ذكر مُسلم بن الْحجَّاج من حَدِيث أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ يعوذ عَائِذ بِالْبَيْتِ فيبعث الله بعثا فَإِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض خسفت بهم قلت يَا رَسُول الله فَكيف بِمن كَانَ كَارِهًا قَالَ يخسف بِهِ مَعَهم وَلكنه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة على نِيَّته
وَعَن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ الله بِقوم عذَابا أصَاب الْعَذَاب من كَانَ فيهم ثمَّ بعثوا على أَعْمَالهم
وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول يبْعَث كل عبد على مَا مَاتَ عَلَيْهِ
وَأما أول من ينشق عَنهُ الْقَبْر يَوْم الْقِيَامَة فنبينا مُحَمَّد ﷺ كَمَا ذكر مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَأول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَأول شَافِع وَأول مُشَفع
[ ٢٦٣ ]
وَذكر البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنِّي أول من يرفع رَأسه بعد النفخة الْآخِرَة فَإِذا أَنا بمُوسَى مُتَعَلق بالعرش فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِك كَانَ أم بعد النفخة الْآخِرَة ويروى فَأَكُون أول من يفِيق وَهُوَ الْأَكْثَر
وَقَالَ البُخَارِيّ أَيْضا فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث فَإِذا أَنا بمُوسَى أَخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش فَلَا أَدْرِي أَقَامَ قبلي أم جوزي بصعقة الطّور لم يكن عِنْده ﷺ علم حَتَّى يُعلمهُ الله ﷿ فقد أخبر ﷺ أَنه أول من ينشق عَنهُ الْقَبْر وَهُوَ حَدِيث صَحِيح مَشْهُور
وَاعْلَم رَحِمك الله أَنه إِن لم تشق سَمعك النفخة الأولى فِي الصُّور لهلاك هَذَا الْمَعْمُور فَلَا بُد أَن تشق سَمعك النفخة الثَّانِيَة لبعثرة الْقُبُور وَقيام الْخَلَائق ليَوْم النشور وَتَحْصِيل مَا فِي الصُّدُور
إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا وأخرجت الأَرْض أثقالها وَقَالَ الْإِنْسَان مَالهَا يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا بِأَن رَبك أوحى لَهَا يَوْمئِذٍ يصدر النَّاس أشتاتا ليروا أَعْمَالهم فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره
﴿إِذا وَقعت الْوَاقِعَة لَيْسَ لوقعتها كَاذِبَة خافضة رَافِعَة إِذا رجت الأَرْض رجا وبست الْجبَال بسا فَكَانَت هباء منبثا﴾
﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة وَاحِدَة وحملت الأَرْض وَالْجِبَال فدكتا دكة وَاحِدَة فَيَوْمئِذٍ وَقعت الْوَاقِعَة وانشقت السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية وَالْملك على أرجائها وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة يَوْمئِذٍ تعرضون لَا تخفى مِنْكُم خافية﴾
﴿إِذا الشَّمْس كورت وَإِذا النُّجُوم انكدرت وَإِذا الْجبَال سيرت وَإِذا العشار عطلت وَإِذا الوحوش حشرت﴾
[ ٢٦٤ ]
فناهيك من صَيْحَة يقوم لَهَا الاموات وتحيا بهَا الْعِظَام الرفات وحسبك من هدة تنهد لَهَا الْجبَال وتعود كالكثيب المهيل من الرمال كَمَا قَالَ ﷿ ﴿يَوْم ترجف الأَرْض وَالْجِبَال وَكَانَت الْجبَال كثيبا مهيلا﴾ ﴿يَوْم يكون النَّاس كالفراش المبثوث وَتَكون الْجبَال كالعهن المنفوش﴾
﴿فَإِذا انشقت السَّمَاء فَكَانَت وردة كالدهان﴾
