مَعهَا سَحَاب وَهل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر صحوا لَيْسَ فِيهَا سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ فَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة الله ﵎ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أذن مُؤذن لتتبع كل أمة مَا كَانَت تعبد فَلَا يبْقى أحد كَانَ يعبد غير الله من الْأَصْنَام والأنصاب إِلَّا يتساقطون فِي النَّار حَتَّى لم يبْق إِلَّا من كَانَ يعبد الله من بر وَفَاجِر وغبر أهل الْكتاب فيدعى الْيَهُود فَيُقَال لَهُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ قَالُوا كُنَّا نعْبد عَزِيزًا ابْن الله فَيُقَال كَذبْتُمْ مَا اتخذ الله من صَاحِبَة وَلَا ولد فَمَاذَا تبغون قَالُوا عطشنا يَا رب فاسقنا فيشار إِلَيْهِم أَلا تردون فيحشرون إِلَى النَّار كَأَنَّهَا سراب يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فيتساقطون فِي النَّار ثمَّ يدعى النَّصَارَى فَيُقَال لَهُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ قَالُوا كُنَّا نعْبد الْمَسِيح ابْن الله فَيُقَال لَهُم كَذبْتُمْ مَا اتخذ الله من صَاحِبَة وَلَا ولد فَيُقَال لَهُم مَاذَا تبغون فَيَقُولُونَ عطشنا يَا رَبنَا فاسقنا فيشار إِلَيْهِم أَلا تردون فيحشرون إِلَى جَهَنَّم كَأَنَّهَا سراب يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فيتساقطون فِي النَّار حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا من كَانَ يعبد الله من بر وَفَاجِر أَتَاهُم الله فِي أدنى صُورَة من الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا قَالَ فَمَا تنْظرُون تتبع كل أمة مَا كَانَت تعبد قَالُوا يَا رَبنَا فارقنا النَّاس فِي الدُّنْيَا أفقر مَا كُنَّا إِلَيْهِم وَلم نصاحبهم فَيَقُول أَنا ربكُم فَيَقُولُونَ نَعُوذ بِاللَّه مِنْك لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا حَتَّى إِن بَعضهم ليكاد أَن يَنْقَلِب فَيَقُول هَل بَيْنكُم وَبَينه آيَة فتعرفونه بهَا فَيَقُولُونَ نعم فَيكْشف عَن سَاق فَلَا يبْقى أحد مِمَّن كَانَ يسْجد
[ ٣٣١ ]
لله من تِلْقَاء نَفسه إِلَّا أذن لَهُ بِالسُّجُود وَلَا يبْقى أحد مِمَّن كَانَ يسْجد اتقاء ورياء إِلَّا جعل الله ظَهره طبقَة وَاحِدَة كلما أَرَادَ أَن يسْجد خر على قَفاهُ ثمَّ يرفعون رؤوسهم وَقد تحول فِي صورته الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أول مرّة فَيَقُول أَنا ربكُم فَيَقُولُونَ أَنْت رَبنَا ثمَّ يضْرب الجسر على جَهَنَّم وَتحل الشَّفَاعَة وَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ سلم سلم قيل يَا رَسُول الله وَمَا الجسر قَالَ دحض مزلة فِيهِ خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بِنَجْد فِيهَا شويكة يُقَال لَهَا السعدان فيمر الْمُؤْمِنُونَ كطرف الْعين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الْخَيل والركاب فناج مُسلم ومخدوش مُرْسل ومكدوس فِي نَار جَهَنَّم حَتَّى إِذا خلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من أحد مِنْكُم بأشد مناشدة لله فِي اسْتِيفَاء الْحق من الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة لإخوانهم الَّذين فِي النَّار فَيَقُولُونَ رَبنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعنا وَيصلونَ ويحجون فَيُقَال لَهُم أخرجُوا من عَرَفْتُمْ فَتحرم صورهم على النَّار فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا قد أخذت النَّار إِلَى نصف سَاقه وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا أحدا مِمَّن أمرتنا بِهِ ثمَّ يَقُول ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال دِينَار من خير فأخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا أحدا مِمَّن أمرتنا ثمَّ يَقُول ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال نصف دِينَار من خير فأخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا مِمَّن أمرتنا أحدا ثمَّ يَقُول ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال ذرة من خير فأخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا خيرا
وَكَانَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول إِن لم تصدقوني بِهَذَا الحَدِيث فاقرؤا ان شِئْتُم إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما
[ ٣٣٢ ]
فَيَقُول الله ﷿ شفعت الْمَلَائِكَة وشفع النَّبِيُّونَ وشفع الْمُؤْمِنُونَ وَلم يبْق إِلَّا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَيقبض قَبْضَة من النَّار فَيخرج مِنْهَا قوما لم يعملوا خيرا قطّ قد عَادوا حمما فيلقيهم فِي نهر فِي أَفْوَاه الْجنَّة يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة فَيخْرجُونَ كَمَا تخرج الْحبَّة فِي حميل السَّيْل أَلا ترونها كَيفَ تكون إِلَى الشّجر أَو الْحجر فَمَا يكون إِلَى الشَّمْس أصيفر وأخيضر وَمَا يكون مِنْهَا إِلَى الظل يكون أَبيض فَقَالُوا يَا رَسُول الله كَأَنَّك كنت ترعى بالبادية قَالَ فَيخْرجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رقابهم الخواتيم يعرفهُمْ أهل الْجنَّة هَؤُلَاءِ عُتَقَاء الله الَّذين أدخلهم الْجنَّة بِغَيْر عمل عملوه وَلَا خير قدموه ثمَّ يَقُول ادخُلُوا الْجنَّة فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لكم فَيَقُولُونَ رَبنَا أَعطيتنَا مَا لم تعط احدا من الْعَالمين فَيَقُول لكم عِنْدِي أفضل من هَذَا فَيَقُولُونَ يَا رَبنَا أَي شَيْء أفضل من هَذَا فَيَقُول رضاي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم أبدا
قَالَ مُسلم قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ بَلغنِي أَن الجسر أدق من الشعرة وَأحد من السَّيْف
[ ٣٣٣ ]
وَذكر مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن نَاسا قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ هَل تضَارونَ فِي الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَلِك يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول من كَانَ يعبد شَيْئا فليتبعه فَيتبع من كَانَ يعبد الشَّمْس الشَّمْس وَيتبع من كَانَ يعبد الْقَمَر الْقَمَر وَيتبع من كَانَ يعبد الطواغيت الطواغيت وَتبقى هَذِه الْأمة فِيهَا منافقوها وَذكر الحَدِيث
