ذكر أَبُو بكر بن أبي شيبَة من حَدِيث عَائِشَة قَالَت قلت يَا رَسُول الله أتذكرون أهاليكم يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أما عِنْد ثَلَاث فَلَا عِنْد الْكتاب وَعند الْمِيزَان وَعند الصِّرَاط
وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحُذَيْفَة قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ يجمع الله النَّاس فَيقوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تزلف لَهُم الْجنَّة فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ يَا أَبَانَا استفتح لنا الْجنَّة فَيَقُول وَهل أخرجكم من الْجنَّة إِلَّا خَطِيئَة أبيكم آدم لست بِصَاحِب ذَلِك اذْهَبُوا إِلَى ابْني إِبْرَاهِيم خَلِيل الله قَالَ فَيَقُول إِبْرَاهِيم ﵇ لست بِصَاحِب ذَلِك إِنَّمَا كنت خَلِيلًا من وَرَاء وَرَاء اعمدوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلمه الله تكليما فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵇ فَيَقُول لست بِصَاحِب ذَلِك اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كلمة الله وروحه فَيَقُول عِيسَى لست بِصَاحِب ذَلِك قَالَ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيقوم وَيُؤذن لَهُ وَترسل الْأَمَانَة وَالرحم فتقومان جنبتي الصِّرَاط يَمِينا وَشمَالًا فيمر أولكم كالبرق قَالَ قلت بِأبي أَنْت وَأمي أَي شَيْء كالبرق قَالَ ألم تروا إِلَى الْبَرْق كَيفَ يمر وَيرجع فِي طرفَة عين ثمَّ كمر الرّيح ثمَّ كمر الطير وَشد الرِّجَال تجْرِي بهم أَعْمَالهم ونبيكم ﷺ قَائِم على الصِّرَاط يَقُول رب سلم سلم حَتَّى تعجز أَعمال الْعباد حَتَّى يَجِيء الرجل فَلَا يَسْتَطِيع السّير إِلَّا زحفا قَالَ وَفِي حافتي الصِّرَاط كلاليب معلقَة مأمورة تَأْخُذ من أمرت بِهِ فمخدوش نَاجٍ ومكدوس فِي النَّار وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ إِن قَعْر جَهَنَّم لسبعون خَرِيفًا
[ ٣١٣ ]
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ وَذكر الصِّرَاط ومرور النَّاس عَلَيْهِ قَالَ فيمر الْمُؤْمِنُونَ كطرف الْعين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الْخَيل والركاب فناج مُسلم ومخدوش مُرْسل ومكدوس فِي نَار جَهَنَّم
وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَذكر حَدِيث الشَّفَاعَة قَالَ وَيضْرب الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم فَأَكُون أَنا وَأمتِي أول من يُجِيز وَلَا يتَكَلَّم يَوْمئِذٍ إِلَّا الرُّسُل وَدَعوى الرُّسُل يَوْمئِذٍ اللَّهُمَّ سلم سلم وَفِي جَهَنَّم كلاليب مثل شوك السعدان هَل رَأَيْتُمْ السعدان قَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ فَإِنَّهَا مثل شوك السعدان غير أَنه لَا يعلم قدر عظمها إِلَّا الله تخطف النَّاس بأعمالهم فَمنهمْ الموبق بِعَمَلِهِ وَمِنْهُم الْمجَازِي حَتَّى يُنجى وَذكر الحَدِيث
قد سمع رَحِمك الله بِهَذَا الطَّرِيق الْحَرج والمسلك الشاق والقنطرة المضطربة الَّتِي لَا تثبت عَلَيْهَا الْأَقْدَام وَلَا تجوزها الأوهام إِلَّا قدم ثبتَتْ على التَّقْوَى وَوهم جَازَ فِي الملكوت الْأَعْلَى
ولعلك تظن أَن هَذَا الطَّرِيق من طرق الدُّنْيَا الصعبة وسبلها الوعرة بل هُوَ أحد من السَّيْف وأدق من الشعرة فَمَا ظَنك بك وَقد حملت عَلَيْهِ وكلفت الْمُرُور بِهِ ومهواه جَهَنَّم تَحْتك وَقد مَلأ زفيرها أُذُنك ومنظرها الهائل قَلْبك وعينك وَأَرَدْت الْمُرُور فَلم تقدر والنهوض فَلم تستطع واضطرب بك اضطرابا والتهب ذَلِك السعير تَحْتك التهابا وَلم تَجِد إِلَى النجَاة سَبِيلا وَلَا إِلَى الْخَلَاص بَابا وَلَا ينْهض بك إِلَّا سعيك الَّذِي سعيت وَلَا جرى بك إِلَّا عَمَلك الَّذِي عملت ومركوبك الَّذِي فِي الدُّنْيَا ركبت فلتتخير الْآن أَي المراكب تركبها وَأي الْأَبْوَاب تدْخلهَا وَأي الطّرق تَأْخُذ فِيهَا وتسكلها وَالله الْمُسْتَعَان وَعَلِيهِ التكلان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
وأنشدوا
اجنب جيادا من التَّقْوَى مضمرة للسبق يَوْم يفوز النَّاس بِالسَّبقِ
تمر مر الرِّيَاح الهوج عَاصِفَة أَو لمحة الْبَرْق إِذْ يجتاز بالأفق
واركض إِلَى الْغَايَة القصوى وخل لَهَا عنان صدق رمي فِي فتية صدق
[ ٣١٤ ]
فَإِن خَلفك أعمالا مثبطة وَلست تنهض إِلَّا ويك بالعنق
كم حل عزمك من دنيا معرجة بقصدك الْيَوْم عَن مسلوكة الطّرق
وفاز من فَازَ لَا حزن وَلَا فرق وخلفوك حَلِيف الْحزن وَالْفرق
يَا غافلا والمنايا مِنْهُ فِي ذكر وضاحكا والردى مِنْهُ على حنق
قطعت عمرك فِي سَهْو وَفِي سنة وَمن أمامك ليل دَائِم الأرق
وَرب رَأْي ترَاهُ الْيَوْم فِي سفه عقلا ترَاهُ غَدا فِي غَايَة الْخرق
[ ٣١٥ ]