وَهَذِه أهوال لَا بُد لَك من مكابدتها وأحوال لَا بُد لَك من مشاهدتها يخرج سهمك فِيهَا بِمَا خرج ويلج بك سعيك مِنْهَا فِيمَا يلج فإمَّا بنزول فِي دَرك وَإِمَّا بارتقاء فِي درج
وَقد صَحَّ هَذَا عنْدك فَمَاذَا أَعدَدْت لَهُ وَثَبت فِي نَفسك فبماذا تستقبله وماذا تَقوله وماذا تَفْعَلهُ لطال مَا دعَاك الدَّاعِي فتصاممت ونصحك النصيح فتعاميت وذكرك الْمُذكر فتناسيت فقد وقفت على العيان مِمَّا كَانَ عرضه عَلَيْك بالْأَمْس الْبُرْهَان وجاءك بِهِ الرَّسُول وخاطبك بِهِ الْقُرْآن فَهَل من رَجْعَة أَو سَبِيل الْيَوْم إِلَى استعمالك تِلْكَ الدعْوَة هَيْهَات طمعت فِي غير مطمع وَسمعت مَالا يسمع إِن كنت تُرِيدُ أَن تعود إِلَى الدُّنْيَا أَو ترجع فتفكر الْآن فِي نَفسك وكونك فِي قبرك إِذا سَمِعت انْشِقَاق الأَرْض من فَوْقك وَوَقع ذَلِك الصَّوْت الهائل فِي سَمعك صَوت تتصدع لَهُ الأكباد لَو أذن لَهَا فِي الانصداع وتتقطع لَهُ الْقُلُوب لَو أذن لَهَا فِي الِانْقِطَاع قَالَ الله تَعَالَى واستمع يَوْم يُنَادي الْمُنَادِي من مَكَان قريب يَوْم يسمعُونَ الصَّيْحَة بِالْحَقِّ ذَلِك يَوْم الْخُرُوج
وَفِي الحَدِيث أَن هَذَا الإجتماع يكون بِالشَّام
روى أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الشَّام أَرض الْمَحْشَر والمنشر
[ ٢٦٥ ]
ويروى أَن الْمُنَادِي يُنَادي على صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس أيتها الْعِظَام البالية والأوصال المتقطعة إِن الله يأمركن أَن تجتمعن لفصل الْقَضَاء
وَهَذَا النداء خلاف الصَّيْحَة الْعُظْمَى فتفكر وأطل فكرك فِي عَظِيم تِلْكَ الصَّيْحَة وَشدَّة تِلْكَ النفخة وتخيل قيام النَّاس وثورانهم من قُبُورهم دفْعَة وَاحِدَة وانبعاثهم بِمرَّة وَاحِدَة وَأَنت بَينهم وَفِي جُمْلَتهمْ منكسفا وَجهك متغيرا لونك متعثرا قدمك قد مَلأ قَلْبك الْفَزع وقصم ظهرك ذَلِك المستمع وانت حيران عطشان سَكرَان شاخص الْبَصَر نَحْو النداء مستمعا إِلَى ذَلِك الدُّعَاء وَلَو وجدت مطارا لطرت ومفرا لفررت ﴿كلا لَا وزر إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر ينبأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قدم وَأخر﴾
يَا معشر معشر الْجِنّ وَالْإِنْس إِن اسْتَطَعْتُم أَن تنفذوا من أقطار السَّمَاوَات وَالْأَرْض فانفذوا لَا تنفذون إِلَّا بسُلْطَان فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ
ويروى عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن بِلَال بن سعد أَنه قَالَ إِن للنَّاس جَوْلَة يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْن المفر﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت وَأخذُوا من مَكَان قريب﴾
وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم يَوْم التناد يَوْم تولون مُدبرين مَا لكم من الله من عَاصِم﴾
وأنشدوا
نَاد فِي الْقَوْم بِيَوْم التناد وَأعد فيهم حَدِيث الْمعَاد
فَالْحَدِيث الْيَوْم فِي غير هَذَا مُحدث فِي الْقلب صدع الْفُؤَاد
وخلو الْقلب عَن ذكر يَوْم ذكره أذهب طيب الرقاد
[ ٢٦٦ ]
غبن فِي الرَّأْي لِلْعَقْلِ باد وَمن الْغبن خَفِي وباد
ولأمر مَا بكاه رجال فِي الدياجي كبكاء العهاد
أَي يَوْم ضَاقَ عَن حالتيه وصف وصاف بليغ وشاد
مشْهد تبيض فِيهِ وُجُوه ووجوه قد طليت بالحداد
يَجْعَل الْولدَان شيبا وَيَرْمِي بالجبال الشم وسط الوهاد
وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى غير سكر التناد
