روى من حَدِيث عبد الله بن أنيس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يحْشر الْعباد أَو قَالَ النَّاس وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّام حُفَاة عُرَاة غرلًا بهما قُلْنَا مَا بهما قَالَ لَيْسَ مَعَهم شَيْء فيناديهم بِصَوْت يسمعهُ من بعد ويسمعه من قرب أَنا الْملك أَنا الديَّان لَا يَنْبَغِي لأحد من أهل النَّار أَن يدْخل النَّار وَأحد من أهل الْجنَّة يَطْلُبهُ بمظلمة حَتَّى اللَّطْمَة قُلْنَا كَيفَ وَإِنَّمَا نأتي الله حُفَاة عُرَاة غرلًا قَالَ بِالْحَسَنَاتِ والسيئات ذكره الْحَارِث بن أبي أُسَامَة
وَقَوله غرلًا يُرِيد بِهِ غير مختونين
وَأما مُطَالبَة الْكَافِر الْمُؤمن فَإِنَّمَا تكون لمن ظلم من أهل الذِّمَّة والعهد أَو تكون فِيمَا لم يَأْذَن الله بِهِ من غَيرهم وَالله أعلم
قد تقدم لَك ذكر هول يَوْم الْموقف وخطره وغرره وَإنَّك لَا تَدْرِي إِلَى مَا تصدر عَنهُ وَلَا إِلَى أَي مَكَان تسير مِنْهُ فتفكر فِيهِ وأطل الفكرة فقد وجدت مَكَان التفكر ذَا سَعَة ومجال الْفَزع ممتدا وميدان الْخَوْف عريضا ثمَّ تفكر فِيك بَيْنَمَا أَنْت وَاقِف فِي تِلْكَ الْحَال الَّتِي حدثت عَنْهَا وَتقدم لَك ذكرهَا إِذْ وثب عَلَيْك خصماؤك وهجم عَلَيْك طالبوك وَأَحَاطُوا بك ومدوا أَيْديهم إِلَيْك فَهَذَا يَأْخُذ بِيَدِك وَهَذَا بشعرك وَهَذَا بِمَا أمكنه مِمَّا أذن الله تَعَالَى لَهُ أَن يَأْخُذهُ مِنْك فواحد يَقُول يَا رب هَذَا ضَرَبَنِي وثان يَقُول يَا رب هَذَا شَتَمَنِي وثالث يَقُول يَا رب هَذَا اغتابني هَذَا احتقرني هَذَا غصبني حَقي وظلمني هَذَا
[ ٣٠٦ ]
قتلني هَذَا عاملني فغشني وَلم ينصحني هَذَا رَآنِي مَظْلُوما وَقدر على نصرتي فَلم ينصرني هَذَا علم أَنِّي جَائِع وَكَانَ قَدِيرًا على أَن يطعمني فَلم يطعمني
وَكَيف مَا كَانَت معاملتك مَعَ النَّاس وَكَيف مَا كَانَت معاشرتك لَهُم فَبينا أَنْت كَذَلِك لَا تَدْرِي مَا تَقول وَلَا تَدْرِي مَا تعْمل وَلَا تَدْرِي إِلَى أَيْن تَفِر وَلَا كَيفَ تتخلص وَقد أبهتك الْأَمر وأدهشك الْحَال إِذْ سَمِعت نِدَاء الْمُنَادِي الْيَوْم تجزي كل نفس بِمَا كسبت لَا ظلم الْيَوْم إِن الله سريع الْحساب فَلَا تسْأَل عَن انخلاع قَلْبك واضطراب صدرك وَقلة أنصارك وَعدم الدافعين عَنْك فَمَا شِئْت من ضلوع تنخرق وأكباد تحترق وأحشاء تَصْطَفِق وهموم تنبعث عَلَيْك وتندفق وَقد علمت أَن الْأَذَى لَا يرفع عَن نَفسك هُنَاكَ بالدينار وَلَا بالدرهم وَإِنَّمَا هِيَ حَسَنَاتك الَّتِي تعبت فِيهَا فِي الدُّنْيَا إِن كَانَت قد قبلت مِنْك تُعْطى مِنْك لخصمك وتدفع لمطالبيك وَإِن لم يكن لَك حَسَنَات أَخذ من سيئاتهم فَحملت عَلَيْك وألقيت على كاهلك
ولعلك جرأت مُسلما على مَعْصِيّة أَو حَملته على ارْتِكَاب خَطِيئَة أَو كنت لَهُ سَببا فِي ترك سنة واعتقاد بِدعَة فيجتمع ذَلِك كُله لَك ويناط بك وَيحمل على ظهرك قَالَ تَعَالَى وليحملن أثقالهم وأثقالامع أثقالهم
فَانْظُر وتدبر كَيفَ يكون حالك وَقد أضيفت إِلَى سيئاتك سيئات أخر وَإِلَى أوزارك أوزار أخر فاجتمعت عَلَيْك السَّيِّئَات وأحاطت بك الخطيئات وانكسر ظهرك من ثقلهَا وَلم تستطع النهوض بِسَبَبِهَا واستغثت فَلَا مغيث واستعنت فَلَا معِين وَإِلَى الله نرغب فِي المعونة فالتوفيق بِيَدِهِ وَالْفضل فَضله وَإِلَيْهِ يرجع الْأَمر كُله لَا رب غَيره وَلَا معبود سواهُ
[ ٣٠٧ ]