قَالَ الله ﷿ وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أَن لَهُم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار كلما رزقوا مِنْهَا من ثَمَرَة رزقا قَالُوا هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل وَأتوا بِهِ متشابها وَلَهُم فِيهَا أَزوَاج مطهرة وهم فِيهَا خَالدُونَ وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سندخلهم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا لَهُم فِيهَا أَزوَاج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون ادخلوها بِسَلام آمِنين
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين لَا يمسهم فِيهَا نصب وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين
﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن إِن رَبنَا لغَفُور شكور الَّذِي أحلنا دَار المقامة من فَضله لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب﴾
﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي مقَام أَمِين فِي جنَّات وعيون يلبسُونَ من سندس وإستبرق مُتَقَابلين كَذَلِك وزوجناهم بحور عين يدعونَ فِيهَا بِكُل فَاكِهَة آمِنين لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى ووقاهم عَذَاب الْجَحِيم فضلا من رَبك ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾
[ ٣٤١ ]
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ المقربون فِي جنَّات النَّعيم ثلة من الْأَوَّلين وَقَلِيل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عَلَيْهَا مُتَقَابلين يطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معِين لَا يصدعون عَنْهَا وَلَا ينزفون وَفَاكِهَة مِمَّا يتخيرون وَلحم طير مِمَّا يشتهون وحور عين كأمثال اللُّؤْلُؤ الْمكنون جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيما إِلَّا قيلا سَلاما سَلاما وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين فِي سدر مخضود وطلح منضود وظل مَمْدُود وَمَاء مسكوب وَفَاكِهَة كَثِيرَة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة وفرش مَرْفُوعَة إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء فجعلناهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا لأَصْحَاب الْيَمين﴾
إِن لِلْمُتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أَتْرَابًا وكأسا دهاقا لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا
إِن الْأَبْرَار لفي نعيم على الأرائك ينظرُونَ تعرف فِي وُجُوههم نَضرة النَّعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بهَا المقربون
وُجُوه يَوْمئِذٍ ناعمة لسعيها راضية فِي جنَّة عالية لَا تسمع فِيهَا لاغية فِيهَا عين جَارِيَة فِيهَا سرر مَرْفُوعَة وأكواب مَوْضُوعَة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة
وَذكر أَبُو بكر الْبَزَّار من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خلق الله ﵎ الْجنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك الأذفر وَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَت الْمَلَائِكَة طُوبَى لَك منزل الْمُلُوك
وَذكر الْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ خلق الله الْجنَّة
[ ٣٤٢ ]
لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك رَوَاهُ هناد بن السّري
وَذكر التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مِم خلق الله الْخلق قَالَ من المَاء قلت وَالْجنَّة مَا بناؤها قَالَ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك الأذفر وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت وترابها الزَّعْفَرَان من يدخلهَا ينعم وَلَا ييأس ويخلد وَلَا يَمُوت وَلَا تبلى ثِيَابهمْ وَلَا يفنى شبابهم
وَذكر مُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن ابْن صياد سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن تربة الْجنَّة قَالَ درمكة بَيْضَاء مسك خَالص
وَمن حَدِيثه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا بن صياد مَا تربة الْجنَّة قَالَ درمكة بَيْضَاء يَا أَبَا الْقَاسِم قَالَ صدقت
وَعَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ
وَإِذا ترابها الْمسك فِيهَا جنابذ من لُؤْلُؤ والجنابذ القباب
وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ الله ﷿ أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَالا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر مصداق ذَلِك فِي كتاب الله تَعَالَى فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ لَاق لرَسُول الله ﷺ قَالَ الله ﷿ أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَالا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر اقرؤوا إِن شِئْتُم فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي هَلُمَّ منقرة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ
[ ٣٤٣ ]
وَفِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا اقرؤوا إِن شِئْتُم ﴿وظل مَمْدُود﴾ وَمَوْضِع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا اقرؤوا ان شِئْتُم ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾
وَذكر مُسلم من حَدِيث سهل بن سعد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا قَالَ أَبُو حَازِم فَحدثت بِهِ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي فَقَالَ حَدثنِي أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عَام لَا يقطعهَا
وَذكر البُخَارِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة سنة واقرؤوا إِن شِئْتُم ﴿وظل مَمْدُود﴾ وَلَقَاب قَوس أحدكُم فِي الْجنَّة خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس أَو تغرب
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا فِي الْجنَّة شَجَرَة إِلَّا وساقها من ذهب وَمن مُسْند الْبَزَّار عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة مُسْتَقلَّة على سَاق وَاحِدَة عرض سَاقهَا اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سنة
وَذكر ابْن الْمُبَارك عَن سليم بن عَامر قَالَ كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ إِنَّه لينفعنا الله بالأعراب ومسائلهم أقبل أَعْرَابِي يَوْمًا فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد ذكر الله فِي الْجنَّة شَجَرَة مؤذية وَمَا كنت أرى فِي الْجنَّة شَجَرَة تؤذي صَاحبهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَمَا هِيَ قَالَ السدر فَإِن لَهُ شوكا مُؤْذِيًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَو لَيْسَ يَقُول الله ﷿ ﴿فِي سدر مخضود﴾ خضد
[ ٣٤٤ ]
الله شوكه فَجعل مَكَان كل شَوْكَة ثَمَرَة فَإِنَّهَا لتنبت ثمرا تتفتق الثَّمر مِنْهَا على اثْنَيْنِ وَسبعين لونا من الطَّعَام مَا فِيهِ لونا يشبه الآخر
وثمرا بالثاء الْمُثَلَّثَة فِيهَا كلهَا
وَذكر مُسلم بِإِسْنَادِهِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ﷿ يَقُول لأهل الْجنَّة يَا أهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك رَبنَا وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك فَيَقُول هَل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ مَا لنا لَا نرضى يَا رب وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك فَيَقُول أَفلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك فَيَقُولُونَ يَا رب وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك فَيَقُول أحل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا
وَذكر مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أهل الْجنَّة ليتراءون أهل الغرف من فَوْقهم كَمَا تتراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي العابر من الْأُفق من الْمشرق أَو الْمغرب لتفاضل مَا بَينهم قَالُوا يَا رَسُول الله تِلْكَ منَازِل الْأَنْبِيَاء لَا يبلغهَا غَيرهم قَالَ بلَى وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ رجال آمنُوا بِاللَّه وَصَدقُوا الْمُرْسلين
وَذكر مُسلم عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ إِمَّا تفاخروا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا الرِّجَال أَكثر فِي الْجنَّة من النِّسَاء فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَو لم يقل أَبُو الْقَاسِم ﷺ إِن أول زمرة تدخل الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَالَّتِي تَلِيهَا على أَضْوَأ كَوْكَب دري فِي السَّمَاء لكل امرىء مِنْهُم زوجتان اثْنَتَانِ يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم وَمَا فِي الْجنَّة أعزب
وَذكر التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة وضوء وُجُوههم على مِثَال ضوء الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر والزمرة الثَّانِيَة على مثل أحسن كَوْكَب دري فِي السَّمَاء لكل امريء مِنْهُم
[ ٣٤٥ ]
زوجتان على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلَّة يرى مخ سَاقهَا من وَرَائِهَا
وَذكر مُسلم بن الْحجَّاج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد كَوْكَب دري فِي السَّمَاء إضاءة لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفلُونَ وَلَا يتمخطون أمشاطهم الذَّهَب ورشحهم الْمسك ومجامرهم الألوة وأزواجهم الْحور الْعين على خلق رجل وَاحِد على صُورَة أَبِيهِم آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي السَّمَاء