فدع الدَّار وَمَا دَار فِيهَا من تليد كَانَ أَو من تلاد
واقطع الأَرْض على ظهر طود نازلا مِنْهُ إِلَى بطن وَاد
طَالبا كَهْف نجاة لتنجو رائحا فِي نيل ذاكم وغاد
واقدح النَّار بجفن مروع جَانب الْأَمْن ولين المهاد
رام أمرا فشتتته أُمُور وعدته عَن هَوَاهُ عواد
فطوى كشحا على محرقات نشرت شعلاتها فِي الْبِلَاد
وأفض دمعة باك حَزِين مزجت دمعته بالجساد
وَإِذا مَا أَرَادَ ذكرى لذنب بَات من كربته فِي ازدياد
وَقَلِيل كل هَذَا قَلِيل لأمور بَين أَيدي الْعباد
وكروب عِنْد مَا أَنْت فِيهِ كالبحار السَّبع عِنْد الثماد
فاجهد النَّفس وجاهد هَواهَا فمراد الْحق ترك المُرَاد
وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يخَافُونَ يَوْمًا تتقلب فِيهِ الْقُلُوب والأبصار﴾
[ ٢٦٧ ]
أما تقلب الْقُلُوب فانتزاعها من أماكنها فتغص بهَا الْحَنَاجِر فَلَا هِيَ تخرج وَلَا هِيَ ترجع إِلَى موَاضعهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة إِذْ الْقُلُوب لَدَى الْحَنَاجِر كاظمين مَا للظالمين من حميم وَلَا شَفِيع يطاع﴾
وَأما تقلب الْأَبْصَار فَمن الْكحل إِلَى الزرق وَمن الْبَصَر إِلَى الْعَمى قَالَ الله تَعَالَى ﴿ونحشر الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ زرقا﴾
وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿ونحشرهم يَوْم الْقِيَامَة على وُجُوههم عميا وبكما وصما مأواهم جَهَنَّم كلما خبت زدناهم سعيرا﴾
فتفكر فِي بهتك وحيرتك وانكسارك وذلتك وافتقارك وقلتك يَوْم لَا تَجِد إِلَّا عَمَلك الَّذِي عملت وسعيك الَّذِي سعيت قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضرا وَمَا عملت من سوء تود لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمدا بَعيدا ويحذركم الله نَفسه﴾
وَأنْشد بَعضهم من قصيدة
وَاذْكُر رقادك فِي الثرى فِي قَعْر مظْلمَة بهيم
قد نحيت تِلْكَ الحلى واستبدلت تِلْكَ الرسوم
واعتضت من حلل الْغنى وحلاه خلقان العديم
وَتركت وَيحك مُفردا لَا أهل فِيهِ وَلَا حميم
حيران تفزع للبكا لهفان تأنس بالغموم
حَتَّى يُنَادى بالورى فتقوم أسْرع مَا تقوم
عُرْيَان مصطفق الحشا هيمان مُجْتَمع الهموم
وَالنَّاس قد رجفت بهم حَرْب هنالكم عقيم
فِي مأزق تهفو بِهِ لفحات نيران السمُوم
[ ٢٦٨ ]
وبدت هُنَاكَ سرائر قد كنت قبل لَهَا كتوم
وَرَأَيْت فِي محصولها مَا شِئْت من خسر وشوم
ان لم يجد بِالْعَفو من يعْفُو عَن الذَّنب الْعَظِيم
وَاعْلَم أَنه كلما عظم قدر رجل فِي الدُّنْيَا صغر هُنَاكَ وَكلما كثر جاهه فِي الدُّنْيَا قل هُنَاكَ إِلَّا من كَانَ شعاره التَّقْوَى فِي الدُّنْيَا وطريقته المثلى وكل مَا ترَاهُ أَو تسمع بِهِ من ملك جَبَّار أَو عَزِيز قهار قد قاد الأجناد وَأكْثر الأمداد ودوخ الْبِلَاد وأذل الْعباد فَهُوَ فِي ذَلِك الْيَوْم كالذرة فِي الرغام تطؤه الْأَقْدَام ويمحقه ذَلِك الزحام كَمَا قَالَ الْقَائِل
ألم تسمع عَن النبأ الْعَظِيم وَعَن خطب خلقت لَهُ جسيم
وزلزال يهد الأَرْض هدا وَيَرْمِي فِي الحضيضة بالنجوم
وأهوال كأطواد رواس تلاطم فِي ضلوع كالهشيم
فَمن رَأس يشيب وَمن فؤاد يذوب وَمن هموم فِي هموم
وسكران وَلم يشرب حميا وهيمان وَلم يعلق بريم
ومرضعة قد أذهلها أساها فَمَا تَدْرِي الرَّضِيع من الفطيم
ومؤتمة تولت عَن بنيها وَأَلْقَتْ باليتيمة واليتيم
وحبلى اسقطت ذعرا وخوفا فيا لله لليوم الْعَقِيم
وَهَذَا مشْهد لَا بُد مِنْهُ وَجمع للْحَدِيث وللقديم