قَالَ وَيضْرب الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم فَأَكُون أَنا وَأمتِي أول من يُجِيز وَلَا يتَكَلَّم يَوْمئِذٍ إِلَّا الرُّسُل وَدَعوى الرُّسُل يَوْمئِذٍ اللَّهُمَّ سلم سلم وَفِي جَهَنَّم كلاليب مثل شوك السعدان هَل رَأَيْتُمْ السعدان قَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ فَإِنَّهَا مثل شوك السعدان غير أَنه لَا يعلم مَا قدر عظمها إِلَّا الله تخطف النَّاس بأعمالهم فَمنهمْ الموبق بِعَمَلِهِ وَمِنْهُم المجازى حَتَّى يُنجى حَتَّى إِذا فرغ الله من الْقَضَاء بَين الْعباد وَأَرَادَ أَن يخرج برحمته من أَرَادَ من أهل النَّار أَمر الْمَلَائِكَة أَن يخرجُوا من النَّار من كَانَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا مِمَّن أَرَادَ أَن يرحمه مِمَّن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فيعرفونهم فِي النَّار يعرفونهم بأثر السُّجُود تَأْكُل النَّار من ابْن آدم إِلَّا أثر السُّجُود حرم الله على النَّار أَن تَأْكُل أثر السُّجُود فَيخْرجُونَ من النَّار قد امتحشوا فَيصب عَلَيْهِم مَاء الْحَيَاة فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل ثمَّ يفرغ الله من الْقَضَاء بَين الْعباد وَيبقى رجل مقبل بِوَجْهِهِ على النَّار وَهُوَ آخر أهل الْجنَّة فَيَقُول أَي رب اصرف وَجْهي عَن النَّار فانه قد قشبني رِيحهَا وأحرقني ذكاؤها فيدعو الله مَا شَاءَ أَن يَدعُوهُ ثمَّ يَقُول الله ﵎ هَل عَسَيْت إِن فعلت ذَلِك بك أَن تسْأَل غَيره فَيَقُول لَا أَسأَلك غَيره وَيُعْطِي ربه من عهود ومواثيق مَا شَاءَ الله فَيصْرف الله وَجهه عَن النَّار فَإِذا أقبل على الْجنَّة وَرَآهَا سكت مَا شَاءَ الله أَن يسكت ثمَّ يَقُول أَي رب قدمني إِلَى بَاب الْجنَّة فَيَقُول الله لَهُ أَلَيْسَ قد أَعْطَيْت
[ ٣٣٤ ]
عهودك ومواثيقك أَن لَا تَسْأَلنِي غير الَّذِي أَعطيتك وَيلك يَا ابْن آدم مَا إغدرك فَيَقُول أَي رب وَيَدْعُو الله حَتَّى يَقُول لَهُ فَهَل عَسَيْت أَن أَعطيتك ذَلِك أَن تسْأَل غَيره فَيَقُول لَا وَعزَّتك فيعطي ربه مَا شَاءَ من عهود ومواثيق فَيقدمهُ إِلَى بَاب الْجنَّة فَإِذا قَامَ على بَاب الْجنَّة انفهقت لَهُ الْجنَّة فَرَأى مَا فِيهَا من الْخَيْر وَالسُّرُور فيسكت مَا شَاءَ الله أَن يسكت ثمَّ يَقُول أَي رب ادخلني الْجنَّة فَيَقُول الله ﵎ أَلَيْسَ قد أَعْطَيْت عهودك ومواثيقك أَن لَا تسْأَل غير مَا أَعْطَيْت وَيلك يَا ابْن آدم مَا أغدرك فَيَقُول أَي رب لَا أكون أَشْقَى خلقك فَلَا يزَال يَدْعُو الله حَتَّى يضْحك الله ﵎ مِنْهُ فَإِذا ضحك الله تَعَالَى مِنْهُ قَالَ ادخل الْجنَّة فَإِذا دَخلهَا قَالَ الله لَهُ تمنه فَيسْأَل ربه ويتمنى حَتَّى أَن الله ليذكره من كَذَا وَكَذَا حَتَّى إِذا انْقَطَعت بِهِ الْأَمَانِي قَالَ الله تَعَالَى لَك ذَلِك وَمثله مَعَه
قَالَ عَطاء بن يزِيد وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ مَعَ أبي هُرَيْرَة لَا يرد عَلَيْهِ من حَدِيثه شَيْئا حَتَّى إِذا حدث أَبُو هُرَيْرَة أَن الله تَعَالَى قَالَ لذَلِك الرجل وَمثله مَعَه قَالَ أَبُو سعيد وَعشرَة أَمْثَاله مَعَه يَا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ أَبُو هُرَيْرَة مَا حفظت إِلَّا قَوْله ذَلِك لَك وَمثله مَعَه قَالَ أَبُو سعيد أشهد أَنِّي حفظت من رَسُول الله ﷺ قَوْله ذَلِك لَك وَعشرَة أَمْثَاله قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَذَلِكَ الرجل آخر أهل النَّار دُخُولا الْجنَّة
وَذكر عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ آخر من يدْخل
[ ٣٣٥ ]
