روى عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ كنت مؤاخيا لأبي لَهب فَلَمَّا مَاتَ أخبر الله عَنهُ بِمَا أخبر وحزنت عَلَيْهِ وأهمني أمره فَسَأَلت الله حولا كَامِلا أَن يرينيه فِي الْمَنَام قَالَ فرأيته يلتهب نَارا فَسَأَلته عَن حَاله فَقَالَ صرت إِلَى النَّار وَالْعَذَاب لَا يُخَفف عني وَلَا يروح إِلَّا لَيْلَة الِاثْنَيْنِ فِي كل اللَّيَالِي وَالْأَيَّام قلت وَكَيف ذَلِك قَالَ ولد فِي تِلْكَ اللَّيْلَة مُحَمَّد ﷺ فجاءتني أُمَيْمَة فبشرتني بِوِلَادَة أمه إِيَّاه فَفَرِحت وأعتقت وليدة فَرحا بِهِ فأثابني الله بذلك أَن يرفع عني الْعَذَاب فِي كل لَيْلَة الِاثْنَيْنِ
ويروى أَيْضا أَن أَبَا لَهب كَانَ قد أعتق أمة لَهُ يُقَال لَهَا ثويبة وَكَانَت ثويبة قد أرضعت رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهب أريه بعض أَهله فِي مَنَامه بشر خيبة أَي بشر حَال فَقَالَ لَهُ مَاذَا لقِيت فَقَالَ لم ألق بعدكم خيرا غير أَنِّي سقيت فِي هَذِه لعتاقتي ثويبة
وَمعنى سقيت فِي هَذِه يُرِيد النقرة الَّتِي بَين الْإِبْهَام والسبابة ذكر هَذِه الْحِكَايَة البُخَارِيّ
أَبُو لَهب كَانَ عَم النَّبِي ﷺ وَكَانَ كثير الإذاية للرسول بَعْدَمَا جَاءَتْهُ النُّبُوَّة شَدِيد الْعَدَاوَة لَهُ
ويروى عَن طَارق بن عبد الله الْمحَاربي قَالَ رَأَيْت بسوق عكاظ رجلا شَابًّا جميل الْوَجْه يَقُول أَيهَا النَّاس قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله تُفْلِحُوا ووراءه رجل أَعور قَبِيح يَقُول أَيهَا النَّاس لَا تُصَدِّقُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّاب وَقد رمى كعبيه
[ ٢٣٢ ]
وعرقوبيه بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أدماه فَقلت من هَذَا الشَّاب قَالُوا هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب يزْعم أَن الله أرْسلهُ قلت وَمن هَذَا الآخر وَرَاءه قَالُوا عَمه أَبُو لَهب
وَسُوء حَال أبي لَهب أوضح من أَن يحْتَاج فِيهِ إِلَى شَاهد وَلَكِنِّي أردْت إِلَّا أخلي هَذَا الْبَاب من ذكره أَو ذكر مثله
وليعلم أَيْضا أَن الْكَافِر لَا يُغني عَنهُ من الله شَيْء وَأَنه لَيْسَ لَهُ من دون الله ولي وَلَا نصير وَهَذَا التَّخْفِيف الَّذِي ذكر إِن كَانَ فَإِنَّمَا هُوَ فِي البرزخ وَأما فِي الْآخِرَة فَلَا تَخْفيف وَلَا تفتير وَلَا رَاحَة نَعُوذ بِاللَّه من عَذَابه
يرْوى عَن بعض الصَّالِحين من أهل القيروان قَالَ كَانَ لي جَار يذكر أَنه لَيْسَ بِمُسلم فَمَاتَ فَرَأَيْت فِي النّوم حجرا ململما يتدحرج حَتَّى وصل إِلَى بَاب ذَلِك الرجل فدنوت مِنْهُ فَإِذا بِالْحجرِ قد انفرج فَخرج مِنْهُ رجل هُوَ ذَلِك الرجل فَقلت لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ هَكَذَا نَحن نعذب وَذكر سوء حَاله فَقلت لَعَلَّ الله أَن يغْفر لَك قَالَ وَكَيف يغْفر لي وَأَنا قد مت على غير الْإِسْلَام