وَمَا كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي وَتبع والقروم بَنو القروم
بِذَاكَ الْيَوْم إِلَّا فِي مقَام أذلّ من التُّرَاب لذِي السَّلِيم
وَمَا للمرء إِلَّا مَا سعاه لدار الْبُؤْس أَو دَار النَّعيم
وَأَنت كَمَا علمت وَرب أَمر يكون أَذَاهُ أوقع بالعليم
فدع عَيْنَيْك تسبح فِي معِين وقلبك ذره يقلب فِي جحيم
[ ٢٦٩ ]
وشق جُيُوب صبرك شقّ ثكلي تعلّقت ابْنهَا رجلا سهوم
وماذا الْأَمر ذَلِكُم وَلَكِن تشبه بالبحار يَد الْكَرِيم
وَذكر مُسلم بن الْحجَّاج من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ بموعظة فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إِلَى الله ﷿ حُفَاة عُرَاة غرلًا كَمَا بدأنا أول خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين أَلا وَإِن أول الْخَلَائق يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم ﵇ أَلا وَإنَّهُ سيجاء بِرِجَال من أمتِي فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال فَأَقُول يَا رب أَصْحَابِي فَيُقَال إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح ﴿وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَأَنت على كل شَيْء شَهِيد إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فَيُقَال لي انهم لم يزَالُوا مُدبرين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ
وروى شهر بن حَوْشَب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مدت الأَرْض مد الْأَدِيم ثمَّ ينقاض أهل السَّمَاء الدُّنْيَا على الأَرْض فَأهل السَّمَاء الدُّنْيَا وحدهم اكثر من جَمِيع أهل الأَرْض جنهم وإنسهم بالضعف فيفزعون إِلَيْهِم وَيَقُولُونَ أفيكم رَبنَا فَيَقُولُونَ سُبْحَانَهُ لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ ثمَّ اهل السَّمَاء الثَّانِيَة فينتشرون على وَجه الارض فَأهل السَّمَاء وحدهم أَكثر من أهل السَّمَاء الدُّنْيَا وَأهل الأَرْض من جنهم وإنسهم بالضعف فيفزعون أليهم فَيَقُولُونَ أفيكم رَبنَا فَيَقُولُونَ سُبْحَانَهُ لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ ثمَّ ينقاض أهل السَّمَوَات سَمَاء سَمَاء كلما انقاضت سَمَاء انْتَشَر أَهلهَا على وَجه الأَرْض فيكونون أَكثر من أهل السَّمَوَات الَّتِي تَحْتهم وَأهل الأَرْض جنهم وإنسهم بالضعف ويفزع إِلَيْهِم أهل الأَرْض فَيَقُولُونَ أفيكم رَبنَا فَيَقُولُونَ سُبْحَانَهُ لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ ثمَّ ينقاض أهل السَّمَاء السَّابِعَة فينتشر
[ ٢٧٠ ]
أَهلهَا على وَجه الأَرْض فَلهم وحدهم أَكثر من أهل السَّمَوَات وَمن جَمِيع أهل الأَرْض جنهم وإنسهم بالضعف وَينزل الله ﵎ فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة
فتفكر فِي هَذَا المشهد الْعَظِيم وَالْيَوْم الْعَقِيم يَوْم يجمع فِيهِ هَذَا الْخلق كلهم من الْمَلَائِكَة وَمن بني آدم من لدن آدم ﵇ إِلَى آخر الدُّنْيَا فتفكر فِي أَي أَرض تسعهم وَأي مَكَان يحملهم فَكيف وينضاف إِلَيْهِم جَمِيع الوحوش النافرة والهوام الشاردة إِلَى غير ذَلِك من الْمَخْلُوقَات الَّتِي ضمهَا ذَلِك الْموعد وحشرها ذَلِك المشهد فتفكر الْآن فيهم كَيفَ يساقون وَكَيف يجمعُونَ وَكَيف يحشرون من بَين مَحْمُول قد مدت ظلال الرَّحْمَة عَلَيْهِ وجمعت الْأَمَانِي فِي يَدَيْهِ وَبَين ساع على قَدَمَيْهِ وَآخر مجرور على خديه ومصروع لهول مَا بَين يَدَيْهِ