الْجنَّة رجل فَهُوَ يمشي مرّة ويكبو مرّة وتسفعه النَّار مرّة فَإِذا مَا جاوزها الْتفت إِلَيْهَا وَقَالَ تبَارك الَّذِي نجاني مِنْك لقد أَعْطَانِي الله شَيْئا مَا أعطَاهُ أحدا من الْأَوَّلين والآخرين فَترفع لَهُ شَجَرَة فَيَقُول أَي رب أدنني من هَذِه الشَّجَرَة فلأستظل بظلها وأشرب من مَائِهَا فَيَقُول الله ﷿ يَا ابْن آدم لعَلي إِن اعطيتكها سَأَلتنِي غَيرهَا فَيَقُول لَا يَا رب ويعاهده أَن لَا يسْأَله غَيرهَا وربه يعذرهُ لِأَنَّهُ يرى مَالا صَبر لَهُ عَلَيْهِ فيدنيه مِنْهَا فيستظل بظلها وَيشْرب من مَائِهَا ثمَّ ترفع لَهُ شَجَرَة هِيَ أحسن من الأولى فَيَقُول أَي رب أدنني من هَذِه فلأستظل بظلها وأشرب من مَائِهَا لَا أَسأَلك غَيرهَا فَيَقُول يَا ابْن آدم ألم تعاهدني أَن لَا تَسْأَلنِي غَيرهَا فَيَقُول لعَلي إِن أدنيتك مِنْهَا تَسْأَلنِي غَيرهَا فيعاهده أَن لَا يسْأَله غَيرهَا وربه تَعَالَى يعذرهُ لِأَنَّهُ يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ فيدنيه مِنْهَا فيستظل بظلها وَيشْرب من مَائِهَا ثمَّ ترفع لَهُ شَجَرَة عِنْد بَاب الْجنَّة وَهِي أحسن من الْأَوليين فَيَقُول أَي رب أدنني من هَذِه لأستظل بظلها وأشرب من مَائِهَا لَا أَسأَلك غَيرهَا فَيَقُول يَا ابْن آدم ألم تعاهدني أَن لَا تَسْأَلنِي غَيرهَا قَالَ بلَى يَا رب هَذِه لَا أَسأَلك غَيرهَا وربه ﷿ يعذرهُ لِأَنَّهُ يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ فيدنيه مِنْهَا فَإِذا أدناه مِنْهَا سمع أصوات أهل الْجنَّة فَيَقُول أَي رب أدخلنيها فَيَقُول يَا ابْن آدم مَا يصريني مِنْك أيرضيك أَن أُعْطِيك الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا قَالَ يَا رب أتستهزيء بِي وَأَنت رب الْعَالمين فَضَحِك ابْن مَسْعُود وَقَالَ أَلا تَسْأَلُونِي مِم أضْحك قَالُوا مِم تضحك قَالَ هَكَذَا ضحك رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا مِم تضحك يَا رَسُول الله قَالَ من ضحك رب الْعَالمين حِين قَالَ أتستهزيء بِي وَأَنت رب الْعَالمين فَيَقُول إِنِّي لَا استهزئ بك وَلَكِنِّي على كل شَيْء قدير
[ ٣٣٦ ]
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ ويذكره الله تَعَالَى سل كَذَا وَكَذَا فَإِذا انْقَطَعت بِهِ الْأَمَانِي قَالَ الله هُوَ لَك وَعشرَة أَمْثَاله قَالَ ثمَّ يدْخل بَيته فَتدخل عَلَيْهِ زوجتاه من الْحور الْعين فتقولان الْحَمد لله الَّذِي أحياك لنا وَأَحْيَانا لَك قَالَ فَيَقُول مَا أعطي أحد مثل مَا أَعْطَيْت
وَذكر مُسلم من حَدِيث معبد بن هِلَال الْعَنزي قَالَ انطلقنا إِلَى أنس ابْن مَالك وتشفعنا بِثَابِت فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى فَاسْتَأْذن لنا ثَابت فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وأجلس ثَابتا مَعَه على سَرِيره فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حَمْزَة إِن إخوانك من أهل الْبَصْرَة يَسْأَلُونَك أَن تحدثهم حَدِيث الشَّفَاعَة فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ﷺ قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة ماج النَّاس بَعضهم إِلَى بعض فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ اشفع لذريتك فَيَقُول لست لَهَا وَلَكِن عَلَيْكُم بإبراهيم فَإِنَّهُ خَلِيل الله فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول لست لَهَا وَلَكِن عَلَيْكُم بمُوسَى فَإِنَّهُ كليم الله فَيُؤتى مُوسَى فَيَقُول لست لَهَا وَلَكِن عَلَيْكُم بِعِيسَى فَإِنَّهُ روح الله وكلمته فَيُؤتى عِيسَى فَيَقُول لست لَهَا وَلَكِن عَلَيْكُم بِمُحَمد ﷺ فأوتى فَأَقُول أَنا لَهَا ثمَّ أَنطلق فَاسْتَأْذن على رَبِّي فَيُؤذن لي فأقوم بَين يَدَيْهِ فأحمده بِمَحَامِد لَا أقدر عَلَيْهَا إِلَّا أَن يلهمنيها الله ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا فَيَقُول يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع لَك وسل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فَأَقُول يَا رب أمتِي أمتِي فَيَقُول انْطلق من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من برة أَو شعيرَة من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا فَانْطَلق فأفعل ثمَّ أرجع إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا فَيُقَال لي يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع لَك وسل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فَأَقُول يَا رب أمتِي أمتِي فَيُقَال لي انْطلق فَمن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا فأنطلق فأفعل ثمَّ أَعُود إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا فَيُقَال لي يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع لَك وسل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فَأَقُول يَا رب أمتِي أمتِي فَيُقَال
[ ٣٣٧ ]
انْطلق فَمن كَانَ فِي قلبه أدنى أدنى أدنى من مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان فَأخْرجهُ من النَّار فأنطلق فأفعل
هَذَا حَدِيث أنس الَّذِي أَنبأَنَا بِهِ فخرجنا من عِنْده فَلَمَّا كُنَّا بِظهْر الجبان قُلْنَا لَو ملنا إِلَى الْحسن فسلمنا عَلَيْهِ وَهُوَ مستخف فِي دَار أبي خَليفَة قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فسلمنا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا أَبَا سعيد جِئْنَا من عِنْد أَخِيك أبي حَمْزَة فَلم نسْمع بِمثل حَدِيث حدّثنَاهُ فِي الشَّفَاعَة قَالَ هيه فَحَدَّثنَاهُ الحَدِيث فَقَالَ هيه قُلْنَا مَا زادنا قَالَ قد حَدثنَا بِهِ مُنْذُ عشْرين سنة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع وَلَقَد ترك شَيْئا مَا أَدْرِي أنسي الشَّيْخ أم كره أَن يُحَدثكُمْ فتتكلوا قُلْنَا لَهُ حَدثنَا فَضَحِك وَقَالَ خلق الْإِنْسَان من عجل وَمَا ذكرت لكم هَذَا إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أحدثكموه قَالَ ثمَّ أرجع إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَة فأحمده بِتِلْكَ المحامد ثمَّ أخر سَاجِدا فَيُقَال لي يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع لَك وسل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فَأَقُول يَا رب ائْذَنْ لي فِيمَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ فَلَيْسَ ذَلِك لَك أَو قَالَ لَيْسَ ذَلِك إِلَيْك وَلَكِن وَعِزَّتِي وكبريائي وعظمتي لأخْرجَن مِنْهَا من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ فَأشْهد على الْحسن أَنه حَدثنَا بِهِ أَنه سمع أنس بن مَالك أرَاهُ قَالَ قبل عشْرين سنة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع
[ ٣٣٨ ]