يرْوى عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ أحدكُم فسويتم التُّرَاب عَلَيْهِ فَليقمْ أحدكُم على رَأس قَبره ثمَّ يَقُول يَا فلَان ابْن فُلَانَة فَإِنَّهُ يسمع وَلَا يُجيب ثمَّ ليقل يَا فلَان ابْن فُلَانَة الثَّانِيَة فَإِنَّهُ يَسْتَوِي جَالِسا ثمَّ ليقل يَا فلَان ابْن فُلَانَة فَإِنَّهُ يَقُول أرشدنا يَرْحَمك الله وَلَكِنَّكُمْ لَا تَسْمَعُونَ فَيَقُول اذكر مَا خرجت عَلَيْهِ من دَار الدُّنْيَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ وَأَنَّك رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا
فَإِن مُنْكرا ونكيرا يَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بيد صَاحبه وَيَقُول انْطلق بِنَا مَا يقعدنا عِنْد هَذَا وَقد لقن حجَّته وَيكون الله حجيجهما دونه فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله فَإِن لم تعرف أمه قَالَ ينْسبهُ إِلَى أمه حَوَّاء
ويروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه حضر جَنَازَة رجل فَلَمَّا دفن قَالَ سلوا الله لأخيكم التثبيت فَإِنَّهُ الْآن يسْأَل
وَعَن بعض الصَّالِحين أَنه قَالَ مَاتَ أَخ لي فرأيته فِي النّوم فَقلت يَا أخي مَا كَانَ حالك حِين وضعت فِي قبرك قَالَ أَتَانِي آتٍ بشهاب من نَار فلولا أَن دَاعيا دَعَا لي لهلكت
[ ١٨٢ ]
قَالَ شبيب بن أبي شيبَة أوصتني أُمِّي عِنْد مَوتهَا فَقَالَت لي يَا بني إِذا دفنتني فَقُمْ عِنْد قَبْرِي وَقل يَا أم شيبَة قولي لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ فَلَمَّا دفنتها قُمْت عِنْد قبرها فَقلت يَا أم شيبَة قولي لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ انصرفت فَلَمَّا كَانَ من اللَّيْل رَأَيْتهَا فِي الْمَنَام فَقَالَت لي يَا بني كدت أَن أهلك لَوْلَا أَن تداركني لَا إِلَه إِلَّا الله فَلَقَد حفظت وصيتي يَا بني
وروى أَن رجلا قَالَ رَأَيْت رجلا وَقد ذكر رجلا مَعْرُوفا قَالَ رَأَيْته فِي النّوم وَكَأَنَّهُ قد مَاتَ وَحمل إِلَى قَبره وَكنت مِمَّن شهده فرأيته قد وضع فِي قَبره فَرَأَيْت بَابا قد فتح فِي جَانب الْقَبْر كَأَنَّهُ بَاب مغارة وَهِي مَمْلُوءَة ظلمَة فَخرج من ذَلِك الْبَاب أسدودان مهيبا المنظر فأخذا ذَلِك الْمَيِّت وَجعلا يجذبانه إِلَى المغارة وَالْمَيِّت سَاكِت فَبَيْنَمَا هما كَذَلِك إِذْ أقبل رجل كَانَ مَشْهُورا بِالْعبَادَة وَكَانَ ذَلِك الْمَيِّت يحسن إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ الْمَيِّت اسْتَغَاثَ بِهِ يَا فلَان فَقَالَ ذَلِك الرجل سَلام لَا بَأْس وَأخذ بِيَدِهِ واستنقذه الرجل ذَلِك الْمَيِّت ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء
قَالَ الرَّاوِي فَاسْتَيْقَظت فَوجدت ذَلِك الرجل المجذوب قد مَاتَ وَكنت مِمَّن شهد جنَازَته
فَأول أهل الْعلم بالتأويل ان ذَلِك الجذب الَّذِي كَانَ النَّاس يجذبون ذَلِك الْمَيِّت دعاؤهم لَهُ ورغبتهم إِلَى الله فِيهِ وَأخذ ذَلِك الرجل بيد الْمَيِّت هُوَ دعاؤه لَهُ وثواب الْخَيْر الَّذِي كَانَ يعْمل مَعَه