كَمَا ورد فِي الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّكُم تحشرون إِلَى الله ﷿ رجَالًا وركبانا وَتجرونَ على وُجُوهكُم ويروى ويجرون على وُجُوههم على أَرض بَيْضَاء قاع صفصف مستوية لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا أمتا لَا ربوة يسْتَتر بهَا وَلَا وهدة يختفى فِيهَا بل هُوَ صَعِيد وَاحِد لَيْسَ فِيهِ شَيْء قَائِم وَلَا علم مُرْتَفع قَالَ الله تَعَالَى ﴿ويسألونك عَن الْجبَال فَقل ينسفها رَبِّي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا أمتا﴾
وَقَالَ النَّبِي ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقي لَيْسَ فِيهَا علم لأحد
وَقَالَ ﷺ يجمع الله الْأَوَّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد فَيسْمعهُمْ الدَّاعِي وَينْفذهُمْ الْبَصَر
ذكر الْحَدِيثين مُسلم من حَدِيث سهل وَأبي هُرَيْرَة
يُرِيد ﷺ ارضا مستوية لَا جبل فِيهَا وَلَا أكمة وَلَا ربوة وَلَا وهدة
[ ٢٧١ ]
أَرض بَيْضَاء نقية لم يسفك عَلَيْهَا دم وَلَا عمل عَلَيْهَا خَطِيئَة وَلَا ارْتكب فِيهَا محرم
قَالَ الله تَعَالَى يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَوَات وبرزوا لله الْوَاحِد القهار
وَفِي حَدِيث ثَوْبَان ان النَّبِي ﷺ سُئِلَ أَيْن يكون النَّاس يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَوَات قَالَ هم فِي الظلمَة دون الجسر والجسر هُوَ الصِّرَاط
وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ أَنهم على الصِّرَاط ذكر هذَيْن الْحَدِيثين مُسلم بن الْحجَّاج
فتفكر فِي هَذَا الْمُجْتَمع وَهَذَا الهول الأشنع والخطب الأقطع الأبشع وفيمن يضرّهُ ويشهده ويعانيه ويبصره وَكَيف يقومُونَ على أَقْدَامهم ويشخصون بِأَبْصَارِهِمْ وَأَنت مَعَهم فِي ضيق مقَام وَطول قيام
قد جمعُوا جمع الدَّرَاهِم فِي الصرة المشدودة والنبل فِي الكنانة المشحونة وَقد انشقت السَّمَاء فَوْقهم وذابت عَلَيْهِم وسالت على رؤوسهم وطاشت الْأَلْبَاب وذهلت الأوهام وتحيرت الْعُقُول وتلجلجت الألسن فَلم يدر قَائِل مَا يَقُول وخشعت الْأَصْوَات للرحمن فَلَا تسمع إِلَّا همسا وضعفت الحركات فَلَا تسمع للأقدام حسا فيالك من هول تنهد مِنْهُ الْجبَال فَكيف الرِّجَال ويالك من خطب تَنْشَق مِنْهُ السَّمَاء فَكيف الأحشاء
فتفكر فِيمَا يشق سَمعك من ذَلِك وَمَا يخلع قَلْبك من الروع الَّذِي هُنَالك وَكَيف بك إِذا رَأَيْت الشَّمْس قد كورت فَذهب ضوؤها والنجوم قد طمست فمحي نورها وزالت عَن موَاضعهَا وفقدت فِي مطالعها وانتثرت على من تحتهَا وعَلى من كَانَ من سمتها واشتبك النَّاس بَعضهم فِي بعض وتداخل الْخلق بَعضهم فِي بعض فصاروا كالفراش المبثوث وَقَامَت الْمَلَائِكَة على أرجاء السَّمَاء وأحاطت بالخلائق من كل الأرجاء وَالنَّاس حُفَاة عُرَاة
[ ٢٧٢ ]
غرل كَمَا خلقُوا فيالك من يَوْم يخْتَلط فِيهِ الرِّجَال مَعَ النِّسَاء وَقد أمنُوا أَن ينظر بَعضهم إِلَى بعض أَو يحس بَعضهم بِبَعْض
وَذكر مُسلم بن الْحجَّاج من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا قلت يَا رَسُول الله النِّسَاء وَالرِّجَال جَمِيعًا ينظر بَعضهم إِلَى بعض قَالَ يَا عَائِشَة الْأَمر أَشد من أَن ينظر بَعضهم إِلَى بعض
