قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا بِآيَاتِنَا سَوف نصليهم نَارا كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب إِن الله كَانَ عَزِيزًا حكيما﴾ إِن الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا واستكبروا عَنْهَا لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَكَذَلِكَ نجزي الْمُجْرمين لَهُم من جَهَنَّم مهاد من فَوْقهم غواش وَكَذَلِكَ نجزي الظَّالِمين
﴿لَو يعلم الَّذين كفرُوا حِين لَا يكفون عَن وُجُوههم النَّار وَلَا عَن ظُهُورهمْ وَلَا هم ينْصرُونَ بل تأتيهم بَغْتَة فتبهتهم فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ردهَا وَلَا هم ينظرُونَ﴾
﴿فَالَّذِينَ كفرُوا قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار يصب من فَوق رؤوسهم الْحَمِيم يصهر بِهِ مَا فِي بطونهم والجلود وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم أعيدوا فِيهَا وذوقوا عَذَاب الْحَرِيق﴾
﴿تلفح وُجُوههم النَّار وهم فِيهَا كَالِحُونَ﴾
أُولَئِكَ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم ثمَّ فِي النَّار يسجرون
[ ٣٦٠ ]
وَالَّذين كفرُوا لَهُم نَار جَهَنَّم لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا وَلَا يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهَا كَذَلِك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فِيهَا رَبنَا أخرجنَا نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل أَو لم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير فَذُوقُوا فَمَا للظالمين من نصير
إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم كَالْمهْلِ يغلي فِي الْبُطُون كغلي الْحَمِيم خذوه فاعتلوه إِلَى سَوَاء الْجَحِيم ثمَّ صبوا فَوق رَأسه من عَذَاب الْحَمِيم ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم
وَأَصْحَاب الشمَال مَا أَصْحَاب الشمَال فِي سموم وحميم وظل من يحموم لَا بَارِد وَلَا كريم
﴿خذوه فغلوه ثمَّ الْجَحِيم صلوه ثمَّ فِي سلسلة ذرعها سَبْعُونَ ذِرَاعا فاسلكوه إِنَّه كَانَ لَا يُؤمن بِاللَّه الْعَظِيم وَلَا يحض على طَعَام الْمِسْكِين فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَا هُنَا حميم وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين لَا يَأْكُلهُ إِلَّا الخاطئون﴾
﴿إِن لدينا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّة وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾
﴿إِن جَهَنَّم كَانَت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فِيهَا أحقابا لَا يذوقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا إِلَّا حميما وغساقا جَزَاء وفَاقا إِنَّهُم كَانُوا لَا يرجون حسابا وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا وكل شَيْء أحصيناه كتابا فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عذَابا﴾
﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نَارا حامية تسقى من عين آنِية لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع﴾
[ ٣٦١ ]
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما خلق الله الْجنَّة قَالَ لجبريل اذْهَبْ فَانْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا فَذهب فَنظر إِلَيْهَا فَقَالَ وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد إِلَّا دَخلهَا فحفها بالمكاره فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُر إِلَيْهَا فَذهب فَنظر إِلَيْهَا ثمَّ جَاءَ فَقَالَ وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا يدخلهَا أحد قَالَ وَلما خلق الله النَّار قَالَ لجبريل اذْهَبْ فَانْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا فَذهب فَنظر إِلَيْهَا ثمَّ جَاءَ فَقَالَ وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد فيدخلها فحفها بالشهوات فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُر إِلَيْهَا فَذهب فَنظر إِلَيْهَا فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا يبْقى أحد إِلَّا دَخلهَا
وَذكر مُسلم من حَدِيث سُفْيَان عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بجهنم يَوْمئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ ألف زِمَام مَعَ كل زِمَام سَبْعُونَ ألف ملك يجرونها
وَمن حَدِيث مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ نَاركُمْ هَذِه الَّتِي توقدون جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم قَالُوا وَالله إِن كَانَت لكَافِيَة يَا رَسُول الله قَالَ فَأَنَّهَا فضلت عَلَيْهَا بِتِسْعَة وَسِتِّينَ جُزْءا كلهَا مثل حرهَا
وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نَاركُمْ هَذِه جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم وَلَوْلَا أَنَّهَا ضربت بِالْمَاءِ مرَّتَيْنِ لما كَانَ لأحد فِيهَا مَنْفَعَة
[ ٣٦٢ ]
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أوقد على النَّار ألف سنة حَتَّى احْمَرَّتْ ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى ابْيَضَّتْ ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة
وَمن حَدِيث مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ سمع وجبة فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا هَذَا قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ هَذَا حجر رمي بِهِ فِي النَّار مُنْذُ سبعين خَرِيفًا فَهُوَ يهوي فِي النَّار الْآن حَتَّى انْتهى إِلَى قعرها
ويروى أَن لَهب النَّار يرفع أهل النَّار حَتَّى يطيروا كَمَا يطير الشرر فَإِذا رفعهم أشرفوا على الْجنَّة وَبينهمْ حجاب ونادى أَصْحَاب الْجنَّة أَصْحَاب النَّار أَن قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وعدربكم حَقًا قَالُوا نعم فَأذن مُؤذن بَينهم أَن لعنة الله على الظَّالِمين ونادى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجنَّة أَن أفيضوا علينا من المَاء أَو مِمَّا رزقكم الله قَالُوا إِن الله حرمهما على الْكَافرين فتردهم مَلَائِكَة الْعَذَاب بمقامع الْحَدِيد إِلَى قَعْر جَهَنَّم
قَالَ بعض الْمُفَسّرين هُوَ معنى قَوْله تَعَالَى كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا وَقيل لَهُم ذوقوا عَذَاب النَّار الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون
ولعلك تَقول وَكَيف يرى أهل الْجنَّة أهل النَّار وَأهل النَّار أهل الْجنَّة وَبينهمْ مَا بَينهم من الْمسَافَة أَو كَيفَ يسمع بَعضهم كَلَام بعض وَبينهمْ مَا بَينهم من الْمسَافَة وَغلظ الْحجاب
فَيُقَال لَك لَا تقل هَذَا فَإِن الله تَعَالَى يُقَوي أَبْصَارهم وأسماعهم حَتَّى يرى بَعضهم بَعْضًا وَيسمع بَعضهم بَعْضًا وَهَذَا قريب فِي الْقُدْرَة جدا وَإِذا تأملته وجدته
[ ٣٦٣ ]
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ هَذِه الْآيَة اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن قَطْرَة من الزقوم قطرت فِي دَار الدُّنْيَا لأفسدت على أهل الدُّنْيَا مَعَايشهمْ فَكيف بِمن يكون طعامهم
وَمن حَدِيثه أَيْضا عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صلو أَن رصاصة مثل هَذِه وَأَشَارَ إِلَى مثل الجمجمة أرْسلت من السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَهِي مسيرَة خَمْسمِائَة سنة لبلغت الأَرْض قبل اللَّيْل وَلَو أَنَّهَا أرْسلت من رَأس السلسلة لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْل وَالنَّهَار قبل أَن تبلغ أَصْلهَا أَو قعرها
وَمن حَدِيث قَاسم بن أصبغ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن دلوا من غساق يهراق فِي الدُّنْيَا لأنتن أهل الدُّنْيَا
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ ويل وَاد فِي جَهَنَّم يهوي فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قَعْره
والصعود جبل من نَار يتَصَعَّد فِيهِ سبعين خَرِيفًا ثمَّ يهوي كَذَلِك أبدا
قَالَ قَاسم بن أصبغ وَبِهَذَا الاسناد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن مِقْمَعًا من حَدِيد وضع على الأَرْض فَاجْتمع الثَّقَلَان مَا أَقلوهُ من الأَرْض
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَو ضرب بمقمع من حَدِيد الْجَبَل لتفتت فَصَارَ غبارا
[ ٣٦٤ ]
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يخرج عنق من النَّار يَوْم الْقِيَامَة لَهُ عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينْطق يَقُول إِنِّي وكلت بِثَلَاثَة بِمن جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر وَبِكُل جَبَّار عنيد وبالمصورين
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ويسقى من مَاء صديد يتجرعه وَلَا يكَاد يسيغه قَالَ يقرب إِلَى فِيهِ فيكرهه فَإِذا أدني مِنْهُ شوى وَجهه وَوَقعت فَرْوَة رَأسه فَإِذا شربه قطع أمعاءه حَتَّى يخرج من دبره يَقُول الله ﷿ وَسقوا مَاء حميما فَقطع أمعاءهم وَيَقُول وَإِن يستغيثوا يغاثوا بِمَاء كَالْمهْلِ يشوي الْوُجُوه بئس الشَّرَاب وَسَاءَتْ مرتفقا
وَذكر من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْحَمِيم ليصب على رؤوسهم فَينفذ الْحَمِيم حَتَّى يخلص إِلَى جَوْفه فيسلت مَا فِي جَوْفه حَتَّى يَمْرُق من قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصهر ثمَّ يُعَاد كَمَا كَانَ
وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت عَمْرو بن لحي بن قمعة بن خندف أخابني كَعْب يجر قصبه فِي النَّار وَقد تقدم والقصب الأمعاء
وَمن حَدِيث مُسلم عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بأنعم أهل الدُّنْيَا من أهل النَّار يَوْم الْقِيَامَة فيصبغ فِي النَّار صبغة ثمَّ يُقَال لَهُ يَا ابْن آدم هَل رَأَيْت خيرا قطّ هَل مر بك نعيم قطّ فَيَقُول لَا وَالله يَا رب وَيُؤْتى بأشد النَّاس بؤسا فِي الدُّنْيَا من أهل الْجنَّة فيصبغ فِي الْجنَّة صبغة فَيُقَال
[ ٣٦٥ ]
لَهُ يَا ابْن آدم هَل رَأَيْت بؤسا قطّ هَل مر بك شدَّة قطّ فَيَقُول لَا وَالله يَا رب مَا مر بِي بؤس قطّ وَلَا رَأَيْت شدَّة قطّ
وَذكر الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ فِي الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ ثمَّ تنفس رجل من أهل النَّار لأحرقهم
وَمن حَدِيث مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ضرس الْكَافِر أَو نَاب الْكَافِر مثل أحد وَغلظ جلده مسيرَة ثَلَاث
وَذكر مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة يرفعهُ قَالَ مَا بَين مَنْكِبي الْكَافِر فِي النَّار مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام للراكب المسرع
وَذكر مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة يرفعهُ قَالَ مَا بَين مَنْكِبي الْكَافِر فِي النَّار مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام للراكب المسرع
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن غلظ جلد الْكَافِر اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَإِن ضرسه مثل أحد وَإِن مَجْلِسه فِي جَهَنَّم كَمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة
وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يلقى على أهل النَّار الْجُوع فيعدل مَا هم فِيهِ من الْعَذَاب فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام ذِي غُصَّة فيتذكرون أَنهم كَانُوا يجيزون الْغصَص فِي الدُّنْيَا بِالشرابِ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشرابِ فَيدْفَع إِلَيْهِم الْحَمِيم بِكَلَالِيب الْحَدِيد فَإِذا دنت من وُجُوههم شَوَتْ وُجُوههم فَإِذا دخلت بطونهم قطعت مَا فِي بطونهم فَيَقُولُونَ ادعوا خَزَنَة جَهَنَّم عساهم يخففون عَنَّا فَيَقُولُونَ لَهُم أولم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى قَالُوا فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال فَيَقُولُونَ ادعوا مَالِكًا فَيَقُولُونَ يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك فَيُجِيبهُمْ إِنَّكُم مَاكِثُونَ
[ ٣٦٦ ]
قَالَ سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش نبئت أَن بَين دُعَائِهِمْ وَإجَابَة مَالك لَهُم مِقْدَار ألف عَام قَالَ فَيَقُولُونَ ادعوا ربكُم فَلَا أحد خير مِنْهُ فَيَقُولُونَ رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ
قَالَ فَيُجِيبهُمْ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون فَعِنْدَ ذَلِك يئسوا من كل خير وَعند ذَلِك يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِير وَالْحَسْرَة وَالْوَيْل
وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْكَافِر ليسحب لِسَانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه النَّاس
ويروى عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيهَا النَّاس ابكوا فَإِن لم تبكوا فتباكوا فَإِن أهل النَّار يَبْكُونَ فِي النَّار الدُّمُوع حَتَّى تَنْقَطِع ثمَّ يَبْكُونَ الدِّمَاء حَتَّى تصير الدِّمَاء فِي خدودهم كأمثال الجداول وَلَو أجريت فِيهَا السفن لجرت ذكره التِّرْمِذِيّ وَغَيره
وَذكر مُسلم عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول الله ﷿ لأهون أهل النَّار عذَابا لَو كَانَت لَك الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكنت مفتديا بهَا فَيَقُول نعم فَيَقُول قد أردْت مِنْك أَهْون من هَذَا وَأَنت فِي صلب آدم أَن لَا تشرك أَحْسبهُ قَالَ وَلَا أدْخلك النَّار فأبيت إِلَّا الشّرك
وَذكر البُخَارِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول الله ﷿ لأهون أهل النَّار عذَابا يَوْم الْقِيَامَة لَو أَن لَك مَا فِي الأَرْض من شَيْء أَكنت تَفْتَدِي بِهِ فَيَقُول نعم فَيَقُول قد أردْت مِنْك أَهْون من هَذَا وَأَنت فِي صلب آدم أَن لَا تشرك بِي شَيْئا فأبيت إِلَّا الشّرك
[ ٣٦٧ ]
ويروى من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن جَهَنَّم لما سيق إِلَيْهَا أَهلهَا تلقتهم بعنف فلفحتهم لفحة لم تتْرك لَحْمًا على عظم إِلَّا ألقته على العرقوب
[ ٣٦٨ ]