وَذكر مُسلم أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول زمرة تدخل الْجنَّة من أمتِي على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد نجم فِي السَّمَاء إضاءة ثمَّ هم بعد ذَلِك منَازِل لَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يتمخطون وَلَا يبصقون أمشاطهم الذَّهَب ومجامرهم الألوة ورشحهم الْمسك أَخْلَاقهم على خلق رجل وَاحِد على طول أَبِيهِم آدم سِتُّونَ ذِرَاعا ويروى على خلق
وَذكر أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أول زمره تلج الْجنَّة صورهم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَا يبصقون فِيهَا وَلَا يتمخطون وَلَا يَتَغَوَّطُونَ آنيتهم وأمشاطهم من الذَّهَب وَالْفِضَّة ومجامرهم الألوة ورشحهم الْمسك وَلكُل وَاحِد مِنْهُم زوجتان يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم من الْحسن لَا اخْتِلَاف بَينهم وَلَا تباغض قُلُوبهم قلب وَاحِد يسبحون الله بكرَة وعشيا
[ ٣٤٦ ]
وَذكر من حَدِيث جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أهل الْجنَّة يَأْكُلُون فِيهَا وَيَشْرَبُونَ لَا يَتْفلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يتمخطون قَالُوا فَمَا بَال الطَّعَام قَالَ جشاء وَرشح كَرَشْحِ الْمسك يُلْهمُون التَّسْبِيح والتحميد كَمَا يُلْهمُون النَّفس
وَذكر النَّسَائِيّ من حَدِيث زيد بن أَرقم قَالَ جَاءَ رجل من الْيَهُود إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم أتزعم أَن أهل الْجنَّة يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ فَقَالَ أَي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الرجل مِنْهُم ليُعْطى قُوَّة مائَة رجل فِي الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع والشهوة قَالَ الرجل فَإِن الَّذِي يَأْكُل وَيشْرب تكون لَهُ الْحَاجة وَلَيْسَ فِي الْجنَّة أَذَى فَقَالَ النَّبِي ﷺ حَاجَة أحدهم رشح يفِيض من جلده فَإِذا بَطْنه قد ضمر
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس بن مَالك قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ مَا الْكَوْثَر قَالَ ذَلِك نهر أعطانيه الله يَعْنِي فِي الْجنَّة أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل فِيهِ طير أعناقها كأعناق الجزر قَالَ عمر إِن هَذِه لناعمة قَالَ رَسُول الله ﷺ آكلها أنعم مِنْهَا
وَمن مُسْند الْبَزَّار عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّك لتنظر إِلَى الطير فِي الْجنَّة فتشتهيه فَيَجِيء مشويا بَين يَديك
وَذكر أَبُو بكر الشَّافِعِي من حَدِيث أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يبْعَث أهل الْجنَّة على صُورَة آدم فِي مِيلَاد ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة جردا مردا مُكَحَّلِينَ ثمَّ يذهب بهم إِلَى شَجَرَة فِي الْجنَّة فيكسون مِنْهَا لَا تبلى ثِيَابهمْ وَلَا يفنى شبابهم
وَذكره التِّرْمِذِيّ وَحَدِيث أبي بكر أكمل
وَذكر التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَاتَ من أهل الْجنَّة من صَغِير أَو كَبِير يردون بني ثَلَاثِينَ فِي الْجنَّة لَا يزِيدُونَ
[ ٣٤٧ ]
عَلَيْهَا أبدا وَكَذَا أهل النَّار كَذَا قَالَ ثَلَاثِينَ وَالْأول أحسن إِسْنَادًا
وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من يدْخل الْجنَّة ينعم وَلَا يبأس وَلَا تبلى ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه
وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة يُنَادي مُنَاد إِن لكم أَن تحيوا فَلَا تَمُوتُوا أبدا وَإِن لكم أَن تصحوا فَلَا تسقموا أبدا وَإِن لكم أَن تشبوا فَلَا تهرموا أبدا وَإِن لكم أَن تنعموا فَلَا تبأسوا أبدا فَذَلِك قَوْله ﷿ ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾
وَعَن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة لخيمة من لؤلؤة وَاحِدَة مجوفة طولهَا فِي السَّمَاء سِتُّونَ ميلًا لِلْمُؤمنِ فِيهَا أهلون يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن فَلَا يرى بَعضهم بَعْضًا
وَذكر مُسلم حَدثنَا أَبُو عبد الصَّمد حَدثنَا أَبُو عمرَان بِهَذَا الْإِسْنَاد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضهَا سِتُّونَ ميلًا فِي كل زَاوِيَة مِنْهَا أهل مَا يرَوْنَ الآخرين يطوف عليم الْمُؤمن وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أدنى أهل الْجنَّة الَّذِي لَهُ ثَمَانُون ألف خَادِم وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَة وَينصب لَهُ قبَّة من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد وَيَاقُوت كَمَا بَين الْجَابِيَة إِلَى صنعاء وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة لغرفا يرى ظُهُورهَا من بطونها وبطونها من ظُهُورهَا فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِي
[ ٣٤٨ ]
فَقَالَ لمن هِيَ يَا رَسُول الله
قَالَ لمن أطاب الْكَلَام وَأطْعم الطَّعَام وأدام الصّيام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام
وَعَن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة لمن ينظر إِلَى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرَة ألف سنة وَأكْرمهمْ على الله من ينظر إِلَى وَجهه غدْوَة وعشيا ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾
وَهَذَا يرْوى عَن ابْن عمر مَوْقُوفا
وَذكر التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لغدوة فِي سَبِيل الله أَو روحه خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم أَو مَوضِع قده فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَو أَن امْرَأَة من نسَاء أهل الْجنَّة اطَّلَعت إِلَى الأَرْض لَأَضَاءَتْ الدُّنْيَا ولملأت مَا بَينهَا ريحًا ونصيفها يَعْنِي خمارها خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَعَن سعد بن أبي وَقاص أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن مَا يقل ظفرا مِمَّا فِي الْجنَّة بدا لتزخرفت لَهُ مَا بَين خوافق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَو أَن رجلا من أهل الْجنَّة اطلع فَبَدَا سواره لطمس ضوء الشَّمْس كَمَا تطمس الشَّمْس ضوء النُّجُوم
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن عَلَيْهِم التيجان إِن أدنى لؤلؤة مِنْهَا تضيء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب
وَذكر التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَرْأَة من نسَاء أهل الْجنَّة ليرى بَيَاض سَاقهَا من وَرَاء سبعين حلَّة حَتَّى يرى مخها
[ ٣٤٩ ]
وَذَلِكَ أَن الله ﷿ يَقُول كأنهن الْيَاقُوت والمرجان فَأَما الْيَاقُوت فَإِنَّهُ حجر لَو أدخلت فِيهِ سلكا ثمَّ استصفيته لرأيته من وَرَائه
ويروى هَذَا عَن عبد الله بن مَسْعُود من قَوْله
وَذكر مُسلم من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأعرف آخر أهل الْجنَّة خُرُوجًا من النَّار رجل يخرج مِنْهَا زحفا فَيُقَال لَهُ انْطلق فَادْخُلْ الْجنَّة قَالَ فَيذْهب فَيدْخل الْجنَّة فيجد النَّاس قد أخذُوا الْمنَازل فَيُقَال لَهُ أَتَذكر الزَّمَان الَّذِي كنت فِيهِ فَيَقُول نعم فَيُقَال لَهُ تمن فيتمنى فَيُقَال لَهُ لَك الَّذِي تمنيت وَعشرَة أَضْعَاف الدُّنْيَا فَيَقُول أَتسخر بِي وَأَنت الْملك قَالَ فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يضْحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه
وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأعْلم آخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا وَآخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة رجل يخرج من النَّار حبوا فَيَقُول الله لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة قَالَ فيأتيها فيخيل إِلَيْهِ أَنَّهَا ملأى فَيرجع فَيَقُول يَا رب وَجدتهَا ملأى فَيَقُول الله لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة قَالَ فيأتيها فيخيل إِلَيْهِ أَنَّهَا ملأى فَيرجع فَيَقُول يَا رب وَجدتهَا ملأى فَيَقُول الله لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة فَإِن لَك مثل الدُّنْيَا وَعشرَة أَمْثَالهَا أَو إِن لَك مثل عشرَة أَمْثَال الدُّنْيَا قَالَ فَيَقُول أَتسخر بِي وَأَنت الْملك قَالَ فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه فَكَانَ يُقَال ذَلِك أدنى أهل الْجنَّة منزلَة
[ ٣٥٠ ]
وَذكر مُسلم أَيْضا عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ سَأَلَ مُوسَى ربه مَا أدنى أهل الْجنَّة منزلَة قَالَ هُوَ رجل يَجِيء بَعْدَمَا أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة فَيُقَال لَهُ ادخل الْجنَّة فَيَقُول أَي رب كَيفَ وَقد نزل النَّاس مَنَازِلهمْ وَأخذُوا أخذتهم فَيُقَال لَهُ أترضى أَن يكون لَك مثل ملك ملك من مُلُوك الدُّنْيَا فَيَقُول رضيت رب فَيَقُول لَك ذَلِك وَمثله وَمثله وَمثله وَمثله فَقَالَ فِي الْخَامِسَة رضيت رَبِّي فَيَقُول هَذَا لَك وَعشرَة أَمْثَاله وَلَك مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك فَيَقُول رضيت رب قَالَ رَبِّي فأعلاهم منزلَة قَالَ أُولَئِكَ الَّذين أردْت غرست كرامتهم بيَدي وختمت عَلَيْهَا فَلم تَرَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر على قلب بشر قَالَ ومصداقه فِي كتاب الله ﷿ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾
وَذكر النَّسَائِيّ من حَدِيث أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يعْطى الْمُؤمن فِي الْجنَّة قُوَّة كَذَا وَكَذَا من الْجِمَاع قَالُوا يَا رَسُول الله أَو يُطيق ذَلِك قَالَ يعْطى قُوَّة مائَة
وَذكر الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قيل يَا رَسُول الله أنفضي إِلَى نسائنا فِي الْجنَّة فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الرجل ليفضي فِي الْيَوْم الْوَاحِد إِلَى مائَة عذراء
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أهل الْجنَّة إِذا جامعوا نِسَاءَهُمْ عَادوا أَبْكَارًا
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَل فِي الْجنَّة من خيل قَالَ إِن الله أدْخلك الْجنَّة فَلَا
[ ٣٥١ ]
تشَاء أَن تحمل فِيهَا على فرس من ياقوتة حَمْرَاء تطير بك فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْت إِلَّا كَانَ فَقَالَ آخر هَل فِي الْجنَّة من إبل فَلم يقل لَهُ مَا قَالَ لصَاحبه فَقَالَ إِن يدْخلك الله الْجنَّة يكن لَك فِيهَا مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض والفردوس أَعْلَاهَا دَرَجَة وَمِنْهَا تفجر أَنهَار الْجنَّة الْأَرْبَعَة وَمن فَوْقهَا يكون الْعَرْش فَإِذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ الفردوس
وَذكر التِّرْمِذِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مائَة عَام
وَذكر التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة لَو أَن الْعَالمين اجْتَمعُوا فِي أحداهن لوسعتهم
وَذكر الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْجنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك رَوَاهُ هناد بن السّري عَن عُثْمَان بن زفر عَن زُهَيْر عَن مُعَاوِيَة عَن رجل وَهُوَ سعد الطَّائِي عَن أبي مُجَاهِد عَن أبي المدله عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله أخبرنَا عَن الْجنَّة مَا بناؤها قَالَ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة ملاطها الْمسك الأذفر وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت من يدخلهَا ينعم وَلَا يبأس ويخلد وَلَا يَمُوت وَلَا يفنى شبابه وَلَا تبلى ثِيَابه
وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن ابْن صباد سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن تربة الْجنَّة قَالَ در مَكَّة بَيْضَاء ومسك خَالص
وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِابْنِ صياد مَا تربة الْجنَّة قَالَ درمكة بَيْضَاء ومسك خَالص يَا أَبَا الْقَاسِم قَالَ صدقت
[ ٣٥٢ ]
وَذكر النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَمن شرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الدُّنْيَا لم يشرب بهَا فِي الْآخِرَة ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِبَاس أهل الْجنَّة وشراب أهل الْجنَّة وآنية أهل الْجنَّة
وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي بكر بن عبد الله بن قيس عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ جنتان من فضَّة آنيتهما وَمَا فيهمَا وجنتان من ذهب آنيتهما وَمَا فيهمَا وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه فِي جنَّة عدن
وَذكر التِّرْمِذِيّ عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة بَحر المَاء وبحر الْعَسَل وبحر اللَّبن وبحر الْخمر ثمَّ تشقق الْأَنْهَار بعد
ويروى عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأنهار الْجنَّة تخرج من تلال أَو جبال مسك ذكره الْعقيلِيّ
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة لمجتمعا للحور الْعين يرفعن بِأَصْوَات لم يسمع الْخَلَائق مثلهَا يقلن نَحن الخالدات فَلَا نبيد وَنحن الناعمات فَلَا نبأس وَنحن الراضيات فَلَا نسخط طُوبَى لمن كَانَ لنا وَكُنَّا لَهُ
[ ٣٥٣ ]
وَذكر البُخَارِيّ عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة ثَمَانِيَة أَبْوَاب مِنْهَا بَاب يُسمى الريان لَا يدْخلهُ إِلَّا الصائمون
وَذكر التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْمُؤمن إِذا اشْتهى الْوَلَد فِي الْجنَّة كَانَ حمله وَوَضعه وسنه فِي سَاعَة وَاحِدَة كَمَا يَشْتَهِي
قَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِذا اشْتهى الْمُؤمن الْوَلَد فِي الْجنَّة كَانَ فِي سَاعَة كَمَا يَشْتَهِي وَلَكِن لَا يشتهى
يُرِيد أَنه لَا توالد فِي الْجنَّة كَمَا جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ
[ ٣٥٤ ]