وَذكر النَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تحشرون حُفَاة عُرَاة غرلًا فَقَالَت لَهُ زَوجته أَو يرى بَعْضنَا عَورَة بعض قَالَ يَا فُلَانَة لكل امرىء مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه
فيا لَك من هول مَا أعظمه وَمن كرب مَا أشده وَمن خطب مَا أبشعه
وَإِيَّاك أَن تستبطىء هَذَا الْيَوْم وَأَن تستبعده فَمَا سيرك إِلَيْهِ ببطيء وَمَا هُوَ مِنْك بِبَعِيد وَإِن طَال المدى وامتدت الْغَايَة فَكل آتٍ قريب وكل مَا يكون سَيكون قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَيَوْم يحشرهم كَأَن لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من النَّهَار يَتَعَارَفُونَ بَينهم﴾
وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿كم لبثتم فِي الأَرْض عدد سِنِين قَالُوا لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم فاسأل العادين﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿ونحشر الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ زرقا يتخافتون بَينهم إِن لبثتم إِلَّا عشرا نَحن أعلم بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُول أمثلهم طَريقَة إِن لبثتم إِلَّا يَوْمًا﴾
أَي يَقُول ذَلِك بَعضهم إِلَى بعض سرا فَيَقُول أعدلهم قولا وأرجحهم عقلا ان لبثتم إِلَّا يَوْمًا أَي مَا لبثتم فِي الْقُبُور إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا
[ ٢٧٣ ]
ويروى عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ للْكفَّار هجعة قبل يَوْم الْقِيَامَة يَجدونَ فِيهَا طعم النّوم فَإِذا بعثوا قَالُوا يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا فَيَقُول لَهُم الْمُؤْمِنُونَ هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن وَصدق المُرْسَلُونَ فَيخرج الْخَلَائق مذعورين خَائِفين وجلين وَإِذا الْمُنَادِي يُنَادي يَا عبَادي لَا خوف عَلَيْكُم الْيَوْم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ فيطمع فِي هَذَا الْمُؤْمِنُونَ والكافرون فينادي الْمُنَادِي الَّذين آمنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسلمين فينكس الْكفَّار رؤوسهم وَيبقى الْمُسلمُونَ فينادي الْمُنَادِي الثَّالِثَة الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ فينكس أهل الْكَبَائِر رؤوسهم وَيبقى أهل التَّقْوَى رافعي رؤوسهم قد زَالَ عَنْهُم الْخَوْف وَذهب عَنْهُم الْحزن وغشيهم الْفَوْز والأمن ذَلِك يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيبا وَلَا ترى فِيهِ إِلَّا حَزينًا كئيبا يَوْم تشقق السَّمَاء كَأَنَّهَا السَّحَاب وتسير الْجبَال كَأَنَّهَا السراب
وَاعْلَم ان النَّاس يحشرون يَوْمئِذٍ على ثَلَاثَة أَصْنَاف ركبانا وَمُشَاة وعَلى وُجُوههم كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا﴾ والوفد فِي اللُّغَة الْقَوْم المكرمون يفدون من بِلَادهمْ فِي جَمَاعَتهمْ وَإِلَى ملكهم فينزلهم ويكرمهم والورد العطاش يساقون كَمَا تساق الْإِبِل وَغَيرهَا من الْأَنْعَام تسوقهم الْمَلَائِكَة بسياط من النَّار إِلَى النَّار وَقوم يَمْشُونَ على وُجُوههم
ذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على ثَلَاثَة أَصْنَاف صنفا مشَاة وَصِنْفًا ركبانا وَصِنْفًا على وُجُوههم قيل يَا رَسُول الله وَكَيف يَمْشُونَ على وُجُوههم قَالَ إِن الَّذِي أَمْشَاهُم على أَقْدَامهم قَادر على أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم أما إِنَّهُم يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كل حدب وَشَوْك