ويروى عَن هِشَام بن حسان قَالَ قَالَ مَاتَ ابْن لي شَاب فرأيته فِي النّوم وَهُوَ أشيب فَقلت لَهُ يَا بني مَا هَذَا الشيب قَالَ قدم فلَان فزفرت جَهَنَّم لقدومه زفرَة لم يبْق منا أحد إِلَّا شَاب
ويروى أَن رجلا رئي فِي الْمَنَام شاحب اللَّوْن متغير الْوَجْه وَقد غلت يَدَاهُ إِلَى عُنُقه فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك فَأَنْشَأَ يَقُول
تولى زمَان لعبنا بِهِ وَهَذَا زمَان بِنَا يلْعَب
ويروى أَن دلف بن أبي دلف الْعجلِيّ رأى أَبَاهُ فِي النّوم وَكَأَنَّهُ فِي بَيت مظلم حيطانه وسقفه مسودة من الدُّخان وَهُوَ جَالس فِي صدر الْبَيْت فَقَالَ لَهُ يَا أَبَت كَيفَ حالك فَقَالَ يَا بني الْأَمر صَعب والحساب دَقِيق ثمَّ أنشأ يَقُول
وَلَو أَنا إِذا متْنا تركنَا لَكَانَ الْمَوْت رَاحَة كل حَيّ
[ ٢٣٣ ]
وَلَكنَّا إلذا متْنا بعثنَا ونسأل بعده عَن كل شي
وَفِي رُؤْيا عمر بن عبد الْعَزِيز فَذكر الْقِيَامَة والبعث وَجمع النَّاس لفصل الْقَضَاء وَكَيف نُودي الْخُلَفَاء وَاحِدًا بعد وَاحِد وحسابهم وكل وَاحِد مِنْهُم على مَنْزِلَته ثمَّ نَادَى الْمُنَادِي أَيْن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ فتصببت عرقا ثمَّ أخذت الْمَلَائِكَة بيَدي فأوقفتني بَين يَدي الله تَعَالَى فَسَأَلَنِي عَن الفتيل والنقير والقطمير وَعَن كل قَضِيَّة قضيتها حَتَّى ظَنَنْت أَنِّي لست بناج ثمَّ إِنَّه تفضل عَليّ برحمة مِنْهُ فغفر لي وَأمر بِي ذَات الْيَمين إِلَى الْجنَّة فمررت بجيفة ملقاة فَقلت للْمَلَائكَة من هَذَا قَالُوا كَلمه يكلمك فوكزته برجلي فَرفع رَأسه وَفتح عَيْنَيْهِ فَإِذا بِرَجُل أفطس أثرم شَدِيد الأدمة وَحش المنظر فَقَالَ لي من أَنْت فَقلت عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ مَا فعل الله بك فَقلت تفضل عَليّ برحمته فغفر لي وَأمر بِي ذَات الْيَمين إِلَى الْجنَّة قَالَ فَمَا فعل أَصْحَابك الْخُلَفَاء الَّذين مَعَك قلت أما الْأَرْبَعَة فغفر الله لَهُم وَأمر بهم ذَات الْيَمين إِلَى الْجنَّة وَأما الْبَاقُونَ فَلَا أَدْرِي مَا فعل الله بهم قَالَ وأخذني الْبكاء ثمَّ قَالَ هَنَّأَك الله بِمَا صرت إِلَيْهِ قلت من تكون قَالَ أَنا الْحجَّاج بن يُوسُف قدمت على رَبِّي فَوَجَدته شَدِيد الْعقَاب قتلني بِكُل قَتِيل قتلته قتلة وَهَا أنذا مَوْقُوف بَين يَدَيْهِ أنْتَظر مَا ينْتَظر الموجودون
وَالْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة أَيْضا
[ ٢٣٤ ]