وروى مُسلم بن الْحجَّاج من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن شماسَة الْمهْدي قَالَ حَضَرنَا عمر بن الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاق الْمَوْت فَبكى طَويلا ثمَّ حول وَجهه إِلَى الْجَار فَجعل ابْنه يَقُول مَا يبكيك يَا أبتاه أما بشرك رَسُول الله ﷺ بِكَذَا أما بشرك بِكَذَا قَالَ فَأقبل بِوَجْهِهِ وَقَالَ إِن أفضل مَا نعد شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله إِنِّي كنت على أطباق ثَلَاثَة لقد رَأَيْتنِي وَمَا أحد أَشد بغضا لرَسُول الله ﷺ مني وَلَا أحب إِلَيّ أَن أكون قد تمكنت مِنْهُ فَقتلته فَلَو مت على تِلْكَ الْحَال لَكُنْت من أهل النَّار
[ ١٨٣ ]
فَلَمَّا جعل الله الْإِسْلَام فِي قلبِي أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت ابْسُطْ يَمِينك أُبَايِعك فَبسط يَمِينه فقبضت يَدي قَالَ مَالك يَا عَمْرو قلت أردْت أَن اشْترط قَالَ تشْتَرط مَاذَا قلت أَن يغْفر لي قَالَ أما علمت أَن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَأَن الْهِجْرَة تهدم مَا كَانَ قبلهَا وَأَن الْحَج يهدم مَا كَانَ قبله
وَمَا كَانَ أحد أحب إِلَيّ من رَسُول الله ﷺ وَلَا أجل فِي عَيْني مِنْهُ وَمَا كنت أُطِيق أَن أملأ عَيْني مِنْهُ إجلالا لَهُ فَلَو سُئِلت أَن أصفه لم أطق ذَلِك لِأَنِّي لم أكن أملأ عَيْني مِنْهُ إجلالا لَهُ فَلَو مت على تِلْكَ الْحَال لرجوت أَن أكون من أهل الْجنَّة
ثمَّ ولينا أَشْيَاء وَمَا أَدْرِي مَا حَالي فِيهَا فَإِذا أَنا مت فَلَا تصحبني نائحة وَلَا نَار فَإِذا دفنتموني فَشُنُّوا عَليّ التُّرَاب شنا ثمَّ أقِيمُوا حول قَبْرِي قد مَا ينْحَر جزور وَيقسم لَحمهَا حَتَّى أستأنس بكم وَانْظُر مَاذَا أراجع بِهِ رسل رَبِّي
قَوْله حَتَّى استأنس بكم يُرِيد أَن يسْتَأْنس بدعائهم لَهُ وبذكرهم الله ﷿ عِنْده
وروى أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ من حَدِيث معقل بن يسَار الْمُزنِيّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ اقرأوا يس على مَوْتَاكُم
فَيحْتَمل أَن تكون هَذِه الْقِرَاءَة عِنْد مَوته وَيحْتَمل أَن تكون عِنْد قَبره
ويروى عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵄ أَنه أَمر أَن يقْرَأ عِنْد قَبره سُورَة الْبَقَرَة
وَقد روى إِبَاحَة الْقِرَاءَة عِنْد الْقَبْر الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن
ويروى أَيْضا أَن أَحْمد بن حَنْبَل رَجَعَ إِلَى هَذَا بَعْدَمَا كَانَ يُنكره
وَذكر أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اذْكروا محَاسِن مَوْتَاكُم وَكفوا عَن مساوئهم
وَعَن عَائِشَة أَيْضا قَالَت ذكر عِنْد رَسُول الله ﷺ هَالك بِسوء فَقَالَ
[ ١٨٤ ]
ﷺ لَا تَذكرُوا هلكاكم إِلَّا بِخَير
وروى البُخَارِيّ عَنْهَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تسبوا الْأَمْوَات فَإِنَّهُم قد أفضوا إِلَى مَا قدمُوا
[ ١٨٥ ]