وَذكر مُسلم بن الْحجَّاج من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس بن مَالك أَن رجلا
[ ٢٧٤ ]
قَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ يحْشر الْكَافِر على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ على رجلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا على أَن يمْشِيه على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة قَالَ قَتَادَة حِين بلغه بلَى وَعزة رَبنَا
قَالَ أَبُو حَامِد وَذكر هَذَا الْفَصْل فِي طبع الْآدَمِيّ إِنْكَار كل مَا لم يأنس بِهِ وَلم يُشَاهِدهُ وَلَو لم يُشَاهد الْإِنْسَان الْحَيَّة وَهِي تمشي على بَطنهَا لأنكر الْمَشْي من غير رجل وَالْمَشْي بِالرجلِ أَيْضا مستبعد عِنْد من لم يُشَاهد ذَلِك فإياك أَن تنكر شَيْئا من عجائب يَوْم الْقِيَامَة لمخالفتها قِيَاس الدُّنْيَا فَإنَّك لَو لم تكن شاهدت عجائب الدُّنْيَا ثمَّ عرضت عَلَيْك قبل الْمُشَاهدَة لَكُنْت أَشد إنكارا لَهَا فأحضر رَحِمك الله فِي قَلْبك صُورَتك وَأَنت قد وقفت عَارِيا مكشوفا ذليلا مَدْحُورًا متحيرا مبهوتا منتظر لما يجْرِي عَلَيْك من الْقَضَاء بالسعادة أَو بالشقاء
ذكر أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة بِإِسْنَادِهِ إِلَى لَقِيط بن عَامر الْعقيلِيّ قَالَ خرجت أَنا وَصَاحب لي حَتَّى قدمنَا على رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة لانسلاخ رَجَب فأتينا رَسُول الله ﷺ حِين انْصَرف من صَلَاة الْغَدَاة فَقَامَ فِي النَّاس خَطِيبًا فَقَالَ أَيهَا النَّاس أَلا إِنِّي قد خبأت لكم صوتي مُنْذُ أَرْبَعَة أَيَّام أَلا لأسمعكم الْيَوْم أَلا فَهَل من امرىء بَعثه قومه فَقَالُوا لَهُ اعْلَم مَا يَقُول لنا رَسُول الله ﷺ أَلا ثمَّ لَعَلَّه أَن يلهيه حَدِيث نَفسه أَو حَدِيث صَاحبه أَو يلهيه الضلال أَلا إِنِّي مسئول هَل بلغت أَلا اسمعوا تعوا أَلا اجلسوا أَلا اجلسوا فَجَلَسَ النَّاس وَقمت أَنا وصاحبي حَتَّى إِذا فرغ لنا فُؤَاده وبصره قلت يَا رَسُول الله مَا عنْدك من علم الْغَيْب قَالَ فَضَحِك لعَمْرو الله وهز رَأسه وَزعم أَنِّي ابْتغِي تسخطه فَقَالَ ضن رَبك بِخمْس من الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا الله وَأَشَارَ بِيَدِهِ قلت وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ علم الْمنية قد علم مَتى منية
[ ٢٧٥ ]
أحدكُم وَلَا تعلمونه وَعلم الْمَنِيّ مَتى يكون فِي الرَّحِم قد علمه وَلَا تعلمونه وَعلم مَا فِي غَد قد علم مَا أَنْت طاعم غَدا وَلَا تعلمونه وَعلم يَوْم الْغَيْث يشرف عَلَيْكُم أزلين مشفقين فيظل يضْحك قد علم أَن غوثكم قريب قَالَ لَقِيط لم نعدم من رب يضْحك خيرا قَالَ وَعلم يَوْم السعَة قلت يَا رَسُول الله إِنِّي سَائِلك عَن حَاجَتي فَلَا تعجلني قَالَ سل عَمَّا شِئْت قلت يَا رَسُول الله علمنَا مِمَّا لم يعلم النَّاس وَمَا تعلم قَالَ تلبثون مَا لبثتم ثمَّ يتوفى نَبِيكُم ثمَّ تلبثون مَا لبثتم ثمَّ تبْعَث الصَّيْحَة فلعمرو إلهك مَا تدع على ظهرهَا من شَيْء إِلَّا مَاتَ وَالْمَلَائِكَة الَّذين مَعَ رَبك فَأصْبح رَبك يطوف فِي الأَرْض قد خلت عَلَيْهِ الْبِلَاد فَأرْسل رَبك السَّمَاء بهضب من عِنْد الْعَرْش فلعمرو إلهك مَا تدع على ظهرهَا من مصرع قَتِيل وَلَا مدفن ميت إِلَّا شقَّتْ الْقَبْر عَنهُ حَتَّى تخلقه من قبل رَأسه حَتَّى يَسْتَوِي جَالِسا يَقُول رَبك مَهيم لما كَانَ فِيهِ فَيَقُول يَا رب أمتني أمس وأحييتني الْيَوْم لعهده بِالْحَيَاةِ يحسبه حَدِيثا بأَهْله فَقلت يَا رَسُول الله فَكيف يجمعنا بعد مَا تمزقنا الرِّيَاح والبلى وَالسِّبَاع قَالَ أنبئك بِمثل ذَلِك فِي إل الله الأَرْض أشرفت عَلَيْهَا وَهِي مَدَرَة بالية فَقلت لَا تحيا أبدا ثمَّ أرسل رَبك عَلَيْهَا السَّمَاء فَلم تلبث عَنْهَا إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أشرفت عَلَيْهَا فَإِذا هِيَ شربة وَاحِدَة فلعمرو إلهك لَهو أقدر على أَن يجمعكم من المَاء على أَن يجمع نَبَات الأَرْض فتخرجون من الأضواء وَمن مصارعكم فتنظرون إِلَيْهِ سَاعَة وَينظر إِلَيْكُم قَالَ قلت يَا رَسُول الله وَنحن ملْء الأَرْض وَهُوَ شخص وَاحِد ينظر إِلَيْنَا وَنَنْظُر إِلَيْهِ قَالَ أنبئكم بِمثل ذَلِك فِي إل الله الشَّمْس وَالْقَمَر آيَة صَغِيرَة ترونهما سَاعَة وَاحِدَة ويريانكم لَا تضَامون فِي رُؤْيَتهمَا ولعمرو ألهك لَهو أقدر على أَن يراكم وترونه مِنْهُمَا أَو ترونهما ويريانكم وَلَا تضَامون فِي رُؤْيَتهمَا قلت يَا رَسُول الله فَمَا يفعل رَبنَا بِنَا إِذا لقيناه قَالَ
[ ٢٧٦ ]
تعرضون عَلَيْهِ بادية صفحاتكم لَا تخفى عَلَيْهِ مِنْكُم خافية فَيَأْخُذ رَبك بِيَدِهِ غرفَة من المَاء فينضح بهَا قبلكُمْ فلعمرو إلهك مَا يخطيء وَجه وَاحِد مِنْكُم مِنْهَا قَطْرَة فَأَما الْمُسلم فتدع وَجهه مثل الريطة الْبَيْضَاء وَأما الْكَافِر فتحطمه مثل الْحَمِيم الْأسود أَلا ثمَّ ينْصَرف نَبِيكُم وَيفرق على أَثَره الصالحون فيسلكون جِسْرًا من النَّار يطَأ أحدكُم الْجَمْرَة فَتَقول حس يَقُول ربكُم أَوَانه أَلا فتطلعون على حَوْض الرَّسُول لَا يظمأ وَالله ناهله فلعمرو إلهك مَا يبسط وَاحِد مِنْكُم يَده إِلَّا وَقع عَلَيْهَا قدح يطهره من الطوف وَالْبَوْل والأذى وتحبس الشَّمْس وَالْقَمَر فَلَا ترَوْنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا قَالَ قلت يَا رَسُول الله فَبِمَ نبصر الأَرْض قَالَ بِمثل سَاعَتكُمْ هَذِه وَذَلِكَ مَعَ طُلُوع الشَّمْس فِي يَوْم أسفرته الأَرْض وواجهته الْجبَال قَالَ قلت يَا رَسُول الله فَبِمَ نجزي من حَسَنَاتنَا أَو سيئاتنا قَالَ الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا والسيئة بِمِثْلِهَا إِلَّا أَن تغْفر قلت يَا رَسُول الله مَا الْجنَّة وَالنَّار قَالَ لعَمْرو ألهك إِن النَّار لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب مَا مِنْهَا بَابَانِ إِلَّا يسير الرَّاكِب بَينهمَا سبعين عَاما وَإِن للجنة ثَمَانِيَة أَبْوَاب مَا مِنْهَا بَابَانِ إِلَّا يسير الرَّاكِب بَينهمَا سبعين عَاما قَالَ قلت يَا رَسُول الله فعلى مَا نطلع من الْجنَّة قَالَ على أَنهَار من عسل مصفى وأنهار من كأس مَا بهَا صداع وَلَا ندامة وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه وَمَاء غير آسن وَفَاكِهَة فلعمرو إلهك مَا تعلمُونَ وَخير من مثله مَعَه وَأَزْوَاج مطهرة قلت يَا رَسُول الله وَإِن لنا فِيهَا أَزْوَاجًا وَهن مصلحات قَالَ الصَّالِحَات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم فِي الدُّنْيَا ويلذذنكم غير إِن لَا تَوَالَدُوا وَذكر بَاقِي الحَدِيث
[ ٢٧٧ ]